حوار على ضوء المباديء والتاريخ

بين الرؤية الوطنية ومدعِّي الموقف الوطني

إصدار جريدة نداء الوطن أوائل عام 2002

الجزء الأول

شبكة البصرة

باقر الصراّف

التاريخ هو الشاهد الحي والدائم

وهو المحك الأساسي للتقويم

الحلقة التاسعة عشر

   هذا إذا ما أخذنا بالشواهد السابقة ، والأمثلة العديدة ، والقرائن السالفة ، والتي أوردنا نُتفاً سريعة وموجزة منها ، والتي تدُّلُ على السلوك المُشترك لأصحاب تلك الحملات ((الإعلامية)) والدعاية/الكيدية غير النزيهة .

    إننا ، وعـندما نرجــع الى التاريخ الواقعي ، الحـي ، والمُعاش ، والذي ما يزال بعض شــهوده أحياء عائشـون في الحياة ، متجسدون في مواقفهم ووثائقهم ، لسرد بعض وقائعه بأمانة تكاد أن تكون حرفية ، وإيراد شهاداته الموثقة في بيانات سياسية علنية ، وجُمَل فكرية أجملت روايتها الكتب والمذكرات ، وصياغات لغوية معّبِّرة حَمَلَتهاالإستخلاصات والعِبَر ، وبإستشهادات مطولة غير مألوفة في الأبحاث النظرية والعلمية والتاريخية ، فإننا بالتأكيد لا نريدُ الإساءة الى آلاف المناضلين ممن يعتزّون بتاريخهم النضالي الوطني ضد الإمبريالية العالمية ، والتي تجسدت بالإمبريالية البريطانية والأمريكية ، والحركة الصهيونية التي تجلّت بكيانها القائم على الإغتصاب ، وجرائمه المستمرة ، وعملوا من أجل أوطانهم .

    ولكننا نحـاول محـاولة جادّة ومخلصة ومقرونة بالمباديء الوطنيـة والتاريخية التي إنطلقنا منها للإلتزام بكل عناوينها ، وعملنا من أجلها عملاً حثيثاً وحقيقياً ، وفي إطار دعوتنا المتواضعة لمراجعة الماضي الحي بكل مفرداته وحيثياته ، والتعلم من دروس التاريخ ، تاريخنا نحنُ ، والإستفادة العملية القصوى من خبرات وإستنتاجات صانعي وشهود وضحايا تلك الأحداث التاريخية ، سواء كانت إيجابية أو سلبية ، ووعي إستخلاصات مجريات وقائع تلك الأحداث ، وتبيان محطاتها المضيئة ، وإستلهام إستنتاجاتها الثمينة ، في عمل اليوم السياسي الكفاحي ، من جهة أولى .

    وتوضيح خطل وسذاجة بعض تجاربهاالعفوية ، وتهافت وتفاهة بعض ممارساتها المقصودة ، والرصد العياني لأخطائها النظرية والعملية في الحياة اليومية والمرحلية ، بغية الإقلاع عنها قدر الإمكان ، لصالح ممارسة سياسية وطنية مخلصة وجديدة ، قائمة على حق الحوار المتساوي الفُرَص ، ودون إلغاء الآخر ، وذلك على أرضية وطنية صُلبة ، في إطار المرجعية التاريخية للمنطقة العربية ، التي أثْـرَتها الروح الحضارية الدينية في مختلف مراحلها ، كون التكامـل نسغها المتصاعد : ((إنَّ هذا لفي الصحُف الأولى ، صُحُف إبراهيم وموسى)) ، {القرآن الكريم} ، وأوجزتها حقيقة : {إنَّ رأيي صحيح يحتمل الخطأ ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصحيح)) ، {الشافعي} .

     وبالتالي الكشف الكلي عن عُقم الأساليب الإتهامية المجانية ، وإنعدام أية فائدة مرجوة في واقع الحياة السياسية الراهنة ، وخلال المرحلة المُعاشة ، وفي كلِّ مراحلها أيضاً ، وفي أية بقعة جغرافية وطنية عراقية وقومية عربية ، أو من بلدان العالم الإسلامي ، أو أية منطقة جغرافـية كانتْ من العالم ، من تلك المناطق التي يحيا العراقيون الوطنيون في ظِلالها ، إنْ لم نقُل ضررها عبر إستجرار ردود الأفعال {المنفعلة} ضدها ، من جهة ثانية وأخيرة .

    خامساً : ولكن ما هي المعايير الـفكرية والسياسية التي تصدر على ضوئها جريدة ((نداء الوطن)) ! ؟ .

     إنَّ ((نداء الوطن))  والتيار الوطني الذي تسعى للتعـبير عـن وجهـة نظره ، الفكرية والنظرية ، وتسجِّل مواقفه السياسية الوطنية والعملية ، جنباً الى جنب العشرات والمئات من الوطنيين العراقيين ، سواء كانوا أفراداً أو أحزاباً ، ينطلق في الإيمان في إمتلاك ناصية الفهم والإستعانة بأدوات التحليل وفلسفة التفسير ، من  مفهوم الوطن الذي يعني العراق ، ووجوده الراهن الذي تكَوَن على مرالأجيال ، ومن الولاء له كلما واجه الغرب كله في معركته الشاملة ضده . . . هذا الغرب الذي جاء بكل دوله ، ومعظم قواته المسلحة ، سواء الممثِلة له ، أو قواها البرية والبحرية والجوية ، إلى منطقتنا بهدف حماية مصالحه الإستراتيجية ، والإخلاص لدولته العراقية الحديثة والمعاصرة التي تكونت منذ العام 1921 ، في أعقاب ثورته المسلحة الكبرى ، ثورة العشرين الوطنية التحررية .

     أي : عندما قبرَ ثوار شـعبنا البواسل وشـهدائه الأماجد ، من كل الإنتماءات الإجتماعية والقومية والفكرية ، الذين إنخرطوا في معركة الحق الوطني العراقي ضد الغازي المستعمر الأجنبي ، مشاريع الإنكليز التهنيدية والإنتدابية والتفتيتية ، كما تجلَت آنذاك ، بشكل ملموس ومبرمج ، بمشروع وزارة الخارجية البريطانية ، الموجَّهة تعليماته الى الدوائر العسكرية والملكية ، البريطانية المهيمنة بالإحتلال والإنتداب على العراق في حينها ، وذلك بتاريخ 29/آذار/1917 ، والذي نشرَ نصّه السيد فريق المزهر آل فرعون في كتابه حول  المعنون ثورة العشرين العراقية الوطنية التحررية ، وقدموا في سبيل إنجازها وصيرورتها عشرات الألوف من الشهداء والجرحى والمعوقين ، ضحايا الغدر الإستعماري البريطاني الآثم .

    ((نعتقد إنّ أي تقويم سياسي لها ، ولمواقفها الفكريـة والنظريـة والعمليــة ، ينبغي أن ينطلق من البُعد الوطني الذي وضعته معياراً للكتابة بها ، ولشروط النشر فيها ، والرؤية الكلية لطابع المعركة التاريخية ما بين الغرب ، الذي يحدد المعارك الإستراتيجية الكبرى ، منذ قرون طويلة ، وبين المنطقة العربية هذه ، والعراق واحد منها ، حتى تتوفر المعايير الموضوعية ، الكمية والنوعية ، لأية محاكمة موضوعية نقدية لها ، أي محاكمة نزيهة ومتوازنة لا تتسم بالجهل والكيدية ، التي تفتقر للمعرفة التاريخية بصددالمنطقة العربية ، وتتعيش على تجهيل الآخرين بطابع الصراع الوطني والقومي ضد الغرب في العصر الحديث والمعاصر ، وإلحاق التزوير بآراء الآخرين المناوئين لرؤيتهم الفكرية والسياسية ، والمختلفين مع نظرتهم الخاصة بالتطورات التي شهدتها المنطقة العربية .

    فلا يجوز محاسـبة برنامج شـيوعي ، مثلاً ، بإســتخدام منهج مثالي ، أو مقاييس طائفية ، أو العكس تماماً ، في الحوار الهادف والنقاش العلمي لإثرائه ، لأن من شأن ذلك الخلط في الأمور الفكرية ، والجهل بالأسس النظرية ، وإرباك بالمقاييس النقدية ، وإخلال بالمعايير السياسية ، يقدِم عليه عديمو الفهم وقليلو الإنتباه وفاقدو مَلكة التبصر ، والذين حُرموا من نعمة النباهة ، وإمتلكوا بجدارة بَلادة الإحساس ، وتشبعوا حتى الثمالة بالغباء :

    أيجوز محاســبة البورجوازيـة الوطنيـة ، تحت مســميات البورجوازية الصغيرة ، على عدم تبنيها النظرية الإشتراكية العلمية ، وبالتالي إدانتها بذريعة عجزها عن بناء النظام الإقتصادي ـ الإجتماعي ، وفق التشكيلة الإقتصادية الإجتماعية الإشتراكية ، وبالإعتماد على القراءة المبتسرة للنظرية المادية التاريخية ، كما ساد منطق بعض منظمات اليسار الفلسطيني ، خصوصاً الجبهة الديموقراطية وأمينها العام نايف حواتمة ، إبّان مناوئتها للحركة القومية العربية الحديثة ، في مرحلتها الناصرية ونظامها بمصر وذلك في أعقاب هزيمة الخامس من حزيران عام 1967  ! ؟ .

 

ما هي وظيفة الفكر السياسي

الحلقة العشرون

    ((إن الفكرالســياســي والإســتخلاصات الجوهرية المُستمدَة من تجارب حركات التحرر الوطني والقومي ، العربي والعالمي ، في مواجهة الأجنبي الإستعماري إبتداءً والإمبريالي لاحقاً ، والدروس التاريخية الكثيرة الناجمة عنها ، هو الخيط الناظم لرؤيتنا الفكرية والسياسية .

    وإنَّ العولمة الأمريكية الهادفة في النهاية ، دمــج أســواق العالم ، بإقتصادها الكوني ، التي تستهدفُ أيضاً ، من بين إستهدافاتها الواسعة والمنتشرة في العالم ، خصوصيتنا الحضارية العربية الإسلامية ، والمواقع المختلفة في أمتنا العربية ، وتجزئة دولتنا العراقية إستجابة لمصالحها  ، وتفتيت لُحمَة مجتمعنا بناءً على رؤية غربية صهيونية ، تتعلق بالخوف على كيان الإغتصاب الصهيوني ، من جهة ، وتسسييد دوره في المنطقة العربية كلها ، من جهة أخرى ، وإيصالهما حتى درجة التقاتل العبثي العشوائي ، والصراع العمودي الخبيث ، على الشاكلة الأفغانية والصومالية واللبنانية ... إلخ ، قـد زادت من تمسكنا بذلك الفكر النظري السياسي ، وضرورة الإيمان بتلك الإستخلاصات ، وكذلك الإقتناع العميق بصحة الدروس التاريخية التي أفرزتها تلك التجارب . . .

     ((إنَّ الدولة العراقية تواجه اليوم ، وبصــورة قاســية ومريرة ، وغير مســبوقة في تاريخ العرب والعالم ، على مدى الدهور والعصور ، مخطط إبادة منهجي ، وقتل جَماعي متعمد {قُـرابة حوالي مليوني ضحية ، بضمنهم حوالي المليون طفل ، أغلبهم لم يبلغوا سن الخامسة من عمرهم} ، والتطبيق العملي لإستراتيجية التجزئة الغربية ، التي نجحت في تطبيقها في بعض المناطق الأخرى ، ضماناً لإستمرار مصالحهم الإستغلالية والإقتصادية غير المشروعة ، ومصالح شركائهم الصهاينة في المنطقة ، التي تتجسد اليوم ، بـ{ خطوط العرض ومناطق الحظر ، على مناطق جغرافية معينة ، يُمنع فيه التحليق على طيران جيشنا الوطني  ، فيما يُسمح للطيران التركي والإيراني ، والتابع لآل الصباح وآل سعود لإنتهاك مجالنا الوطني الجوي ، وفي سياق إعتبار سماء الوطن العراقي حكراً للطيارات الأمريكية والبريطانية على خرق مجالنا الجوي ، والقيام بغاراتها التخريبية التدميرية على المرافق الخدمية والإنتاجية ، الصناعية والزراعية ، والسكنية والعسكرية المدافعة عن الدولة ، علاوة على إعطاء كامل الحرية لطياريهم المجرمين في تنفيذ إستراتيجية دولهم ، وقتْل أبناء شعبنا من مختلف الإنتماءات التكوينية)) .

    وتنفيذ مفردات خطة التفتيت الشــيطانية الإجـراميـة ، التي تستلزم التقاتل العبثي العمودي ، وذلك إنطلاقاً من إعتبارهم ، وبناءً على رؤية إستراتيجية غربية صهيونية ، الشعب العراقي حاصل جمع كمي لإفراد وعناصر ينتمون الى بقعٍ جغرافية معينة ، تمثل خليطاً غير منسجم يتكون من قبائل وطوائف وأثنيات ، وتغييب بالتالي لُحمتهم المجتمعية العراقية ، وذلك إستناداً الى الرؤية الكيسنجرية التي تقول إنّ المنطقة هذه ((منطقة صراعات منذ ألفي سنة ، وإعتبرها منطقة شعوب وقبائل ، ورأى في دخول أمريكا الى المنطقة فرصة لم تكن لتتوفر لولا نهاية الحرب الباردة بين أمريكا والإتحاد السوفياتي)) ، ورأى كذلك ، ((إنه على الرئيس الأمريكي بوش أن يستفيد الى أقصى الحدود من هذه الفرصة لتكريس الكيانات القائمة في المنطقة وإيجاد التوازن بينها ، وهذا ما يضمن إستمرار المصالح الأمريكية ويعزَّزها)) . [42] .

    وبالإستناد الى الرؤية الصهيونية ، منذ نشوء كيانها الإغتصابي وإلى الآن ، وسيظّل في المستقبل مادام ميزان القوى الإستراتيجي ، بالمعنى التكنولوجي ، يميل لها ، وما دام العنصر الأمريكي فاعلاً في القرار السياسي العربي ، ووثائقها العديدة التي تشير الى ذلك ، والتي من بينها الأبرز : الوثيقة الفكرية النظرية/البرنامج السياسي ، المسماة ((الخطة الصهيونية للشرق الأوسط)) ، التي ترجمها من العبرية إلى الإنجليزية وأعدَّها ، إسرائيل شاهاك نقلاً عن : ((خطة إسرائيل في الثمانينات)) بقلم أوديد نون . [43] .

    والتغييب المتعمد والمقصود أمريكياً ، للخدمات الحكومية العراقية كلها عبر القصف الهمجي والحصار الشامل والإجرامي ، الذي لحق بالمجالات كافّة  : من التربية والتعليم بما فيها المجلات العلمية المتخصصة ، الى الأوضاع الصحية التي أصابت الفئات العُمرية المختلفة من الجنسين ، ومروراً بالشؤون الزراعية من أسمدة وبذور فضلاً عن الحرائق المتتالية لمزروعات الحبوب الناضجة على أبواب الحصاد ، والمرافق الخدمية التي تتعلق بالإتصالات الهاتفية ، ومؤسسات الإعلام بما فيها محطات الشاشات المرئية ، والمستوردات الضرورية لحياة الإنسان في هذا العصر ، من مواد غذائية ومشتقات دوائية ، ناهيك عن البضائع الكمالية .

    ((وإن الجهة الذي تشُّـنُ هذه الحرب الهمجية ، عسكرياً خصوصاً ، منذ قرابة عشر سنوات وللآن ، وهي حرب غير عادلة تماماً ، وفق كل المعايير الإنسانية والدولية والقانونية كما شـرّعتها الوثائق الحقوقية ، والأمم المتحدة كما حدّدتها مواثيقها الدولية هي : دولة الولايات المتحدة الأمريكية التي جلبت قواتها الغازية للمنطقة العربية ، حفاظاً على مصالحها الإقتصادية ورفاء شـعوبها ومصالح دول  حلفائها ، وتفوق حليفتها الأساس في المنطقة العربية : كيان الإغتصاب الصهيوني ، العسكري ، أولاً ، وثانياً ، وثالثاً .... وعاشراً .

   ولا نعتقد أنَّ وطنيّاً عراقياً صاحي الضمير السياسي ، ويشعر بالإنتماء الفعلي لهذا الوطن ، ويخشى على مستقبله ومستقبل أجياله ، وقومياً عربياً مخلصاً ، ويناؤيء عملياً وفعلياً مخططات الغرب الإمبريالي تجاه المنطقة العربية ، لم يسمع بتكوين قوات التدخل/ الغزو السريع منذ العام 1973 ، وإقدامها العملي ، وذلك في إطار إستعداداتها الدؤوبة للهيمنة العسكرية المباشرة على أوضاع المنطقة ، والإستحواذ الكلي على خيراتها الكثيرة ، وأسواقها الوفيرة ، وخصوصاً الطاقة ، أولاً .

    والسـيطرة على منابع ثرواتها النفطية ، والتحكـم في إنـتــاج هــذه الـثـروة الحيوية ، والتلاعب في أسعارها وتحديداتها ، على أضواء الخبرات المُكتسبة من حرب العاشر من رمضان ، التي شـنَّها العرب متلاحمين يوم السادس من تشرين الأول عام 1973 ، والدروس المُسـتمَدة و المُسـتخلَصة من وقائعها التي فاجأت كيان الإغتصاب الصهيوني ، من جهة ، وسياسة المقاطعة العربية النفطية ، وحدوث الطفرات في الثروات الناجمة عنها ، من جهة أخرى ، ثانياً .

    ومشـروع تســييد كيان الإغتصـاب الصهيوني على الوطن العربي ، من جميع النواحي ، عبر التسوية الإستسلامية التي كان نموذجها الأساسي على صعيد العلاقات البينية بين كيان الإغتصاب الصهيوني و السلطة المصرية ، وإعتبار إنَّ  لهذه العلاقة الأولوية على علاقة دولة مصر مع كل الدول العربية الأخرى ، وتجلى ذلك واضحاً في الحرب الخامسة 1982 ، {المسماة صهونياً سلامة الجليل} ، من ناحية ، والمشاركة بفعالية في السير خلف راية الجيش الأمريكي  لتدمير العراق ، من ناحية ثانية ، و إقامة المنطقة الذي يسمونها الشرق أوسطية وبالضد من  الطابع الحضاري العربي الإسلامي للمنطقة العربية ، من الناحية الثالثة ، ثالثاً .

    وإقدام الإمبريالية الأمريكية ، وبالتعاون مع أتباعها آل سعود ، وبإســتنزاف أموالهم ((الخاصّة)) عبر المقاولات أيضاً ، على بناء مدينة/المستوطنة المسماة : مدينة خالد العسكرية في منطقة حفر الباطن ، [44] ، التي أُنجزت في أواخر العام 1982 ، وبلغت كلفتها الإجمالية العشرين مليار دولار أمريكي ، لتوَضُعْ ونوم وراحة العسكريين الغربيين/الأمريكيين  أساساً وفي المقدمة ، ولأنَّ ـ  في الدرجة التالية ـ تعدَّاد كل الجيش السعودي المخصص للدفاع عن المنطقة/المملكة التي سميت بإسم العائلة بدلاً عن موروثها الحضاري والجغرافي : الجزيرة العربية أو الحجاز ، لا يتجاوز حين إتمام بنائها السبعين ألف عسكري ، ثلاثة أرباعهم متفرغون للعمل الإداري والوظيفي والمظهري ، وكذلك عبر بناء المطارات العسكرية الكبيرة للطائرات الإسـتراتيجية الأمريكية ، المملوكة أمريكياً والتي لم تكن ، ولا تزال ، السعودية لا تملك مثلها ، ناهيك عن قيادتها والتحكم بقرار تحريكها ، تلك المطارات المهيأة لإسـتقبال الطائرات الكبيرة والثقيلة القاصفة البعيدة المدى ، رابعاً .

    وقيام الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً ، وبالـتـعـاون مع أتباعها في المنطقة العربية ، بسلسلة المناورات العسكرية المشتركة في  السبعينات والثمانينات ، التي أطلقت عليها إسم النجم الساطع {برايت إستار} فوق أراضي ومياه وسماوات مصر وبلدان الخليج ،  وغيرها من الأراضى والمياه والأجوا ء ، خامساً .

    وإجرائها مناورات عسـكرية مشــتركة أخرى مع القوات التركية ، وكيان الإغتصاب الصهيوني ، والنظام الأردني ، سادساً .

    وإعلانها المتكرر بأنَّ الوطن العربي ، وليس منطقة الخليج العربي فقط ، هــو منطقة مصالح أمريكية حيوية بالنسبة لها في مرحلتي رئاسة الديموقراطي جيمي كارتر ورئاسة الجمهوري رونالد ريغان ، أي بعد تأسيس قوات التدخل/الغزو السريع الأمريكية في المنطقة ، سابعاً  ...

ــــــــــ

الهوامش والتوضيحات

   [42] ـ راجع كتاب أزمـة الخليج وتداعياتها على الوطن العربي ، إصدار مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت/لبنان ، في تشرين الأول/أوكتوبر 1991 ، ص 172 .

   [43] ـ راجع كتاب الأستاذ الدكتور عبد المالك خلف التميمي المعنون الإستيطان الأجنبي في الوطن العربي : المغرب العربي ـ فلسطين ـ الخليج العربي ، دراسة تاريخية مقارنة ، العدد 71 من سلسلة عالم المعرفة ، الصادرة في الكويت ، ص 332 ـ 354 ، والإستشهاد المذكور مُقتَطَع الوثيقة الفكرية ـ النظرية ـ البرنامج المسـماة : ((الخطة الصهيونية للشـرق الأوسط)) ، التي ترجمها من العبرية إلى الإنكليزية ، وأَعدهـا كذلك ، إسرائيل شاهاك نقلاً عن ((خطة إسرائيل في الثمانينات)) ، بقلم أودد نون .

   [44] ـ راجع الكتاب الممتاز للمفكر العربي جلال أمين المعنون المشرق العربي والغرب ، إصدار مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت/لبنان ، العام 1983 .

شبكة البصرة

الجمعة 18 ربيع الثاني 1426 / 27 آيار 2005

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس