الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق

بدءا من عام 1990

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

الفصل الثالث من الجزء الخامس

التمهيد لمؤامرة القاهرة

إذا انتهينا من جولة تشيني والنجاح الذي حققه بإقناع آل سعود بأن الجيش العراقي سيجتاح السعودية، الامر الذي دعاهم الى الترحيب بتدفق القوات الامريكية بالدرجة الاولى، ثم الى تدفق المزيد من قوات الدول الاخرى حتى وصل عدد الدول الى ثلاثين دولة.

 

قبل مجيء تشيني الى المنطقة، كان الرئيس صدام حسين قد ارسل مبعوثا الى تركيا هو السيد طه ياسين رمضان، ذلك انه كان يمر عبر الاراضي التركية ما يقرب من مليون وستمائة الف برميل نفط عراقي يوميا، عدا عن ان طول الانابيب النفطية العراقية تقارب الالف وثلاثمائة كيلو متر (من حقول كركوك الى ميناء يومرتاليك على المتوسط) وكانت تركيا تتلقى ما يقرب من ثلاثمائة مليون دولار سنويا من العراق لقاء مرور تلك الانابيب، فضلا عن تأمين ثلثي احتياجات تركيا من النفط، وبدا مع هذا ان الاتراك يعيشون الان في ازمة، فهناك المصلحة الوطنية وهناك عصا امريكا الغليظة، فتحادث بوش مع تورجوت اوزال محاولا اقناعه بوقف تدفق النفط العراقي عبر الاراضي التركية، واضاف قوله انه انتهى للتو من محادثة مع ال سعود وقد وافقوا من حيث المبدأ على اغلاق الانابيب العراقية حيث انه نوع من التعاون الدولي ضد بغداد... لكن اوزال كان يريد معرفة الثمن الذي يمكن لتركيا ان تقبضه فيما لو وافقت على مبدأ بوش. وغني عن القول ان ال سعود تكفلوا بالمهمة بالتعاون مع ال الصباح، فقد حصلت  تركيا على وعد بتلقي ثلاثة مليارات دولار من مشيخات الخليج..... وفعلا حصلت...

 

ايضا، قبل مجيء تشيني، كان ياسر عرفات قد وصل الى بغداد في يوم الخامس من آب/أغسطس والتقى مع الرئيس صدام حسين الذي قال له: لقد صدمت حين علمت بإلغاء مؤتمر القمة المصغر في جدة ؟ من برأيك كان وراء عرقلة القمة ؟ فرد عرفات الذي كان يعلم ولكنه لم يشأ اخبار الرئيس صدام بالامر كائنا من يكون وراء العرقلة ... فإن الحل السياسي هو ضرورة مطلقة يا سيادة الرئيس ؟ فأجاب صدام: احنا موافقين على الحل السياسي هيا ابدأ.. وقل للسعوديين اننا مستعدون للنقاش من جديد..

 

في يوم 7/آب وصل ياسر عرفات ومعه صلاح خلف (أبواياد) الى مطار جدة، على ان عرفات لم يكن يعلم بأن تشيني قد انجز مهمته بنجاح وان قرار العدوان على العراق قد اتخذ ووضع موضع التنفيذ. لفت نظره ونظر ابواياد حركة غير عادية في القصر الملكي، حيث كان الجميع يروح ويجيء ويطلع وينزل ويذهب من هنا الى هناك... مثل خلية النحل.. فتساءل عرفات عن سر هذه الحركة غير العادية، فأجابه أحد المساعدين بأن هناك اجتماعا انعقد بين جلالة الملك وريتشارد تشيني وزير الدفاع الامريكي.... فنظر عرفات الى ابواياد وفهم كل منهما ماذا يعني هذا... ثم جاء من يقول لهما ان الملك لن يستطيع مقابلتكما الا الى بعد غد.. فأبدى عرفات رغبته في المشاركة بجنازة مستشار النمسا برونو كرايسكي الذي كان معروفا بمواقفه المؤيدة للعرب، ففهم مساعد الملك ما يرغب به عرفات، فغاب لبضعة دقائق ثم عاد ليقول ان جلالته أمر بوضع طائرة تحت تصرفكما وستقلع بكما الى النمسا وتعود في الغد لمقابلة "جلالته ".. في هذه الاثناء صدر قراران خطيران جدا ولاشك انهما بناء على توصية امريكية، الاول بإقفال انابيب النفط العراقية المارة عبر السعودية الى البحر الاحمر، والثاني بإقفال انابيب النفط العراقية المارة عبر تركيا الى البحر الابيض المتوسط،. كانت هناك سياستان تلعب عليهما واشنطن: الاولى في الخنق البطي للعراق والثانية في المواجهة العسكرية وقد قبل ال سعود ان تكون بلادهم منطلقا للعدوان على العراق.

 

وهكذا بدأ التوسع في تشكيل التحالف الثلاثيني المواجه للعراق (أو تشكيل المواقف بالاحرى) حيث بدأت الاغواءات المالية لبلدان الضائقة البشرية تنهمر مثل زخات المطر... فحصلت الصين على ستة مليارات دولار والاتحاد السوفييتي على اربعة مليارات وتركيا على ثلاثة مليارات واسرائيل الله وحده يعلم على كم حصلت وكان نصيب مشيخات الخليج بمن فيهم ال الانبطاح ثلاثة وثلاثون مليار دولار دفعوها والحذاء فوق رؤوسهم، على ان امريكا خدعت حسني مبارك بشطب الديون الامريكية على مصر وقيمتها سبعة مليارات دولار، لكنها استردت ضعفي ذلك المبلغ من اكياس العملة المتخمة لدى ال سعود وال الانبطاح..

 

عاد ياسر عرفات الى جدة بعد المشاركة في جنازة كرايسكي، لكن جهوده راحت سدى، فقد ادرك انه انما يضيع وقته والصيف ضيعت اللبن، حيث لافائدة من شيء، فقد انتشرت اخبار تدفق القوات الامريكية الى السعودية كانتشار النار في الهشيم، فلم يلق في السعودية الا اناس متجبرين متكبرين لايريدون حل شيء، وقد سلموا كل شيء لبوش، ووافقوا على كل ما طلبته امريكا ووقعوا لها شيك على بياض.. وزاد الامر ماساة انه في يوم 8/آب وقف بوش امام البيت الابيض يقول: انني رسمت خطا على الرمال.. نحن مدعوون في حياة امة ان نكتشف من نحن وبماذا نؤمن، واليوم وبصفتي رئيس الولايات المتحدة الامريكية، اطلب دعمكم لقرار اتخذته كي يتسنى لنا الوقوف الى جانب ما هو حق وادانة ما هو باطل. وفي نفس اليوم الذي ادلى فيه بوش بتلك التصريحات وقف حسني مثل المجنون يتحدث عن فظاعة الحرب !!!!! مثلما يعرفها هو اكثر من غيره !! وكان مما قاله: الصورة سوداء ومخيفة ومالم نتدارك الموقف فورا فإن الحرب حتمية .. وراح يبالغ فيما هو مقبل غدا... حتى ظن البعض ان الحرب قائمة بين عشية وضحاها.. هذا عدا عن انه كذب ارسال قوات الى السعودية قائلا: ما حصلش... ثم ما لبث ان عاد خائبا ليعترف بعد ان علم ان الحسن الثاني بصدد ارسال قوات مغربية هو الآخر..

 

الواقع يقول، ان كل التحركات العربية بعد قدوم تشيني الى المنطقة باتت هباء ‏منثورا، فلم تعد تجدي اي لقاءات بين الاطراف العربية ولم يعد ممكنا تحقيق أي ‏شيء، لأن بوش قرر أمرا ما وقرر المضي في تنفيذه، لذلك باتت اللقاءات ‏العربية الثنائية مضيعة للوقت اكثر منها فائدة او كما ادعو محاولة لحل الازمة.... ‏فمن الذي سيحل الازمة ؟ هل حسني الذي اطلع من تشيني على الخطط ‏الامريكية للعدوان على العراق وبدأ بإرسال القوات المصرية الى السعودية؟ ام الحسن الذي نأى بنفسه ‏عن كل شيء وقرر ايضا ارسال جنود الى السعودية ؟ ام دول الخليج التي ‏استجارت بأمريكا على الفور؟   لقد كانت جولة تشيني كما قلنا - هي الجولة التي ‏أجهضت كل حل عربي قبل أن يولد... لذلك فإن الحديث عن حلول عربية واجتماعات عربية باتت مضيعة ‏للوقت والجهد.‏

 

 

عندما افتتحت المحادثات في جدة بين الاميركيين والسعوديين، كان الرئيس صدام حسين يستقبل جوزف ويلسون القائم بالاعمال الاميركي في بغداد.  وبدا عليه الارتياح وهو يحيي الدبلوماسي الاميركي.... وبادره بقوله : " ما هي الاخبار السياسية والدبلوماسية ؟ "  فالتفت ويلسون لوزير الاعلام العراقي الذي حضر المقابلة وقال: " لدى وزيرك من الاخبار التي يتلقاها من محطة سي أن أن(CNN ) ما يفوق ما عندي " . فقال الرئيس صدام:  " طلبت منك ان تدرس التطورات التي تحدث بعد مقابلتي لسفيرتكم..  فقد تلت ذلك مفاوضاتنا الفاشلة مع حكومة الكويت السابقة . لكن ما حدث قد حدث " .. فرد ويلسون : " لقد أخبرني وزيركم من قبل " .

 

واصل الرئيس صدام كلامه للدبلوماسي الاميركي قائلا :

 

" إني مطلع على تفاصيل الموقف الاميركي، نحن نعلم جيدا انه حين يحدث أي شيء في العالم العربي، أوروبا، أو في أميركا اللاتينية يكون للولايات المتحدة موقفها دائما. ولا يفاجئنا ان يدين الاميركيون عملا من هذا النوع... خاصة وأنهم ليسوا طرفا فيه... ولكن على الولايات المتحدة ان تحرص على أن لا تتبع النصائح السيئة، إذ قد تجد نفسها في وضع محرج. إنني متأكد من أنكم اطلعتم على الرسائل التي وجهناها إلى ايران خلال الحرب، رسائل تقيم الوضع في الحاضر والمستقبل. وبما ان هذه الرسائل كانت في غاية الصراحة، اعتقد الإيرانيون أنها لعبة تكتيكية من طرفنا. ولكننا كنا نقول لهم ما نعتقده لأننا كنا نريد السلام ولأن الحرب لا تفرحنا. ولكن تعرفون النتائج: فلو أخذ الإيرانيون بالاعتبار ما كنا نقوله لهم لما نشبت الحرب. أريد أن أتحدث عن العلاقات بين العراق والولايات المتحدة في ضوء التطورات وعما سيحدث إذا ارتكبت الولايات المتحدة أي خطأ،  وفي البدء سأتناول ثلاث نقاط ذات صلة بالوضع الراهن:

 

"كانت الكويت دولة بلا حدود حقيقية. وقبل عام 1961 لم تكن دولة،  فما الذي حصل في عام 1961 ؟

"عندما عيَّن عبد الكريم قاسم حاكماً على الكويت، تابعاً لمحافظة البصرة، كان العراقيون يعلمون، وكذلك عبد الكريم قاسم نفسه، أن الكويت تشكل جزءا من العراق، كانت الكويت اذن حتى ذلك الحين دولة بدون حدود، ولا يمكننا بالتالي أن نحكم على دخول القوات العراقية في إطار العلاقات بين دول العالم العربي. أنتم تعلمون أنه كانت لنا منذ 1975 علاقات ممتازة مع السعودية، وأن هذه العلاقات كانت تتطور بصورة جيدة قبل الثاني من آب،  فحتى تاريخ الثاني من آب كانت تسود فيما بيننا علاقات ثقة وتعاون فعلية، وأيا كانت السياسة الأميركية فاننا لم نر في علاقتنا  الجيدة بالسعودية ما يضر بالمصالح الامريكية، واذا صح هذا، فإن العلاقة الحسنة بين العراق والسعودية لم تضر الولايات المتحدة وليس هذا فحسب، بل انها كانت عامل استقرار في المنطقة. اذن فأي تدخل في العلاقات بين العراق والسعودية لا يمكن إلا أن يزعزع الاستقرار في المنطقة وأن يلحق الضرر بالمصالح الأمريكية. إننا لا نفهم ما تقصدونه عندما تصرحون بأنكم تتخوفون من نوايا العراق تجاه السعودية وأنه بعد الكويت سيجيء دور السعودية، هناك شيء آخر لا نفهمه أيضا: فإذا كنتم تستبقون الامور وتدفعون بالسـعودية إلى عمل ما ضد العراق ، فانكم تجبروننا على الرد وبذلك يكون عملكم من قبيل الاستفزاز... وكما تعلمون فاننا أول من اقترح عقد معاهدة أمنية مع السعودية تقضي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل من البلدين وعدم اللجوء إلى القوة،  ووقعنا الاتفاق،  واقترحنا الاتفاق ذاته مع الكويت التي رفضته ربما بناء على نصيحة دولة أجنبية قد تكون بريطانيا.. وتعلمون أيضا ان الاتفاق أزعج بعض الاوساط الغربية التي أخذت تسخر منه مقارنة إياه بالمعاهدات بين انجلترا وفرنسا ( كمعاهدة سايكس ـ بيكو التي نصت على اقتسامهما للشرق الاوسط )، ونحمد الله على أن الكويت لم توقعه.  كنت سعيدا جدا عندما قررنا دعم الجماعة الثورية في الكويت لأنه ليس هناك اتفاق بيننا وبينها . فلو كان هناك مثل هذا الاتفاق لما استطعنا ذلك.

لقد ساعدتنا السعودية ودعمتنا خلال الحرب مع إيران،  وبادرت إلى تمكيننا من استخدام خط أنابيب ( لتصدير النفط عبرها )، بل إنهم قدموا لنا مساعدات مالية لا قروضا.. فإذا كنتم قلقين فعلا على السعودية، فإنه لا أساس لقلقكم،  أما إذا كتنم تتظاهرون بذلك لإثارة قلق السعوديين فذلك شيء آخر،  وسنقول الشيء ذاته لإخواننا السعوديين، ونحن على استعداد لتقديم الضمانات التي يريدونها لإزالة قلقهم. ونحن فوق ذلك نشعر بأن من واجبنا إذا كان هناك خطر خارجي أن نحمي السعودية. أما علاقتنا بالعالم العربي، فقد نتفق اليوم ونختلف في اليوم التالي. وحتى الآن لم تواجهنا مشكلة في ذلك.

والنقطة الثالثة التي أريد أن اتحدث عنها هي الشائعات التي تقول بأن صدام حسين تعهد لبعض الدول العربية بأن لا يستخدم القوة ضد الكويت مهما كانت الظروف. كما علمنا أيضا بطريقة أو بأخرى أن بعض المسؤولين العرب أبلغوا شيئا كهذا للأميركيين. وأود أن اؤكد هنا انه ينبغي على الأميركيين أن لا يأخذوا بهذا. ذلك أني لم اتعهد بذلك لأي عربي. وما حدث هو أن بعض الزعماء العرب تحدثوا معي عن حشد القوات على الحدود الكويتية وقالوا إن القلق والخوف استوليا على الكويتيين. فقلت لهم إنني وعدت أن لا أقوم بأي عمل عسكري قبل الاجتماع المتفق عليه بجدة. هذا هو ما حدث. إذ لم أقم بأي عمل عسكري قبل الاجتماع. وكنا ننتظر عودة نائب الرئيس ( العراقي ) لاتخاذ قرار.

هناك من يتحدث عن السرعة التي تمت بها العملية، ويقصدون بذلك أن النية كانت مبيتة للغزو قبل الاجتماع. لقد خطر ببالنا قبل الاجتماع أن نقوم بذلك بسبب الحركة الوطنية في الكويت، لكنه لم يكن الخيار الأول أمامنا. كنا نبذل المزيد من الجهد للتأكيد على حقوقنا من خلال المفاوضات. فنحن عرب ، وكان من الطبيعي أن تكون لنا علاقات مع المعارضة الكويتية كعلاقات الكويتيين بالمعارضة العراقية.

عندما باتت مصالحنا الاساسية مهددة وبعد أن استهلكت جميع السبل اضطررنا إلى اللجوء إلى القوة. والسؤال الذي يطرح الآن على الرئيس والقادة الأميركيين هو التالي : ما الذي يتهدد المصالح الأميركية في الكويت أو في غير الكويت ؟

إنكم تعلمون أنكم كنتم تشترون نفط العراق منذ توليت الحكم. وبالرغم من أن علاقاتنا كان في تلك الاثناء مقطوعة، وأنكم صرتم تشترون المزيد منه بعد استئناف العلاقات عام 1984 . وكنتم حين قررتم مقاطعة النفط العراقي تشترون ثلث نفطنا. وقراركم هذا قرار سياسي لا فني. إذ نعلم أن ما يخدم مصالحكم هو التجارة واستمرار حصولكم على النفط. إذاً ما الذي يخيفكم ؟ ما الذي يجعلكم تبحثون الخيارات العسكرية التي ستنتهي حتما بالفشل.

أنتم دولة كبرى ونحن نعلم أن باستطاعتكم أن تلحقوا بنا الضرر كما قلت سابقا لسفيرتكم. ولكن إذا ما حصل ذلك ستخسرون كل المنطقة ولن تتمكنوا من تركيعنا حتى وإن استخدمتم كل ما تملكون من أسلحة. يمكنكم أن تدمروا مراكز أبحاثنا التكنولوجية واقتصادنا ونفطنا. ولكن بقدر ما تدمرون تصبح الأشياء صعبة بالنسبة لكم. ثم أننا لن نتردد في ضرب مصالحكم في المنطقة كما هجمنا على الكويت عندما تآمر هذا الأخير ضدنا  لا تضعونا في مثل هذا الموقف. فعندما نرى حياتنا مهددة نهدد الآخرين. إننا نعرف انكم قوة عظمى قادرة على إلحاق الأذى والدمار، ولكن لا أحد غير الله يستطيع تدمير الإنسان.

لماذا تريدون ان تكونوا أعداء لنا ؟ لقد ارتكبتم ما يكفي من أخطاء بإضعاف حلفائكم في المنطقة الذين فقدوا أي اعتبار بنظر شعوبهم. وفي رأينا أنكم تحسنون رعاية مصالحكم عبر نظام وطني واقعي لا عبر السعوديين. إنكم تتحدثون عن العراق المعتدي. فإذا كان هو المعتدي في حربه ضد إيران فلماذا حافظتم على علاقاتكم معه؟ إنكم تتحدثون عن تصريح الثاني من إبريل. إننا لم نصدر مثل ذلك التصريح قبل وخلال وبعد الحرب مع إيران. فما الذي جعلني إذن أصدر ذلك التصريح ؟ أصدرته لأن بعض الأوساط الغربية والأميركية كانت تحث اسرائيل على مهاجمتنا وذلك لوضع حد للعدوان. إننا نؤمن بأنه خدم السلام. كانت اسرائيل ستهاجمنا لو لزمنا الصمت، وكنا بالطبع سنرد على الهجوم. وتذكرون أننا خلال الحرب مع إيران تعرضنا للقصف المتواصل، وأننا عندما حصلنا على الصواريخ لم نبدأ باستخدامها بل بالتهديد بذلك. فلو أن إيران أخذت بنصائحنا لما استخدمناها. ونحمد الله على أن إسرائيل استمعت إلينا. فهل خدم ذلك قضية السلام؟ يمكن للعراق أن يصمد ضد الصواريخ أكثر من إسرائيل.

أخيرا فانه إذا كان الرئيس الاميركي يريد مواصلة اتباع سياسته في المنطقة والحفاظ على مصالحه، فالخيار العسكري والتوتر المتزايد في المنطقة لايخدمان مصالحكم، اللهم إلا إذا كان وراء تصعيد التوتر غرض أخر. وعلى أي حال فإننا نسعى إلى الاستقرار والسلام ولن نذعن لأحد. إننا نكره المجاعة والجوع. وقد سبق لشعبنا أن عانى من الجوع آلاف السنين. ولن نعود به إلى ذلك. إننا نتطلع بشرف إلى مستقبل إنساني يحفل ببناء وتطوير علاقات طيبة مع الولايات المتحدة بما يحفظ حقوقنا وكرامتنا ومستقبلنا، هذا إذا أرادت ذلك.

تلك هي رسالتي الجديدة إلى الرئيس بوش ".

* * *

رد ويلسون فقال :

شكرا يا سيادة الرئيس. سأنقل ما قلتموه إلى حكومتي، وسأبلغ رسالتكم فورا بالتلفون، كما أني سأرسلها مسجلة على الورق. وكما قلتم بحق، فان الوضع يهدد لا العلاقات الأميركية العراقية فحسب، بل الاستقرار في المنطقة والعالم ....

 فسأله الرئيس صدام: ولماذ يهدد العالم بالخطر؟  فأجاب: ما أعرفه هو أن القلق والاضطراب يسودان الأسواق العالمية!! فسارع الرئيس صدام إلى القول: كان ذلك خطأ منكم. قبلنا بخمسة وعشرين دولار للبرميل، ولولا مقاطعتكم لوصل سعر البرميل إلى 21 دولارا. وعندما تقاطعون خمسة ملايين برميل مرة واحدة فان ذلك يؤدي إلى عدم الاستقرار. ونعتقد بأن الذين سيستفيدون من ذلك هم تجار النفط لا الشعب الأميركي. فقال ويلسون:

أشعر أنني ضربت على وتر حساس. فالحقيقة هي أنني أردت أن أقول بأنه يبدو لي في هذه الايام الصعبة أنه من المهم أن نواصل الحوار بيننا لكي نتلافى الأخطاء. فبهذه الطريقة وحدها نستطيع إزالة التوتر وضبط الاعصاب. ولهذا فانني أرحب بهذه المناسبة لنقل الرسالة؛ لكن أود تسجيل ملاحظتين قبل أن اعود إلى ما تفضلتم به، وسوف أحمل اليكم والى وزرائكم جواب الرئيس بوش.

أولا ذكرتم في القسم الأول من رسالتكم أن الكويت جزء من العراق.

فقال الرئيس صدام :

هذا هو تاريخنا. وعندما نقول ذلك فإننا نقوله لنؤكد للجميع بأن الكويت يجب أن تأخذه بعين الاعتبار لا أن تحتال عليه. هذا هو جوهر العلاقة بين العراق والكويت، ويختلف الأمر بالنسبة لمصر أو السعودية . فقال ويلسون : يهمني أن أفهم طبيعة العلاقة؟ فشرح الرئيس صدام ذلك فقال:

إن الذي يحدد هذه العلاقة شعبا البلدين لا أنا ولا الأميركيون أو السوفييت وغيرهم. وينبغي أن تقوم هذه العلاقات على الأخوة والاحترام المتبادل.

فسأله ويلسون : وهل كان هذا ينقض العلاقة بين العراق والكويت؟ فأجابه الرئيس صدام بقوله : أجل وخصوصا في الشهر الماضي. لقد ركضت وراء جابر في محاولة مني لتحديد الحدود فقال : دع الآخرين يفعلون ذلك ؟ لدينا ما يثبت قولنا. ولهذا استغربنا قوله، ووجدنا بعد ذلك أنه كان يتآمر علينا.

فقال ويلسون : اشكركم. وسأنتقل الآن إلى ملاحظتي الثاني. تحدثتم عن علاقاتكم الأخوية مع السعودية وذكرتم اتفاق عدم الاعتداء عليها. أود أن أبلغكم قلق حكومتي حول نواياكم الحالية. وأشعر أنكم فعلتم ذلك بوجه عام ولكن اسمحوا لي . . . وهنا قاطعه الرئيس صدام بقوله:

وما الذي يبدد قلقكم ؟ فقال ويلسون: لا ادري؟ وسوف أسأل رئيسنا، أعلم أنك شخص صريح ومستقيم، ولكن أرجو أن نتفق على أنه نظرا للأحوال السائدة الآن حيث لم يحصل أي عمل عسكري من قبل الولايات المتحدة أو السعودية، فانك تتعهد بأنك لا تنوي اتخاذ أي عمل عسكري ضد السعودية  . فكان جواب صدام :

يمكنكم أن تبلغوا تعهدي إلى السعوديين والى كل العالم. فنحن لا نعتدي على من لا يعتدي علينا، ولا نؤذي من لا يؤذينا. ومن يسعى إلى صداقتنا يجدنا أشد تحمسا لمصادقته. وبالنسبة للسعودية فان الفكرة لم تخطر ببالي. فصداقتنا قوية. وإذا كنت تعرف شيئا لا نعرفه فأود أن تطلعني عليه، فمن الطبيعي ومما لا يزعجنا أن يستقبل الملك فهد حاكم الكويت السابق جابر. ولن يساورنا القلق إلا إذا سمح له بالعمل ضد العراق من بلاده. وبالمناسبة أبلغ تحياتي للرئيس بوش وأطلب منه أن يسلّم بأن أسرة جابر ومن حوله قد انتهوا وأصبحوا جزءا من التاريخ. من الأمور المشروعة أن يهتم كل شخص بمصالحه الخاصة. ونود أن نعرف تماما ما هي مصالحكم المشروعة لكي نضمن لكم سلامتها. وأود أن تعلموا أن استقبالي لكم ليس حركة تكتيكية. وبرهنت على ذلك باستقبالي لكم بعد المقاطعة. ولست أسعى إلى إلغائها. ولا أسعى الآن حتى إلى موافقة الولايات المتحدة على ما فعلناه. فالذي أود معرفته هو المصالح المشروعة للولايات المتحدة. كما أود أن أنصحها بان لا تقدم على خطوات جريئة لا تستطيع التراجع عنها.

 فقال ويلسون :

سأعلم حكومتي بذلك. لقد أتيت إلى هنا وفي ذهني أفكار ثلاث تقلق حكومتي. أولا ، طبيعة الإجتياح. وتعرفون تماما موقف حكومتي من ذلك. ثانيا، نواياكم مستقبلا تجاه السعودية وهذا ما أجبتم عليه. وأخيرا، أمن الرعايا الأميركيين وخصوصا السماح لمواطنين الأميركيين بالرحيل. وكما تعلمون فإن الأميركيين حساسون جدا فيما يختص بفقد حرية التنقل. وهذا ينطبق أيضا على الأميركيين في الكويت حتى لو سلمنا بحدوث الانسحاب.

فسأله الرئيس صدام :

كيف يمكنكم الإدعاء بأنه لم يحصل انسحاب، ثم تتحدث عن شيء مختلف ؟

 فقال ويلسون:

شاهدت ثلاث قوافل تغادر البصرة وأعلمت واشنطن بالأمر.. 

فقال الرئيس صدام :

لقد استغرق دخول قواتنا إلى الكويت ثلاثة أيام ولا يمكنها أن تنسحب في يوم واحد. ولا بد لهذا الانسحاب أن يستند إلى اتفاق دولي، ولن نسمح بوقوع الكويت في أيدي قوة اخرى. وإذا تزايدت التهديدات ضد الكويت فاننا سنرسل افواجا أخرى. وطبيعة هذه التعزيزات مرتبطة بطبيعة التهديدات. وعندما يزول التهديد تنسحب قواتنا. نحن لا نريد أن تتحول الكويت إلى لبنان آخر. ولا اعتقد أنه من مصلحة أحد أن ينسحب الجيش العراقي بسرعة تاركا الكويت مسرحا للقوات المتناحرة. لقد أخذت الحكومة المؤقتة بنصيحتنا لها بتشكيل ميليشيات منفصلة. وكنا نصحناها أيضا بأن تصبح مكتفية ذاتيا وأن تعتمد على الجيش الشعبي. أما بالنسبة للأميركيين في الكويت والعراق فإن السفر محظور على العراقيين والأجانب في كلا البلدين. ومصادركم على علم بأن جيشنا عامل الأجانب بطريقة لبقة وراقية. وقد سمحت حكومة الكويت في بلاغها بالسفر إلى العراق إذا توافرت السلامة.

فسأله ويلسون :

هل لي أن أطلب منكم مباشرة أن تعلموني متى ستسمحون للرعايا الأميركيين المقيمين والزوار منهم بمغادرة البلاد ؟

فسأله الرئيس صدام :

هل تسأل عما إذا كان سيسمح لجميع الأجانب بذلك؟ فقال ويلسون : لا أسمح لنفسي بالكلام نيابة عن الآخرين. فقال الرئيس: اردت أن أوضح أن هذا التقييد لا ينطبق على الأميركيين وحدهم. وسوف نبلغكم عن ذلك في حينه. فسأله ويلسون: أرجو أن تسمحوا لي بأن أطلب منكم دراسة هذه المسألة بأسرع ما يمكن لأنها قضية عاطفية جدا وحسّاسة بالنسبة لحكومتنا وشعبنا. فقال الرئيس: نفهم ذلك ؛ ونفهم أيضا جانبه الإنساني.

 

وواصل ويلسون كلامه فقال : أخيرا أود أن أضيف شيئين. لقد أشرتم إلى حسن تصرف القوات العراقية وهذا ما أكده لي وزيركم ونائبه، وأعتقد أنه شيء منتظر. لكن أود لفت انتباهكم إلى أمر مهم وهو أن الجنود العراقيين دخلوا في الليلة الفائتة بيت المستشار بالسفارة الأميركية في الكويت. وهذا يناقض السياسة التي شرحتموها. وأضيف إلى ذلك أن ما فعلوه هو انتهاك للحصانة الدبلوماسية. وما كنت لأذكر هذا لولا أنكم أثرتم هذه المسألة.

فقال صدام :

اجتمعت بالأمس مع بعض ضباطنا وحدثوني عن عناصر تخريب من بعض الآسيويين والسعوديين والكويتيين وغيرهم ممن يخلّون بالأمن. ويعملون ضد العراق، وعلى أي حال فإذا كان الجيش العراقي قد فعل فإننا سنعترف به، وسنؤكد لكم أنه عمل خاطئ وأننا سنقوم بمعاقبتهم. فهذا التصرف يتعارض مع سياستنا.

فقال ويلسون :

نقطة أخيرة،  في هذه الأيام الصعبة وخصوصا بالنسبة لسلامة المواطنين الأميركيين . ..

وهنا قاطعه صدام قائلا : " هل تعتزمون مهاجمتنا ؟ أمن أجل هذا تريدون ترحيل مواطنيكم ؟

فأجاب ويلسون :  كلا، ولكن من واجبي أن اوفر لهم حرية اتخاذ قرار بذلك. فأنا شخصيا سأبقى، وأحب الحياة هنا. وأود أن أضيف أنه خلال الأزمة كانت أبواب الخارجية العراقية تظل مفتوحة لي ولزملائي من الساعة الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء. كما اني اعبر لكم عن تقديري لرغبتكم في مقابلتي وعن رغبتي في الاطمئنان على مصير مواطنينا في الكويت.

فقال صدام : كن مطمئنا.

وعندئذ قال ويلسون: أود أؤكد لكم إخلاصي لمهنتي. فالحوار عصب حياة الدبلوماسيين وحال السياسة.

فقال صدام : من الطبيعي أن تطمئنني إلى حسن نوايا زملائكم،  لكن عليك أن تتعهد لي بنقل رسالتي إلى الرئيس بوش.

فتعهد ويلسون بأنه سيفعل ذلك وانه شكر الرئيس العراقي أمام رؤساؤه.

 

انتهى اللقاء نهاية ودية، واالمفروض ان تكون الرسائل طارت الى واشنطن بعده، وانقضت ‏الساعات والايام وليس هناك اي رد .... لا من واشنطن..... ولا من بوش!!!!! والمظاهرات العسكرية ‏ماضية في طريقها لاتتوقف.‏

 

إن الاهمية الخاصة لهذا اللقاء تكمن في اسلوب المراوغة وكسب الوقت الذي بدأته الولايات المتحدة، فمن الواضح أن ويلسون الذي لم يعدم وسيلة في الوقوف على  ما وصلت اليه اجتماعات جدة " العدوانية "، لم تسقط من فمه تعابير الدبلوماسية المألوفة حين التحادث مع زعيم عربي، وعلى كل حال فهو لن يكون أكثر أدبا من تشيني الذي كان في غاية الوقاحة والفظاظة مع مضيفيه السعوديين. لقد كان ويلسون يعرف تماما فيما اذا كان العراق سيهاجم السعودية فعلا ام لا .... غير ان الايهام بأنه غير واقف على حقيقة الوضع تماما يفسح له مجال اصطياد عصفورين بآن واحد: الاول كسب الوقت، حيث المرحلة الاولى من استقدام القوات الامريكية ستكون مرحلة في منتهى الخطورة خشية قيام الجيش العراقي باستباق الضربة وهو احتمال ظل يؤرق القيادة العسكرية الامريكية، والثاني كذبة اجتياح العراق للسعودية، وقد اخترعها الامريكيون وأرادوا من الخصم أن يصدق تصديقهم لها...

 

في القاهرة، استقبل حسني مبارك السيد ياسر عرفات الذي كان يرى ان الوقت لم يفت بعد لايجاد حل عربي، على ان حافظ الاسد كان قد دعا لعقد مؤتمر قمة عربي فورا لايجاد مخرج للازمة، ثم سأل مبارك عرفات ما اذا كان بإمكانه التأثير على الرئيس صدام حسين لحضور مؤتمر قمة عربي ؟ فرد عرفات بأنه سيحاول وان كان يعتقد بأن صدام لن يحضر بنفسه ولكن سيرسل وفدا عراقيا عالي المستوى. ثم وحين مغادرة عرفات استدعى حسني مبارك السيد نبيل نجم السفير العراقي في القاهرة وطلب منه التوجه لمقابلة الرئيس صدام حسين وتسليمه رسالة منه تقول باستعداد الرئيس صدام للانسحاب من الكويت.. ثم اضاف حسني الى تلك الرسالة جملة في غاية الوقاحة وهي : وسوف يقوم الرئيس مبارك من جانبه باتخاذ ما يلزم لمنع تعرض الرئيس صدام لاي حرج والعمل على حفظ ماء وجهه !!! )... لا اعتقد ان من يريد الحل يمكن ان يستخدم هذه اللهجة الوقحة مع رئيس اهم دولة عربية.... ولا زال حسني مبارك غبيا جاهلا لم يقرأ ما كتبه محمود رياض عن العراق والعراقيين ووجوب الحذر في التعامل معهم !!!!

 

غادر السيد نبيل نجم القاهرة وتوجه الى بغداد، وعاد في اليوم التالي وهو بصحبة السيد عزت ابراهيم، وطبعا كالعادة كذب حسني فيما قاله له السيد عزت ابراهيم، فقد كان مجمل ما قاله أبوأحمد مركزا على الحشودات الامريكية الظاهرة في الخليج، وان بوش لا يخفي نواياه العدوانية ضد العراق، وبما أنه هناك تفكير جدي في عقد مؤتمر قمة عربي، فقد يكون من المستحسن انتظار ما سوف يسفر عنه هذا المؤتمر... لكن حسني " الكذاب الوقح " ادعى ان عزت اخبره بأن اجراء العراق لضم الكويت نهائي ولا رجعة عنه ولا تفاوض ولا تنازل لانها جزء من التراب الوطني العراقي.... وهذا كذب في كذب.. فلم يصدر عن السيد عزة ابراهيم هذا الكلام...

 

الواقع ان العراق وقيادته تأكدوا منذ يوم السادس من آب/ أغسطس ان هناك اتفاقا سريا تم بين ال سعود وتشيني للعدوان على العراق، وان القطار الامريكي قد تحرك من كامب ديفيد في اجتماع بوش مع اركان حربه، ثم نزلت العلامة الخضراء تعطيه اشارة الموافقة في اجتماع فهد مع تشيني في جدة، ولم يعد هناك الا معجزة الهية توقف قطار الحرب قبل بلوغ محطته النهائية.

 

ثم بدأت الاصوات تعلو من هنا وهناك تطالب بعقد مؤتمر قمة عربي. في هذه الاثناء كانت ساحات بغداد قد تحولت الى ما يشبه ميادين التدريب لآلاف الشباب العراقي الذين أقسموا على الدفاع عن العراق بوجه كل معتدي. وصدر تصريح عراقي يقول بأن العراقيين مستعدين للعيش بدون الكولا والبيبسي وكان هذا بعد صدور قرار مجلس الامن الجائر الذي حمل الرقم 661 والذي كان يقضي بفرض حصار ظالم على العراق على ان الحكومة في ذلك الوقت بدأت باتخاذ الاجراءات التموينية اللازمة للتعامل مع ذلك القرار.

 

كان وضع العالم العربي مشتتا مثل العادة، فمشيخات النفط انطوت على نفسها واستجارت على الفور بأمريكا وبريطانيا والمستعربين الموالين لهما، ومثلما تدفقت القوات الامريكية وغيرها على السعودية تمهيدا للعدوان على العراق، تدفقت مثلها ايضا على باقي دويلات الخليج، وبدا أن المؤتمر الذي سيشرع العدوان على العراق سينعقد في ظل أجواء عسكرية خالصة، بحيث ادرك الساسة العرب الفاهمين للعبة والعارفين بما يدور في الكواليس انها ستكون قمة المؤامرة بحق، والتي ستعطي ما يسمى شيك على بياض لأمريكا والغرب في العدوان على العراق.

 

لعله من المفيد ادراج جزء مما قاله الرئيس صدام حسين في النداء الذي اطلقه يوم 10/8/1990، على انني سأبدأ ان شاء الله اعتبارا من الفصول القادمة بالاستشهاد بمقولات الرئيس صدام لانه فعلا صدق في كل كلمة قالها في ذلك الوقت:

 

في هذه الظروف جاءت القوات الامريكية وانفتحت لها ابواب السعودية تحت شعار ادعاء كاذب وباطل بان جيش العراق سيواصل مسيرته الجهادية باتجاههم، ولم ينفع النفي والتوضيح، مما يعني ان التدبير مقصود لغايات عدوانية على العراق - لانهم غير قادرين - بعد ان انفضحت وفشلت دسائس السياسة المشتركة بينهم وبين الاجنبي ودسائس الاموال - ان يقوموا بمفردهم في هذا العدوان .

وهكذا فان الحكام هناك لم يستهينوا بشعبهم وامة العرب عندما فعلوا فعلتهم النكراء، ومن قبلها كل اعمالهم وافعالهم الاخرى التي يندى لها الجبين.... وانهم في هذا لم يتحدوا الامة العربية والاسلامية وشعبهم فحسب، وانما راحوا يمعنون في الضلال ليتحدوا الله سبحانه وتعالى يوم وضعوا مكة المكرمة التي يحج اليها المسلمون وضعوها وقبر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم تحت حراب الاجنبي.

 

لقد تغير حال العرب على مستوى الشعب والامة وعلى مستوى الحكام بعد ان دخل الاجنبي ديار العرب وبعد ان اقتسم الاستعمار الغربي هذه الديار .. ومن خلال تقسيمه للديار فقد انشأ دويلات ضعيفة نصب عليها العوائل التي قدمت له خدمات سهلت له مهمة احتلال ارض العرب والامعان في تقسيم ديارهم. وقد راعى الاستعمار مصالحه في البترول وتأمين المواقع الجغرافية على سواحل البحار والمحيطات والخلجان عندما انشأ تلك الدويلات البترولية المسخ .. وبذلك ابعد الثروة عن الكثرة من ابناء الامة والشعب. ومن خلال خططه، وبفعل واقع حال الثروة الجديدة التي اصبحت فجأة في يد القلة من الامة تستغل وتستثمر لصالح الاجنبي ولصالح القلة من الحكام الجدد ومن يلتف حولهم، انتشر الفساد المالي والاجتماعي في تلك الدويلات، واستخدم حكامها اساليبهم الخبيثة يعاونهم الاستعمار لتسهيل مهمتهم فأفسدوا من اوساط الكثرة في الاقطار العربية الكثيرة .. وهكذا اصبح هذا الوسط ينخر في جسم الامة وينفذ فيها كل ماهو فاسد .. وبسبب حالهم هذا صاروا يعملون اسوأ صورة عن العربي في البلدان الاجنبية بسبب تفكيرهم التائه والقاصر وبسبب سلوكهم المشين وكان المسؤول الاول في هذه الصورة الحكام من عملاء الاجنبي وخدمه.

 

 

Ibnbaghdad_3@hotmail.com

د. صباح محمد سعيد الراوي

كييف أوكرانيا

الاربعاء 18/5/2005

 

أرجو من جميع الاخوان الكرام الذين يتابعون مشكورين هذا البحث ان يعذروني، كوني مضطر للتوقف لفترة تزيد قليلا عن الشهر بسبب اضطراري للسفر في إجازة ارى فيها الوالدين بعد طول غياب. على انني ان شاء الله سأعود اذا ربي كتب لي الحياة من جديد لمتابعة فصول هذا البحث، وسنكون ان شاء الله مع الفصل الرابع من الجزء الخامس حيث سأتحدث بصورة مفصلة عن مؤامرة القاهرة التي فتحت الابواب الواسعة للعدوان على عراقنا الحبيب المنصور بالله.

الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق (الفصل الاول من الجزء الخامس)
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق (الفصل الخامس من الجزء الرابع)
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق (الفصل الرابع من الجزء الرابع)
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثالث من الجزء الرابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثاني من الجزء الرابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الاول من الجزء الرابع
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الخامس من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الرابع من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثالث من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الثاني من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الفصل الاول من الجزء الثالث
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق ف5/ الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق ف4/ الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح  في المؤامرة على العراق ف3/ الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح  في المؤامرة على العراق ف2 / الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق ف1 /الجزء الثاني
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق تتمة الجزء الأول
الدور الدنيء لال الصباح في المؤامرة على العراق الجزء الأول
توطئة للموضوع ... الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق
الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق بدءا من عام 1990

ibnbaghdad_3@hotmail.com

شبكة البصرة

 الاربعاء 2 ربيع الثاني 1426 / 11 آيار 2005

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس