الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق

بدءا من عام 1990

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

الفصل الاول من الجزء الخامس

تحركات بندر في واشنطن وجولة تشيني

لعل القاريء العربي يتذكر اننا اسلفنا في الفصل الماضي، ان دبلوماسية الهاتف بدأت بين واشنطن وحسني مبارك والسعودية لتنسيق المواقف، وان حسني مبارك ادعى انه اصدر بيان الادانة ضد العراق لان الضغط كان عليه " قوي شويا ومخه ما بيشتغلش" ، لكن السبب الحقيقي وراء ذلك البيان كان ان جون كيلي نائب وزير الخارجية الامريكي ارسل برقية فورية وعنيفة الى القاهرة، كانت صيغتها نارية للغاية، وكانت عنيفة اللهجة إلى حد لا يحتمل معه أن يكون قد أرسلها بدون ضوء أخضر من رؤوسـائـه، فقـد قـال فيهـا: " لقد قام الغرب بواجبه ؛ لكن الدول العربية لا تفعل شيئا، لقد باعت الولايات المتحدة أسلحة كثيرة للأقطار العربية وخصوصا لمصر، وإذا لم تتحرك وتتخذ موقفا حازما من قضية الكويت، عليها أن تتأكد من أنها لن تستطيع الاعتماد من الآن فصاعدا على الولايات المتحدة ".

ويقول دبلوماسي مصري رفيع المستوى انه رأى هذه البرقية بعينه، رغم أن الخارجية المصرية زعمت انها غير صحيحة!!!! ذلك هو الضغط الذي تعرض له حسني مبارك !!!!

 

على ان الحسين، وقبل ان يغادر الى بغداد للقاء الرئيس صدام حسين، حاول جاهدا الاتصال بالسعودية للقاء الملك فهد، وكلف وزير خارجيته مروان القاسم بترتيب موعدا له، لكن الجواب السعودي كان واضحا وقاطعا، السعودية لاتريد استقبال أحد... وبالفعل لم تستقبله السعودية ابدا خلال ايام الازمة. فقد كانت الاوامر السرية تقضي بذلك.  وكان الحسين قد اعتبر البيان المصري مؤامرة واسعة مدبرة من بعض الدول العربية لعرقلة جهوده ولتخريب القمة المصغرة المرتقبة في جدة، على انه فيما بعد بقي وحيدا يشعر باليأس، ولم يسمح لأحد بالدخول عليه سوى شقيقه حسن، وقال له بصوت حزين: " كان ينبغي على العرب أن يثبتوا قدرتهم على حل الأزمة بأنفسهم ـ لقد كان علينا أن لا نفشل . والآن علينا أن نتوقع الأسوأ ".

 

ايضا، لعل القاريء العربي يتذكر أن الولايات المتحدة الامريكية لم تتفاجأ بدخول الجيش العراقي الى الكويت مثلما تفاجأت به الدول العربية، وأن اول اشارة تلقتها عن ذلك كانت عبارة عن كلمتين ارسلهما قائد الاسطول الامريكي في البحر الابيض المتوسط:  العراقيون اخترقوا... إذ عندما بدأ العراق يحشد جنوده باتجاه الكويت، كانت امريكا كما قلنا تتابع ذلك عن كثب، وترصد هذه التحركات بكافة الوسائل المتاحة لديها. ففي أواخر تموز استدعى كولين باول رئيس اركان الجيش الامريكي بندر بن سلطان الى مكتبه ليتناقش معه حول المستجدات التي طرأت، على ان يكون الحديث بينهما غير رسمي.

 

ولو توقفنا قليلا عند شخصية بندر، فأولا هو ابن وزير الدفاع السعودي سلطان بن عبد العزيز، ما يعني ان عمه هو الملك، وثانيا زوجته هي الاميرة هيفاء ابنة الراحل فيصل بن عبد العزيز، ثم انه كان يتمتع بصلاحيات مالية وسياسية غير محدودة، وكانت اتصالاته بالبيت الابيض والبنتاغون ووكالة السي اي ايه والخارجية وثيقة الى  درجة غير عادية، وهو يتصرف على مبدأ الامريكان في كل شيء، ويتبع مقولتهم " في وسع الدولار أن يفعل كل شيء " ، والذي ساعده على هذه المكانة انه كان الممثل السعودي في العمليات السرية التي كانت الادارة الامريكية تحتاج فيها الى اعتمادات لا تمر عن طريق الكونجرس لتنفذ بها سياسات معينة، يعني بعبارة أخرى كان بندر هو الـ Pocket Money لأي تمويل تحتاجه السي اي ايه، فمثلا:

 

كان بندر ايام رونالد ريغان وسيطا بين الحكومة الامريكية وثوار الكونترا (في نيكاراجوا) بما عرف فيما بعد بفضيحة ايران كونترا، وقد كان هو الذي دفع خمسة وثلاثون مليون دولار لتمويل الكونترا، وربما يكون هذا المبلغ جزءا من صفقة سرية كانت تدور على عدة مسارح تتضمن اسرائيل والكونترا وايران والسي اي ايه..

عمل على تدبير وتمويل اغتيال زعيم صنفته السي اي ايه بأنه ارهابي شرق اوسطي، وذلك بتمويل انفجار سيارة مفخخة قرب موكبه في بيروت، وقتلت السيارة ثمانية مواطنين لبنانيين ونجا الارهابي المزعوم ( كان هو الشيخ محمد حسين فضل الله، الذي يعتبر الاب الروحي لحزب الله في لبنان).

رتب صفقة سرية ضخمة بقيمة ثلاثة مليارات دولار لشراء صواريخ بعيدة المدى من الصين بمشورة امريكية.

كان هو الذي تولى دفع اربعة مليارات دولار للاتحاد السوفييتي ايام جورباتشوف لتحييده جانبا عند التصويت للعدوان على العراق في جلسة مجلس الامن الشهيرة والتي اتخذت القرار (678) الذي اباح العدوان على العراق.

هذا عدا عن عمليات خفية أخرى يحتفظ بها بندر في سفارته وتحتوي على تفاصيل عمليات سرية قامت بها السي اي ايه.

(تفاصيل هذه العمليات مأخوذة من كتاب القادة لبوب وودوارد ولم يستطع أحد ان يكذب اي واقعة فيه، والمعتقد في واشنطن ان كولين باول نفسه هو كان المصدر الرئيسي للمعلومات والمصادر التي استند عليها وودوارد).

 

اذا، حين وصل بندر الى مكتب باول، كان لدى الاخير الكثير من الاسئلة التي يريد ان يستوضحها من السفير، فبادر اولا الى سؤاله، ما الذي يفعله صديقك صدام ؟ فرد عليه بندر: انه لايعرف بالضبط ولكن يتصورها عملية استعراض لتخويف الكويتيين... ثم اضاف: ان هذه ليست مشكلة ولكن المشكلة أن عمليات استعراض العضلات لن تتوقف، فإذا مرت هذ الازمة بسلام فالراجح انها ستتكرر مرة أخرى، ومعنى هذا ان النظام في العراق سوف يظل باستمرار ولسنوات طويلة مصدرا للقلق الدائم. وحين سأله باول عن الكويتيين ومدى صلابتهم، كان رد بندر: ان عائلة الصباح عائلة تجار، وليست لديهم هوية سياسية محددة، والكويت اقرب الى ان تكون شركة منها الى ان تكون دولة.

لعل القاريء العربي يتذكر اننا قلنا سابقا ان بندر كان يحتقر ال الصباح، وكان دائما ما يقول لاصحابه حين يريد استخدام الحمام: عفوا انا ذاهب الى الكويت !!!!!!

 

وفي يوم الثالث من آب/ أغسطس – اي بعد دخول الجيش العراقي الى الكويت – وتحديدا في الساعة الثالثة بعد الظهر، كان بندر بن سلطان في البيت الابيض، اجتمع على الفور مع المستشار سكاوكروفت ،الذي كان قد قال من قبل ‏لجورج بوش: ((ان منفذنا الى الملك فهد هو بندر بن سلطان، ويجب ان يكون ‏لبندر منفذا مباشرا اليك عند الضرورة)).‏


حاول المستشار اقناعه في البداية ان الرئيس صدام سيكمل طريقه الى السعودية، وانه لابد من ‏تعاون السعودية مع امريكا لاجل الحماية، وان الرئيس بوش ميال لتقديم ‏المساعدة بأية طريقة ممكنة، ثم ان الرئيس اتصل بالملك فهد، ولكنه – الملك – يتخذ موقف الصمت فيما عدا اظهار الغضب على صدام حسين وهذا لا يكفي... فقال بندر:‏ أنا افهم موقف الملك، المشكلة انكم تسحبون اصدقائكم ورائكم ثم تتركوهم في منتصف الطريق..... هل تمتلكون الشجاعة للذهاب معنا حتى النهاية.... ام تريدون ان تمدوا يدكم ثم ‏تسحبوها وتتركونا مع هذا الرجل – صدام حسين – على حدودنا وقد جن ضعفي ‏ما هو حاله الآن ؟ ( لاحظوا الوقاحة الصادرة من سفير يدعي انه يمثل دولة قائمة على الشريعة الاسلامية!!!!!!!)

فأجاب المستشار: اننا في منتهى الجدية ولكن عليكم أن تقبلوا بقدوم القوات ‏الامريكية.... في تلك اللحظة دخل بوش الى مكتب المستشار، فتعامل مع بندر بكل احتقار.... لم يكلف خاطره بالسلام عليه، بل لم ينظر حتى الى وجهه مطلقا... وانما خاطب فورا مستشاره مشيرا  بيده الى بندر قائلا  بكل سخرية: هل هذا هو صديقك؟؟ يا للتأكيدات ‏المضحكة!!! وكان يشير الى تأكيدات بندر بعد اجتماعه مع الرئيس صدام من قبل في ان العراق لن يقدم على خطوات عنيفة ضد الكويتيين.... وضحك بندر ضحكة ‏مكبوتة لكنها متألمة من تجاهل بوش له وتعمده عدم السلام عليه... وقال: ايها السيد ‏الرئيس لقد تم استغلالنا معا.. فقال بوش بدون ان ينظر الى وجهه ايضا:  الكويتيين طلبوا مساعدتنا بعد دقائق من دخول الجيش العراقي.... فهل تنوون ‏انتم ايضا طلب المساعدة؟

فرد بندر: مانوع المساعدة التي يمكن ان تقدموها؟ وما نوعية الاسلحة والطائرات؟ ‏لابد ان يقف جلالة الملك على كل هذه التفاصيل، اذا كان الأمر جديا!!! امتعض بوش من عبارته الاخيرة (اذا كان الأمر جديا) فرفع صوته بنبرة ‏حادة قليلا قائلا: هذا ليس من اختصاصي ولا اختصاص المستشار، اذهب الى ‏باول وتشيني وسيقدمون لك القائمة، ثم علت نبرة صوته اكثر وقال بحدة: هيه... انت اسمع.....  ليس هنا مجال الرهانات على الشرف، انني اتعهد بشرفي ان اسير في ‏هذا الموضوع الى النهاية.... (وكأن بوش وأمثاله يعرفون معنى لكلمة شرف وهي المعدومة من قاموس حياتهم)...‏

 

هنا، اتصل سكاوكروفت بتشيني قائلا له: ان الرئيس يريد منك اطلاع بندر على ‏الخطط وصور الاقمار الاصطناعية، اطلعه على كل ما لدينا، فرد تشيني: ‏سيكون البنتاغون في استقباله بعد ساعة من الان.....واتخذها فرصة هو وباول لتحضير مزيد من الكذبات والصور الوهمية لعرضها أمام بندر حين قدومه.  ليسمح لي القاريء بإدراج ما ذكره الاستاذ الفاضل حمدان حمدان في كتابه القيم (الخليج بيننا) اذ قال الاستاذ حمدان:


((طبعا لم يكن هناك شيء اسمه غزو العراق للسعودية وانما كانت لعبة سياسية، ‏وهناك فرقا بين ما كانت عليه الفرق العراقية قبل الاجتياح وما هي عليه الان ‏وقد انتشرت في ارجاء الكويت واتخذت وضعا عسكريا دفاعيا على حدود الدويلة ‏المحتلة حديثا. اذ لايعقل ان يفكر العراقيون باحتلال السعودية أو شن هجوم ‏عيها، فالتحضيرات اللوجستية العراقية كانت ناقصة حتى وقت قريب من الدخول ‏الى الاراضي الكويتية، وان من الحماقة الاستنتاج بأن العراق سيشن هجوما على ‏السعودية مماثلا للهجوم الذي شنه على الكويت، اذ يجب الوضع في الحسبان ‏معادلات الحرب ونسبة القوى واحتمال تدخل اكيد من قبل حاملات الطائرات ‏الامريكية في البحرين الابيض المتوسط والاحمر)).


وصل بندر الى البنتاجون، وبدأ على الفور اجتماعا مع تشيني وباول، كما حضر الاجتماع ايضا ريتشارد هاس المختص بشؤون الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي، وبول وولفويتز المدير في وزارة الدفاع، وقد لخصوا ‏امامه العناوين الرئيسية كما يلي:


اربع فرق – ثلاث حاملات طائرات اسراب ‏طائرات هجومية تقارب 800 طائرة،  ثم سمحوا له بالاطلاع على روزنامة ‏تدفق القوات الى السعودية بعد تحديد ساعة الصفر.‏

سأل بندر: كم عدد القوات ؟

تردد باول في الاجابة لكنه قال: بين مائة الى مائتين الف جندي ( لكن الواقع ‏كان يقول ان 400 الف جندي تدفقوا على السعودية)‏
بندر: (مطلقا صفير من بين شفتيه ) يبدو ان الامر في غاية الجدية!!!‏

باول: نعم بالغ الخطورة، ولكنه يفقد معناه اذا لم تكن له قاعدة على الارض.‏

وافق بندر على كل شيء قائلا: أعدك بأنني سأنقل ذلك الى الملك ووالدي وعمي ‏وسوف نرى ما يمكن فعله.‏


وهنا بدأت واحدة من أكبر عمليات الخداع في تاريخ العرب الحديث، وبدأ دق ‏أكبر اسفين في العلاقات بين الدول العربية بواسطة الد اعداء العروبة والاسلام، ‏الادارة الامريكية التي لعبت لعبة قذرة بالتعاون بين المخابرات الامريكية ‏والبنتاجون، وكان الذي نفذها بنجاح شخص ينتمي الى العروبة ويقول انه مسلم.

 

اتصل بندر بالملك فهد، يستأذنه بالقدوم الى جدة ليشرح كل شيء بنفسه، لكن الملك طلب منه البقاء في واشنطن، فرد عليه بندر: الاخوان هنا يريدون ان يسمعوا منا... فرد عليه فهد: المهم قبل ان يسمعوا منا عليهم ان يدرسوا موقفهم جيدا، ثم اراد فهد أن يتأكد من ابن شقيقه أن التهديد حقيقي ‏وليس قناعا لنقل القوات الأمريكية إلى أراضيه، فقال له بندر:‏


جلالة الملك ان صور الاقمار الصناعية تدعم الحجة القائلة بأن المملكة تواجه ‏تهديدا حقيقيا.‏

فهد: هل رأيت الصور بأم عينيك أم لا ؟

بندر: نعم سيدي رأيتها

فهد: اطلب منهم أن يحضروا وأن يجلبوا معهم الصور.‏

 

بعدها اتصل بندر بابن عمه تركي بن فيصل رئيس المخابرات السعودية ودار ‏بينهما تقريبا نفس ما دار مع الملك فهد، ثم
اتصل بندر ايضا بـ سكاوكروفت قائلا له: انني قررت الذهاب بنفسي الى ‏السعودية لكي انقل صورة لما رايت وسمعت، لا الرسائل ولا البرقيات يمكن ان ‏تنقل ما هو كاف، واعتقد انني أؤدي دورا مفيدا في هذه اللحظة، فأنا أشعر ان ‏المملكة تحس بحالة عري كامل إزاء الموقف الذي واجهته، فالاسرة والدولة في ‏حالة انكشاف كامل، وكلهم مصاب بالخوف والهلع وعاجزين عن اتخاذ اي قرار.‏ وكان سكاوكروفت من انصار سفر بندر الى جدة.


سافر بندر الى الدار البيضاء أولا، للقاء والده الذي كان يقضي اجازة بعد عملية ‏جراحية في ركبته اجراها في سويسرا، وضع بندر والده بالصورة لما رآه ‏وسمعه في واشنطن ثم التقى الاثنان مع الملك الحسن.‏

 

لو نظرنا سريعا الى موقف امراء ال سعود لوجدنا تباينا في المواقف، فالامراء ‏الكبار في السن كانوا دائما حريصين على مراعاة المظاهر والمحافظة على ‏الشكل، كذلك حرصوا على أن يكون هناك غطاء معقول للحقائق التي تفرض ‏نفسها على المملكة، ومعظمهم كان يستبعد اقدام الجيش العراقي على غزو ‏السعودية، لكن مجرد احتلال العراق للكويت، سيجعل التعامل معه – مع العراق -  مهينا لكل ‏القبائل والاسر الحاكمة في شبه الجزيرة العربية.‏ كان الامراء الكبار في السن يريدون اخراج العراق من الكويت، لكن بشرط أن ‏لايتورطوا هم بهذا.‏ اما الامراء الشبان، فقد كان رأيهم مختلفا، ان الظروف تغيرت، والمحاذير التي ‏كانت تحكم تصرفات افراد الاسرة فيما مضى لم يعد لها داع الان، واستشهد ‏أحدهم بالسادات الذي زار القدس منفردا جهارا نهارا دونما اعتبار لأحد او حتى دونما أن يضع بالبال حكاية مشاعر العرب أو المسلمين، وان العنصر الوحيد الذي ‏يستحق الاهتمام هو أمن الاسرة والمملكة ولايمكن أن تتعايش المملكة في شبه ‏الجزيرة العربية مع صدام حسين حسب رأيهم الخاطيء طبعا - .‏

 

في هذه الاثناء اصدر ما يسمى مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة قرارا تافها ادانوا فيه دخول القوات العراقية الى كاظمة، ذلك ان البعض منهم استرجل حين قرأ البيان المصري، وكان ذلك البيان قد حمل رقم 3036 ذكروا في الفقرة الاولى منه جملة: ادانة  العدوان العراقي على دولة الكويت.... واستنكار سفك الدماء وتدمير المنشآت...و.....و.....و... على ان هذا القرار التافه لم يلق قبول كافة الاعضاء، فقد عارضته خمس دول، لذلك فإنه والحالة هذه لا يجوز الاخذ به او الاصرار عليه... لكن مع من سنتكلم ؟ هل مع حسني ام مع شيوخ النفط ؟!!!!

 

اقول، ان بعض المستعربين اللقطاء ابناء الـ .... ادانوا دخول قوات عراقية الى جزء مسلوخ من بلادها، واستنكروا سفك الدماء وتدمير المنشآت، علما بأن رجال الجيش العراقي لم يدمروا ولم يقصفوا .. الا اللهم قاعدة جوية اضطروا لقصفها... تحركت عند المستعربين المتأسلمين الغيرة والنخوة لهذا الدخول – حسب اداعاءاتهم طبعا – فاصدروا قرار الادانة بحق اهم بلد عربي، والبلد الذي له فضل عليهم كلهم ..... أما حين حصل العدوان الصهيوصليبي المغولي على العراق في شهر (3/2003) وما صاحبه من قتل للاطفال وتدمير همجي للبنية التحتية ونهب للمؤسسات والدوائر والمتاحف وبيت الحكمة واحراقه، لم يحرك فيهم ساكنا، بل تصرف بعضهم اثناء هذا العدوان وكأنه يحدث على قوم يأجوج ومأجوج... ولم يعره اي اهتمام حتى ... لان الذين قاموا بهذا العمل الهمجي هم ابناء عمهم واخوانهم القردة وخنازير الصليب والتلمود.... لم يكلفوا خاطرهم بإصدار اي بيان او استنكار او حتى مجرد كلمة.... فقد خرست السنتهم وعميت ابصارهم فصاروا صم بكم عمي فهم لا يفقهون ولا يعلمون... وتحولوا الى انعام... بل أضل....

 

نعود الى الموضوع، فقد كان الحسين محبطا من هذا القرار ومن قرار الادانة المصري المنفرد الذي سبقه، فخطرت له فكرة الاتصال بفهد ليبلغه بنتائج رحلته الى بغداد ولقائه بالرئيس صدام، فقال له: ان الرئيس صدام وافق على عقد مؤتمر قمة مصغر في جدة يوم 4/8/ فلم ينتظر فهد ان يكمل الحسين كلامه وقاطعه قائلا: اي قمة مصغرة؟ وهل بقي لدينا وقت للقمم.. وما هي الفائدة ؟؟ فرد الحسين: ان العراقيين وافقوا على الانسحاب وقد ابلغني الرئيس صدام بهذا بعد مغادرتي بغداد بساعة ان مجلس قيادة الثورة وافق على مبد الانسحاب وانني قرأت بنفسي بيان مجلس قيادة الثورة الذي اشار صراحة الى الانسحاب !!! فرد فهد: انه لم يطلع على مثل هذا البيان وسوف يطلبه ليقرأه، وعلى فرض ان هناك مثل هذا البيان وانه يحوي اشارة بالفعل الى الانسحاب، فإنه يخشى ان تكون في الامر خدعة جديدة !!!

 

وفي اليوم الثاني (4/8) اتصل فهد مع الحسين وهو منفعل وعصبي، وقال له: انك كنت تحدثني امس عن قبول الاخوان في العراق لفكرة عقد مؤتمر قمة مصغر، وعن قبولهم مبدأ الانسحاب، والان قبل قليل بندر ابلغني من واشنطن ان الامريكان اطلعوه على صور اقمار صناعية تكشف وجود قوات عراقية تتحرك في المنطقة المحايدة بين السعودية والكويت وتقترب من حدود المملكة ؟؟ فرد الحسين بأنه رأى الرئيس صدام بالامس واستبعد منه هذا الكلام، ثم قال انه سوف يتصل بالرئيس صدام ليسأله عن الامر مباشرة. فاتصل الحسين مع الرئيس صدام وابلغه ما سمعه من فهد، فما كان من صدام حسين الا ان ابدى استغرابه الشديد لهذا الكلام، وقال: شو يحشون الاخوان في السعودية....هذا كلام مو معقول يا بوعبد الله.. احنا وقعنا معاهم معاهدة عدم اعتداء وكان هذا بناء على اقتراح مني للملك فهد!!!! لحظة شوي بوعبد الله .... ويانا الحين رئيس اركان الجيش العراقي ورح اتحقق منه... ثم سمع الحسين اصداء حديث يدور بين الرئيس صدام حسين ورئيس اركان الجيش العراقي... حيث قال الرئيس صدام حسين لرئيس الاركان: الاخوان في السعودية يقولون ان قواتنا وصلت على حدودهم ..... صحيح هاذا الحشي ؟؟ فرد رئيس الاركان : ابدا سيدي.. قواتنا لم تقترب من الحدود السعودية ابد.. مو معقول هذا الكلام... توقفت قواتنا على