بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حان الوقت لاعداد طعام الكوشير

شبكة البصرة

بقلم: بثينة الناصري

اخيرا.. تم المراد من رب العباد.. دمرت بابل.. وابيدت دولة العراقيين وعاد بنو اسرائيل.

يوما بعد يوم تتضح ملامح المؤامرة على بلاد مابين النهرين.. واسمي وطني باسمه التاريخي لأني لا اعرف بعد ماذا سيكون اسمه في عهده السعيد الجديد، الذي يتفاوض جيراننا العرب والمسلمون على اسلوب الترحيب به.. بالاحضان؟ ام بالصمت الرهيب؟ وسبب حيرتهم ان هذا الوطن لم يعد عربيا ولا اسلاميا. ولهذا لا بد من ايجاد صيغة تنقذ ماء الوجوه في (خير امة اخرجت للناس).

تأملوا الحكومة المذهبية الجديدة. حتى الوزارات اصبحت شيعية وسنية ومسيحية وكردية وتركمانية (اين الصابئية واليزيدية والارمنية والكلدانية والاشورية)؟ ولا ندري هل سيتم اختيار موظفي هذه الوزارات حسب النسب الطائفية ليعرف كل عراقي مقامه والخانة التي يحشر نفسه فيها. والسؤال الذي يفرض نفسه هو: ماذا.. اذا كان هناك سني افضل كفاءة لوزارة شيعية او مسيحي اكثر مناسبة لوزارة سنية؟

اظن ليس هناك طائل من التفكير على هذا النحو.. لقد وقعت الواقعة وتم تعيين وزراء لوزارات دمرت مبانيها ونهبت محتوياتها ولم يبدأ اعمارها بعد، واقسم الوزراء على المحافظة على دستور لم يكتب بعد كما ان نظام الحكم الذي سيخدم فيه هؤلاء الموقرون لم يخلق بعد فلا هم ولا الاخرون يعرفون اية سياسة ينتهجونها للتخطيط في وزاراتهم

هي لعبة افتراضية اذن يلعبونها في الدولة المسخ هذه، حيث الغيت وزارات الدفاع والاوقاف والشؤون الدينية والاعلام.

فالعراق الجديد لن يحتاج – وفيه كل هذه القواعد العسكرية – الى جيش وطني يحميه. اما الدين فهو حرية شخصية وعلاقة روحية بين الخالق والمخلوق. والاعلام كما تعرفون سيكون عهدة شركات الاعلام المرتبطة بالمصالح الامريكية والصهيونية العالمية ووكالة المخابرات المركزية الذين سيأخذون على عاتقهم مهمة صياغة عقل الانسان العراقي واتجاهاته الفكرية.

ولكن كل هؤلاء اقنعة وليسوا الوزراء الحقيقيين وقد تم اختيارهم على اساس طائفيتهم وولائهم للامريكان وليس على اساس كفاءتهم. انهم حتى لم يجدوا احدا من ملايين الشيعة في العراق كفؤا لوزارة النفط سوى ابن احد اعضاء مجلس الحكم. وتعلمون ما وزارة النفط؟ انها الاقرب والاعز لقلوب الادارة الامريكية والبنتاغون وشركاتهم وشركائهم.. كان لابد اذن ان يتولاها من يضمنون ولاءه في السراء والضراء.. ومن افضل من ابن السيد الذي اعلن على الملأ بدون خجل ان يوم الاحتلال هو العيد الوطني.. ضاربين بعرض الحائط بشروط الديمقراطية وذلك بترسيخ مبدأ التوريث الذي بدأ مبكرا في حكومتنا الموقرة!!

اما الوزراء الحقيقيون فقد عينتهم الادارة الامريكية حتى قبل ان تشن الحرب وهم من ينطبق عليهم القول حقا "الرجل المناسب في المكان المناسب" يعني كلهم كفاءات ما شاء الله ويستطيع ان يطمئن "جميع من يسأل عنا" اننا بخير في ايد امينة.

طبعا اخطر وزارة في رأي سلطة التحالف هي "وزارة الشباب والرياضة" التي حلت محل وزارة الدفاع اذ ستعمل على تحويل الشباب العراقي في سن الجندية الى مجنون رياضة بدلا من ان يكون مهووسا بالقضايا الوطنية والقومية. وهذا ليس تعليقا مني وانما هو موجز دراسة خطيرة اعدها احد مستشاري وزارة الشباب والرياضة هو مارك كلارك والدراسة موجودة لمن يرغب في الاطلاع عليها في موقع سلطة التحالف على الانترنت. ويرى السيد كلارك انه مع الغاء الخدمة العسكرية الاجبارية في العراق سيكون من الضروري توجيه الشباب نحو الرياضة لشغل وقتهم ولخلق انتماء وهوية جديدين يفخر بهما العراقيون بدل السياسة والكلام الفارغ. ولذلك تحث الدراسة على ان تعمل الوزارة على خلق قدوة الشباب العراقي الصاعد من ابطال الرياض وليس الابطال الوطنيين وذلك بدعوة الفرق الرياضية المشهورة الى العراق وتسهيل اشتراك العراق في المباريات الدولية وضرورة التغطية الاعلامية المتواصلة لاخبار الرياضة في التلفزيون المحلي بحيث تكون من اهم الفقرات الاخبارية. وتعتبر الدراسة ان هذا الامر من المسائل المستعجلة التي يجب ان يعتبرها البنتاغون من اولوياته.. اذا تساءلت – عزيزي القاريء – ما علاقة البنتاغون بالرياضة؟ فهذا يعني انك لم تقرأ السطور السابقة ومابينها جيدا.

اما من هو الوزير الهمام الذي سيتولى هذه المسؤولية الجسيمة؟ انه دون ايبرلي وهو من اليمين المسيحي المتصهين ويرأس جمعية دينية متعصبة وكل كتبه ومحاضراته تنصب على بناء المجتمعات على اساس التعصب الديني المسيحي وليس "الارهاب الاسلامي".

وتلي هذه الوزارة في الاهمية وزارة التربية المسؤولة عن تربية وتعليم النشء العراقي.. ولهذا كانت الوزارة الوحيدة التي عين لها فريق متكامل من المستشارين يتكون من ستة امريكيين بينهم يهوديان وضابطان عسكريان ويهودية من جمهورية التيشيك وثلاثة عراقيون. لماذا كل ذلك؟ يهود وعسكر؟ ولكن كيف يمكن بغير ذلك مسح ادمغة اطفالنا الى الابد؟

وزير التعليم العالي والبحث العلمي هو درو ايردمان يهودي اختصاصه محاربة الارهاب والامن الداخلي ويرأس مع يهود آخرين شركة خاصة للامن القومي. ما علاقة الارهاب بتعليم الشباب؟ مثل علاقة بول بريمر بحكم العراق فهو رجل اختير لكفاءته في بحوث مكافحة الارهاب ويرأس ايضا شركة خاصة لوسائل مكافحة الارهاب ولهذا لما لم يجد في العراق ارهابا خلقه "والرزق يحب الخفية" كما يقول اخواننا المصريون.

وزير المالية هو ديفد نومي (يهودي).

وزيرة التجارة هي روبن رافيل (يهودية) وكانت تشغل منصب نائبة رئيس كلية الدفاع القومي ومحسوبة على المخابرات المركزية. ما علاقة الدفاع والمخابرات بالتجارة؟

وزير الزراعة هو لي شاتز (يهودي) ومعه المستشار دون امستوتز (يهودي) معروف عنه دفاعه المستميت عن مصالح الشركات الزراعية الامريكية.

وزير النقل والاتصالات هو ديفد لينش (يهودي).

وزير العدل هو كلينت وليامسون (ليس يهوديا) ولكنه هو الذي اختار اليهودي الارثودوكسي نوح فيلدمان الذي سيكتب لنا دستورنا.

وزير النفط هو فيليب كارول (لست متأكدة ولكن اسمه يدل على انه يهودي) كان رئيسا لشركة فلور احدى الشركات التي تعاقد معها البنتاغون لاعادة اعمار العراق وقد ساهم قبل ذلك في تمويل الحملة الانتخابية للسيد بوش.

وزير الصناعة هو تيموثي كارني (لست متأكدة من ديانته) ولكنه عمل في كمبوديا وشجع على قصفها (1970 – 1975) ونقل الى هايتي حيث عرف عنه اهاناته الدائمة للمواطنين الا صليين. كيف يمكنه تشجيع الصناعة الوطنية في حين انه يعادي ويحتقر السكان الاصليين في أي بلد يحل فيه؟

ومن تظنون ستقود المرأة العراقية من حالة "البداوة" الى حالة "الحضارة الامريكية"؟ ليس غير بولا دوبريانسكي (يهودية) وتنتمي الى جمعيات ماسونية.

والان.. ارجو الا يظن البعض بي الظنون. او يحسب اني ارى "يهودا طائرين" في كوابيسي. فلا اعتراض لدي على الديانة اليهودية واعرف الفرق جيدا بينها والصهيونية كما اعرف الفرق بين المسيحية والصليبية.. كما اتمنى الا يلصق احد بي تهمة العنصرية او معاداة السامية لأني اردفت اسماء وزرائنا الموقرين بتحديد دياناتهم لأني هنا اتبع العرف الجاري حاليا في العراق. ولكن ما يثير دهشتي هو هذا العدد من اتباع نبي الله موسى في حكومتنا السعيدة، فالذي اعرفه ان سلطة التحالف ومجلس الحكم كانا حريصين على مراعاة نسب الطائفية والعنصرية بشكل دقيق، فكيف حدث ان 75% من وزرائنا يهود في حين ان آخر اليهود العراقيين المحترمين وعددهم (23) تقريبا وكلهم من العجائز منقطعي الذرية قد تم ترحيلهم بعد الاحتلال بواسطة الوكالة اليهودية بطيران مباشر من بغداد الى تل ابيب؟ ولا ادري لماذا تم ترحيل هذه الرعية المتبقية من آل اسرائيل اذا كانت الدولة الجديدة يحكمها اليهود الان.

بل ان الشيء الذي يثير دهشتك اكثر هو ان نسبة اليهود في حكومتنا المصنوعة في امريكا لا تتناسب حتى مع عدد اليهود في الولايات المتحدة الامريكية حيث تبلغ النسبة هناك 3% من مجموع السكان.

ولكن هذا ما كان.. وكما يقول السيد رامسفيلد ليس هناك ابدع مما كان.

فمن يمسح ادمغة الصغار؟

ومن يحول شبابنا الى عضلات رياضية وعقول جوفاء؟

ومن يغير هويتنا وانتماءنا؟

ومن يخرب زراعتنا؟

ومن يقوض صناعاتنا؟

ومن يتحكم في وارداتنا وصادراتنا؟

ومن يقبض على ثرواتنا؟

ومن يشتري ويبيع فينا؟

صهاينة متعصبون متحدون بصلابة وتصميم وتجهم من وراء الستار وعلى المسرح عرائس ماريونيت رخوة وناعمة وطرية ترتدي ثيابا سنية وشيعية وكردية وآثورية وتركمانية ومسيحية.. مهرجان الوان فاقعة.. العرائس تتحرك هنا وهناك.. في هذه الفضائية وتلك.. في هذا الفندق وذاك.. رقصات مذبوحة واغنيات نشاز.. والمتفرجون يصفقون للاستعراض الهزلي. وكل شيء تمام.

السبت اجازة حكومتنا والاحد اجازة السيد الرئيس بريمر ويوم الجمعة ننشغل جميعا في المطبخ لاعداد طعام الكوشير.

8/9/2003

شبكة البصرة