حوار في ظل المباديء والتاريخ

هذا الكتاب وبجزئيه :

منذ فترة ما قبل العدوان الأمريكي الصهيوني على العراق كان التحالف الوطني العراقي يتعرض إلى هجوم إعلامي ودعائي شديدين، فنالته شتائم مختلفة الأنواع ومن شتى العبارات وكافة صنوف العيارات، وبلغت الصفاقة ببعض العملاء أنْ أصدر بياناً مُتخيلاً مُزوراً ملأه باِفتراءات كثيرة تسبب باِستدعاء العديد من الأعضاء القياديين في التحالف أو إعتقال بعضهم أو منعهم من دخول بعض البلدان العربية والأجنبية، وربما كانت التقارير السـرية أوسع من الإتيان عليها كاملةً أو ذكر بعضها رغم أهميته.

وفي هذه الفترة الكفاحية من تاريخ وطننا العراقي التي تسطِّر فيه المقاومة الوطنية العراقية أبهى معاركها الوطنية العراقية التي تستهدف إرادة العدو العسكري المحتل وفرض الرؤية السياسية الوطنية العراقية، بغية سحب قواته الغازية من خلال ما ترتئيه رؤية قيادتها العراقية الوطنية ، فإنَّ حملات دعائية تبدو متباعدة في اِختيار أساليبها الديماغوجية، ولكنها في الحقيقة منسجمة في هدفها الأوحد : هو مناصرة الرؤية السياسية الأمريكية ومحاربة الروحية الكفاحية لشعبنا العراقي الناهض.

((الحقُ بَيِّنٌ واضحْ ، والباطلُ بَيِّنٌ واضحْ)) وكل الشرائع التراثية والتاريخية العادلة تقول : ((إنَّ دفع الضرر مُقدمٌ على جلب المنفعة))، والصراع مفتوح وسجال بين أبناء الوطن المخلصين، من ناحية، والغزاة المعتدين، من ناحية أخرى، والإرادة الوطنية العراقية تجترح وسائلها العملية ضد الأعداء المحتلين، فيما يقوم المحتلون بجرائهم المكرورة والمستمدة من خبرتهم في بعض بلدان جنوب شرقي آسيا : فيتنام وفي بلدان أمريكا الجنوبية: هندوراس، مثلاً، في محاولة يائسة وبائسة لخلط الأوراق وتضليل البعض ممن لا يفسرون الأمور بالمنطق العلمي والتاريخي الصحيح، من جهة، ويعملون - كما هو شأنهم الدائم في كل زمان ومكان - من أجل بلورة رؤية سياسية متكاملة ينفذها بعض العملاء والمريدين ممن يحملون الجنسية العراقية أو يتغطون بها، بغية تمرير صفاتهم الوطنية الجغرافية في حين أنهم ينفذُّون البرنامج السياسي الأمريكي، من جهة أخرى .

وإذا كان تاريخ البعض للأمس يكشف مخاتلات اليوم، أي تتناقض كلياً مع ما كانوا يسطرونه يوم أمس ضد الوطن والشعب بذريعة ((مقاومتهم)) للإضطهاد والظلم الذي يفرضه النظام القائم، و((الكفاح)) في سبيل المستقبل السياسي الوضاء للمجتمع. فإنّ الواقع الحالي يفضح مخاتلاتهم تلك رغم أنَّ البعض مايزال سادراً في غيه السياسي، ومايزال يصُّر على أداء دوره من خلال ((كتيبته الدعائية)) التي تستمد تكتيكاتها السياسية اليومية الموازية للفعل الأمريكي المجرم بحق الشعب.

المهم في تلك الرؤية السياسية هو ضرورة وضع معايير موضوعية لمناقشة التطورات السياسية التي شهدنا فيها بعضها :

ـ على ضوء الرؤية الطبقية التي تنشد توحد الطبقة في كل العالم : يا عمال العالم اِتحدوا، فيما الذي يجري في العراق : يا عمال العرق تفرقوا على أساس أثني وتمزقوا على أساس طائفي، وتناضل في سبيل رؤية سياسية تقدمة وليس من أجل نزعة إنعزالية .

ـ على ضوء الرؤية الوطنية التاريخية التي أفرزها التطور السياسي والاِجتماعي والاِقتصادي والتربوي على مدى السنوات التي أعقبت ثورة العشرين الوطنية وتأسيس الدولة العراقية في العام 1921  .

ـ على ضوء الرؤية القومية العربية كما جسدتها تجربة الصراع التاريخي بين الدول الاِستعمارية : إيطالية . . . فرنسا . . . بريطانية . . . الولايات المتحدة الأمريكية، من جهة، وبين الأمة العربية وشعبها من المحيط المغربي وحتى الخليج العربي، من جهة أخرى.

ـ على ضوء الفهم الحضاري العربي الإسلامي ضد الفهم الحضاري الصليبي الصهيوني، منذ الحروب الصليبية الغربية وصعود الاِستعماري الغربي والهجوم الساحق لنظام العولمة التي تقوده الإدارة الأمريكية بقيادة المحافظين الجدد .

المناقشـة السياسية، إذاً، يجب أنْ تأخذ الأبعاد التاريخية بنظر الاِعتبار وفي الأساس الوثيقة الإرتباط بالوطن العرابي والعراقي، وليس تناول اللحظة الراهنة المقطوعة كلياً عن مفهومي: الزمان والمكان، من ناحية، والمناقشة الموضوعية على هدى البرامج السياسية التي تعبر عن الدول المتصارعة : غربية وعربية، والقوى السياسة المختلفة المشترِكة في ماهية الصراع السياسي والفكري والاِجتماعي والاِقتصادي، ومن المعروف أن البرامج السياسية تعكس التصورات القيادية للمجتمع التي نهدف إلى تغيير بنيتها على أرضة الإستكمال والإغناء والإثراء بدلاً من الإستبدال وحل الدولة والإستغناء عن أية قوة وطنية تخلص للوطن والثراء المالي على حساب الإثراء السياسي للمجتمع .       

إنّ ما يتعرض إليه التحالف الوطني العراقي اليوم هو ذاته الذي تعرض له يوم أمس : فقد كان ((عميلاً لصدام)) البارحة، واليوم يتحول ((إرهابياً)) في نظر هذا البعض. أما ما هو الواقع الوطني وما هي المهام التي ينبغي أنْ تُشتَّق من لوحة التناقضات الاِجتماعية المرئية والملموسة والراهنة التي يجب التنطع إليها؟ وما هو البرنامج السياسي الأمريكي الذي يرسمه المحافظون الجدد ورؤية أطماع شركاتهم؟ . . . أما مناقشـة هذا الواقع والوقائع فهي في طي الكتمان عند البعض الذي يرسِّم نفسه وطنياً . . . بله تقدمياً ! .

هل يجب علينا مناقشة هذا البعض من جديد على ضوء الحملة الدعائية الكاذبة التي كانت قرونها تتدفق من إستراليا والشمال الأوروبي وبعض مناطق الوطن العربي؟ وهل من الواجب ملاحقة دعاية المقالات المنشورة على المواقع المختلفة التي يتلقاها الأخ عوني القلمجي : الناطق الرسمي باِسم التحالف الوطني العراقي، للدرجة التي يكتب فيها بعض ((السياسيين)) العراقيين عن ((الإرهابي والمجرم عرفات))، ولا يستحي أو يخجل من كشف إتصالاته مع الأمريكيين ناصحاً ومحذراً وواشياً ، صحيح أنه إعترف ((بسذاجته على صعيد التصورات)) تجاه الآخر، ولكن أنْ تصل الصفاقة السياسية إلى هذه الدرجة من الوقاحة من قبل ((بعض التقدميين العراقيين)) فأمرٌ كان لايمكن تصوره أبداً، قبل هذه ((السريالية العالمية من الأحداث)) من مرحلة المتعولمة التي تتسم بالغزو والتدمير والإبادة وسرقة الثروات الضرورية والسيطرة على الأوطان والأمم، إذا إستثنينا تقييمات المرحلة الستالينية في الأربعينات.

كان علينا واجب التصدي السياسي في هذا اليوم لبعض المفتريات التي اِحتوتها تلك الدعاية والتي من الواجب جعلها مفضوحة أمام شاشة كشف الدجل على ضوء الوقائع التاريخية ، ولكننا إرتأينا الإكتفاء بما أنجزناه في السابق، والتي كان أبرزها الكتاب التالي في جزئيه والذي يُنشر على هذا الموقع الكفاحي، فأرجوا أنْ يشرح ويوضح للمتاجرين بالمباديء والشعارات السياسية أنَّ المباديء الوطنية والتاريخية هي التي ترسم مواقف رؤية التحالف الوطني العراقي : كانت وما تزال. وروحيات التفاوض للتنازل مع المعتدين لن تكون من أساليب رجال صدقوا مع الوطن والموقف الوطني. لقد رأوا طريق الحق الوطني فإتبعوه، ومن خلال جادته المستقيمة يرون كل المنعطفات والدروب والإحتمالات التي تواجههم .

والمثال السياسي الشاخص لهم وعند كل أصحاب المباديء الوطنية الذين قرروا الوقوف مع الحق وعلى حساب كل الإستخذاء، وفي اللحظة التاريخية الراهنة ، هم المقاومون الوطنيون العراقيون بإراداتهم وممارساتهم المتصدية للجبروت الأمريكي في مرحلة عولمته، والذي يشكِل المناضل عبد الجبار سليمان الكبيسي رئيس التحالف الوطني العراقي - مثلاً - الرمز المقاوم بالكلمة الصادقة الصريحة والرؤية السياسية المبدئية المنارة الهادية لهم في كل الظروف والأزمات، فهو لم يسـاوم أعداء العراق أبداً : الأعداء المباشرين وغير المُباشرين.

ومن أجل ذلك قام العدو : القوات الأمريكية المحتلة بأسره وإعتقاله، وهو الذي كانت الكلمة السياسية وموقفه السياسي أشد أسلحته مضاءً في مواجهة الباطل الأمريكي المحتل وكذلك في مواجهة عملائه ومريدوه من خلال رئاسة تحرير جريدة  نداء الوطن التي تصدر في العاصمة العراقية الخالدة : بغداد.

فإلى مطالعة هذه الحلقات التي قيلت في السابق لكي يتبين للبعض الذي مايزال ((مغفلاً)) أنَّ هذا المهماز النقدي مايزال صالحاً إيقاظه من رقدة النوم السياسي.

باقر الصراف كاتب عراقي مقيم في هولندا

7 / 5 / 2005

 

حوار على ضوء المباديء والتاريخ

بين الرؤية الوطنية ومدعِّي الموقف الوطني

إصدار جريدة نداء الوطن أوائل عام 2002

الجزء الأول

شبكة البصرة

باقر الصراّف

الملاحظات والوثائق التي إرتأينا تثبيتها

الحلقة الثالثة والعشرون والأخيرة

 

    ملاحظة أولى  :لقد تمَّ نشـرُ أجزاء من هذه الدراســة النقدية والتاريخية ـ التي تُنشـــر ضمن القسم الأول من هذا الكتاب ـ في صحيفة ((القدس العربي)) الغرّاء ، بعدديها 3066 و 3067  الصادرين بتاريخ 18و19/ آذار /1999 ، وقد تدخلت إدارة التحرير المحترمة في تغيير عنوان الجزء الأول من الدراسة ، أولاً  .

    وأقدمـتْ ، ثانياً ، ولأســباب تتعلق بقوانين النشــر البريطانية ، والظـروف التي تحيط بالجريدة وإدارتها ، كما نعتقد ونقدِّر ، على حذف مقاطع عديدة من مكونات الدراسـة ، وخصوصاً أمثلتها وشواهدها ، مما أربك مضمون بعض سياقاتها ، وأخَّلَ في إنتظام أفكارها ، مثلما لحق بها ما شاب الجزء الأول من الدراسة ، أي تغيير عنوان مقالة الجزء الثاني من الدراسة .

    إننا إذ ننشرها في هذا الكتّاب كاملة ، القسم الذي دفعنا به للنشر في ((القدس العربي)) الغرّاء + القسم الآخر ، لنأمل أن يكون هذا النَصّ السياسي التاريخي هو المرجع الأساس في رؤيتنا وموقفنا الراهن والإستراتيجي ، على ضوء التطورات العالمية والإقليمية والعربية والوطنية ، مع الإعتذار عن وقوع هذا الخلل ، في نشر هذا الجزء ، الخارج عن نطاق إرادتنا ، وإطار نوايانا الهادفة خدمة المجتمع العراقي ، وإنّ الوطن العراقي والتاريخ العربي والإسلامي لا يُضيعُ أجرَ مَنْ أصدقهما ، وأصدق نفسه الوطنية التي نشأ على قيمها الخيرة ، وإستوعب دروس تاريخه الوطنية والقومية والعالمية ، في زمنٍ بات فيه قول الصدق معجزة ، كما يجترح الشاعر العراقي الكبير تلك الفكرة ، شاعر الحُرِّ بن يزيد الرياحي : المقاتل والقائد الأموي الذي حاصر الحسين الشهيد في كربلاء وإنضم إليه في لحظات المعركة البطولية الحاسمة : معركة الطف في كربلاء الذي اِستشهد فوق أديمها الحسين بن علي بن أبي طالب ، إلى روحيهما المجد الدائم والخلود الأبدي ، ألا وهو الشاعر السيد عبد الرزاق عبد الواحد :

    يا زمن المعجزات  زمنٌ يأتي

                                       يكون فيه قول الصِدق معجزة  .

 

    الملاحظة الثانية :  نظراً للتشـابه المشترك في الكثير من الأفكار والأهـداف الإستعمارية والوعود البريطانية ، التي زعم قادتها بإسمها : ((إنها جاءت إلى العراق لمساعدة أهله بطريقة تليق بشأنه)) يوم كانت كلمة حقوق الإنسان الغربية التجارية المعَّدة للتصدير الى بلدان عالم الجنوب ، والتي تعاني الأمرين من إستغلال بلدان الشمال ، غير دارجة في الإستعمال الدعائي ، أي بين ما كان مطروحاً في المشروع البريطاني السابق ، الذي جرت الإشارة إليه في المقالة ، وإقتطفنا بعضَ ما تقدم منه ، وثبتّناه بالحروف البارزة ، من جهة ....

     وبين ظواهر المخطط الأمريكي الصهيوني الراهن ، القائم على الدراسـة المنهجية ، والذي يجري تنفيذ بعض فقراته راهناً ، كالحظر الجوي في الشمال العراقي والجنوب العراقي ، مثلاً ، والوعود السياسية الخبيثة التي تروجها بعض المعارضات السياسية التي تتحدث بأسم العراق ، من جهة أخرى .

    فإننا ننشر هنا نصَّ المشروع البريطاني السياسي السابق ، والذي جرَت الإشارة إليه ، إتماماً للفائدة ، وعسى أن ينفع الذين ((يهبّون مع كلِّ ريح وينعقون مع كل ناعق)) {الإمام علي بن أبي طالب ، كرَّم الله وجهه} ، بعض الدروس الجوهرية التي أفرزها التاريخ العالمي ، والإستخلاصات التي إنطوت عليها المعارك الفاصلة التي واجه بها العراق والأمة العربية وبلدان الحضارة العربية الإسلامية أعداءها في العصور الخوالي ، أي منذ الحروب الصليبة ، والصعود الرأسمالي الغربي ، وبالتالي ، يقرؤون الحاضر الزمني على ضوء ما يعيشه كلُّ العالم غير الشمالي ، في مرآة خبرات الماضي لما عايشته بلدان الجنوب ، في ظِل الإستعمار الغربي الأوروبي ، وما تعانيه الأوطان والأمم في  المرحلة الراهنة من الوقائع العالمية الراهنة ، وخصوصاً في عراق اليوم حيث الهدف الجوهري والراهن للعولمة الأمريكية ، هو إبادة الضرع والزرع والإنسان العراقي ، وكذلك تلويث الأرض الجنوبية باليورانيم المستنفد لإلحاق المزيد من الأضرار بالعراقيين مستقبلاً ، من جهة ثالثة ، [50] .

    إذ يذكر كتاب الســيد فريق الفرعون في الهوامش المنشـورة على الصفحات 61 و 62 و 63 النصوص التالية :

    ((ما صـدقَ رجــال الإنكليز في العراق ، السـياســيون منهم والعســكريون ، بأي شــيء يأتي للعراق بخير ، فهم تراهـم منهمكين بإصدار البيانات وتهيئة البلاد للحكم الذاتي حسب ما يزعمون ومثل ما يريدون ، من تشكيل مجالس بلدية ، وجمع الذوات للمفاوضة على ذلك ، وتارة يستفتون الشعب العراقي عن الحكومة المرغوب فيها ، كما قرأته وستقرأه ، تراهم أضمروا غير ما أظهروه ، وهناك دلائل تاريخية كثيرة تؤيد هذا ، منها هذه البرقية التي طيرها وزير الهند في لندن الى سكرتير الشؤون الخارجية في ((سملا)) مقر نائب الملك في الهند إلى الدوائر العسكرية والملكية البريطانية في العراق ، والمؤرخة في 29/آذار/1917 ، وهذا نصها :

    1 ـ تُـدار المناطـق المُحتلـة مـن قِبَل الحكومة البريطانيــة وليس من قِبَل حـكــومــة الهند .

    2 ـ تبقى البصرة والناصرية وشــط الـحـي وبــدرة بحدودها الغربية والشــمالـيـة تـحـت الإدارة البريطانية بصورة دائمة . {لاحظ ، أخي القاريء ، جغرافية منطقة الحظر الجنوبية التي يفرضها الأمريكيون ، وقارنه بما تقدم ، أما ترى وجه المقارنة ، وهل توسيع منطقة الحظر الجنوبية جاء لمصلحة العراق ؟!}.

    3 ـ تكون بغداد مملكة عربية يديرها حاكم أو حكومة من أهلها تحت حماية بريطانية في كل شيء إلاّ الإسم ، ((فإنه يبقى عربياً)) ، وبطبيعة الحال سوف لا  تكون لها علاقة مع الدول الأجنبية التي يجب على قناصلها أنْ يقدموا براءاتهم الى الحكومة البريطانية . {وماذا نسمي قرار أمريكا ، المتغطي بإسم مجلس الأمن ، بشأن النفط وعائداته ، وتعطيل مئات الصفقات الغذائية والدوائية ، أليس السياسة هي تعبير جلي عن الإقتصاد المكثف ؟!} .

    4 ـ تُـدار بـغــداد خلف ســتار عربـي بقدر المســتطاع ، {أليس الصناعة الأمريكية لمؤتمر الجلبي وملحقه الوسط يترجم بشكل عملي ما توخاه البريطانيون سابقاً ؟ !} بواسطة وكالة وطنية ـ أي عراقية ـ وفقاً للقوانين والشرائع الموجودة نخُصُّ بالذكر منها :

    أ ـ لا يُستعمل القانون العراقي ((الموضوع للبصرة)) ، بل تبقى القوانيين المحلية المرعية بموادها وموظفيه ، على أن نحُّلُ فيها كلمة العربي محل كلمة التركي . {ما هو التغيير المزعوم بريطانياً ضد التخلف العثماني إذن ؟} .

    ب ـ يُطبَّق التحرير نفســه فيما يتعلق بالإدارتين التنفيذية والإدارية ، وأنْ تُبعَث الإدارة القَبَلية والمجالس الإدارية وغيرها من جديد . {واليوم يضيفون لها البُعد الطائفي بذرائع مختلفة وحجج شتّى ، عبر المعممين التابعين لإيران الفارسية أو غيرهم من المتعاونين معهم ، وفي مرحلة القصف اليومي  على يد طياري كيان الإغتصاب الصهيوني لأتباع نفس الطائفة التي تقيم في جنوب الوطن اللبناني ، في مثالٍ واضح وملموس لتجليات مفهوم المعايير المزدوجة الأمريكي ، والتي تمنع مجلس الأمن في الأمم المتحدة حتى من مناقشتها ، تحت التهديد والوعيد التي من بينها إستخدام قرار ((الفيتو)) ضدها إذا توصلت الى قرار معين حتى لو لم يُطبق !!}.

    ج ـ لا يُمَّس نظام جباية الأرض في الوقت الحاضر.

    د ـ لا يُســتَخدم الهنود في جميع فروع الإدارة بصــورة مطــلقة ، لأن ذلك يخــالف المباديء المقررة أعلاه ، ولا يُستَخدم أي أسيوي خارجي إلاّ مَنْ كان عربياً أو فارسياً في الأصل أو كان مقيماً في بغداد ، كذلك يُطبق هذا الأمر على ولاية البصرة مهما أمكن .

     5 ـ  في حالة ما إذا كانت البصرة لم تُلحَق ببغداد ، فإنَّ رئيس الإدارة العراقية العام يكون المندوب السامي المقيم ببغداد ، وتكون البصرة تحت إدارة حاكم يرتبط به ، أما إذا أُلحقَتْ بها فإن رئيس الإدارة العراقية يُسمى آنئذٍ ((حاكم البصرة ومندوب العراق السامي)) ، على أن يكون له مقر إسمي في البصرة ووكيل مندوب في بغداد ، وينوبان منابه عند غيابه . { ! ؟ } .

     6 ـ يُنتخَب الموظفون من خلـيط من موظفي الـخـدمـة الإنكليزيــة والســودانـيـة وســوريـا ولبنان ، على أن يكون ذلك وفق الأصول المرعية في تبادل الموظفين ، أما إذا أُحتيج الى خدمات ضباط بريطانيين من الخدمة الهندية المدنية ، فيعارون مؤقتاً وفق أنظمة الخدمة الخارجية ، أما الذين هُم الآن في الخدمة فيسمح لهم بالتطوع للخدمة على أنْ يُنقلوا إليها نهائياً .

    7 ـ تكون أماكن الشــيعة المقدســة إدارة مســتقلة غير خاضعة للهيمنة البريطانية المباشرة على أنْ يُنتبَه الى عدم إدخال أراضي سقي أو قابلة للسقي فيها .

    8 ـ تكون مراقبة أعمال الري والملاحة وصـيانة الأنـهــر للولايتين ((بـغـداد والبصــرة تحت إدارة بريطانية واحدة)) . {لكي يتحكموا في تلك المهام من أجل خلق الطبقة الاِقطاعية بإعتبارها الأداة المعول عليها في خدمة الاِحتلال البريطاني} .

    9 ـ تُدار الكويت والبلاد العربية الساحلية بما فيها عُمان من قبل البصرة .

    10 ـ أما عدن وحضرموت فتُنقل إدارتهما الى وزارة الخارجية  .

    11 ـ وأما جنوب إيران بما فيها عربستان وفارس فتكون منطقة نفوذ الحكومة الهندية . {قبل تواطؤها مع شاه إيران الأسبق لإستحواذ إيران الفارسية عليها في عام 1925} .

    12 ـ ومن الأهمية بمكـان أن تـكــون الإدارة في بـغـداد منطبقــة مـنـذ الـبــدء على المباديء المذكورة أعلاه .

    نقُل نصُ البرقية طـبق الأصل ، وهـي منقولة حـرفياً عن البرقية التي نقلها ((إيرلاند)) من السجلات الهندية الرسمية ، وقد تم نشرها بالكتاب المُسمى : ((العراق دراسة في تطوره السياسي ، الصفحة 96 الى 97)) .

    ويضيف السـيد عـبـد الرزاق الحســني في الـكـتاب الـذي نوهنا عنـه سابقاً الى ما تَقَدم الملاحظات التالية :

    ((ومع أنَّ السُلطات البريطانية المسؤولة لم تقرر  ـ في هـذه البرقية ـ منح  العراقيين نوع الحُكم الذي كان ينشدونه ، أو الذي وعدهم الحلفاء به ، حتى في المنشور الذي أُذيع بتوقيع الجنرال مود ، ((فاتح)) بغداد ، قبل وصول هذه البرقية بعشرة أيام ، فإنَّ ((موداً)) المومى إليه إحتجَ على ما جاء فيها ، لأنه كان يرى إنَّ إتباع هذه السياسة غير ضروري وفي غير أوانه ، وإعتبر إنَّ هذا التصريح ، وهذه السياسة ، سيخلقان بلبلة في أذهان العرب حول نوايا بريطانيا المقبلة ، ويثيران آمالهم ومطامحهم في وقت يجب أن تكون سلطة الجيش البريطاني هي العليا ، ومطلقة في المناطق المحتلة)) . إنتهى الإستشهاد الذي أُستِّلَ من كتاب الحسني الذي أشرنا الى الصفحات المعنية .

ـــــــــــــ

الملاحظات والهوامش

50 ـ راجع النص الكامل للوثيقة أعلاه في كتاب السيد فريق مزهر الفرعون المعنون الحقائق الناصعة في الثورة العراقية سنة 1920 ونتائجها ، الجزء الأول ، الطبعة الأولى عام 1952 ، مطبعة النجاح في بغداد ، ص 61 ـ 62 . وكتاب المؤرخ العراقي الكبير السيد عبد الرزاق الحسني المعنون الثورة العراقية الكبرى ، دون إشارة لمكان وتاريخ الصدور ، وإنُ أشار الكتاب إلى كونها الطبعة المُنَقحة ، ص 242 ـ 244  .

 

 

الفهرس للجزء الأول المعنون

متابعة نقدية لرؤى وجهة نظر مرسومة لكاتبها

 

1 ـ المقدمـة                                ص 5  ـ ص 14

2 ـ المقالة الأولى                             ص15 ـ ص 26

3 ـ الهوامش والملاحظات                    ص 27 ـ ص 31 

4 ـ الدراسة الثانية                           ص 32 ـ ص 83

5 ـ الملاحظات التي اِرتأينا تثبيتها           ص 84 ـ ص 97  

 

يتبع الجزء الثاني من الكتاب انشاء الله تعالى ....

شبكة البصرة

الاحد 20 ربيع الثاني 1426 / 29 آيار 2005

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس