حوار على ضوء المباديء والتاريخ

بين الرؤية الوطنية ومدعِّي الموقف الوطني

إصدار جريدة نداء الوطن أوائل عام 2002

الجزء الأول

شبكة البصرة

باقر الصراّف

وضد محازبيه وقيادييه السابقين أيضاً

الحلقة السابعة عشر

    لم يقف الأمر عند بعض القوميين العرب ، والتنظيمات الحزبية الوطنية ، القومية الفكر والمضمون السياسي ، فحسبْ ، بل تعداه الأمر على محازبيهم أو أنصارهم ، فبمجرد أنْ إختلفوا مع نصيرهم النشط السيد عزيز شريف ، حتى كالوا له التهم المختلفة وألصقوا به الصفات الباطلة ، وقالوا فيه من الإفتراءات ما يشيب لفظاعته ، ولا أقول لوضاعته ، الولدان .

    ففي الكتيب الذي أصــدره السـيد عزيز شـــريف ـ نصـير ـ حـول قضايا الأكراد ، وظروف المسألة الكردية ، القائمة آنذاك ، ورؤيته لمستقبل حلها ، وذلك في العام 1950 ، والذي أعاد طباعته للمرة الثانية في آب 1955 ببغداد ، تطرق المؤلِّف شريف الى ظاهرة الشتائم والإتهامات والإفتراءات بالأقوال الصاعقة ، والذي يكشف عبر أقواله تلك ، طعم المرارة في حلقه ، وتجرعه لمذاقها من ((رفاق)) الأمس ، وإندهاشه منهم لإجترائهم على الحقائق ، وإمتعاضه الشديد من أكاذيبهم ، حيث يقول  :

    ((بيد إنَّ ظهور تلك الطبعة ، وما قوبلت به من عداء سافر للحل اللينيني التي تضمنته ، قد كشف عن قصور ذلك النقد ، فبعد أن حاربت جماعة القاعدة هذا الكرّاس بالصمت ، ولمّا لم يُجدِ الصمت في قتله ، لجأت إلى أسلوب الهجوم المكشوف ، فوصفته في العدد التاسع من جريدة ((القاعدة)) {أواسط تشرين الثاني {1950} ((بكونه يحِّل المسألة بالشكل الذي طالما دعا إليه الإنتهازيون ، وراق له (كذا وردت) المسـتعمرون...)) ، وزعمت إنَّ صدور مثل هذا الكرّاس هو من ((وسائل نشر الوعي التيتوي والتروتسكي)) .

    وإنحدرت ، كما يذكر المؤلِّف ، ((إلى التشهير بإسم عزيز شريف ، بإعتباره واضع هذا البحث ، كما إنحدرث في العدد الثاني ، وزعمت إنه يحَرِّض الجماهير الكردية ضد العرب ، وإفترت إفتراءً بذيئاً مصرحة إن للمؤلِف ((نصير)) غرفةً في السفارة البريطانية . . .

    وهكذا كشفت هذه الجماعة عن أنَّ خطأها في المسألة القومية ، ليس خطأً نظرياً فقط ، بل إنه إنحراف يدعمه بالإفتراء والطعن البذيء دون إهتمام بضرورة الإخلاص للحقيقة والنقاش العلمي النزيه لتجليتها ، ولبناء وعي الجماهير على أساس فهم الحقائق العلمية الماركسية أو الوقائع كما هي)) . [30] .

    وخلال الصفحات التالية من بحثه ، الذي نشره الإتحاد الوطني الكردستاني مجدداً ، خلال الأعوام الأخيرة من القرن العشرين ، وقبيل العدوان الأمريكي الغربي على الدولة العراقية ، يخوض السيد شريف نقاشاً مع الحزب الشيوعي العراقي وقيادته القائدة آنذاك ، عِبرَ تحليل خلفيات مواقفهم التاريخية، وإجراء مقارنات بين فترات وأُخرى ، ويلتقط تناقضات منطقهم ومواقفهم حول القضية القومية الكردية ، ليست بذات صلة وترابط مع دراستنا الحالية ، كما أنَّه من المعلوم للمجموع الوطني المتابع ، بأن جريدة ((القاعدة)) المعنية بتناول عزيز شريف ، الذي سيصبح وزيراً في الدولة العراقية في المرحلة التي أعقبت قيام سلطة 17 تموز عام 1968 ، وستشير له دراسة سوفياتية بأنه ممثل للقوى التقدمية العراقية ، وذلك قبيل قيام ((الجبهة الوطنية التقدمية)) بعدد من السنوات التي قامت في عام 1973 ، كما جاء في تاريخ الأقطار العربية المعاصرة الصادر من موسكو ، في القسم الخاص حول العراق  . . . جريدة {القاعدة} هي لسان حال الحزب الشيوعي العراقي في بداية أعوام الخمسينات .

