الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق

بدءا من عام 1990

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

الفصل الاول من الجزء الخامس

تحركات بندر في واشنطن وجولة تشيني

لعل القاريء العربي يتذكر اننا اسلفنا في الفصل الماضي، ان دبلوماسية الهاتف بدأت بين واشنطن وحسني مبارك والسعودية لتنسيق المواقف، وان حسني مبارك ادعى انه اصدر بيان الادانة ضد العراق لان الضغط كان عليه " قوي شويا ومخه ما بيشتغلش" ، لكن السبب الحقيقي وراء ذلك البيان كان ان جون كيلي نائب وزير الخارجية الامريكي ارسل برقية فورية وعنيفة الى القاهرة، كانت صيغتها نارية للغاية، وكانت عنيفة اللهجة إلى حد لا يحتمل معه أن يكون قد أرسلها بدون ضوء أخضر من رؤوسـائـه، فقـد قـال فيهـا: " لقد قام الغرب بواجبه ؛ لكن الدول العربية لا تفعل شيئا، لقد باعت الولايات المتحدة أسلحة كثيرة للأقطار العربية وخصوصا لمصر، وإذا لم تتحرك وتتخذ موقفا حازما من قضية الكويت، عليها أن تتأكد من أنها لن تستطيع الاعتماد من الآن فصاعدا على الولايات المتحدة ".

ويقول دبلوماسي مصري رفيع المستوى انه رأى هذه البرقية بعينه، رغم أن الخارجية المصرية زعمت انها غير صحيحة!!!! ذلك هو الضغط الذي تعرض له حسني مبارك !!!!

 

على ان الحسين، وقبل ان يغادر الى بغداد للقاء الرئيس صدام حسين، حاول جاهدا الاتصال بالسعودية للقاء الملك فهد، وكلف وزير خارجيته مروان القاسم بترتيب موعدا له، لكن الجواب السعودي كان واضحا وقاطعا، السعودية لاتريد استقبال أحد... وبالفعل لم تستقبله السعودية ابدا خلال ايام الازمة. فقد كانت الاوامر السرية تقضي بذلك.  وكان الحسين قد اعتبر البيان المصري مؤامرة واسعة مدبرة من بعض الدول العربية لعرقلة جهوده ولتخريب القمة المصغرة المرتقبة في جدة، على انه فيما بعد بقي وحيدا يشعر باليأس، ولم يسمح لأحد بالدخول عليه سوى شقيقه حسن، وقال له بصوت حزين: " كان ينبغي على العرب أن يثبتوا قدرتهم على حل الأزمة بأنفسهم ـ لقد كان علينا أن لا نفشل . والآن علينا أن نتوقع الأسوأ ".

 

ايضا، لعل القاريء العربي يتذكر أن الولايات المتحدة الامريكية لم تتفاجأ بدخول الجيش العراقي الى الكويت مثلما تفاجأت به الدول العربية، وأن اول اشارة تلقتها عن ذلك كانت عبارة عن كلمتين ارسلهما قائد الاسطول الامريكي في البحر الابيض المتوسط:  العراقيون اخترقوا... إذ عندما بدأ العراق يحشد جنوده باتجاه الكويت، كانت امريكا كما قلنا تتابع ذلك عن كثب، وترصد هذه التحركات بكافة الوسائل المتاحة لديها. ففي أواخر تموز استدعى كولين باول رئيس اركان الجيش الامريكي بندر بن سلطان الى مكتبه ليتناقش معه حول المستجدات التي طرأت، على ان يكون الحديث بينهما غير رسمي.

 

ولو توقفنا قليلا عند شخصية بندر، فأولا هو ابن وزير الدفاع السعودي سلطان بن عبد العزيز، ما يعني ان عمه هو الملك، وثانيا زوجته هي الاميرة هيفاء ابنة الراحل فيصل بن عبد العزيز، ثم انه كان يتمتع بصلاحيات مالية وسياسية غير محدودة، وكانت اتصالاته بالبيت الابيض والبنتاغون ووكالة السي اي ايه والخارجية وثيقة الى  درجة غير عادية، وهو يتصرف على مبدأ الامريكان في كل شيء، ويتبع مقولتهم " في وسع الدولار أن يفعل كل شيء " ، والذي ساعده على هذه المكانة انه كان الممثل السعودي في العمليات السرية التي كانت الادارة الامريكية تحتاج فيها الى اعتمادات لا تمر عن طريق الكونجرس لتنفذ بها سياسات معينة، يعني بعبارة أخرى كان بندر هو الـ Pocket Money لأي تمويل تحتاجه السي اي ايه، فمثلا:

 

كان بندر ايام رونالد ريغان وسيطا بين الحكومة الامريكية وثوار الكونترا (في نيكاراجوا) بما عرف فيما بعد بفضيحة ايران كونترا، وقد كان هو الذي دفع خمسة وثلاثون مليون دولار لتمويل الكونترا، وربما يكون هذا المبلغ جزءا من صفقة سرية كانت تدور على عدة مسارح تتضمن اسرائيل والكونترا وايران والسي اي ايه..

عمل على تدبير وتمويل اغتيال زعيم صنفته السي اي ايه بأنه ارهابي شرق اوسطي، وذلك بتمويل انفجار سيارة مفخخة قرب موكبه في بيروت، وقتلت السيارة ثمانية مواطنين لبنانيين ونجا الارهابي المزعوم ( كان هو الشيخ محمد حسين فضل الله، الذي يعتبر الاب الروحي لحزب الله في لبنان).

رتب صفقة سرية ضخمة بقيمة ثلاثة مليارات دولار لشراء صواريخ بعيدة المدى من الصين بمشورة امريكية.

كان هو الذي تولى دفع اربعة مليارات دولار للاتحاد السوفييتي ايام جورباتشوف لتحييده جانبا عند التصويت للعدوان على العراق في جلسة مجلس الامن الشهيرة والتي اتخذت القرار (678) الذي اباح العدوان على العراق.

هذا عدا عن عمليات خفية أخرى يحتفظ بها بندر في سفارته وتحتوي على تفاصيل عمليات سرية قامت بها السي اي ايه.

(تفاصيل هذه العمليات مأخوذة من كتاب القادة لبوب وودوارد ولم يستطع أحد ان يكذب اي واقعة فيه، والمعتقد في واشنطن ان كولين باول نفسه هو كان المصدر الرئيسي للمعلومات والمصادر التي استند عليها وودوارد).

 

اذا، حين وصل بندر الى مكتب باول، كان لدى الاخير الكثير من الاسئلة التي يريد ان يستوضحها من السفير، فبادر اولا الى سؤاله، ما الذي يفعله صديقك صدام ؟ فرد عليه بندر: انه لايعرف بالضبط ولكن يتصورها عملية استعراض لتخويف الكويتيين... ثم اضاف: ان هذه ليست مشكلة ولكن المشكلة أن عمليات استعراض العضلات لن تتوقف، فإذا مرت هذ الازمة بسلام فالراجح انها ستتكرر مرة أخرى، ومعنى هذا ان النظام في العراق سوف يظل باستمرار ولسنوات طويلة مصدرا للقلق الدائم. وحين سأله باول عن الكويتيين ومدى صلابتهم، كان رد بندر: ان عائلة الصباح عائلة تجار، وليست لديهم هوية سياسية محددة، والكويت اقرب الى ان تكون شركة منها الى ان تكون دولة.

لعل القاريء العربي يتذكر اننا قلنا سابقا ان بندر كان يحتقر ال الصباح، وكان دائما ما يقول لاصحابه حين يريد استخدام الحمام: عفوا انا ذاهب الى الكويت !!!!!!

 

وفي يوم الثالث من آب/ أغسطس اي بعد دخول الجيش العراقي الى الكويت وتحديدا في الساعة الثالثة بعد الظهر، كان بندر بن سلطان في البيت الابيض، اجتمع على الفور مع المستشار سكاوكروفت ،الذي كان قد قال من قبل ‏لجورج بوش: ((ان منفذنا الى الملك فهد هو بندر بن سلطان، ويجب ان يكون ‏لبندر منفذا مباشرا اليك عند الضرورة)).‏


حاول المستشار اقناعه في البداية ان الرئيس صدام سيكمل طريقه الى السعودية، وانه لابد من ‏تعاون السعودية مع امريكا لاجل الحماية، وان الرئيس بوش ميال لتقديم ‏المساعدة بأية طريقة ممكنة، ثم ان الرئيس اتصل بالملك فهد، ولكنه الملك يتخذ موقف الصمت فيما عدا اظهار الغضب على صدام حسين وهذا لا يكفي... فقال بندر:‏ أنا افهم موقف الملك، المشكلة انكم تسحبون اصدقائكم ورائكم ثم تتركوهم في منتصف الطريق..... هل تمتلكون الشجاعة للذهاب معنا حتى النهاية.... ام تريدون ان تمدوا يدكم ثم ‏تسحبوها وتتركونا مع هذا الرجل صدام حسين على حدودنا وقد جن ضعفي ‏ما هو حاله الآن ؟ ( لاحظوا الوقاحة الصادرة من سفير يدعي انه يمثل دولة قائمة على الشريعة الاسلامية!!!!!!!)

فأجاب المستشار: اننا في منتهى الجدية ولكن عليكم أن تقبلوا بقدوم القوات ‏الامريكية.... في تلك اللحظة دخل بوش الى مكتب المستشار، فتعامل مع بندر بكل احتقار.... لم يكلف خاطره بالسلام عليه، بل لم ينظر حتى الى وجهه مطلقا... وانما خاطب فورا مستشاره مشيرا  بيده الى بندر قائلا  بكل سخرية: هل هذا هو صديقك؟؟ يا للتأكيدات ‏المضحكة!!! وكان يشير الى تأكيدات بندر بعد اجتماعه مع الرئيس صدام من قبل في ان العراق لن يقدم على خطوات عنيفة ضد الكويتيين.... وضحك بندر ضحكة ‏مكبوتة لكنها متألمة من تجاهل بوش له وتعمده عدم السلام عليه... وقال: ايها السيد ‏الرئيس لقد تم استغلالنا معا.. فقال بوش بدون ان ينظر الى وجهه ايضا:  الكويتيين طلبوا مساعدتنا بعد دقائق من دخول الجيش العراقي.... فهل تنوون ‏انتم ايضا طلب المساعدة؟

فرد بندر: مانوع المساعدة التي يمكن ان تقدموها؟ وما نوعية الاسلحة والطائرات؟ ‏لابد ان يقف جلالة الملك على كل هذه التفاصيل، اذا كان الأمر جديا!!! امتعض بوش من عبارته الاخيرة (اذا كان الأمر جديا) فرفع صوته بنبرة ‏حادة قليلا قائلا: هذا ليس من اختصاصي ولا اختصاص المستشار، اذهب الى ‏باول وتشيني وسيقدمون لك القائمة، ثم علت نبرة صوته اكثر وقال بحدة: هيه... انت اسمع.....  ليس هنا مجال الرهانات على الشرف، انني اتعهد بشرفي ان اسير في ‏هذا الموضوع الى النهاية.... (وكأن بوش وأمثاله يعرفون معنى لكلمة شرف وهي المعدومة من قاموس حياتهم)...‏

 

هنا، اتصل سكاوكروفت بتشيني قائلا له: ان الرئيس يريد منك اطلاع بندر على ‏الخطط وصور الاقمار الاصطناعية، اطلعه على كل ما لدينا، فرد تشيني: ‏سيكون البنتاغون في استقباله بعد ساعة من الان.....واتخذها فرصة هو وباول لتحضير مزيد من الكذبات والصور الوهمية لعرضها أمام بندر حين قدومه.  ليسمح لي القاريء بإدراج ما ذكره الاستاذ الفاضل حمدان حمدان في كتابه القيم (الخليج بيننا) اذ قال الاستاذ حمدان:


((طبعا لم يكن هناك شيء اسمه غزو العراق للسعودية وانما كانت لعبة سياسية، ‏وهناك فرقا بين ما كانت عليه الفرق العراقية قبل الاجتياح وما هي عليه الان ‏وقد انتشرت في ارجاء الكويت واتخذت وضعا عسكريا دفاعيا على حدود الدويلة ‏المحتلة حديثا. اذ لايعقل ان يفكر العراقيون باحتلال السعودية أو شن هجوم ‏عيها، فالتحضيرات اللوجستية العراقية كانت ناقصة حتى وقت قريب من الدخول ‏الى الاراضي الكويتية، وان من الحماقة الاستنتاج بأن العراق سيشن هجوما على ‏السعودية مماثلا للهجوم الذي شنه على الكويت، اذ يجب الوضع في الحسبان ‏معادلات الحرب ونسبة القوى واحتمال تدخل اكيد من قبل حاملات الطائرات ‏الامريكية في البحرين الابيض المتوسط والاحمر)).


وصل بندر الى البنتاجون، وبدأ على الفور اجتماعا مع تشيني وباول، كما حضر الاجتماع ايضا ريتشارد هاس المختص بشؤون الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي، وبول وولفويتز المدير في وزارة الدفاع، وقد لخصوا ‏امامه العناوين الرئيسية كما يلي:


اربع فرق ثلاث حاملات طائرات اسراب ‏طائرات هجومية تقارب 800 طائرة،  ثم سمحوا له بالاطلاع على روزنامة ‏تدفق القوات الى السعودية بعد تحديد ساعة الصفر.‏

سأل بندر: كم عدد القوات ؟

تردد باول في الاجابة لكنه قال: بين مائة الى مائتين الف جندي ( لكن الواقع ‏كان يقول ان 400 الف جندي تدفقوا على السعودية)‏
بندر: (مطلقا صفير من بين شفتيه ) يبدو ان الامر في غاية الجدية!!!‏

باول: نعم بالغ الخطورة، ولكنه يفقد معناه اذا لم تكن له قاعدة على الارض.‏

وافق بندر على كل شيء قائلا: أعدك بأنني سأنقل ذلك الى الملك ووالدي وعمي ‏وسوف نرى ما يمكن فعله.‏


وهنا بدأت واحدة من أكبر عمليات الخداع في تاريخ العرب الحديث، وبدأ دق ‏أكبر اسفين في العلاقات بين الدول العربية بواسطة الد اعداء العروبة والاسلام، ‏الادارة الامريكية التي لعبت لعبة قذرة بالتعاون بين المخابرات الامريكية ‏والبنتاجون، وكان الذي نفذها بنجاح شخص ينتمي الى العروبة ويقول انه مسلم.

 

اتصل بندر بالملك فهد، يستأذنه بالقدوم الى جدة ليشرح كل شيء بنفسه، لكن الملك طلب منه البقاء في واشنطن، فرد عليه بندر: الاخوان هنا يريدون ان يسمعوا منا... فرد عليه فهد: المهم قبل ان يسمعوا منا عليهم ان يدرسوا موقفهم جيدا، ثم اراد فهد أن يتأكد من ابن شقيقه أن التهديد حقيقي ‏وليس قناعا لنقل القوات الأمريكية إلى أراضيه، فقال له بندر:‏


جلالة الملك ان صور الاقمار الصناعية تدعم الحجة القائلة بأن المملكة تواجه ‏تهديدا حقيقيا.‏

فهد: هل رأيت الصور بأم عينيك أم لا ؟

بندر: نعم سيدي رأيتها

فهد: اطلب منهم أن يحضروا وأن يجلبوا معهم الصور.‏

 

بعدها اتصل بندر بابن عمه تركي بن فيصل رئيس المخابرات السعودية ودار ‏بينهما تقريبا نفس ما دار مع الملك فهد، ثم
اتصل بندر ايضا بـ سكاوكروفت قائلا له: انني قررت الذهاب بنفسي الى ‏السعودية لكي انقل صورة لما رايت وسمعت، لا الرسائل ولا البرقيات يمكن ان ‏تنقل ما هو كاف، واعتقد انني أؤدي دورا مفيدا في هذه اللحظة، فأنا أشعر ان ‏المملكة تحس بحالة عري كامل إزاء الموقف الذي واجهته، فالاسرة والدولة في ‏حالة انكشاف كامل، وكلهم مصاب بالخوف والهلع وعاجزين عن اتخاذ اي قرار.‏ وكان سكاوكروفت من انصار سفر بندر الى جدة.


سافر بندر الى الدار البيضاء أولا، للقاء والده الذي كان يقضي اجازة بعد عملية ‏جراحية في ركبته اجراها في سويسرا، وضع بندر والده بالصورة لما رآه ‏وسمعه في واشنطن ثم التقى الاثنان مع الملك الحسن.‏

 

لو نظرنا سريعا الى موقف امراء ال سعود لوجدنا تباينا في المواقف، فالامراء ‏الكبار في السن كانوا دائما حريصين على مراعاة المظاهر والمحافظة على ‏الشكل، كذلك حرصوا على أن يكون هناك غطاء معقول للحقائق التي تفرض ‏نفسها على المملكة، ومعظمهم كان يستبعد اقدام الجيش العراقي على غزو ‏السعودية، لكن مجرد احتلال العراق للكويت، سيجعل التعامل معه مع العراق -  مهينا لكل ‏القبائل والاسر الحاكمة في شبه الجزيرة العربية.‏ كان الامراء الكبار في السن يريدون اخراج العراق من الكويت، لكن بشرط أن ‏لايتورطوا هم بهذا.‏ اما الامراء الشبان، فقد كان رأيهم مختلفا، ان الظروف تغيرت، والمحاذير التي ‏كانت تحكم تصرفات افراد الاسرة فيما مضى لم يعد لها داع الان، واستشهد ‏أحدهم بالسادات الذي زار القدس منفردا جهارا نهارا دونما اعتبار لأحد او حتى دونما أن يضع بالبال حكاية مشاعر العرب أو المسلمين، وان العنصر الوحيد الذي ‏يستحق الاهتمام هو أمن الاسرة والمملكة ولايمكن أن تتعايش المملكة في شبه ‏الجزيرة العربية مع صدام حسين حسب رأيهم الخاطيء طبعا - .‏

 

في هذه الاثناء اصدر ما يسمى مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة قرارا تافها ادانوا فيه دخول القوات العراقية الى كاظمة، ذلك ان البعض منهم استرجل حين قرأ البيان المصري، وكان ذلك البيان قد حمل رقم 3036 ذكروا في الفقرة الاولى منه جملة: ادانة  العدوان العراقي على دولة الكويت.... واستنكار سفك الدماء وتدمير المنشآت...و.....و.....و... على ان هذا القرار التافه لم يلق قبول كافة الاعضاء، فقد عارضته خمس دول، لذلك فإنه والحالة هذه لا يجوز الاخذ به او الاصرار عليه... لكن مع من سنتكلم ؟ هل مع حسني ام مع شيوخ النفط ؟!!!!

 

اقول، ان بعض المستعربين اللقطاء ابناء الـ .... ادانوا دخول قوات عراقية الى جزء مسلوخ من بلادها، واستنكروا سفك الدماء وتدمير المنشآت، علما بأن رجال الجيش العراقي لم يدمروا ولم يقصفوا .. الا اللهم قاعدة جوية اضطروا لقصفها... تحركت عند المستعربين المتأسلمين الغيرة والنخوة لهذا الدخول حسب اداعاءاتهم طبعا فاصدروا قرار الادانة بحق اهم بلد عربي، والبلد الذي له فضل عليهم كلهم ..... أما حين حصل العدوان الصهيوصليبي المغولي على العراق في شهر (3/2003) وما صاحبه من قتل للاطفال وتدمير همجي للبنية التحتية ونهب للمؤسسات والدوائر والمتاحف وبيت الحكمة واحراقه، لم يحرك فيهم ساكنا، بل تصرف بعضهم اثناء هذا العدوان وكأنه يحدث على قوم يأجوج ومأجوج... ولم يعره اي اهتمام حتى ... لان الذين قاموا بهذا العمل الهمجي هم ابناء عمهم واخوانهم القردة وخنازير الصليب والتلمود.... لم يكلفوا خاطرهم بإصدار اي بيان او استنكار او حتى مجرد كلمة.... فقد خرست السنتهم وعميت ابصارهم فصاروا صم بكم عمي فهم لا يفقهون ولا يعلمون... وتحولوا الى انعام... بل أضل....

 

نعود الى الموضوع، فقد كان الحسين محبطا من هذا القرار ومن قرار الادانة المصري المنفرد الذي سبقه، فخطرت له فكرة الاتصال بفهد ليبلغه بنتائج رحلته الى بغداد ولقائه بالرئيس صدام، فقال له: ان الرئيس صدام وافق على عقد مؤتمر قمة مصغر في جدة يوم 4/8/ فلم ينتظر فهد ان يكمل الحسين كلامه وقاطعه قائلا: اي قمة مصغرة؟ وهل بقي لدينا وقت للقمم.. وما هي الفائدة ؟؟ فرد الحسين: ان العراقيين وافقوا على الانسحاب وقد ابلغني الرئيس صدام بهذا بعد مغادرتي بغداد بساعة ان مجلس قيادة الثورة وافق على مبد الانسحاب وانني قرأت بنفسي بيان مجلس قيادة الثورة الذي اشار صراحة الى الانسحاب !!! فرد فهد: انه لم يطلع على مثل هذا البيان وسوف يطلبه ليقرأه، وعلى فرض ان هناك مثل هذا البيان وانه يحوي اشارة بالفعل الى الانسحاب، فإنه يخشى ان تكون في الامر خدعة جديدة !!!

 

وفي اليوم الثاني (4/8) اتصل فهد مع الحسين وهو منفعل وعصبي، وقال له: انك كنت تحدثني امس عن قبول الاخوان في العراق لفكرة عقد مؤتمر قمة مصغر، وعن قبولهم مبدأ الانسحاب، والان قبل قليل بندر ابلغني من واشنطن ان الامريكان اطلعوه على صور اقمار صناعية تكشف وجود قوات عراقية تتحرك في المنطقة المحايدة بين السعودية والكويت وتقترب من حدود المملكة ؟؟ فرد الحسين بأنه رأى الرئيس صدام بالامس واستبعد منه هذا الكلام، ثم قال انه سوف يتصل بالرئيس صدام ليسأله عن الامر مباشرة. فاتصل الحسين مع الرئيس صدام وابلغه ما سمعه من فهد، فما كان من صدام حسين الا ان ابدى استغرابه الشديد لهذا الكلام، وقال: شو يحشون الاخوان في السعودية....هذا كلام مو معقول يا بوعبد الله.. احنا وقعنا معاهم معاهدة عدم اعتداء وكان هذا بناء على اقتراح مني للملك فهد!!!! لحظة شوي بوعبد الله .... ويانا الحين رئيس اركان الجيش العراقي ورح اتحقق منه... ثم سمع الحسين اصداء حديث يدور بين الرئيس صدام حسين ورئيس اركان الجيش العراقي... حيث قال الرئيس صدام حسين لرئيس الاركان: الاخوان في السعودية يقولون ان قواتنا وصلت على حدودهم ..... صحيح هاذا الحشي ؟؟ فرد رئيس الاركان : ابدا سيدي.. قواتنا لم تقترب من الحدود السعودية ابد.. مو معقول هذا الكلام... توقفت قواتنا على بعد اكثر من خمسة وتلاثين كيلو متر عن حدودهم.. واذا يريدون يتأكدون احنا حاظرين... فعاد الرئيس صدام الى الحسين قائلا: بوعبد الله ما عدنا قوات ابد قرب المنطقة المحايدة او قرب السعودية... اقرب قوات لنا بعيدة حوالي اربعين كيلو متر عن الحدود السعودية... الحين رح اطلب من القيادة العسكرية ما تقترب القوات ابد من المنطقة المحايدة وتظل بعيدة لمسافة خمسين كيلو مترا على الاقل من اقرب مركز سعودي..... لو سمحت تنقل هذا الكلام للاخ فهد وتطمئنه...ثم سأله الحسين عن موعد الانسحاب من الكويت، فأجاب الرئيس صدام: ان لواءا ‏عراقيا كاملا مؤلفا من عشرة آلاف جندي انسحب الان وغادر الكويت، ‏وصورت الصحف العراقية والتلفزيون العراقي صور انسحابه عائدا الى بغداد، ‏وسوف نعلن جدول انسحاب كامل نبلغه للامم المتحدة.‏

 

أقول، أنا شخصيا، وكعراقي مجند في الجيش في ذلك الوقت، أؤكد بما لايقطع الشك، أن ‏القوات العراقية بدأت الانسحاب من الكويت، وتحدثت أكثر من صحيفة عربية ‏حول هذا الأمر وعرضت صور انسحاب الجيش العراقي. وهذا كان أمرا مؤكدا وليس دعاية.

(اشكر استاذ فاضل من بغداد زودني بالكلام الملون للرئيس صدام ولرئيس الاركان).

 

ثم عاد الحسين يتصل بفهد ليبلغه ما دار بينه وبين الرئيس صدام بالحرف، ثم قال له جملة ذات مغزى، لاسيما وانها صادرة من سياسي عربي خبير بأمور الشرق والغرب ولا تخفى عليه الضغوطات الامريكية التي تحصل سواء على فهد ام على غيره، انني اخشى ان تتعقد الامور بأكثر من قدرتنا على حلها وانني اقترح الان ان اتوجه الى جدة لمقابلتك بنفسي لكي نتحدث سوية علنا نصل الى حل نتدارك فيه العواقب...... فتردد فهد حين سمع هذا، فادعى انه مأخوذ بالكامل في اجتماعات لا تنتهي في جدة، ومن الافضل تأجيل زيارة الملك حسين في الوقت الراهن... فشعر الحسين بصدمة عنيفة جرحت كبرياءه في العمق، ومع ذلك غالب الكبرياء الموجود  لديه وقال: الحقيقة لدي الكثير اريد ان اقوله لك واريدك ان تسمعه، فرد فهد قائلا: سأطلب من سعود أن يمر على عمان بعد ان يغادر القاهرة... فرد الحسين: سأكون في انتظاره اذا.... لكن بعد نصف ساعة فقط اتصل الديوان السعودي بالديوان الاردني ليبلغهم ان سعود لن يمر على عمان بسبب اجتماعه مع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي، ذلك انهم انتهزوا فرصة وجودهم انتهزوا... لاحظوا ايها القراء... انتهزوا..... وجودهم جميعا في القاهرة، فقرروا.... عقد اجتماع خاص بينهم.... يختلف جدول اعماله عن جدول اعمال وزراء خارجية الدول العربية او الدول الاسلامية!!!!!! وكأنهم قادمين من القمر وغيرهم قادم من الارض...... وسيزور الشيخ عبد العزيز الخويطر عمان بدلا من سعود وباستطاعة الحسين ان يخبره ما يشاء فهو عبدالعزيز الخويطر محل ثقة خادم الحرمين الشريفين!!!!! فصدم الحسين ايضا صدمة عنيفة من هذا الاستهتار، ومع ذلك قبل باستقبال الخويطر، وفتح قلبه له وقال له:

 

أخشى أن تصل الامور إلى أيد غير ‏عربية اذا ما تركت هكذا ، ان هناك من يقدم للملك فهد أخبارا كاذبة تثير ‏أعصابه كمثل الاخبار التي تتحدث عن تقدم الجيش العراقي إلى السعودية، إن ‏هذا الكلام غير صحيح على الاطلاق، وانه خطر ببالي أن أعرض على الملك ‏فهد أن أرسل الجيش الأردني كله ليتصدى للجيش العراقي مع الجيش السعودي ‏فيما لو كان الرئيس صدام ينوي فعلا أن يكمل طريقه إلى السعودية، ولكنني ‏أخشى أن يقال ان لي نوايا هاشمية في السعودية، أرجو أن لا يكون الخبر الذي ‏قرأته في الصحف صحيحا عن أن السعودية تفكر بإغلاق خط أنابيب البترول ‏العراقي الممتد عبر السعودية إلى البحر الأحمر، لان ذلك لو حدث فسوف ‏يضيف عقدة جديدة إلى وضع محشور أصلا بالعقد. لكن عبد العزيز الخويطر أكد للحسين أن هذا الكلام مجرد اشاعات وأنه كان ‏حاضرا بنفسه في مجلس الملك فهد وأن فهد تصدى لمن أثار هذه النقطة ورفض ‏الاقتراح رفضا قاطعا.


اقول، الحقيقة كان كلام الخويطر كلاما انشائيا، أو كما يقال مجرد استهلاك، اذ بمجرد توافد طلائع الجيش ‏الأمريكي إلى السعودية أغلق خط الأنابيب المذكور، بل حصل اكثر من هذا. والغريب في أمر ال سعود انه حين اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، القى وزير خارجيتهم سعود خطابا أخذ يتحدث فيه عن العلاقات الاخوية والخاصة التي تجمع بلاده مع العراق، لا بل اضاف ان هناك صداقة بين الملك فهد والرئيس صدام، ثم قال ايضا: "إن السعودية لا توافق على غزو الكويت، لكننا مقتنعون بأن الرئيس صدام حسين سوف يسحب الجيش العراقي من الكويت"!!  لكن هذا الكلام كله كان كلاما انشائيا استهلاكيا، اذ انهم كانوا خائفين من الرئيس صدام حسين، لكن بمجرد وصول القوات الامريكية الى بلادهم تغيرت اوضاعهم خمسمائة درجة مرة واحدة.

 

نعود الى الموضوع، ففي واشنطن اجتمع بوش مع كبار اركان حكومته وكبار العسكريين فيها، وحضر هذا الاجتماع كل من: العسكريون المكلفون بتنفيذ الخطة (1002-90)، ريتشارد تشيني، برنت سكاوكروفت مستشار الامن القومي، جميس بيكر وزير الخارجية، جون سنونو رئيس هيئة المستشارين في البيت الابيض، ويليام وبستر مدير السي اي ايه، مارلين فيتزووتر المتحدث الرسمي باسم البيت الابيض، ريتشارد هاس مسؤول الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي، وكولين باول رئيس الاركان. بدأ بوش الحديث، واشار الى ان العمل الامريكي يجب ان يتحرك بسرعة، فقد بدا على حد تعبيره   يخشى من مظاهر تقلقه في السعودية، ففهد متخوفا، والحسين يقوم بتحركات سريعة تبدو له غير مفهومة، وقد اشار الى انه يخشى من ثلاثة امور:

 

‏- أن يؤثر حسين على فهد ويجعله يقبل حلولا وسط.‏

‏- حتى لو انسحب العراقيون من الكويت، فإنهم سوف يتركونها بلدا تابعا وسوف ‏تنتقل عدوى التبعية الى كل دول الخليج.

‏- ليس هناك ضمانا بألا يعود الجيش العراقي الى تكرار ما فعله مع الكويت في ‏فرصة أخرى، وهذا يعني حسب زعمه ان يبقى ظل العراق مخيما على الخليج.

 

ثم تدخل مدير السي اي قائلا: إن آخر التقارير التي وردته من السعودية تقول ان فهد لا يزال موزع الفكر وغير قادر على اتخاذ قرار بطلب المساعدة الامريكية. وهنا تساءل جيمس بيكر: هل بإمكان ضربات جوية وصاروخية من الحاملات في البحر الاحمر والخليج تحقيق الهدف واداء المهمة وارغام العراق على الانسحاب من الكويت ؟؟ فرد باول بأن هذا الاقتراح بحث من قبل وتم استبعاده لان الطيران وحده لايكفي، فأيده شورازكوف في ذلك، وراح يعدد مزايا القوات الجوية في معركة مع العراق قائلا:

 

الاجواء صالحة للطيران في المنطقة والرؤية يمكن أن تكون بعيدة.

يزعم شوارزكوف الغبي ان العراق ليس لديه خبرة بالحرب الجوية بما في ذلك الدفاع الجوي.. ولانه جاهل غبي زعم هذا .....

ان الولايات المتحدة تملك ذخائر متطورة تعطي للحربة الجوية فرصة ذهبية.

 

فطلب منه بوش الاستفاضة بشرح تصوره لتنفيذ عمليات الخطة 1002-90، فعرض ذلك الغبي تصوراته للخطة. ثم ما لبث بوش أن أبدى استغرابه من الملك فهد الذي لم يطلب المساعـدة حتـى هذ ‏اللحظة، لكن تشيني كان له رأيا آخر وهو أنه يعول كثيرا على جهود بندر مع ‏الملك فهد، فقال بوش : ان بندر كان يقول ان المملكة عارية تماما من اي غطاء ‏ونحن نوفر لهم اقوى غطاء ومع ذلك يترددون. هنا تدخل جون سنونو رئيس هيئة المستشارين في البيت الابيض، وهو يحمل ‏مواريث عربية نظرا لأصوله اللبنانية، فرفع يده على طريقة من يستأذن ‏للحديث ووجه حديثه لبوش: سيادة الرئيس ألا يمكن أن يكون الملك بحاجة إلى ‏غطاء آخر يؤمن له ظهره وأجنابه ؟ أظن ان الملك فهد بحاجة الى غطاء عربي ‏أو اسلامي أو الاثنين معا..إن فهد يحس بالحرج الشديد اذا طلب قوات امريكية ‏مسيحية لتحمي بلده العربي الاسلامي واما اذا ذهبت القوات الامريكية في إطار ‏أوسع يشارك فيه عرب ومسلمون فإن المسألة في هذه الحالة يمكن أن تكون ‏PALATABLE ‎‏ (أي مبلوعة).‏ فأعجبت الفكرة بوش، وقال انه سوف يعمل على توفير مثل هذا الغطاء العربي ‏والاسلامي، ثم التفت الى تشيني طالبا منه أن يذهب بنفسه الى السعودية، ويأخذ ‏معه شوارزكوف حتى يقوم بدفعة أخيرة تحسم تردد فهد.‏


ومن كامب ديفيد عاد الرئيس بوش لممارسة دبلوماسية التلفون، فاتصل بالملك ‏الحسن في الرباط وبحسني مبارك في القاهرة طالبا منهما ارسال قوات الى ‏السعودية. كما طلب ايضا الى حسني اقناع الاسد بارسال قوات سورية ايضا الى ‏السعودية لتكون الى جانب القوات العربية الأخرى.‏  وغني عن القول ان الدول التي تدور في فلك السياسة الامريكية سواء العربية أو ‏غيرها بدأت بإرسال قواتها الى السعودية ليصل عدد قوات التحالف الى ثلاثة ‏وثلاثين دولة.‏ وبدأ توافد القوات العربية وغير العربية الى السعودية، وهنا نذكر امرا بهذا ‏الخصوص، ان طائرة قادمة من جمهورية افريقيا الوسطى هبطت في مطار ‏القاهرة من غير اذن، وحين فتح الباب نزل منها عدد من الجنود، وطالب قائد ‏القوة الصغيرة سرعة نقل قواته الى المملكة العربية السعودية لتنضم الى التحالف ‏وحين شرح اهداف مهمته قال: انهم سمعوا في افريقيا الوسطى ان المساعدات ‏توزع بسخاء على الدول التي تشترك بقواتها في التحالف، وان حكومته وجدت ‏انها تحتاج بعضا من هذه المساعدات، فأرسلته مع قواته للانضمام الى مجموعة ‏قوات التحالف.‏ وحين وصلت هذه القوة الافريقية الى السعودية احتار السعوديون ماذا يمكن ان ‏يفعلوه حيالها، وفي النهاية رحبوا بها ضمن اطار التحالف لكي يزيد عدد اطرافه ‏بدولة جديدة.‏


وعلى الجانب الاخر، حين ارسلت باكستان قواتها الى السعودية، لم يستطع ‏الجنرال ميرزا اسلام رئيس اركان الجيش الباكستاني ان يخفي ما يعرف، فقال ‏علنا في مؤتمر صحفي: إن هناك مؤامرة لتدمير العراق باعتباره بلدا مسلما، وهو التصريح الذي استثار حملة شديدة عليه في الصحف الامريكية والمستعربة العميلة على السواء !!!!‏

 

من كامب ديفيد اتصل اتصل تشيني ببندر بن سلطان في جدة واخبره: إن الرئيس قرر أن أجيء بنفسي ‏لمقابلة الملك ومعي أفكار طيبة قد يجدها مفيدة، فأجاب بندر: ان الملك ليس ‏متحمسا لزيارة يقوم بها تشيني بنفسه، فوصول وزير الدفاع الامريكي الى ‏المملكة في هذه الأجواء يمكن أن يثير تساؤلات كثيرة محرجة، فرد تشيني: إنني ‏قادم على اية حال بأمر ورسالة من الرئيس ولا اعتقد أن أحدا بإمكانه أن يرد ‏مندوبا رئاسيا يمثل الولايات المتحدة الامريكية، ثم قال له جملة ذات مغزى فهمها بندر وهي: ارجو ان تحمي القلعة ريثما آتي ومعي الجنرال شوارزكوف !!!! وقبل أن يتحرك تشيني من كامب يفيد اتصل به سكاوكروفت قائلا له ان بندر ابلغه منذ قيل ان الملك على استعداد لاستقبال تشيني !!!

 

اما الجنرال كولين باول فكان تعليقه على اجتماع ‏كامب ديفيد (بوش مع اركان ادارته)، ان الرئيس حدد لنفسه هدفين واضحين هما: الذهاب بالقوات الى السعودية، وهو ليس ذاهبا لمنع هجوم من ‏العراق، ولكن لهجوم على العراق.‏ اما زميله جيمس بيكر فقد علق قائلا: اننا نجري بسرعة وسط الازمة دون ان نفكر فيها...

 

قبل أن نتحدث عن جولة تشيني، لعله من المفيد ذكر هذه الحاشية عنه، فإذا كان الرئيس صدام حسين قد قال يوما ما ان البشرية ستكون بخير لو لم يكن فيها ‏عنصرين بشريين هما: اليهود والفرس، فإن تشيني يرى ان عنصرين بشريين ما ‏كان يجب ان يكونا على وجه الارض وهما: العرب والمسلمين. تشيني هذا عقليته مزيج من الصهيونية المتطرفة والمسيحية المتطرفة، تشيني هو الذي قال يوما ما ان على اسرائيل ان تشنق عرفات... تشيني لديه حقد اسود على كل ما هو عربي مسلم، هذا انسان قادم من شركات النفط الراسمالية واولها شركة هاليبرتون التي تعمل الان وفي ايامنا هذه بطريقة لصوصية وبنهب منظم على ارض العراق العظيم، هو والد انسانة شاذة سحاقية، وحين سئل عن هذا الامر وما اذا كان مخجلا في حياته وحياة اسرته، اجاب بكل وقاحة: نحن نعيش في دولة ديمقراطية حيث لكل فرد ان يتصرف بحرية، ولم يتوقف امر ابنته هنا، بل انه منحها منصبا في الخارجية الامريكية، اتاح لها الاجتماع مع مسؤولين عرب وابداء التصريحات العنصرية التي تنم عن عنجهية ايضا، فهي لا تصرح في أمور تخص العرب وحسب، بل ان تصريحاتها تحمل طابع التوجيه ايضا... فقط اذا تعلق الامر بالعرب.. اما غير العرب، فهي لا تجرؤ على ان تتفوه بكلمة، ولا تتجرأ ان تنتقد ولا حتى دولة أوربية صغيرة مثل لوكسمبورغ!!!!  

 
المشكلة تكمن انه حين قال الرئيس صدام حسين يوما ما عن بوش انه شخص شرير، ‏أجابه فهد قائلا: انا اعرف الرئيس بوش وهو طيب القلب... ‏ونحن نقول للملك فهد... ان طيب القلب هذا تجاهل الاعراف الدبلوماسية ‏بين الدول.... وتعمد ليس فقط ان لايسلم على ابن أخيك حين تواجده في البيت الابيض ‏فحسب، بل حتى ان لاينظر إلى وجهه...... فإذا كان طيب القلب هكذا نفسيته تجاه العرب ‏والمسلمين فكيف بنفسية وعقلية وزير دفاعه الصهيوني حتى النخاع؟؟ ولأنه على هذه العقلية الحاقدة السوداء ولأنه على نفس نهج اسرة بوش، فقد اختاره بوش الصغير ليكون نائبا له فيما بعد، وهو الذي كان احد مهندسي العدوان على العراق ومن ثم احتلاله في شهر (4/2003).‏

 

ثم ان هناك أمرا هاما يتعلق ‏بالعلاقة بين العرب وأمريكا، فحين يزور مسؤول أمريكي رفيع ‏المستوى أي دولة عربية، تتعامل وسائل اعلام الدولة التي يزورها المسؤول ‏الامريكي مع الزيارة وكأنها زيارة ملاك قادم من الجنة، فتقرأ المقالات هنا ‏وهناك وتسمع التحليلات التي تتحدث عن العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها وانجاحها.... ‏وان الرئيس الامريكي أشاد بالحاكم العربي يوما ما وانه معجب ‏جدا بأفكار الزعيم العربي وبحكمته السديدة... ونظرته الثاقبة للاحداث على ‏الساحة العالمية.... وكل هذه الترهات والخزعبلات وكلمات النفاق التي تسيل من اقلام مأجورة لاهم لها سوى قبض الرشاوي... فتجعل من المقالات المنافقة التي تكتبها من الفيل طائرا يطير بجناحي سوبرمان ومن التمساح وكأنه الوطواط!!!!!!


نفس الامر يتكرر حين زيارة ‏مسؤول عربي (وخصوصا اذ كان على مستوى أمير أو ملك) فترى وسائل الاعلام ‏العربي لاتنفك تكرر هذه الجملة :


وسائل الاعلام الامريكية تهتم بزيارة السيد ‏الرئيس او صاحب السمو او صاحب الجلالة!!!!!! متناسين على ما يبدو أو بالأحرى متجاهلين عن عمد - ان عددا ‏كبيرا من الشعب الامريكي لايعرف أين تقع دولة هذا الرئيس... او الشيخ.... او الملك..... ‏على خريطة العالم فحسب، بل انه حتى لايدري إلى أي حزب ينتمي الرئيس ‏الامريكي نفسه!!!! ناهيك عن أن وسائل الاعلام العربية لاتبرح ايضا تكرر عبارات ممقوتة من مثل ‏ان الزعيمين بحثا الاوضاع الراهنة، والقضايا المستجدة، والعلاقات الثنائية، وان ‏الرئيس او الشيخ او الملك شكر شعب الولايات المتحدة على حسن الضيافة ‏والكرم وما الى ذلك من عبارات الكذب والنفاق والدجل... لم يعلموا ان شعب الولايات المتحدة في معظمه لايعرف ماذا يدور في الولايات الامريكية الاخرى نفسها ‏... بل انه حتى لا يشاهد نشرات الاخبار في التلفزيون مهما كانت الاخبار....


يا سادة، ان زيارة مسؤول امريكي مثل وزير الخارجية أو أحد مساعديه، اوالدفاع او نائب ‏الرئيس.... او... أو.....أو....  الى اي دولة عربية، هي زيارة غطرسة وتكبر وتعالي، وهي بالدرجة ‏الأولى لاملاء الأوامر... مثلما يملي المدرس على التلاميذ دروس النحو والاملاء، ‏وزيارة أي مسؤول عربي مهما كانت درجته... ولو كان وزير أو امبراطور عربي... إلى الادارة الأمريكية هي لتلقي ‏الأوامر ومعرفة ما اذا كانت الأوامر السابقة قد نفذت بحذافيرها ام لا، وقبل ذلك ‏لتقديم فروض الطاعة والولاء للسي اي ايه والبنتاجون ومن ورائهم منظمة آيباك ‏و(الموساد).‏


الامريكيين يبحثون العلاقات الثنائية مع دول غرب أوروبا... واليابان.... والصين.... ‏والصهاينة.... والدول التي لم تخضع لسيطرتهم ولو كانت دول صغيرة مثل بلجيكا أو لوكسمبورغ أو حتى امارة ليختشتاين!!!!!!، ‏هذه الزيارات بين مسؤولي تلك الدول وبين المسؤولين الامريكيين هي لبحث ‏العلاقات الثنائية والتعاون، وهي زيارة رأس لرأس... وليست الزيارة بين الحاكم الامريكي والمحكوم العربي..... زيارة الذيل الذليل التابع العربي للمتبوع الامريكي!!!!!!

يتبع....
د. صباح محمد سعيد الراوي

كييف أوكرانيا

6/5/2005

الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثالث من الجزء الرابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثاني من الجزء الرابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الاول من الجزء الرابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الخامس من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الرابع من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثالث من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثاني من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الاول من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق ف5/ الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق ف4/ الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح  في المؤامرة على العراق ف3/ الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح  في المؤامرة على العراق ف2 / الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق ف1 /الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق تتمة الجزء الأول
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الجزء الأول
توطئة للموضوع ... الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990

ibnbaghdad_3@hotmail.com

شبكة البصرة

 السبت 21 ربيع الاول 1426 / 30 نيسان 2005

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس