|
المحطة الثانية للعمليات الحربية الأمريكية هي سورية وليست إيران شبكة البصرة دجلة وحيد تشن الإدارة الأمريكية وأجهزتها الدعائية والإعلامية في هذه الأيام، وبعد الخطاب الأخير لمجرم الحرب جورج بوش أمام الكونجرس الأمريكي، حملة دعائية هيستيرية ضد سورية وإيران مشابه لما عملت قبل الحرب على العراق وإحتلاله، وأخذت تتهم سورية بإيواء فيما أسمتهم بالإرهابيين والسماح لهم الدخول الى العراق لمحاربة قوات الإحتلال فيه بينما إتهمت إيران التي كانت إحدى الدول المكونة لما يسمى بمحور الشر قبل إحتلال العراق بنفس التهم إضافة الى تهمة تنقية وتركيز اليورانيوم لصنع القنبلة النووية. تحليل ما يصدر عن إدارة بوش الشريرة وعن وسائل الدعاية والإعلام الصهيونية التابعة لها والدائرة في محورها نجد أن الضربة التالية ستوجه ليس لإيران بل لسورية في سبيل إحتلالها وربط الحلقات المكونة للهلال الخصيب مع بعضها البعض وفتح أبوابه الواسعة أمام النفوذ الصهيوني والإستثمارت الأمريكية لتحقيق خارطة الشرق الأوسط الجديدة.
مصطلح محور الشر الذي إستعمله مجرم الحرب جورج بوش في خطابه أمام الكونجرس الأمريكي بعد أحداث الحادي عشر من أيلول عام 2001، قبل إعلان حربه على العراق وإحتلاله ونهبه وتدميره، صدر عن أحد كتاب خطاباته السياسية الذي كان يعمل ضمن الدائرة الصهيونية الموجهة لسياسات أمريكا الخارجية والداخلية. مصطلح محور الشر المصطنع كان يطلق لأسباب دعائية ونفسية مسبقة لشن الحرب العدوانية على العراق، وتعتبر تلك الفترة فترة تحضيرية للإستعداد وإتمام الخطط اللوجستيكية المهمة لعمليات الأمدادات الحيوية لأنجاز وتحقيق الأهداف المرسومة للحرب العدوانية بنجاح. محور الشر كان يطلق على ثلاث دول هي العراق وإيران وكوريا الشمالية وأسباب الإتهام المعلنة التي كانت تصرح بها إدارة الشر الأمريكية وتصف بها الدول الثلاث هي الإرهاب والضلوع فيه أو المساعدة عليه، إمتلاك أسلحة الدمار الشامل والعمل على نشرها، تهديد دول الجوار وزعزعة الإستقرار والسلم االإقليمي والعالمي وإنتهاكات حقوق الإنسان.
الحرب الدعائية والنفسية التي شنتها أبواق الإعلام الأمريكية الموجهة المحلية والعالمية كانت تستعمل إسلوب الخداع والتموية حول الهدف المعنى والمبتغى وهنا ينطبق المثل الشعبي العراقي "أكلمك يابنتي وأسمعك (بكسر العين) وأعنيك ياكنتي" . ركزت الإدارة الأمريكية حربها الإعلامية الشعواء في البداية ضد كوريا الشمالية بسبب فشل المحادثات الدبلوماسية التي عقدت بين البلدين لحل المشكلة العالقة حول ابحاث التسليح النووي لكوريا الشمالية وتنقية وتركيز عنصر اليورانيوم وفتح أبواب المختبرات السرية لعمليات التفتيش والمراقبة الدولية. أطراف عالمية عديدة إشتركت وتدخلت لحل تلك المشكلة دون جدوى والحرب الإعلامية الموجهة وصلت الى ذروتها وتوقع العالم أن أمريكا ستهاجم كوريا الشمالية لتحطيم مفاعلاتها النووية بواسطة الصواريخ الموجهة الذكية. لكن شيئ كهذا لم يحصل أبدا.
في الفترة نفسها كانت إدارة الشر الأمريكية تشن حملة إعلامية ضد العراق وإيران ولكن على درجات متفاوته ومختلفة. في الوقت الذي كانت فيه تتعاون مع نظام الملالي في طهران في الخفاء والعلن فيما يسمى الحرب على الإرهاب العالمي وتنظيم القاعدة كانت إدارة بوش تخطط وتحضر لشن حرب على العراق وإحتلاله بالتعاون مع إيران والحكومات العربية العميلة في المنطقة ومن ضمنها سورية. إيران وسوريا كانتا تحتضنان وتغذيان الأحزاب العميلة والطائفية المناوئة للحكم الوطني الشرعي في العراق ويتعاونان على المستوى الإستخباراتي فيما بينهما ويمدان الإستخبارات الأمريكية بالمعلومات القيمة حول العراق والعراقيين الشرفاء بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق العملاء وجواسيس أمريكا وطهران والموساد الإسرائيلي. إن لعبة أسلحة الدمار الشامل العراقية وعلاقة العراق بتنظيم القاعدة وإيواء الزرقاوي في أراضيه كانت من بعض البدع الدعائية التي كانت تستخدمها إدارة الشر في القصر الأبيض لتبرير شن الحرب والإحتلال. وكما يعرف الجميع أحتل العراق وأمريكا لم تتجرأ على مس إستقلال وكرامة كوريا الشمالية رغم الدعاية الغوغائية التي شنتها ضدها. بعد الإحتلال عرضت حكومة الملالي الإيرانية على الإدارة الأمريكية إرسال قوات إيرانية الى العراق لحفظ الأمن وحماية جيش الإحتلال من ضربات المقاومة العراقية وفي نفس الوقت إعترفت حكومة دمشق بمجلس الحكم العميل وإستقبلت رسميا ممثلين عنه وعرضت عليهم التعاون فيما يسمى بالملف الأمني ومنع تسلل الإرهابيين.
بعد إنتخاب بوش كرئيس للولايات المتحدة للمرة الثانية وإصراره على قيام الإنتخابات العراقية الهزلية في موعد تاريخها المحدد (30/1/2005) -لأضفاء نوع من الشرعية المزيفة على بقاء القوات الأمريكية في العراق- الواقع قبل عدة أيام من إلقائه خطابه أمام الكونجرس الأمريكي لكي يعلن عن خططه المستقبلية لمرحلة الفترة الثانية من رأسته ومنها بدعة نشر الحرية والديموقراطية في العالم لكي يبدأ العمل بالمرحلة الثانية من مخططه الصهيوني اللئيم الهادف الى تغيير خارطة الشرق الأوسط والسيطرة على خيراته النفطية وموقعه الجغرافي الإستراتيجي. الحملة الإعلامية التهديدية الموجهة الآن وفي هذه اللحظات ضد سوريا وإيران كما ذكرنا أعلاه هو ليس لضرب المفاعلات النووية الأيرانية من قبل إسرائيل وأمريكا بل لضرب سوريا وإحتلالها وللإسباب التالية. أولا، أن إيران بلد كبير ومساحته واسعة جدا وتمتد حدوده الى أواسط آسيا الإستراتيجية والغنية بالنفط وعدد سكانه حوالي 55 مليون نسمة ويمتلك جيش كبير وقوي ومسلح تسليحا حديثا ومستعد لأسباب دينية طائفية ووطنية شوفينية خوض معركة طويلة الأمد وفي مناطق واسعة تشمل أراضي شبه الجزيرة العربية والعراق بينما سوريا بلد صغير ومستضعف من جميع النواحي. حيث أن عدد سكانها صغير وجيشها صغير أيضا وغير مسلح بصورة جيدة، وضعها السياسي والإجتماعي غير مستقر وموقعها الجغرافي الحساس واقع بين العراق المحتل والكيان الصهيوني المترصد لها دائما. ثانيا، هناك علاقات سرية حميمة بين نظام الملالي في طهران والإدارة الأمريكية من جهة والكيان الصهيوني من جهة أخرى وهذه العلاقة غير موجودة بين سوريا وأمريكا رغم التنازلات المهينة التي قدمها النظام السوري للإدارات الأمريكية المتعاقبة والكيان الصهيوني فيما يخص هضبة الجولان المحتلة والوضع اللبناني وإشتراك سوريا المباشر والغير المباشر في الحروب الثلاث ضد العراق. العلاقات الحميمة العلنية والغير العلنية بين إيران وأمريكا والكيان الصهيوني يمكن تبيانها من خلال إمدادات الأسلحة الأمريكية الصهيونية الى نظام طهران خلال الحرب العراقية الإيرانية وفضائح إيران-كونترا-جيت في زمن الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان. وكذلك في التعاون بين أمريكا وإيران في مرحلة الحصار الإقتصادي على العراق وتجويع وقتل الأبرياء العراقيين، وكذلك إيواء وتدريب عملاء إيران وأمريكا عسكريا وإستخباراتيا للتمهيد لعملية غزو العراق وإحتلاله. إضافة الى ذلك فإن أمريكا سمحت لأيران إرسال رجال مخابراتها الى العراق والسماح للإيرانيين الدخول الى العراق بصورة غير شرعية وتزويدهم بالمال والوثائق المزورة لمساعدة الأحزاب العميلة الطائفية الموالية لطهران وأمريكا على الفوز في الإنتخابات الهزلية المزورة وهذا ما حصل مؤخرا وذلك للتمهيد لشرعنة الإحتلال وبناء القواعد الدائمية على أرض العراق المغتصب ونهب خيراته. وخير شهيد على ذلك هو التعاون والتفاهم القوي الذي أبداه الإيراني الأصل والجنسية الفارسي علي السيستاني مع قوات الإحتلال من خلال الخزعبلات الدينية المخدرة لضمائر شيعة عرب العراق من أتباعه التي أطلق لمنع السذج والجهلة من القيام بواجبهم الوطني والديني والشرعي في الدفاع عن الوطن ومساندة المقاومة المسلحة العراقية. ثالثا، هناك إتفاقيات بين إيران ودول الإتحاد الأوربي من جهة ومنظمة الطاقة الدولية من جهة أخرى حول مشروعها النووي وإن أمريكا والإتحاد الأوربي يعترفان بوجوب وجود دور لإيران تلعبه في منطقة الشرق الأوسط بينما سورية متهمة بإيوائها منظمات وقواعد إرهابية على أراضيها وإن أمريكا والإتحاد الأوربي يحثان ويطلبان من سورية تطبيق القرار الذي أصدرته الأمم المتحدة بشأن إنسحاب جيشها وإستخباراتها من لبنان. رابعا، أن إيران بلد نفطي كبير وإن أمريكا واليابان ودول الإتحاد ألأوربي الصناعية تعتمد في إنتعاش إقتصادياتها على الإمداد المستمر والغير المتقطع للنفط الإيراني ولذا فإنها مجتمعة لا تسمح بمجازفة حمقاء جديدة لأن السعودية وحتى العراق تحت ظروف الإحتلال الحالية وشدة المقاومة المسلحة العراقية الباسلة لا يمكن أن تعويض عن أي نقص في الإمدادات النفطية على المدى البعيد بينما سورية لا تمتلك هذه الخاصية وعليه فإنها فريسة سهلة وليس هناك دولة تعارض أمريكا بصورة جدية إذا قررت غزو وإحتلال سورية وإسقاط نظامها بحجة القضاء على قواعد الإرهاب الدولي فيها ونشر الديموقراطية وتخليص الشعب السوري من الديكتاتورية. خامسا، بدأت وسائل الإعلام ومحطات التلفزيون الفضائية الصهيونية الأمريكية ومنها السي.ن.ن. وفوكس بعقد وبث الندوات والمقابلات الصحفية مع أعضاء الكونجرس اليهود الصهاينة وغيرهم وطرح ومناقشة مذبحة حماة التي حصلت عام 1982، ومسألة وجود قواعد إرهابية في سورية ومساندة النظام السوري للمنظمات الإرهابية وقمع الغوغاء الكردي الذي حصل في العام الماضي في شمال شرق سوريا غايتها تأجيج العواطف والتحضير لهجوم متوقع على سوريا. لهذا فعلى الشعب العربي في وطننا الكبير وفي كل بقاع العالم التحضير للدفاع عن سوريا العروبة وشعبنا العربي هناك ليس للدفاع عن النظام السوري الخرق وإنما للدفاع عن الكرامة والشرف العربي لأن الحكومات العربية العميلة وحتى إيران المتحالفة مع النظام السوري سوف لن تذرف الدمع إذا أحتلت سوريا وذهب هذا النظام لأنها جزءا لا يتجزء من مخطط التآمر الصهيوأمريكي. 6/2/2005 |
|
شبكة البصرة |
|
الاحد 26 ذي الحجة 1425 / 6 شباط 2005 |