رد الاستاذ صلاح المختار الى جريدة الحياة

شبكة البصرة

السيد رئيس تحرير الحياة المحترم

تحية طيبة

نشرت صحيفتكم مقالا للسيد كامران قرداغي في عددها الصادر يوم 9-1-2005 تحت عنوان (استرضاء البعث العراقي) وردت فيه العبارة التالية :

أمامنا مواقف قيادة الحزب التي تتخذ الأراضي السورية مقرا لها. يشار هنا الى ان أحد الناشطين في القيادة الحالية الاعلامي السابق صلاح المختار أكد, في  تصريحات للصحيفة الكردية "هاولاتي" التي تصدر في السليمانية واستطاعت اجراء مقابلة معه عبر البريد الألكتروني, أن صدام حسين شخصيا اختار أعضاء هذه القيادة قبل إطاحة النظام, وهو الذي جعل التكريتي يونس الأحمد مسؤولا أول عنها في حال "استشهد (صدام أو أسر)".

 ارجو ان تسمحوا لي بتسجيل ما يلي :

1- يصفني السيد قرداغي ب (الاعلامي السابق) ! فهل هو يكرر ما قاله قبله بول بريمير الحاكم الاستعماري الامريكي السابق للعراق ، حينما قرر اجتثاث البعثيين وفصلهم من الوظائف ؟ انني اعلامي منذ عام 1961 وسابقى كذلك حتى موتي او استشهادي على يد قوات الاحتلال الامريكي ، او عملاءه، ولن يستطيع السيد قرداغي واضرابه من موظفي اذاعة براغ الامريكية اجتثاثنا من وطننا المستعمر .

2- ينقل عني قولا لم يرد على لساني مع الصحيفة الكردية ، حيث انني اكدت حقيقة يعرفها الوطنيون العراقيون وهي ان الرئيس صدام حسين قد عين قيادة بديلة اذا استشهد او اسر ، لكنني لم اذكر ابدا اسم السيد يونس الاحمد ! فهل ما زال السيد قرداغي يواصل نفس اسلوب اذاعة براغ الامريكية في الانتقاء والتشويه من اجل شيطنة مناضلي البعث ؟

3- ليعلم السيد قرداغي واضرابه بان البعث لم يؤسس بقرار امريكي كي يذهب بقرار امريكي بل هو تاسس بقرار عربي اصيل و على يد عرب وعراقيين شرفاء لا يبيعون انفسهم لمن يدفع اكثر ، ولذلك لن تستطيع امريكا بكل عظمتها الامبراطورية منع البعث من تحرير العراق المستعمر واقامة سلطة وطنية ديمقراطية يشارك فيها كل من حمل السلاح دفاعا عن العراق ، ولذلك ليسمح لي السيد قرداغي ان اعزيه بتاكيد ان البعث سيعود للسلطة حتما ، ورغم انف امريكا ومن يختبأ في احذية جنودها ،ولم يعد السؤال هو: هل سيعود البعث ام لا ، بل متى سيعود ؟ 

4- ومرة اخرى وعلى طريقة اذاعة براغ يشرفني السيد قرداغي بما لم احصل عليه ، وهو عضويتي في قيادة البعث الجديدة ، والله ثم والله تمنيت لو كنت قد حصلت على هذا الشرف العظيم ، ولكنني للاسف لم اصل بعد الى هذا المستوى من الشرف والحظ ، واقول : من فمك الى  باب السماء ، لان البعثيين الان هم سادة الحاضر وامل المستقبل لكل انصار الحرية في الوطن العربي .اما علاقتي بالحزب فهي لا تتعدى كوني عضوا مناضلا في صفوف البعث لا اكثر .

ارجو نشر هذا الرد عملا بحق الرد ،

تقبل تحياتي واحترامي

صلاح المختار

9- 1- 2005

 

إسترضاء البعث العراقي؟!

كامران قره داغي      الحياة     2005/01/9

هل ان استرضاء البعثيين سيؤدي, كما يعتقد البعض, الى تجنب شرهم وعدوانهم وإنهاء مقاومتهم التخريبية لمنع تكوّن العراق الجديد؟ كان لرئيس الوزراء البريطاني الراحل في زمن الحرب العالمية الثانية ونستون تشرتشل قول مأثور: "الاسترضاء هو أن تُطعمَ تمساحاً على أمل أن تكون آخر من يأكله".

أحدث دعوة لاسترضاء البعث صدرت عن وزيرة البيئة العراقية مشكاة المؤمن التي قالت, في تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط" الثلثاء الماضي ان حزبها (تجمع الديموقراطيين المستقلين, الذي يتزعمه عدنان الباججي) يسعى الى "تحقيق الوحدة والمصالحة الوطنية مع كافة الاحزاب والتيارات السياسية وبضمنها حزب البعث".

هناك بعث واحد في العراق هو البعث الصدامي الذي ينظم ويقود عمليات المقاومة التخريبية بكفاءة وقسوة لا ترحم ولا تهادن. هذا البعث يمتلك اليوم قدرات تنظيمية وعملياتيه هائلة تمكّنه, لو أنه انفرد بالسلطة الحالية, إطاحتها خلال أيام كي يعيد "القائد المنصور" الى الحكم. فبحسب رئيس المخابرات العراقية محمد الشهواني, فإن عدد المسلحين المتفرغين للقتال وشبه المتفرغين يفوق عدد القوات الأميركية في العراق. وقدر الشهواني عدد هؤلاء المسلحين بـ 40 ألف مقاتل يمكن أن يرتفع الى 200 ألف إذا أضيف اليهم المتعاونون معهم من "أشباه المتفرغين للقتال, والمزودين لهم بالمعلومات الاستخبارية والدعم اللوجستي, ومن يؤمن لهم المأوى".

مرعب كلام الشهواني. تقديراته تجعل جهازه يبدو قزما مقارنة بالاستخبارات البعثية التي برهنت قدرتها على الضرب والتخريب أينما ومتى شاءت. الأميركيون من جهتهم اعتبروا تقديرات الشهواني "مبالغة", على حد ما قاله المحلل في البنتاغون بروس هوفمان. لكن من أين للأميركيين أن يعرفوا؟ ففيما أدرك العراقيون, الذين يقول المثل الشعبي إنهم "يقرأون الممحي", منذ عام على الأقل, أن البعث هو الذي ينظم "المقاومة" ويقودها, فإن الأميركيين ظلوا حتى وقت قريب متمسكين بنظريتهم التبسيطية بأن الزرقاوي و"الجهاديين" الأجانب هم الذين يقودون "المقاومة". فأجهزة البعث, من الحرس الجمهوري والحرس الجمهوري الخاص و"فدائيو صدام" والأمن الخاص, تم دحرها عسكريا منذ نيسان (ابريل) 2003. بعبارة أخرى, الأرجح أن العراقيين يصدقون تقديرات الشهواني.

لكن لنعد الى موضوع الاسترضاء. كيف وبماذا يمكن استرضاء حزب البعث؟ ماذا يريد حزب البعث نفسه كي يوافق على استرضائه؟

أمامنا مواقف قيادة الحزب التي تتخذ الأراضي السورية مقرا لها. يشار هنا الى ان أحد الناشطين في القيادة الحالية الاعلامي السابق صلاح المختار أكد, في تصريحات للصحيفة الكردية "هاولاتي" التي تصدر في السليمانية واستطاعت اجراء مقابلة معه عبر البريد الألكتروني, أن صدام حسين شخصيا اختار أعضاء هذه القيادة قبل إطاحة النظام, وهو الذي جعل التكريتي يونس الأحمد مسؤولا أول عنها في حال "استشهد (صدام) أو أسر". وجاء في بيان لقيادة البعث أصدرته في 29 من كانون الأول (ديسمبر) ما يلي:

"عبور البعث والمقاومة العراقية المسلحة للعام المنتهي إلى العام الجديد سيكون عبورا مغايرا تماما لعبور الأنظمة العربية المتآمرة وعبور الاحتلال وسلطته العميلة:

1- البعث والمقاومة سيكون عبورهما موصولا جهاديا وسياسيا مع عبور التحديات المتلاحقة في المواجهة المستمرة والمفتوحة وغير المحسومة مع الامبريالية الامريكية والصهيونية منذ أخذت تلك المواجهة طابعها التصادمي مع البعث والعراق سياسيا وعسكريا منذ العام 2791,

2- البعث والمقاومة سيكون عبورهما في سياق تحقيق الاستهدافات الاستراتيجية للمقاومة العراقية المسلحة كما صاغها البعث في المنهاج السياسي والاستراتيجي للمقاومة العراقية المسلحة والمتمثلة بدحر الاحتلال وتحرير العراق والحفاظ عليه موحدا ووطنا لكل العراقيين,

3- البعث والمقاومة سيكون عبورهما عبورا مقاوما نضاليا وجهاديا يتعامل مع الأهداف الوسيطة في سياق تحقيق وانجاز الاستهداف الاستلااتيجي... حيث سيكون هدف تدمير السلطة العميلة وهياكلها وشخوصها مشروعا نافذا ومستوجبا ومستمرا له مشروعيته التي لا تنفصل ولا تقل عن مشروعية دحر الاحتلال".

وبالنسبة الى حزب البعث, الذي تريد اطراف عراقية مشاركة في العملية السياسية استرضاءه, كان صدام حسين "ولا يزال يمتلك الشرعية الدستورية والشرعية الجماهيرية والشرعية النضالية والشرعية الجهادية. شعب العراق وجماهير الأمة واحرار الانسانية سقطت في اعينهم شرعية الآخرين... وسكنت واستقرت في قلوبهم وضمائرهم شرعية صدام حسين", بحسب بيان بعثي آخر صدر في الثاني عشر من الشهر الماضي.

في البيان نفسه نقرأ ايضا: "كان ولا يزال الرفيق صدام حسين هو المناضل البعثي المقدام والمفكر التقدمي المتمرس والمواطن العراقي المنتمي والقومي العربي الطموح والمنافح الانساني الحق والقائد الجماهيري صاحب الشرعية ورجل الدولة المتميز والمخطط الاستراتيجي صاحب المشروع ومالك الرؤية الثاقبة, والمراهن الرابح على صحة عقيدته وصمود حزبه ومقاومة شعبه ورسالة أمته الخالدة". ويفرد البيان لكل صفة من هذه الصفات فقرة لتوضيح الأسباب الداعية لإضفاء هذه الصفات على صدام.

كيف يمكن اذاً استرضاء حزب صدام كي يشارك في العملية السياسية كما يدعو البعض؟ بيانات الحزب ترد على ذلك برفض العملية السياسية جملة وتفصيلا. في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي وجه الحزب بيانا الى "ابناء شعب العراق المجاهد العظيم" حدد فيه موقفه من الانتخابات العراقية فاعتبر أن "كل الذي سوف يجري فهو باطل لأنه من افرازات وإجراءات المحتل الباطلة, وإنكم تعرفون بأنه تم تغيير النظام الوطني والشرعي للعراق بالقوة المسلحة واعتقلت قيادته المجاهدة, وفي المقدمة منها ابو الشهداء القائد المجاهد صدام حسين حفظه الله ورعاه".

ويختم البيان بدعوة العراقيين إلى "مقاطعة الانتخابات المهزلة ورفضها واستنكارها والتصدي لها بمختلف الوسائل لإسقاطها وإفشالها لأن ذلك يعني إسقاطا وإفشالا للعدوان وعملائه ومشروعه البغيض".

قيادة البعث تكاد تصدر بيانا كل يوم (ولم لا طالما توفر لها سورية ملاذا آمناً؟), ويمكن الاطلاع على هذه البيانات في موقع الحزب عبر الانترنت. قراءة هذه البيانات مفيدة خصوصا لدعاة استرضاء البعث الذين يأملون بأن يكونوا "آخر من يأكله التمساح".

شبكة البصرة

الاحد 28 ذي القعدة 1425 / 9 كانون الثاني 2005