حوار على ضوء المباديء والتاريخ

بين الرؤية الوطنية ومدعِّي الموقف الوطني

إصدار جريدة نداء الوطن أوائل عام 2002

الجزء الأول

شبكة البصرة

باقر الصراّف

المستنقع المشترك للأفكار السياسية

 الحلقة الثانية عشرة

    يلحظ القاريء الـكـريم ، ما هو مشـترك من آراء وأفكار ومعايير في تلك التعليقات الإنتقادية الهاربة من الحقيقية الموضوعية تجاه التطورات السـياسـية التي تسود المنطقة ، وصدورها في أوقات متقاربة ، فهل كان ذلك مجـرد توارد خواطـر في الألفاظ والأفكـار ؟! ، أم إنَّ الأمر على غير ذلك النحو ! ؟ .

 

    ثالثاً : إن ما هو مشـترك في ما تقـدَّم مـن ((نقد)) : ((أفكار)) و ((منطلقات)) و ((تعبيرات)) وتقارب في ((التوقيت)) بالهجوم الدعائي على ((نداء الوطن))  ينفي وجود أية عملية تصادف في صدورها عن رؤية سياسية خاصّة بكاتبيها ، وكذلك يُستبعد أن تكون تلك المقالات ، أو التعليقات مجرد عملية ذهنية إنطوت دوافعها على توارد خواطر ناجمة عن حاسّة سادسة {أو ساعة بايلوجية وفقاً للتعبير الماركسي السوفياتي} ، أو تفكير بالشأن العراقي للخروج من الأزمة فيه ، وإنَّ تزامنَ ضخها في ظرفٍ زماني واحد ، وفي مواقع جغرافية مختلفة يتطلب تفسيراً علمياً ومنطقياً لكل ذلك .

    وإذا كان الأمر كذلك ، ضمن ما نفترضــه ، ونفـكِّـر بـه ، ونثير الأســـئلة بصدده وحوله {إذ أنَّ السؤال الموضوعي هو المفتاح لكل فعالية فكرية} جاءت ضمن ضمن سياق واحد بـ((النقد)) وتوقيته المتزامن تجاه ظاهرة ((نداء الوطن)) ، وتوجيه حزبي موحد وواحد ، بدلالة الألفاظ المشتركة ، وإتسامها بلغة إتهامية معتادة في الجو السياسي العراقي من قِبل حزب مُعين ، ومواد متشابهة في الكتابة ، والإستهداف لشكل ومضمون فكر مشترك لأناس وتنظيمات أرادوا أداء دورهم الوطني الملموس ، بالإعتماد على الذات ، ودون الإسـتناد للـعـامــل الأجــنبي المُـعـتـدِّي على الـدولـة العراقـيــة ، فإختاروا صيغة تنظيمية معينة تجمع في الإطار الوطني ولا تفرق في الإنتماء الطائفي أو الطبقي ، نعني به ((التحالف الوطني العراقي)) ، وأصدروا صوتهم الإعلامي الوطني المتمثل بجريدة ((نداء الوطن)) ، ومجيئها في توقيت متزامن ، فإنَّ الأمر المنطقي الذي يُفسر هذا الهجوم الدعائي ، يبدو حينها ، إنَّ الأمر كله عملية حبك متينة ، وتكتيك مرسوم بعناية ، رغم سذاجة الحابك للأكاذيب والدجل ، والراسم لهذه الدعاية المكشوفة ، وكذلك ، تصدر عن مركزٍ ((مشِّعٍ)) مشترك ورؤية فكرية واحدة .

    إنَّ تلك الكتابات النقدية الظالمة ، وتزامن توقيتها الموحد ، تخضع لعملية ((ترابط)) في المنشأ الحزبي الواحد ، والمصدر الدعائي الموحد ، وتستجيب لأوامر تعليمية مشتركة ، وبالتالي ما يَربط ، ربطاً محكماً بالتعليمات ، بين ((آراء)) منشورة في ((الصحف)) التي تصدر في السويد ، وهولندا ، والكاتب المقيم في جنيف/سويسرا هو خيط تنظيمي واحد ، و((رأي)) أو بالأحرى توجيه حزبي مشترك ، دأب على إتبِّاع هذه الوسائل الرخيصة في إستخدام ((البعض)) أدوات قيد الطلب ، لتمرير هجماته الدعائية ضد مَـنْ يعتبرهم خصومه .

    ولعل التالي يلقي المزيد من الأضواء النافذة على هذه ((الظاهرة)) الدعائية المكشوفة ، والتي تمتُّ جذورها الى السنوات البعيدة ، وليس الأعوام القريبة فقط ، وذلك للبرهنة على صحة ذلك الإفتراض ، ومنطقية تفكيرنا ، وعقلانية حدسنا !! .

     رابعاً : ولكنْ إذا كان هناك مـوئل مشـترك لهذه المواقف السياسية تتدفق منه ، ومصدر تعليمي واحد تصدر عنه هذه التوجيهات ، وهو ما يُستدَّل من الألفاظ المشتركة و((الأفكار النقدية)) المحدَّدة الملامح والقسمات ، وتوافق المدة الزمنية في تتابع صدور تعليقاتها وحشرجاتها ، والمظهر الطافح على إلتزام كاتبيها الحزبي السابق أو الراهن ، علاوةً عن ما يتحدثون حوله وبه علناً و((سرّاً)) في مجالسهم ، والمقاهي عبر ((وشوشات)) إتهامية ، فكيف يمكن معرفة تلك الجهة ، سيما إذا إستخلصنا موضوعة إنتفاء تصادف الصدف ، في حدوث تلك الهجمات الدعائية المشتركة ، التي كان آخرها تعليق و((نقد)) السيد المقيم في جنيف ، وليس آخرها بطبيعة الحال ؟!!.

     ومَنْ هي الجهة المرشـدة ((فكريا)) والموجِّهة سـياسـياً التي تقف خلف هذه الحملة الدعائية المريبة ! ! ؟ .

    وما هدفها الزائف المُعلَن ، والحقيقي المُستَتِر !!؟ .

 

     في إطار الخلافات الكثيرة بين الأطراف الحزبية العراقية ، والإختلافات الفكرية والسياسية ، الأكثر تنوعاً ومساحة ، من نقاط الإتفاق المشتركة ، سواء بين الحين والآخر ، أو التي تتوتر على حين غرّة وتبرد ببطء وتؤدة ، بالإضافة الى شِدَّة النزاعات التي تنتظم حلقات عملها في بعض الأحايين ، تبرز جهود مشـتركة للتوسط ، و((تبويس اللحى)) ، و((النقاشات الأخوية)) ، بالتي هي أحسن أو أخشن ، في الغُرَف المغلقة والجلسات السرية .

    وربما يسـبق ذلك تبادل الرســائل ، وعندها تتكشــف وجـهات النظــر ، وتتســرَب المعلومات ، وتظهر إلى العلن الأسباب الحقيقية والدوافع الفعلية لتلك ((النقاشات)) ، ولكن بعد فوات الأوان...أي بعد أنْ تكون الدماء قد سالت ، إذا كان السلاح متوفراً ، والجهود ((الكفاحية)) إذا غاب السلاح عنها قد دال فعلها ، وزال تأثيرها الإيجابي كلياً .

     ويمكننا اليوم ، في معرِض متابعتنا للحملة الدعائية الإفترائية ، التطرق إلى نموذج من تلك التجارب ، كون هذا النموذج ينطوي على دلالات معَّبِرَة في هذا الميدان ، والذي نتخذه مدخلاً الى تأصيل تفسيرنا أعلاه ، وتوضيح الأسباب التي تدعونا بقوة للأخذ به ، إستناداً الى التفسير المنطقي والتحليل العقلي والقرائن المثبتة تاريخياً ، ودلالات الغائب على الحاضر ، تاركين للعامل الزمني حكمه العـادل عندما يبرِز الوثائق ، بغية نفي صحة ما نذهب إليه ، أو تأكيد الإفتراض الذي أخذنا به ، طالما يحب البعض أنْ يضع أصابعه في أذنيه رافضاً الكلمة السواء ، ويصّرُ على التمسك بعادة الإنكار ، ويوغل بالأخذ بمنهج التبرير ، ويمضي بعيداً في الكذب الغوبلزي ، والإستغراق في الدَّس والتشويه ، وإستمراء تحريك الأدوات الرخيصة ، التي ترتضي لعب الأدوار غير المناسبة لحجومها إطلاقاً ، وإنْ تحركت فقد تسيء لنفسها قبل غيرها ، ومن ثَمَ تحمِّل سادتها أوزار آثامها الكثيرة ، وأخطائها الكبيرة .

شبكة البصرة

الجمعة 11 ربيع الثاني 1426 / 20 آيار 2005

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس