أبشر عراق

 ابراهيم الاسود

   ذات ليلة ، و قد قامت الحرب على ساق ، ألقيتُ في أمسيةٍ شعريةٍ هذه الشاخصة :

عليّ الطلاق

لأستثنينّ من جبناء العروبة

                         شعب العراق

و في الليلة التالية أسقطت بغداد  ، و كان  لابد لبعض من حضر أمسية أمس أن يعرّض مازحاً بأن الطلاق قد وقع ، فقلت في أصبوحةٍ شعريةٍ تلت ذلك : 

عليّ الطلاق

طلاقاً يضاف لذاك الطلاق

_ و إن كان ما كان ، أو خان من خان _

فلن أدَعَنّّ لساني

و لا خلجات جناني 

و لا مفردات بيـاني

تعبِّر يوماً بلفظ ( وداعاً ) لشعب العراق

لأني :

رأيت الهلال

يكون هلالاً ، فيكبرُ ... يكبرُ

حتى تشعَّ السماوات و الأرض منه

سناً و ائتلاق

فينجم حقد صغار النجوم

اللواتي طُمسنَ

و حقد كدوس الظلام الألى قد كُنسنَ

و حقد وحوش ٍ يحول الضياء مابينهن و من يفترسنَ

و يبتلع الحوت بدر التمام

... (بصك اتفاق)!

...............

   و إذ ذاك

تخرج أطفال كل الحواري له

بالأناشيد و القرقعاتِ

فلا يلبث الخسف أن يتولّى

و لا يبطئ البدر أن يتجلى

و يرجع بدراً تماماً بُعيد المحاق

 

***   ***

فأبشر عراق

ففي الليل كل الأنام ينام

و فيه تُهوِّم كل الهوام

و لا ريب أن هنالك فجراً

يلوِّح من خلف غيم الشِّقاق

                         بوشك انشقاق

و إنّـا

و إن أطبق الليلُ 

أو دمـدم السيلُ

أو زمجر الويلُ .. أو كبَتِ الخيلُ

إنّـا وإياك باق ٍ  لِبــاقْ

و ذلك ليس لأنّـا .. وأنّـا .. وأنّـا ..

و لكن

               لأنك أنت العراق .