علي .. يا علي !!

بقلم: زاهد عزت حرش

تقف بريطانيا العظمى سيدة البحار, عاجزة اليوم امام طفل من اطفال العراق .. بتر ذراعاه من جراء القصف "الانساني" لقوات التحرير الانجلوامريكية في حربها "العادلة" على العراق !!

في الثلاثين من آذار الماضي تعرضت بغداد السبية لحملة قصف صاروخي مجنون, اتسم معظمه بـ "الذكاء" المشهود به لـ "الحرب الغبية" التي يحلوا للمتأمركين العرب تعريفها بهذا الاسم.! فمن جراء ذلك ثانياً, واولاً, لان العراقيين تصدوا لهذه الحرب باجسادهم .. سقط افراد اسرة اسماعيل عباس, ولم يبقى منهم سوى الطفل علي .!! بقي علي على قيد الحياة بدون ذويه وبدون ذراعيه .!! الا ان "عطف" القوات الغازية نقله الى احدى مستشفيات الكويت كي يبقى حياً .. وكي يكون شاهداً على "انسانية" الغزاة وطيبتهم.

وها هي اليوم بريطانيا العظمى تواجه ازمة مالية بسبب علي .. لذا عُقد في لندن يوم الاثنين 11 من آب الجاري مؤتمر صحفي رفيع المستوى, حضره عشرة اطباء من اعضاء طاقم العمل الذين يتولون مسؤولية تركيب اطراف صناعية لهذا الطفل.!! الهدف منه الاعلان عن اقامة "صندوق علي", من اجل جمع ما قيمته 40 الف جنيه استرليني لدفع ثمن الاطراف البديلة.

كان جميع من في صالة المؤتمر الصحفي قد اجهدهم العرق .. من جهد المشاعر الجياشة وانعكاس اضواء الكاميرات المنصوبة في كل مكان, ذلك لاجل بث هذا الحضور "الانساني" العظيم.!! لذا طرق الكل يمسحون حبات العرق من على وجوههم.. الا علي .! ورأفة به وبحبات العرق المتساقط من وجنتيه وجبينه .. اجتمعت الدولة العظمى بإعلامها وطواقم العلم فيها, بأطبائها ورؤس اموالها .. من اجل ان يعيدوا اليه سواعد بديلة!! ويساهمون في مسح عرقه في عمره القادم.!!

يا لسخرية العظمة .. بالامس لم تجد القوات الغازية اية مشكلة في تمويل حرب وصلت تكلفتها لغاية الان الى اكثر من 50 مليار دولار .. واليوم تقيم بريطانيا العظمى صندوق للتبرعات كي تمول علاج طفل من ضحايا مجازرها .!




لم اسمع من فضائيات العرب المدججة بالتحليل السياسي .. وبوابل من التسخيف الثقافي والفني شيئاً عن علي؟! ربما ان وقتهم وتوقيت اغانيهم وفيديو كليباتهم المتمرغة بالنفاق المصنع في المدن الاوروبية, لم يسمح لهم بذلك .. ربما الف سبب وسبب لديهم .. الا انني لا املك حيالهم سوى الرثاء لهم ولاحوالهم !!

اشعر باشمئزاز ينخر صميم عظامي, من هذه الاساليب القذرة المتلبسة بالانسانية .. واستغلال مشاعر واحاسيس البشر, من خلال موقف مؤثر يثير الشفقة ويلهب المشاعر .. ليس لشيء سوى من اجل ان تثبت الة الرسمال المالي, بواسطة اجهزة اعلامها ومعلميها, انها تملك من الرحمة والعطف الانساني ما لا تملكه المنظمات "الارهابية", التي تأسست كياناتها من فائض اموال الرسمال والامبريالية العالمية .!! فمن اين لهم بهذه الوقاحة والعهر السياسي الجارح .. يقتلون القتيل ويمشون في جنازته !! هذا ولا زال بعض المتشدقين من مفكري هذا الزمان , وبعضهم ينتمي الى ابناء الشعوب المسحوقة والمظلومة .. يلوثون الحس الانساني بتفاهات فلسفاتهم لايجاد معادلة للتعايش ما بين القاتل والضحية .. وما بين السيد والعبد .. وما بين لقمة عيش مغمسة بالعرق وخبز ملوث, تداخلت فيه الاف قاذورات الاسواق الحرة .!! الا انني امام كل ذلك اخاطب علي بالكلمات الاتية, والتي لا اؤمن انها ستصل اليه .. لكنني اؤمن ان احداً سيقرئها ويحمل معي جزءاً من هموم علي والملاين من ابناء الفقراء .. في شتى بقاع الارض .!! علها تتكاثف مقدرات الطبقات المسحوقة, في كل مكان, من اجل ان نعيد ترتيب الكون على اسس انسانية احق وافضل .!!
علي .. يا علي
يُطعمكَ يهوذا بكلتى يديهِ
خبزاً وسمك
ويُطعمكَ الحلوى .. يا علي
ويسقيكَ بيديهِ
ذات الامريكي / البريطاني
الذي قَطعَ يَديكْ
كلهم يموتون حناناً
ويشفقون عليك ..
يتسابقون كي يعيدون اليك
شبه يديك
فهل يعيدون طفولتك
وإخوتك .. ووالديك
وذويك الذين قتلوا
امام ناظريك ؟!
علي .. يا علي
هذه اليد التي
امام فضائيات الكون
تربت على كتفيك
هي التي بالامس
قطعت يديك

علي .. يا علي
حذار ان تنسى !!
حذار ان تسامح .!!
علي .. يا علي
علم ما تبقى من ساعديك
لغة الانتحار
ودع دمائك
تنفث الثورة
في دم الثوار
فليس من لغة امام الدمار
سوى الدمار
فلا عليك ..

علي .. يا علي
غداً يطبعون منك
الف نسخة .. والف حوار
وينثرون الغبار
فوق اثار المجازر
كي يغتصبون الضوء
في وضح النهار

علي .. يا علي
امامك بر .!!
بر وبر
لا شيء بعد البر الا الغدر
غدر وغدر
لا شيء بعد الغدر الا القهر
قهر وقهر
لا شيء بعد القهر الا الصبر
صبر وصبر
لا شيء بعد الصبر الا النصر
نصر ونصر
لا شيء بعد النصر الا الفجر
فجر وفجر
لا بد ان يأتي
بعد هذا الليل .. فجر