    وتجدر الإشارة التاريخية ، الى أنَّه سبق للأمين العام للحزب الشيوعي العراقي يوسف سلمان يوسف ((فهد)) ويصطفيه الحزب مؤسساً للحزب ، قد أسبغ على السيد عزيز شريف {وصفاً طريفاً ورفاقياً رقيقاً} يوم إختلافهما الفكري والسياسي وحوارهما حول العديد من القضايا التنظيمية ، إذ يقول زكي خيري الذي عايش فهد وبقي ملتزماً بآرائه حتى مماته في السويد : ((كان لشدته (أي فهد) في الخصومة السياسية مع الوطنيين الآخرين تأثير سلبي ، فعندما إشتَّدت الخصومة بينه وبين عزيز شريف بسبب دعوة الأخير لحل الحـزب الشـيوعي السـري ، شـبهه فهد بالديدان التي لا تريد أن تفارق الطين)) . [31] .

    وعندما أُتخذ القرار الخاص بتنحية حميد عثمان عن مركز السكرتارية العامة للحزب ، فقد أصبح على الفور بطل ((النظرة وحيدة الجانب)) و ((القرارات الفردية)) و ((الأوامر الهيستيرية)) و ((الحاجز الفردي)) الذي كان يحول {!!؟} بينهم وبين أداء واجباتهم ، أي واجبات القيادة الجديدة ، التي جاءت الى المركز الذي تربع على عرش الحزب ، بعد أن كانت خاضعة تحت هيمنة القيادة السابقة للحزب ، قيادة قائدهم وسكرتير الحزب العام حميد عثمان ، وتتلقى أوامره وأوامرها كذلك .

    ولم يتوقف ((النقد الرفاقي)) عند هذا الحَّد ، وإنما أردفوه بالتوصيفات التالية وأضفوا عليه النعوت الآتية: {فهو لم يقتصر على إتخاذ مبادرات متميزة ((بالمغامرة والتهور)) وزج أفضل مقاتلي الحزب في ((معارك إنتحارية)) ، وعلى إظهار العجز عن تنفيذ سياسة مشتركة مع القوى الوطنية الأخرى مما عزلَ الحزب سياسياً فقط ، بل إنه تحرك أيضاً ((بروح الغرور والعداء تجاه الأحزاب الشقيقة)) ولم يولِ ((أي إهتمام حقيقي للتجربة الأممية} . [32] .

    وسـيضفي السيد زكي خيري  في مذكراته الشخصية التي جرت الإشارة إليها فيما مضى ، نعوت المبالغة وصفات الكذب وسجايا تشويه الوقائع على القائد السابق للحزب ، عَبر قوله التالي :

    ((كان بعض الرفاق ، ومنهم حميد عثمان ، يبالغ فيما لحقه من تعذيب (...) وكانت ((بطولة)) حميد عثمان هي إدعائه بأنه تحمَّل تعذيباً يفوق طاقة البشر ، وإنه مع ذلك لم يعترف ، وقد إنطلى ذلك الإدِّعاء على الجميع)) ، ونسب السيد خيري لمحمد مهدي الجواهري ـ الشاعر الكبير ـ رواية ، أوضح فيها كيفية إكتشافه قصة إعترافات حميد عثمان . [33] .

    وسيصفون رفاقهم في المكتب السياسي للحزب الذي جمعهم {نعني به الحزب الشيوعي العراقي} من الذين إختلفوا معهم بصدد قضايا داخلية وعالمية ، بألفاظ ((رفاقية نبيلة)) نابعة من موروث العيش المشترك الحميم ، وحياة التفرغ لقضية ((وطن حر وشعب سعيد)) ، ومستمدة من ((الأخلاق الشيوعية الرفيعة)) ، ففي البيان الختامي لإجتماعات موسع أيلول عام 1962 ورد ما يلي :

     ((إنَّ دور الحزب في السنوات الثلاث ، قد نما وتعزز جنباً الى جنب مع الكفاح ضد الإنتهازية التي ذرَّ قرنها ، وبوجه خاص ، في مجري الكفاح ضد الذيلية والتذبذبية والإستسلامية والتصفوية ، التي ولَّدها رحم البورجوازية الصغيرة التي تحيط بالحزب والتي تسربت لداخل الحزب ، وراء مفاهيم وشعارات مختلفة ، وعبر العناصر غير المنصهرة في الحزب)) .

    إذاً ، هناك ظواهر في الحزب نمت على تربته بعد أن ذرَّت قرنها فيه ، ولكن ولدَّها رحم الطبقات غير المخلصة للبروليتاريا التي نذر الحزب نفسه لها ، وقادتها العناصر غير المنصهرة به ، التي تشربت مفاهيم وشعارات غريبة على الحزب!! ، والتي تمكنت من التسـرب للحزب ، ولكنها مع ذلك سـتتبوأ أعلى المراكز الحزبية ! ؟ .

    ولكن كيف تبدت ممارسة هذا التيار ؟ وكيف تطور داخل الحزب ؟ وما هي صفاته وإتجاهاته ؟ وما هو شكله التنظيمي ؟ هذا ما يجيب عليه الإجتماع الموسع بقوله :

    ((إنَّ هذه التيارات قد تجلَّت بصورة غير {!؟} متبلورة ، وبصورة خطرة {!؟} في قيادة الحزب نفسها{!؟} ، وبوجه خاص {!؟} في المكتب السياسي الذي أولته اللجنة والحزب {!؟} ثقتها ، إنَّ هذا التيار الذيلي المتبلبل الإسـتسـلامي التصـفوي الإنتهازي {هل من مزيد من هذه الصفات الرفاقية النبيلة !؟} ، قد نشأ وترعرع{!؟} في خطٍ موازٍ لنشوء وإتساع الجبهة المعادية للحزب ، لقد إتخذ هذا التيار هو الآخر ، شـكل جبهة معارضة ثابتة{!؟} داخل القيادة ، وإسـتعار من الجبهة الخارجية المعادية الكثير {!؟} من مفاهيمه ومقاييسه وشعاراته وأساليبه)) !! .

    ـ ولكن مَنْ هُم الرموز الممثلة لهذا التيار ! ؟ .

    ـ وما هي أدوارهم الفكرية والخططية السابقة ! ؟ .  

  ـ وماهي مواقعهم التنظيمية اللاحقة ! ؟ . 

    يجيب البيان المعَّبر عن الإجتماع الموسَّـع للجنة الحزب المركزية ، على أغلب تساؤلاتنا السالفة تلك بقوله التالي :

     ((لقد عملت المعارضة التكتلية الإنتهازية المؤلفة من الرفاق محمد (عامر عبد الله) ـ نهاد (بهاء الدين نوري) ـ ثامر (محمد حسين أبو العيس) ـ جندل (زكي خيري) على عرقلة جهود القيادة لدراسة الوضع في البلاد ، وعلى  إعاقة القيادة من وضع سياسة مدروسة بوعي وبيقظة وأناة للتراجع الذي فُرَضَ على الحزب ، كما عملت على ربط مصير الحزب ومستقبله بتلك المرحلة ، وعلى تكييف شعارات الحزب وسياسته وتركيب قيادته طبقاً لمصالح البورجوازية الحاكمة)) . {والتشديد من عندنا} .

    إذاً ، الجواب على ذلك يكمن في قيام تكتل إنتهازي يحتل رأس الهرم الحزبي ، وفي أعلى مراكزه ، وقام ميدانياً بالإعاقة للجهود التي كانت ستبذل لدراسة وضع البلاد ، على المستوى الداخلي من النواحي كافة ، وعرقلة وضع الخطة للتراجع التي كانت ستقوم بها القيادة ، إضافة إلى أن هذا التكتل ربط مصير الحزب ، وكيَّف شعاراته ، ووجه سـياسته ، وصنّع تركيب قيادته طبقاً لمصالح الحكام البرجوازيين .

    و((قد عملت بإصرار في محاولات لحرف سياسة الحزب الأممية  وتقاليده الراسخة في هذا الشأن ، ولطمس الدور الطليعي للحزب الشيوعي في الإتحاد السوفياتي في الحركة الأممية)) ، أي قام هذا التكتل القيادي قام {والذي مُنِحَ الصفات التكريمية سابقاً} بوعي مسبق في محاولاته لحرف الحزب داخلياً طمس الدور الطليعي للشقيق الكبير خارجياً ، عفواَ أقصد الأكبر ،  وما أعظمهما : الحرف والطمس ، من ذنب إرتكبه هذا التكتل ! .

    وقيام هذا التكتل بإرتكاب الأخطاء النظرية ، نظراً ((لضيق الأفق القومي البورجوازي في هذه المسألة ، وكذلك بالنسبة للقضية القومية الكردية أو بالنسبة لقضية الكويت)) . [34] . والسـؤال المشروع هنا تنبع وجاهته ، وبناء على قراءة ما تقدم والتدقيق في ترتيب الأولويـات ، حول أيهما أسـبق في التحليل : القومي أم الأممي ؟ .

    أما الجواب على السؤال الذي يتعلق بالموقع التنظيمي لأبطال هذا التكتل ، فالتطورات اللاحقة قد كشـفت عنهُ بالنسبة لمن تبقوا أحياء حتى أواخر القرن الماضي ، ولم ينجوا من حملة التبشيع الدعائية للقيادة الرسمية للحزب الشيوعي سوى محمد حسين أبو العيس {ثامر} لموته المبكِّر في قصر النهاية عام 1963 .

    وسيغدو الجناح ((اليساري)) الذي إنشَّق عن تنظيم اللجنة اللجنة المركزية بدعوى مساومته النظام على التنظيم ، وعدم حسمه لموضوعة اِستلام مركز السلطه ، وأطلق على نفسه إسم ((الحزب الشيوعي ـ تنظيم القيادة المركزية)) ، وإتبَّع الطُرق الغيفارية في العمل ....سيغدو أصحاب نهج ((إتباع الوسائل العنيفة والغدر والشقاوة والتآمر ، بإستخدام عنصر ((الكتمان والمباغتة)) الإنقلابي المُسلَّح ضد الحزب . . .

    ولم يكن إتباع تلك الأساليب صدفة أو ظاهرة منعزلة ، فقد تكررت في حركات إنشقاقية لإحزاب وحركات بورجوازية أخرى ، ومنها ما هو موجود في بلادنا أيضاً . إنها تعَبِّر عن تأثير أجنحة البورجوازية الصغيرة الجازعة من مواصلة النضال الثوري حتى النهاية، والمعجبة بالأساليب الإرهابية والفاشية لبعض فئات البورجوازية الصغيرة وتشكيلاتها . ومما يزيد خطورة هذه الإتجاهات وضرورة أخذها بالحسبان الجِدّي من جانب الحزب والحركة الثورية ، التشجيع والرعاية والتغذية الذي تتلقاه من الأعداء المباشرين كالإمبريالية والقوى الرجعية ، ومن المنظمات التروتسكية العالمية والمحلية وحتى من القيادات الإقطاعية والبورجـوازية الوطنية لتخريب الحزب الشـيوعي من الداخل ، أو حرفه عن طريق النضال الثوري السديد)) . [35] .

    وهكذا سيصبح جزء من الحزب ، كان حتى الأمس القريب : ((يجسد مستقبل الشعب العراقي وآماله في الخلاص من جميع أشكال الإستغلال والإضطهاد والحرب وبناء الإشتراكية والشيوعية)) ، كما يقول المؤلفان في تصديرهما للكتاب ، ضحية تأثير الأجنحة البورجوازية الصغيرة والإمبريالية والقوى الرجعية والمنظمات التروتسكية ، العالمية والمحلية ، والقيادات الإقطاعية والبورجوازية الوطنية ! ! .

    ويروي السيد عزيز الحاج قائد التنظيم ((اليساري المنشق ومنظرُّه الأساس)) نتفاً من {ديموقراطيتهم الأخوية الداخلية!!} ، وتعاملهم الرفاقي المشترك ، كما تتبدى في أجواء السهر التي تنعقد في ظلها الإجتماعات لمناقشة أخطر القضايا إبّان تلك المرحلة ، وذلك في كتابه ((دفاتر الشخص الآخر)) بأقواله التالية :

     ((رفع الرفيق أبو شـوكت الأردبيلي كأس الفودكا مليئة ، وصاح نخب إجتماعنا ، نخب الأممية .

    وشرب الجميع ....

    تطلـع نجيب الى حيث أبو عـبد الرزاق وإصطيفـان ، وإبتســم ، فهم على الفـور معانيها ... وشرب الثلاثة كأسـاً من الويسـكي الممزوجة بالصودا .... ورآهم أبو فريد السـامرائي ، وخاطبهم مازحـاً : ((حتى في الشـرب متكتلون !؟)) .

    فعقبَ أبو سرحان : ((دعهم يشربون ..... فعساهم أن يخففوا من تشنجهم السياسي ، فنخرج من الإجتماع بقرارات جماعية.... نخبك يا نجيب)) .

    فصرخت منال وهي ترتجف :

    ـ ((ماذا تفعل يا أبو ســرحان .... أتشــرب نخب معارضـة ((يســارية)) طفولية كـتـب فيها لينين كتباً ودراسات !؟ ، هؤلاء لو كانوا بأمرتي لأعدمتهم وسائر المعارضين في ساعة واحدة . إنهم أعداء الأممية... هم لا يستوعبون الخط ، ولا يريدون أن يفهموا تعاليم خروتشوف)) .

     فنظر إليها أبو شوكت نظرة عتب ولوم تقول :

    ـ ((لا تتطرفـي {هل اللا الناهية تجزم الفعل المضارع أم لا ! ؟}... والوقـت ليس وقت توتير الجو)) ....

    وكان أبو شوكت أُستاذا في التهدئة ، والتسويات المطاطية ، وفي إطلاق الإبتسامات للتوفيق بين المتخاصمين ، كرئيس عشيرة عصري تماماً ! ! . 

    ولكن منالاً ردت بصرامة وجِّد : لا يا رفيق ... لا ... لقد قدمنا كثيرين من الشـهدا ء ، والأولى  أنْ نتخلَص من المخربين بأسرع وقت ممكن ... ومَنْ لنا غير الوطن الأم ، وهؤلاء يتحدثون عن الإستقلالية ويرفضون التوجيهات) . [36] .

   فهم إنقلبوا فجــأة ، بين عشـية وضحاها ، الى معارضــة طفـولية ، يسـتأهـلــون الإعدام ، بسبب عدم إستيعابهم الخط الروسي ، ولا يريدون فهم تعاليم خروتشوف ، وذلك للتخلص من المخربين بأسرع زمن ، إنهم ، إضافة الى ذلك ، يرتكبون الخطيئة السياسية الكبرى عندما :  يتحدثون عن الإستقلالية ويرفضون التوجيهات .

       وأين حدث ذلك الإنقلاب ! ؟ .

     في جلسـة إجتماع رسـمية ، تخللها شرب كاسات الفودكا والويسـكي الممزوج بالصـودا ، في وقت يتحدثون عن الكادحين والفقراء والعمال ، فلنتصـور !! .

ـــــــــــ

الهوامش والتوضيحات

[30] ـ راجع كتاب السيد عزيز شريف الذي أَعادَ نشره الإتحاد الوطني الكردستاني ـ مكتب دمشق ـ في أواخر الثمانينات من القرن الماضي ، وخصوصاً القسم الأول .

    [31] ـ راجع كتاب المرحوم زكي خيري المعنون بـ((صدى السنين في ذاكرة شيوعي مخضرم)) ، دون تارخ محدد لسنة ومكان الصدور ، وإنْ أَشارت مُعـدَّة الكتاب السيدو سعاد خيري إلى تاريخ 20/9/1995 في مقدمتها، وإلى مدينة ستوكهولم ـ العاصمة السويدية، ضمن إهداء المعَّـدة ، ص 130 .

    [32] ـ راجع كتاب البحاثَّـة حنّا بطاطو الموسوم بـ((العراق : الشيوعيون والبعثيون والضباط الأحرار ، الكتاب الثالث ، مصدر سبق ذكره ، الطبعة الصادرة في عام 1992 ، ص 13 ـ 14 ، والفقرة المكتوبة أَجملت بتكثيف شـديد قرارات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي المتبناة خلال الجلسة الشاملة التي عُقِدَت في تموز 1995 ، والمتعلقة بالقيادة الفردية وبسؤولية الرفيق (ص) {حمـيد عُثـمان} ، ص 13 ـ 14 ، كما يروي الهامش المُـرَّقـم بـ((4)) .

   [33] ـ راجع كتاب مذكرات زكي خيري ، مصدر سبق ذكره ، ص 149 .

   [34] ـ راجع كتاب السيد صلاح الخرسان ، مصدر سبق ذكره ، ص 100 ـ 101 .

   [35] ـ راجع كتاب دراسـات في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي ، المجلد الأول ، تأليف السيد زكي خيري والسيدة سعاد خيري ، إصدار بمناسبة اليوبيل الذهبي ، الطبعة الأولى عام 1984 ، دون الإشارة لمكان الصدور ، ص 442 .

   [36] ـ راجع كتابه دفاتر الشـخص الآخـر ، إصدار المؤسسة العربية للدراسـات والنشر ، بيروت/لبنان ، الطبعة الأولى عام 1985 ، ص 318 ـ 319 .

شبكة البصرة

الاربعاء 16 ربيع الثاني 1426 / 25 آيار 2005

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس