الدور الدنيء لال الصباح (مغتصبي قصبة كاظمة) في المؤامرة على العراق

توطئة للموضوع

شبكة البصرة

د. صباح محمد سعيد الراوي

ما لم يكن يجول بخاطري أبدا هو فتح هذا الملف الذي تكثر شجونه على شؤونه، ملف ‏عانى منه العراق أكثر من أي دولة في هذا العالم وخسر من أبناءه ما لم تخسره ‏دولة أخرى، خسر من الشهداء أضعافا مضاعفة من عدد سكان قطعة الأرض التي ‏سلخها الاستعمار البريطاني عنه وزرعها في جنوبه كدويلة هزيلة ذات حكومة ‏كرتونية عميلة صارت مع مرور الايام مثل الزائدة الدودية في قلب الامة العربية، فصار لزاما التخلص منها لضررها على الجسم العربي قاطبة.

 

حوصر العراق حصارا جائرا لم يشهد له تاريخ البشرية مثيلا، انقطع ‏عنه الدواء والغذاء، وحتى المياه التي كان يشربها أبناؤه كانت مياها ملوثة بسبب المواد الكيماوية واليورانيوم الذي القاه الاعداء عليه في جريمة سكت عنها ما يسمى المجتمع الدولي، هذا المجتمع المنافق الذي يرى بعين واحدة فقط، اخترع ما يسمى جرائم نظام الرئيس صدام حسين وتجاهل عمدا جرائم الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا ضد العراق. سمح هذا المجتمع بقتل مليون ونصف المليون عراقي قضوا نتيجة ذلك الحصار واستكثر على نظام الرئيس صدام حسين تطبيق عقوبة القانون بحق المجرمين والخونة والقتلة والجواسيس، فجعل هذا المجتمع المليون ونصف المليون شهيد عراقي على انهم يستحقون الموت لانهم يؤيدون نظام الرئيس صدام حسين، وجعل من الخونة والجواسيس والقتلة والمجرمين ضحايا الحرية والعدالة والديمقراطية!!!

 

في ايام ذلك الحصار الجائر، ‏قطعت أمريكا وبريطانيا والمستعربين عن العراق كل مكونات التقدم والتطور والاسلحة، حاولوا جعل العراق دولة معزولة عن ‏العالم، ولكن بعض الدول أبت أن تسير في ركب أمريكا، وخالفتها ورأت ان حصارها للعراق غير شرعي وغير اخلاقي وصارت تخرق الحصار بين الفينة والأخرى.

 

لأن أمريكا ‏حاربت العراق، فقد حاربه أيضا كل من سار بركبها وخضع لها، حاربته أمريكا إعلاميا ‏فحاربه أذنابها إعلاميا أيضا، فصار كل ما تفعله أمريكا يفعله أذنابها منفذين ‏الأوامر بحذافيرها، بل ان بعض المستعربين ذهب الى ما هو ابعد من ذلك، فصار لا هم له الا النعيق بين الحين والاخر بما يسمى خطر النظام العراقي!!

 

حاصر العرب العراق قبل العجم، وحاصره المسلمون قبل ‏الروم، صار الجميع في ركب أمريكا وساروا ورائها خائفين على عروشهم ‏وفلوسهم منها، فأطاعوا العبد ونسوا المعبود وظن بعض العرب أن أمريكا بيدها ‏الجنة والنار والموت والحياة، وكم تعرض العراق للظلم والعدوان والمؤامرة من القربى قبل الغربا، ‏وصدق الشاعر حين قال:

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة في النفس من وقع ‏الحسام المهند

 

ويا ليت الامر وقف هنا، بل استمر هذا العدوان على العراق الى حين الاجتياح العسكري والغزو المغولي الجديد للعراق الذي تم في شهر 3/2003، بمساعدة ومساندة ودعم لا محدود من قبل المستعربين العملاء الذين فتحوا لامريكا وبريطانيا الاجواء والاراضي والبحار قائلين لها: تفضلي يا أمريكا افعلي ما تشائين بالعراق، متذرعين بأن العراق يحكم من قبل طاغية، متجاهلين ان الوطن العربي كله يحكم بطغاة، واذا كان صدام بنظرهم طاغية، فعلى الاقل طاغية نعرف من امه وابوه، اما هم، فطغاة لقطاء لا نعرف لهم اما ولا ابا.

 

العراق الان واقع تحت احتلال صهيوصليبي، نهب خيراته ودمر مؤسساته ومتاحفه ووزاراته وجامعاته ومعاهده العلمية والثقافية، وخرب بنيته التحيتة وقتل أبناؤه وهجر علماؤه او قتلهم، واستباح المحتل البلاد بكل ما فيها ومن فيها ولم يسلم منه لا الصغير ولا الكبير ولا حتى بعض المتعاونين معه اذا حادوا عن الخط الذي رسمه لهم، واذا كنا نلوم المحتل على ما قام به ونحقد عليه مع مرور الايام، فإن اللوم ايضا والحقد لن يسلم منه المستعربين الذين تسابقوا لتقديم الخدمة للاتحاد الصهيوصليبي والذين تنوعت اشكال دعمهم لاحتلال العراق، والذين ينكشف دورهم يوما بعد يوم.

 

لقد نجم عن الاحتلال الأمريكي في 9/4/2003 محو كامل للدولة ومحو كامل ومنظم لكل مؤسساتها وأجهزتها وبالتالي تفتت المادة الصمغية التي كانت هي سر التماسك المجتمعي في العراق، وتم كذلك تدمير أس التعايش التاريخي لمكونات المجتمع العراقي، وفي هذا السياق تم تدمير أس الثقافة الوطنية في العراق بنشر قيم زائفة ورجعية الأمر الذي شكل مشهدا لبلاد تم تحطيمها بطريقة منظمة. وهذا المشهد دفع بجزء من النخبة للتحول إلى حاملين للمشروع الاستعماري في العراق الجديد وللأسف تم ذلك عبر الترويج لمنظومة من المفاهيم المخادعة والزائفة فتحول هذا الجزء إلى أبواق وأدوات لترويج أفكار رهيبة وثقافة الطائفة والامتيازات والكسب غير المشروع، وفي المقابل ظل هناك جزء من النخبة العراقية يحاول -وما يزال- لكي يتواصل مع تقاليد النخبة العراقية في فترات الاستقلال الوطني ويحاول الحفاظ على هذه التقاليد والتي أساسها مقاومة الاحتلال.

 

فبالامس القريب كانت معظم الدول التي تدعي العروبة والاسلام تقول انها ضد العدوان على العراق، واذ مع مرور الايام وانقشاع الغمام وذوبان الثلوج من على المروج بان لكل ذي بصر وبصيرة الدور الدنيء الذي قام به بعض المستعربين في تقديم الدعم والعون للمحتل، والذين اكملوا دورهم الخياني الذي بدأ مع حصار العراق والمؤامرة عليه. واذ تبين انه كان هناك حوالي ستة وخمسون محطة اذاعية تعمل في الليل والنهار ضد العراق وضد قيادته الوطنية الشريفة، وكانت تلك الاذاعات ممولة من الموساد والسي اي ايه ودول الخليج (الواقع يقول ان تمويل تلك المحطات كان بأموال دول النفط المحيطة بالعراق، لان امريكا بالاصل تفرض على هذه الدول اتاوات ومن ضمن تلك الاتاوات تمويل عمليات السي اي ايه في اي مكان في العالم) وكانت تلك الاذاعات تنطلق من دويلات الخليج ومن الاردن ومصر و(سوريا حتى وقت قريب حين أمر الرئيس الراحل حافظ الاسد باغلاق تلك الاذاعات بعد التقارب الذي حدث بين القيادة الوطنية في العراق وبين سوريا في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي).

 

الوضع في العراق الان ضبابي المشهد، لايسر القريب ويقلق البعيد، والرئيس الشرعي للعراق أسيرا، حاكموه محاكمة هزلية كرتونية عبارة عن مسرحية ممجوجة مقتها الغريب قبل القريب. يحاكمه الخصم، فالخصم هو القاضي والعدو الصهيوني هو الذي يحرك هذه الدمى من وراء الستار. وهناك حكومة كرتونية عميلة نصبها الاحتلال، صحيح هناك وزراء، لكن الوزير مثل رجل الكرسي لايحل ولايربط، اللهم الا توقيع فواتير الصرف والمشتريات، وزيرا بالاسم، فالآمر الناهي في كل وزارة هو مستشار صهيوني حتى النخاع وان كانت جنسيته امريكية، حتى رئيس الوزراء ليس له من الأمر شيء، فهو ايضا مثل القائم على مرحاض، عليه ان ينظف المرحاض بعد كل استعمال، وهذا هو دور من يسمى اياد علاوي، فالمهمة الرئيسية المتفق عليها بينه وبين الامريكان هي ان ينفذ لهم ما يريدون، ولن يخالفهم بشيء، فكان حاله حال ذاك القائم على المراحيض والحمامات.

 

لربما يقول قائل، هل من داع لفتح هذا الملف؟ وهل الا صدام حسين من جاء بالامريكان حين غزا الكويت؟ أقول، وهل الامريكان لم يكونوا هنا من قبل؟ الم تقم الدويلة المسماة بالكويت بالاتفاق مع الامريكان على حماية ناقلات النفط ايام العدوان المجوسي الفارسي على العراق في الثمانينات من القرن الماضي؟ الم ترفع ناقلات النفط الكويتية العلم الامريكي خوفا من ان تصيبها الصواريخ المجوسية الفارسية؟ الم تقم دول الخليج قواعد عسكرية للامريكان؟ الم يكن مقر قيادة الاسطول الامريكي السادس في قلب المنامة عاصمة البحرين منذ الثمانينيات حين حاول بعض الشيعة الانقلاب على حاكم البحرين في عام 1981 تحت تأثير الثورة الخمينية؟ الم يكن هناك قواعد عسكرية في السعودية؟ الم تفتح وزارة الحرب الامريكية مكاتبا لها في دول الخليج بطلب من دول الخليج نفسها؟

 

وقد يقول قائل، ان هذه المكاتب كانت لتدريب قواتنا العسكرية وللتعاون العسكري بين الجانبين؟ اقول، وهل تظنون انفسكم انكم فعلا دول مستقلة لكم قراركم السيادي حتى تقولوا تعاون بينكم وبين امريكا؟ وهل تظنون انفسكم دولة مثل فرنسا او ايطاليا او حتى بلجيكا؟ ان العلاقة بينكم وبين امريكا هي علاقة التابع والمتبوع لا اكثر او علاقة الخادم والمخدوم فأين هو هذا التعاون المزعوم؟ الا اللهم تعاونا فيه نوع من التآمر على بلد عربي له فضل عليكم بعد الله عز وجل الى قيام الساعة.

 

وقد يقول قائل ايضا، وهل نحن قلنا لصدام ارسل رجالك لغزو الكويت؟ الم تعترفوا بالكويت كدولة مستقلة وفتحتم لها سفارة في قلب بغداد وفتحتم سفارة للعراق في قلب الكويت ايضا؟ أقول، الم تنفذوا مؤامرة على العراق بالتعاون مع الكويت؟ الم يكتشف رجال مخابراتنا وثائق تدينكم قبل الازمة بسنين وسكتنا عليها احتراما للجوار؟ الم تتآمروا مع امريكا علينا؟ الم تغرقوا الاسواق بالنفط لخنق العراق؟ الم يسرق ال الصباح من اراضينا ونفطنا مستغلين انشغال رجالنا بصد العدوان المجوسي الفارسي عنا وعنكم؟ الم تكن الكويت دويلة متآمرة على العراق غير متعاونة معه؟ الم نقدم مئات الالوف من الشهداء في سبيل ان لا تصبح نساؤكم سبايا في بلاد الفرس وتصبحون انتم انفسكم خدما لدى الخميني وزبانيته اصحاب القلوب السوداء؟

 

ولربما يقول قائل أيضا، اليس من الأولى الآن ‏التركيز على عمليات الجهاد البطولي في العراق والالتفات الى الأخبار الواردة من ‏هناك والتي تثلج القلب وتشعرنا جميعا أن يوم النصر قادم بإذن الله، بدل فتح الجراح القديمة ونبش الماضي وما هو موضوع على الرفوف الان ومنسي في غياهب الكتب والصحف والصفحات؟ أقول، وهل تبيان الجريمة من بداياتها هو نبش للماضي؟ وهل وضع النقاط على الحروف هو نكأ للجراح؟ الا يجب ان تعلم الاجيال القادمة كيف ولماذا ومتى وأين خطط اهل الصليب والقلنسوات الصهيونية للعدوان على العراق؟ الم يكن ما قامت به دويلة الكويت ايام العدوان المجوسي الفارسي على العراق بداية تمهيدية للعدوان الكبير على العراق الذي ادى الى اجتياحه وتدميره وقتل الالوف من أبناءه؟ ألا يجب ان يعلم أطفالنا نحن من هو المجرم الحقيقي ومن هو صاحب المقابر الجماعية ومن هو الطاغية الدكتاتور ومن الذي خرج من دين الاسلام وصار كافرا بمظاهرته الكافر على المسلم؟

 

ولربما يقول قائل ايضا، ما الذي يدعوك لفتح هذا الملف مجددا؟ أقول، إن الذي دفعني ‏لكتابة هذا الموضوع عدة أمور الخصها فيما يلي:

‏- بعد الذي حصل من عدوان أخير على العراق، وبعد كثرة القيل والقال والسؤال بلا جواب، ايقنت ان المواطن العربي من المحيط الى الخليج والعراقي بشكل خاص، لابد من أن تكون مصادر معلوماته ومعرفة شيء مما حدث في تاريخه من مصادر موثوقة معتمدة غير موالية للاستعمار او الامبريالية الامريكية وغير مؤتمرة بأوامر الصهيونية العالمية وغير خاضعة للدرهم والدينار والريال والدولار، وايضا غير مسيرة من قبل الاعداء والمعادين على السواء. فمن غير المعقول ابدا ان يكتب لنا تاريخنا اشخاص يحملون اسماء حاييم وبول وشالوم وشاؤول وديفيد، الا يكفي ان الايدي التي تعمل بإمرتهم امتدت الى تراثنا وحضارتنا فدنست المتاحف وسرقت الجامعات واحرقت الكتب والمخطوطات!!! فهل يعقل ان تكون نفس هذه الايدي اللصوصية هي التي تخبرنا عما حدث في الماضي وتدون لنا المستقبل؟ وهل يعقل ان يكتب الحرامي تاريخا مشرفا للذي سرقه؟ هل يعقل ان يسطو اللص على منزل آمن فيقتل من فيه ويسرقه وينهبه ثم يحرقه ثم يدون في مذكراته ان الضحية كان بريئا وانه هو مجرم لص اعتدى وسرق وقتل بغير وجه حق؟

هل يعقل ان الايادي الصهيونية او التي تعمل معها وان حملت اسماء عربية هي التي ستكتب لنا لتخبرنا مستقبلا ما الذي حدث وكيف حدث ولماذا حدث ‏وأين حدث وبسبب من حدث؟

 

أروي ما حدث معي مؤخرا لعله يفيد القاريء العربي ولعله يعلم ما اقصده، كنت مسافرا الى إحدى دول اوربا (تحديدا في شهر 12/2004)، واذ بي في أحد مطارات الترانزيت ومن حيث لا ادري التقي باستاذ عراقي كان يدرسنا ايام الدراسة الثانوية في بغداد، وهو رجل له مكانة علمية مرموقة في سلك التعليم العراقي، (احب ان انوه الى انني اغفل عمدا ذكر اسماء حفاظا على مكانة اصحابها وحرصا على عملهم ولعلمي بأن كثير من الاذناب والجواسيس ربما يوقعون بمن اذكر اسمه ومكان عمله) كان هذا الاستاذ يجلس وحيدا متكئا على عكازه، وقد أخذت منه الايام والسنين مأخذها، فبدا عليه التعب، عرفته رغم تقدمه بالسن (والتلميذ لا ينسى استاذه أبدا) تقدمت منه سلمت عليه وقبلت رأسه، لم يعرفني، عرفته بنفسي واسمي وفي اي مدرسة كنت في بغداد، وانه كان استاذنا فيها، رحب بي بحرارة مستذكرا المدرسة والتدريس... ثم أخذ يسألني عن بعض زملائي الطلبة الذين كان يعرفهم بالاسم، ودار بيننا حديث مطول... سألني عن أحوالي، فأجبته، فسألته عن احواله والى أين ذاهب، فأخبرني بأنه كان يعمل استاذا محاضرا في إحدى الجامعات في الخليج، وانه لا زال مقيما هناك، وانه الان ذاهب في اجازة لزيارة ابنته المقيمة في احد اقطار اوربا.

 

ثار فضولي عم يفعله في الخليج طالما انه كان استاذا محاضرا والان قد انتهى عمله!!! فأجابني، بأنه وبعد انتهاء عقد عمله، قرر الذهاب للاقامة مع ابنته في أوربا بسبب ان العراق كان في عز ايام العدوان عليه (3/2003) لكنه ما ان بدأ يألف الحياة مع ابنته واحفاده حتى اتصلوا به من نفس المكان الذي كان فيه..... راجين منه العودة لأمر هام... حيث ان هناك عملا براتب مغر ومجز للغاية اضافة الى مزايا أخرى!!! وحين عاد، تفاجأ بأن الجهات المسؤولة في هذه الدولة قررت تشكيل لجنة لاعادة كتابة تاريخ.............) وانه سيكون أحد أعضاء هذه اللجنة، وهذه اللجنة تتألف من اساتذة جاؤوا بهم من العراق - سوريا - كندا - استراليا - انجلترا - أمريكا ويشرف عليهم مجموعة من مواطني البلد احدهم كان تلميذه في الجامعة!!! سألته وما التاريخ الذي ستعيدون كتابته يا استاذنا؟ فأجاب، يا بني، اننا ندون ما يملوه علينا، وما يريدوننا ان نكتبه، فلوا قالوا لنا يوما ما ان ابراهيم بن ادهم او الحسن البصري او بديع الزمان الهمذاني اقاما في هذا البلد، فلا علينا الا كتابة ما يريدون.. ثم اضاف جملة ذات مغزى كبير ولا سيما وانها من استاذ كبير ايضا: يا بني نحن نعيش في عصر تزوير الحقائق وقلب المفاهيم واختلال الموازين..

 

أقول، ربما يتفهم المواطن العربي وجود اساتذة تاريخ من العراق وسوريا لتدوين تاريخ دولة عربية، لكن ما الداعي لتواجد اناس من استراليا وامريكا وبريطانيا؟ وهل سيعرف الامريكي تاريخي انا اكثر مني؟ وهل سيخبرني الكندي عن الفتوحات الكبرى في تاريخ الاسلام؟ وهل سيدون البريطاني الجرائم الصليبية التي حدثت عبر تاريخ الاسلام وايام الحروب الصليبية؟

 

هل توضحت الصورة لدى القاريء؟ هذا الذي دفعني لاعادة كتابة هذا الموضوع، هذا تاريخ..... وتاريخ أحداث هامة حصلت في وطني العراقي ثم وطني العربي... ولن آخذ تأريخ هذه الاحداث من جورج وطوني والبيرت ومارك ومارغريت... لن أستقي معلوماتي من اعدائي.. ولعل مفكرة الاسلام حين نشرت كتابا عن الرئيس صدام حسين اشارت الى هذا في البداية، حين قالت:

((((إننا نود أن نسابق الوقت لنكتب كإسلاميين... قبل أن يصبح القلم الإسلامي يخط التاريخ الإسلامي بمداد يهودي وفهم يهودي لهدف يهودي... ليتلقاه القارئ الإسلامي معتقداً، ومستسلماً، ومتبيناً، وداعياً....! وهذا هو ما نراه اليوم بعد رحيل صدام، فالجميع يعزف ذات السمفونية اليهودية من غير نشاز يذكر، سواء في ذلك الشارع العراقي أم الشارع الأمريكي، المذيع الخليجي أم المذيع العربي أم الأجنبي، الصحفي العربي أم الصحفي الأجنبي... وكأن الملهم للجميع أصبح واحداً مع منح الأبواق الحرية في الإخراج والصياغة لتحقيق ذات الهدف.

ولذا فقد رأينا من الإثم العظيم أن يُترك التاريخ يكتب بأذواق يهودية معجونة بنكهة صليبية بُخْمرة علمانية عربية، مكوِّنة كعكة صهيونية مغولية باللغة العربية..!

فمن شهد الحقيقة الغائبة بعينه ثم رأى الحكم فيها قد صدر بناءً على شهود الزور، لم يكن له وهو الشاهد للواقعة أن يسكت... مؤثراً السلامة لنفسه، تاركاً السيف يأخذ مجراه على عنق المحكوم عليه...!

وإننا إذ نكتب هذه الكلمات إنما نكتبها في وقت سقط فيه صدام حسين من على كرسيه إلى الأرض.. أو سقط رأسه من الأرض إلى باطنها... فالله وحده أعلم بالحقيقة))))

 

‏- أن الاعلام في تلك الفترة بكل اطيافه والوانه وجنسياته كان لصالح ال الصباح ‏والدولار والدينار، لم تكن هناك وسيلة اعلامية عربية مؤيدة لوجهة النظر العراقية ‏إلا القليل القليل قياسا بما توفر للطرف الآخر، وبلا شك فإن الدولار لعب لعبته ‏القذرة بجدارة في ذلك الوقت. فسالت اقلام النفاق والكذب تكتب ما تشاء وتقول ما ‏تشاء بلا رقيب او حسيب، بل وصل الأمر ببعض الصحفيين المصريين الحقراء ‏‏(يكرم الشعب المصري عنهم) ان تطاولوا على الرئيس صدام حسين وعلى عائلته ‏وعلى السيدة ساجدة بكلام يستحي اقذر البشر من قوله. وعلى هذا فإن المواطن ‏العربي البسيط الذي ليس لديه أي خلفية سياسية أو وعي بما كان يجري على ‏الساحة العربية من مؤامرات صهيونية صليبية صدق كل ما يقوله هذا الاعلام ‏المنافق وصار العراقي بنظره بعبعا يخيف او غوريلا ترعب او مارد شرير خرج ‏من القمقم يريد تدمير العالم بأسره حتى باتت كلمة عراقي كأنها نكرة لدى البعض، ‏وصار الانتماء الى اعظم بلد في العالم والى البلد الذي علم الدنيا اصول الحضارة ‏والرقي والتقدم والتمدن تهمة يعاقب عليها أبناء العراق اينما حلوا وحيثما نزلوا.‏

 

أنا لن اقبل من اي انسان على وجه الارض كائنا من كان، ولا يهمني ما هي وظيفته وموقعه ومن هو حتى ولو كان ملك او رئيس او سفرجي، ان يمسك بجواز سفري في احد مطارات الدول العربية ليقول لي بكل قرف: انت عراقي؟؟!!! نعم انا عراقي غصبا عنك ايها الـ.... وبكل فخر... انا قادم اليكم بناء على طلب منكم وليس برغبتي... أنا قادم اليكم كطبيب زائر جاء ليعالجكم من امراضكم ولست قادما اليكم للبحث عن عمل.... لا تظن انني فرح كثيرا بقدومي الى بلادكم.. اشعر بالقرف لانني في بلادكم.. واذا لم يعجبك كلامي ولم يعجبك انني عراقي فسأعود على متن نفس الطائرة ولتذهبوا الى الجحيم!!! أظن ان القاريء فهم مع من حدث هذا...

 

ولو تأمل القاريء العربي الحملة الاعلامية التي سبقت العدوان على العراق في شهر (3/2003) لربما تفهم الحملة الاعلامية الهجومية القذرة التي تلت دخول رجال الجيش العراقي الى ارض قصبة كاظمة، فكما انه تواجد هنا محطات مستعربة منافقة تنطق بلسان عربي لكن بصبغة صهيونية امريكية (مثل العبرية المسماة زورا العربية)، كذلك كان هناك مجلات وجرائد أدت نفس الدور، وكذلك كانت هناك وسائل اعلامية مرئية ومسموعة قامت بنفس الدور اياه، فجائت هذه المحطات نسخا مكررة عن تلك المحطات. وكما انه تواجد هنا شخص وضيع حقير صهيوني وغد مثل ايلي ناكوزي الذي يطل من خلال قناة العبرية ببرنامج (من العراق) كذلك كان هناك مثيلا له في تلفزيونات مستعربة كانت مؤيدة لال الانبطاح وتقبض دولاراتهم، فجاء ذلك الصهيوني المنحط ناكوزي منسوخا من اولئك العملاء الذين جيشوا اقلامهم والسنتهم القذرة للنيل من العراق ومن قيادته الوطنية متبعين ما يمليه عليهم كلاب ال الانبطاح وأذنابهم.

 

وقد يقول قائل، يا اخي هذا الموضوع أخذ حقه من الاعلام العربي بالصوت والصورة، اقول، ما هي وسائل الاعلام العربي التي تحدثت عن هذا الموضوع وغيره مما يتعلق بالعراق؟ ومن هم الاعلاميون اصلا الذين قدموا هذا الموضوع للعالم العربي بشكل حيادي ومنصف؟ هل تريدني ان آخذ كلام ايلي ناكوزي ام هشام الديوان مثلا؟ ام القائمين على قناة الفرات التابعة لفيلق غدر الخنزيري؟ ام تريدني ان اتبع ما تقوله قنوات الدعارة مثل ال بي سي وام بي سي؟ وحتى القنوات المصرية التابعة للحكومة المصرية، هل تحدثت عن هذا الموضوع بأمانة وانصاف؟ لا والذي رفع السماء بلا عمد.. لقد قدمت كل المحطات الفضائية العربية تقاريرها عما حدث في 2/8/1990 على ان العراق كان الجلاد وال السفاح كانوا الضحية، بينما الوقائع والحقائق تشير الى العكس تماما.

 

على انني ذكرت اسم ذلك الوضيع ناكوزي كمثال وليس حصر، ولو اردت ان اعدد لكان هنا وهناك عشرات مثله بل وربما اشد وضاعة وحقارة منه، وكذلك لم اذكر اسم محطة العبرية الا كمثال، لكن اذا اردنا الواقع، فإنني أقولها وبالفم الملآن، ان كل المحطات الفضائية المستعربة كانت ضد العراق في العدوان الاخير، مثلما كانت معظم وسائل الاعلام المستعربة المرئية والمسموعة والمقروءة ضد العراق في فترة الازمة التي نحن بصدد الحديث عنها.

 

لقد رصدت أنا بنفسي (قبل العدوان الاخير على العراق) أكثر من مائة مقال (حقيقة لا خيال) تهاجم الرئيس صدام ‏حسين بقسوة، وبعضها في جرائد ومجلات عربية اما صادرة داخل الوطن العربي ‏نفسه او تصدر في خارج الوطن العربي ولكن بتمويل دول البترودولار وكلها ‏تصب في خانة واحدة ولديها هدف واحد، الا وهو ان هذا الرجل شر لابد من ‏التخلص منه، وان اسلحة الدمار الشامل العراقية تشكل خطرا على العالم باسره ‏وخصوصا على أبناء الشعب في الكويت، واذكر هنا ان صحفيا حقيرا تافها من كبار دعاة التطبيع مع الصهاينة لم يجد حرجا من القول بكل دناءة وصفاقة ووقاحة ان اسلحة الدمار ‏الشامل العراقية تشكل خطرا على عملية السلام وعلى جميع الأطراف في ‏المنطقة!!!‏ يعني بعبارة أخرى على اسرائيل.. وهو المعروف بميوله الصهيونية وتأييده للصهاينة. فليتخيل القاريء الهيجان الاعلامي ضد العراق الذي صار قبل العدوان وليقارن بينه وبين الهيجان الاعلامي الذي صار بعد دخول رجال الجيش العراقي الى ارض قصبة كاظمة!!!

 

- تبيان حقيقة ما جرى داخل ارض قصبة كاظمة نفسها، سواء تصرفات رجال الجيش العراقي او تصرفات أبناء الشعب في القصبة نفسها، وكيف واجهو جيشنا، وماذا فعل بعض جنود الجيش العراقي هناك وكيف ‏عوقبوا اذا ما ثبتت تهمة المخالفة على واحد منهم، ففي هذه الأيام وبعد مرور ‏أكثر من ثلاثة عشر عاما على الأزمة لا زلنا نسمع ونقرأ ونرى عددا لا يستهان ‏به من الحقائق المقلوبة والمغلوطة والكاذبة والتي لفقها عملاء واذناب ال الصباح ‏سواء من كان مواليا لهم او مواليا لدولاراتهم وخصوصا قبل بدء العدوان واجتياح ‏العراق، ذلك أنهم ربطوا الماضي بالحاضر وأخذوا ينبشون القديم كي يحركوا ‏القلوب التي في الصدور ويستدروا العطف عليهم بأن ما سيحصل للعراق يستحقه كونه ‏ارتكب الفظائع (على حد زعمهم) حين دخل جيشهم الى ارض الكويت محاولا ‏إعادتها الى الأصـل، على أنني أؤكد انه لم يحصل ابدا ما كذبوا به، وهذا حديث سأفرد له بحثا خاصا، لان الجرائم التي يقترفها الامريكان حاليا في ارض العراق العظيم وصلت الى حد الفظاعة، الامر الذي جعل بعض المنصفين ينشرون صورا في مختلف انحاء العالم لضحايا التعذيب السادي الامريكي في سجن ابوغريب، ولا اظن ان هناك من سيتفلسف بالقول مدعيا انهم عملاء النظام او كما يحلوا لبعض المنافقين ان يطلق عليهم اسم (ايتام صدام) ولا اظن ان محرري بعض الصحف في كوبا واوكرانيا وروسيا وبيلاروسيا وفرنسا وحتى بريطانيا التقوا يوما ما بالرئيس العراقي حتى يدافعوا عن اهل العراق ويفضحوا الجرائم الامريكية القذرة ضد أبناء الشعب العراقي.

 

كذلك، حين دخل رجال الجيش العراقي الى ارض قصبة كاظمة بدأ الحديث في كل الصحف المستعربة بتحريض من ال الانبطاح وتمويل من دولاراتهم في الحديث عما يسمى جريمة حلجبة، التي كانت نائمة في الدروج، وفجأة ظهرت الى الوجود على انها جريمة اقترفها نظام الرئيس صدام حسين، وهنا استعير كلاما من مقال للاستاذ صباح ديبس نشره في شبكة البصرة بعد اللقاء الذي تم بين ليث العراق الاسير والاستاذ خليل الدليمي في 21/12/2004، يقول الاستاذ صباح ديبس:

جريمة حلبجه المدعاة استغلت بشكل بشع ورخيص ضد قيادة الدوله العراقية السابقه، ولكن الهدف الأساس لأمريكا وبريطانيا والصهيونيه العالميه ومعهم الكثير من دول الأرتزاق والنفاق ومعهم قوى عميله عراقيه وعربيه واسلامية واجنبيه ومنظمات ودوائر مأجوره اخرى اعلاميه وسياسيه، لكل هؤلاء كان هناك هدف مهم بالنسبه لهم وهو الأساءه للشعب العراقي وخاصة العرب منهم وايضا لجيشهم الوطني بالذات، من انهم ممن ارتكبوا هذه الجريمه ضد اخوتهم من ابناء الوطن في حلبجه، حيث يريدوا ان يصوروا ان العراقيين العرب مجتمع جريمه ومن الشعوب المتخلفه وجيشهم من الجيوش المجرمه والتي من مهامهم واخلاقيتهم ونوازعهم ارتكاب مثل هذه الجرائم القذره، وهذه التهم كانت جزء من عملية التآمر على العراق وحكومته ايضا وقد لعبت القيادات الكرديه العميله دورا هاما خسيسا في شيوع هذه الجريمه واستغلالها وتوجيه الأتهام لغير فاعلها الحقيقي، وهذه القيادات كانت لها يد المشاركه في هذه الجريمه حيث كانوا متعاونين مع ايران في ادخالها الى حلبجه واحتلالها، وهذا ماأكده اهل حلبجه ومما جعلهم حينها ان يرفضوا ((تعزية)) هذه القيادات لهم -

 

ماهي حقيقة جريمة حلبجه؟؟

في 16/3/1988 ارتكبت هذه الجريمه ضد اهلنا في حلبجه

كل الزيارات الموقعيه والتحاليل والدراسات والدلائل اكدت ان من ارتكب هذه الجريمه البشعه ليس العراقيون ولا حكومتهم ولا جيشهم الوطني، بل ان من ارتكب هذه الجريمه القذره هي دولة ايران المجوسية وعمائمهم الفاسقة الفارسية وجيشهم النتن ذو الروائح الكريهة العفنة، وهنا اود ابين بعض من هذه الدلائل التي اكدت مسؤولية ايران وتعاون القيادات الكرديه معها، والتي من اهمها:

- كانت هذه الفتره، فترة هدوء بين الحكومة العراقيه والقيادات الكرديه العميله، وهذا لايعني انهم توقفوا من غدر العراق والتآمر عليه مع اسيادهم ومع ايران الملالي كما هم في ايام ايران الشاه، وحينها كانت في تلك المنطقه قوات عراقيه محدودة العدد. ثم ما هي مصلحة الحكومه العراقيه من ضرب العراقيين وهي في حالة حرب مع عدو اجنبي وبنفس الوقت اذا لم تشعر باية مخاطر او تهديد منهم. وكان الاهم من هذا كله انه قامت هناك تظاهره لأهل حلبجه بعد يومين من الجريمه نددت بأيران لأرتكابها الجريمة. ثم ان الدور الأعلامي الضخم للأمريكان والصهاينه واعلام عملائهم العرب وغيرهم كانا لهم دور كبير في الصاق التهمه ضد العراق وحكومته وله اثره على اقناع بعض من االرأي العام، وكان ايضا للقيادات الكرديه دور مهم في هذا. ولا يخفى ان الهجوم على حلبجة كان رد فعل على فشل الأيرانيين في المنطقه الجنوبيه في الفاو بشكل خاص، حينها استغلوا محدودية تواجد القوات العراقيه في هذه المنطقه القريبه لحلبجه الشهيده، وفي هذا كان دور لوجستي ومعلوماتي للقيادات الكرديه ولبعض العسكريين الأكراد. وهناك نقطه مهمه، أن القوات الأيرانية المجوسية اجتاحت حلبجه بعد ان ضربتها بغازها (السيانيد) لتحقق تواجد على الأرض ولأرهاب العراقيين من خلال ذلك، وللعلم ان العراق لم يملك مثل هذا النوع من الغاز وهذا مؤكد وموثق دوليا، والأيرانيون المجوس حينها عندما رأوا الكارثه هربوا من حلبجه بعد ان صوروا الحاله الكارثيه التي سببوها واخبروا العالم وجاؤوا بالصحفيين ثم قاموا بأتهام العراق، على ان العراق كان بيده ان يضرب القوات الأيرانيه عند اجتياحها حلبجه لأنه يملك غاز السارين والخردل وحينها يستطيع ان يحقق الخسائر فيهم ومعهم سيكونون بالطبع اهالي حلبجه، وهذا هو الذي لم يحدث، وايضا لم تكن هناك أية خسائر ايرانيه في حلبجه حتى من خلاله يتهم العراق، لذلك السؤال الذي يطرح وهو لماذا اذا يقوم العراق بضرب اهله في حلبجه اذا لم يتواجد فيها الغزاة واذا لم يشكلون عليه اي خطر يذكر؟؟؟ ولو أحصينا عدد الشهداء لراينا أنه لن يتجاوز 5000 وبالتحديد كانت هناك معلومات محايده تؤكد 3200 شهيد، واما الأرقام المرتفعه والتي تقول بعضها 50000 الف شهيد! كانت من ضمن المبالغات والأكاذيب بعد ان قذفوا التهمه على العراقيين. على ان هذا العدد بدأ يرتفع بعد اجتياح العراق حتى وصل الى مائة الف!!!

 

ثم ان هناك معلومات هامه لم يأخذ بها البعض كثيرا ولا ندري السبب، وهي ان وزارة الدفاع الأمريكيه والكليه الحربيه الأمريكيه كلفت لجان حينها للتحقيق والفحص في حلبجه، وبعد الزيارات الميدانيه والكشوفات التحليليه توصلت اللجان من ان نوع الغاز المستعمل في الجريمه هو غاز (السيانيد المتطاير) وهذا ما كانت تملكه ايران فقط حينها، وللعلم كانت هناك وقتها تقارير وتصريحات لمسؤولين دوليين وامريكان تؤكد مسؤولية ايران عما حدث.

 

ايضا كانت هناك تقارير وجهت من الأستخبارات العسكريه الأمريكيه الى البنتاغون في عام 90 اكدت ان ايران هي من ضربت حلبجه بغازها (السيانيد). وكان هناك عالم امريكي يدعى البروفيسور سيتان وهو عضو هام في الكليه الحربيه ذكـر بالنص ما يلي((اني لااريد ان احسن صورة صدام حسين ولكن اتهامه من انه قصف شعبه بالغازات السامه في حلبجه كفعل من افعال الأباده، فهذا غير حقيقي)) وحتى اسطوانة الأنفال! اكد عنها هذا المسؤول الأمريكي ((اننا اجرينا الكثير من التحاليل على اكراد العراق الذي نزحوا الى تركيا من العراق حينها تأكدنا اننا فشلنا من اكتشاف وجود اية غازات سامه استعملت عليهم من العراقيين))

 

ولنتذكر هنا لعبة الكويتيين عن طريق سفيرهم القذر في واشنطن في تهمة سرقة حاضنات الاطفال من قبل جيش العراقيين والتي كانت وراء اعدادها وتصميمها احدى الشركات الأمريكيه المختصه في التزوير!!! وبالتالي ظهرت الحقيقه ان ابنة هذا السفير هي التي كانت مشاركه في تمثيل هذا الدور الهزيل!!!

 

كان لابد من ادراج هذه القضية ضمن مقدمة البحث هذا، لان هذه القضية الكاذبة المخادعة وجدها اعلام ال الانبطاح صيدا ثمينا وراح يتباكى عليها كلما حان موعدها، واذكر انني كنت مرة مصادفة اشاهد تلفزيون ال الانبطاح، وكانت تقدم نشرة الاخبار مذيعة كردية تعمل عندهم، ثم راحت بتمثيل تحسدها عليه فاتن حمامة نفسها، تتظاهر انها تبكي بحرقة ولوعة حين عرض تلفزيون ال الانبطاح صور ضحايا حلبجة!!! فخرجت صحف اذناب ال الانبطاح في اليوم الثاني تقول: المذيعة في نشرة الاخبار تبكي امام العالم اجمع اقربائها الضحايا في جريمة حلبجة!!!

 

وفي الصيف الفائت 2004 رفع الستار عن نصب شيده القاتل والمجرم والمخادع والعميل جلال الطالباني وبحضور يهود يعيشون في شمال الوطن العراقي ومعهم كان الجنرال الخنزير القاتل باول، لنصب ((مجزرة حلبجه)) وجلال هذا نفسه من رفض اهل حلبجه ان يقبلوا تعازيه الكاذبه ((يقتل القتيل ويمشي بجنازته)).

 

- انه عندما بدأ العدوان على العراق العظيم منطلقا من دول الجوار وخصوصا ‏من الجنوب حيث أرض كاظمة، تداولت الصحف ومحطات التلفزة روايات تقول ‏ان الصمود الأسطوري العظيم للجيش العراقي البطل في ام قصر كان بسبب ان ‏الجنود العراقين الصامدين تعلموا المقاومة والصمود من أبناء الشعب في ‏الكويت!!! حيث قاومهم ابناء الشعب عندما دخل الجيش العراقي، وكانت هذه ‏قمة المهزلة والسخرية فهل وجد جيشنا رجال عندما دخل؟ لقد قال أحدهم يوما ‏ما، لو كان فيهم مائة من امثال الشيخ سليمان بوغيث او انس الكندري (تقبله الله ‏شهيدا) أو هذا أخينا الشهيد أبوالبراء رحمه الله لربما فكر الجنود العراقيون كثيرا ‏في اطاعة الأوامر وإكمال إحكام الأنتشار والسيطرة على كل أنحاء الكويت لأننا ‏فعلا ساعتها سنواجه بمقاومة حقيقة رجولية، لكن.. هيهات.. وعندما أوقف الجنود ‏العراقيون (للأسف) الشيخ سليمان بوغيث، تركوه بعد التحقيق لرجولته ولإعجابهم ‏بشجاعته ولصدقه ولإيمانه أولا وأخيرا ولأنه حسبما ما قال لي ابن عمي الذي ‏تولى التحقيق معه مع من تولى أنهم وجدوا أمامهم رجل بكل معنى الكلمة، فلم ‏يملكوا إلا إطلاق سراحه.. فأين هي تلك المقاومة المزعومة التي صدعوا رأسنا بها؟ لم نرى الا الشيوخ والاطفال والنساء في كاظمة، بينما الباقون هربوا الى حانات وبارات اوربا ودبي مسترخين مستلقين تاركين العبء على غيرهم، مرددين القول الذي ما انفكوا يرددونه يومها: بفلوسنا نجيب اكبر جيش يخدمنا!!!

 

- كذلك هناك امر هام جدا، اخذه ال الصباح وراحوا ينوحون به اينما ساروا مثل الـ.... التي لم تقبض ثمن......، وهو قضية ما يسمى الاسرى، تلك الكذبة التي رافقت ايام الحصار على العراق منذ انتهاء العدوان والى يومنا هذا والى ساعة اعادة كتابة هذا البحث، لازالوا ينوحون وينعقون بهذه الكذبة ويضعون الصور والاسماء مدعين انهم اسرى عددهم حوالي الستمائة فرد اخذهم رجال الجيش العراقي الى بغداد واعدمهم... حسب زعمهم... واذكر انه بعد العدوان على العراق واجتياح مغول العصر لبغداد، خرج بعض التافهين منهم بقصة انهم عثروا في "احدى المقابر الجماعية" (المزعومة الكاذبة) على جثة احد اسراهم من ال العنزي، فقاموا بدفنه واقاموا مجالس العزاء والنواح مثل الارامل واصطنعوا الحزن والهم والغم والنكد!!! لم يكن هناك لا اسرى ولا هم يحزنون والقضية عبارة عن كذبة من كذباتهم التي لم يصدقها احد الا من قبض فلوسهم. واذكر انني في احدى سفراتي في دول اوربا، نظـرت من خـلال نافـذة الطائـرة التـي كانت تستعد للاقلاع، فرأيت طائرة تابعـة لهـم مكتوب عليها بالخط العريض (لا تنسوا اسرانا!!) مهزلة والله ما بعدها مهزلة، والله لا يضاهي مهزلة كذبة الاسرى هذه الا كذبة اسلحة الدمار الشامل التي لم يعثر عليها العلوج حتى حينما دنسوا ارض العراق العظيم، وعلى الرغم من ان بعض عملائهم دنس ارض بغداد حين سرق ودمر ونهب بتوجيه منهم، إلا أننا تمنينا أن يأتي واحد منهم فقط ليسأل حكومة العملاء المتسلطة على شعبنا العراقي ويطلب الاذن منهم ان يفتش كل بقعة من ارض العراق وليرى، هل سيجد فردا واحدا مما زعموا انهم اسرى؟ والمفارقة المهزلة التي تدعو للسخرية من هؤلاء القوم انه حين زار اياد علجاوي ارض قصبة كاظمة، راح يتجول في احد اسواقها، فزعموا ان احدى النساء حاولت الهجوم عليه.. فأوقفها اذنابهم.. ثم راحت تشتمه وتشتم العراقيين (ولو كان عنده ذرة من الشرف وذرة من حب العراق وارض العراق لركلها على وجهها بقدمه ليخرسها، فليس العراق من يشتم)... فظل ساكتا لانهم اخبروه انها " والدة احد الاسرى واننا نرجو ان تجد لها العذر فيما قامت به"!!!

 

لقد كان في العراق عدد من المفقودين الذين رفضوا العودة الى قصبة كاظمة، والذين كان معظمهم مصنفا من فئة البدون العنصرية التي تتواجد في عدد من دول الخليج، بعض هؤلاء البدون كانوا من الشيعة، الذين فضلوا البقاء بجوار المراقد وفي النجف وكربلاء على العودة الى ارض كاظمة، وهم من المتدينين الذين سنحت لهم فرصة البقاء في العراق وبجوار اماكن يعتقدون بقدسيتها وطهارتها، فرغبوا بالبقاء آملين ان تنتهي حياتهم في ارض العراق، وهذا ليس خطأ وليس عيبا، بل انه امر يدعو للاعجاب، وحتى بعض من يحملون جنسية الكويت كانوا قد فضلوا البقاء في العراق لانهم متزوجون من عراقيات، وطالما ان عملهم جار وتجارتهم جارية ولهم مطلق حرية البقاء في العراق فلماذا يغادرونه؟ لم يطلب منهم احد مغادرة العراق، لان الدولة العراقية في ذلك الوقت لم تغلق بابها بوجه اي عربي كائنا من كان على عكس دول الخليج التي تفرض اقامات وبطاقات صحة وغرامات تأخير... و...و....

 

اذا بقاء هؤلاء القوم في ارض العراق وتفضيلهم الاقامة فيها على العودة الى كاظمة، اثار هيجان ال الصباح، فراحوا كما قلنا ينوحون اينما حلوا بقضية ما يسمى الاسرى، وشكلوا اللجان تلو اللجان وعقدوا الاجتماعات تلو الاجتماعات مع الجانب العراقي بدون اي نتيجة، واذكر ان وزير خارجية السودان جاء يوما ما للقاء الرئيس صدام حسين لبحث هذا الموضوع معه، فلم يقبل الرئيس حتى ان يفتح هذا الموضوع طالبا من الوزير الضيف القيام لاداء صلاة العصر!!! لانها افضل من الحديث عن هذا الامر...

 

ربما يتساءل البعض، ما الذي يدعو الكويتي للبقاء في العراق وهو محاصر من دول العالم، بينما بلاده مفتوحة على العالم؟، اقول، ان بعض الكويتيين ادرك قذارة حكام بلاده حين رآى بعينه انهم هربوا من مواجهة رجال العراق تاركين الجمل بما حمل (كما يقال في المثل العامي) هربوا ببعض ممتلكاتهم الى السعوديه ومنها الى اوربا وأمريكا، في الوقت الذي كان يتوجب عليهم ان يكونوا في الصفوف الامامية للدفاع عن بلدهم وحكمهم، والطامة الكبرى انهم هربوا بطوافات الجيش الامريكي، اي انهم ليس لديهم الثقة في طياريهم حتى يطلبوا منهم الانتقال بهم الى خارج ارض قصبة كاظمة، فلربما هذا الطيار الذي سينقلهم سيسمعهم وهو يطير بهم كلاما مهينا هم في غنى عنه، وفيما لو كانوا قد هربوا بطائرة كبيرة تحتاج اكثر من طيار لقيادتها، فلربما سيتحدث الطيارين مع بعضهم حديثا عن الشجاعة والبطولة والاقدام.. ربما... من سيمنعهم.. وهذا الحديث على اية حال ليس لال الصباح فيه لا ناقة ولا جمل... فحديثهم هم عن النساء والخيل والصيد والفلوس واوربا ونواديها وباراتها... لذلك آثروا الهروب بطوافات الجيش الامريكي، فعلى الاقل هذا الامريكي هو ابن عم لهم وحاميهم وراعيهم، وليس افضل لقيادة قطيع الاغنام من راع مجرب ومتفق معه من قبل... إذا... أدرك هذا الكويتي انه محكوم من قبل نساء وليس رجال كما كذبوا عليهم طوال تلك السنين.. فأين هذا الامير المفدى الرجل الشهم العبقري الشجاع الذي ما انفك يقرأ عنه منذ ان كان طفلا؟ واين هذه الاسرة الشجاعة التي زعموا انها تحكم برجولة منذ عام 1756 واين اشبال من يسمى اسد الجزيرة مبارك؟ والف اين واين واين... بلا اجابة... ولن تجد اجابة على اية حال.

 

لذلك، فحيث ان المجرم قد انكشف على حقيقته، وتعرى وبان من هو وعاد الى اصله الجبان الخسيس، فصار لايريد للشرفاء من بني قومه كشف حقيقته اكثر واكثر، فأخذ يطالب بأناس مفقودين اختاروا طواعية البقاء في ارض الرجولة والشهامة والاباء والشرف، مفضلين البقاء تحت حكم رجل اسمه صدام حسين على ان يكونوا تحت حكم مخانيث ال الصباح.

 

أخيرا، اوجه عناية السادة القراء الى ان الموضوع سينشر على اجزاء لن تكون مطولة كثيرا كي لا يمل القاريء منها، وقد اعتمدت في هذا البحث على:

روايات لشهود عيان منهم اقرباء لي ‏ومنهم اصدقاء احتفظت بتلك الروايات التي دونتها على مفكرتي الخاصة منذ تلك الايام والى اليوم الذي قررت فيه فتح هذا الملف ما رأيته بأم عيني من معاملة للأسرى في معسكرات الجيش ‏العراقي في بغداد وغيرها عندما اديت خدمة العلم كطبيب حيث صادف في ذلك ‏الوقت أن عالجت مع باقي الأطباء العراقيين عدد من الأسرى الجرحى من ابناء ‏الشعب في الكويت - ما نشره تلفزيون العراق من الوثائق والأفلام التي اكتشفها ‏جيشنا سواء في بيوتات عائلة الصباح او في مقرات وزارات الخارجية والداخلية ‏والأعلام ومبنى الأمن العام. بعض الكتب التي أحتفظ بها والتي تحدثت مطولا ‏عما حدث يوم الثاني من أغسطس عام 1990، وقد أعدت تقسيم هذا الموضوع المطول، بحيث يكون لكل جزء عنوانه الخاص به او ربما جزئين يشتركان بعنوانا واحدا ولكن ينقسمان الى قسمين وهكذا.. وان شاء الله لن يضيع القاريء ولن يتوه بثنايا هذا الملف.

 

كذلك، احب ان اشير الى انني اكتب من وجهة نظري انا، لا من وجهة نظر القيادة العراقية الاسيرة (فك الله اسرها) وانا عراقي ومن الطبيعي جدا ان ادافع عن بلدي بالحق، هم كذبوا ولفقوا وزوروا، اما نحن فلا نكتب الا الحق ان شاء الله، وانا لا ارجو من هذا النشر الا تبيان الحقائق فقط ويشهد الله الذي لا اله الا هو ان غرضي من هذا هو الدفاع عن قيادة وعن شعب وعن بلد تعرضوا للظلم والعدوان ما لم يتعرضه اي قطر عربي آخر وأي قيادة واي شعب ينتمي الى العروبة، وأكرر القول ان الظلم والعدوان وقع على العراق من قبل القربى قبل الغربا ومن الصديق قبل العدو ومن الداني قبل القاصي.

 

ربما يقول قائل، لماذا تريدنا أن نصدقك ونكذب الطرف الاخر؟ هل من دليل مادي عندك؟ اقول، يكفي ان العالم كله من شرقه الى غربه ومن شماله الى جنوبه ادرك -ولو متأخرا-، ان العراق لا يكذب ابدا، وانه كان صادقا في كل شيء قاله، وان قيادة العراق لم تكذب ابدا، لا في الماضي قبل العدوان الثلاثيني على العراق، ولا في الحاضر قبل العدوان الاخير الذي ادى الى تدنيس العراق من قبل مغول العصر، والى الان لا زالت قيادة العراق الاسيرة هي القيادة الصادقة الشريفة، بينما تبين ان القذارة والكذب هما حليفان رئيسيان لبوش وبلير وال الصباح ومن دار في فلكهم من الزعامات المستعربة العميلة للاستعمار الصهيوصليبي..

الم يقل الرئيس صدام حسين فك الله اسره قبل العدوان الاخير انه ليس في العراق اسلحة دمار شامل ابدا؟ هل صدقه العالم حينذاك؟ الان ثبت ان الليث الاسير كان هو الصادق وغيره الكاذب واعتقد ان هذه افضل شهادة لي انا كعراقي.

والله من وراء القصد....

د. صباح محمد سعيد الراوي

كييف أوكرانيا

السبت 8/1/2005

شبكة البصرة

السبت 27 ذي القعدة 1425 / 8 كانون الثاني 2005