البصرة مدينة تديرها 150 عصابة وميليشيا والشرطة عاجزة عن حفظ الامن

شبكة البصرة

تحولت مدينة البصرة في جنوب العراق لعاصمة للجريمة المنظمة في كل العراق، وتشهد المدينة التي تقع تحت السيطرة البريطانية عمليات اختطاف وقتل يومي وتصفية للحسابات، والتهريب الذي يمتد علي طول الطريق من الكويت للبصرة. جاء في القدس العربي 25/3/2004
وتقول صحيفة امريكية ان المدينة منذ سقوط النظام العراقي لصدام حسين، تحولت الي مناطق نفوذ تتقاسمها الميليشيات والاحزاب الدينية والعصابات، وتجد الشرطة العراقية نفسها امام معضلة لان قوتها ليست مثل قوة هذه الجماعات التي تلقي دعما من قبائل وجماعات مؤثرة.
ويقول مسؤول قسم التحقيقات في مركز شرطة البصرة القديم ان كل ما يملكه اعضاء الشرطة هو قمصانهم وسراويلهم ليس الا، والمركز بحاجة للمعدات والاسلحة والذخائر والمروحيات.
ومع ان المقاومة العراقية لم تصل بعد الي المدينة الا ان الوضع في ثاني اكبر المدن في العراق متفجر في اي وقت، وقامت مجموعة من سكان المدينة بالاحتجاج علي غياب فرص العمل والبطالة، امام مقر القيادة البريطانية وهو الاحتجاج الذي تحول الي مواجهة اطلق فيها المتظاهرون القنابل البترولية. وتحولت التظاهرة بعد ذلك لتظاهرة ضد اغتيال الزعيم الروحي لحركة حماس، الشيخ احمد ياسين. وتقول صحيفة كريستيان ساينس مونيتور ان التداخل في عمل العصابات والميليشيات جلب معه الكثير من المشاكل، وتقدر السلطة البريطانية المحتلة في البصرة، عدد الميليشيات والاحزاب الدينية بحوالي 150 جماعة في مدينة لا يزيد سكانها عن 3،1 مليون نسمة. وتقول الصحيفة ان هناك جماعات قوية ومؤثرة في البصرة،
مثل ميليشيات بدر التابعة للمجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق، وحزب الله العراقي، وشهداء السيد، وهي الميليشيا التابعة لمقتضي الصدر، وهناك جماعات صغيرة مثل ثأر الله ، و منظمة الطلائع الاسلامية ، ومنظمة ثوار انتفاضة الشعبانية.
وتقول السلطات البريطانية ان الكم الاكبر من هذه الجماعات والاحزاب عصابات جريمة منها اقلية من الجماعات الاسلامية المتطرفة .
ويقول الناطق باسم سلطات الاحتلال في المدينة ان عددا قليلا من هذه الجماعات لديها اجندة واضحة، فيما تقوم جماعات باستخدام الدين للحصول علي المال .
فيما قامت بعض الجماعات بلعب دور في مجال العمل الخيري، مثل ممثلي الصدر في المدينة. وفي الغالب تعمل هذه الاحزاب والجماعات علي تصفية الحسابات مع النظام السابق، والاشخاص الذين كانوا يمثلونه، وكذلك محاولة منع اي محاولات للقيام بعمليات ضد الشيعة.
ويقول ممثل جماعة ثأر الله ان البريطانيين هم الذين سببوا الفوضي الامنية ولهذا قامت هذه الجماعات بايجاد ترتيبات امنية جديدة.
وتظل المسألة الامنية وانعدام الامن المشكلة الكبري التي تواجه العراقيين، والقوات الامريكية المحتلة لبلادهم، فالخلل الامني لم يعد في مراكز الشرطة، بل طال هذه الايام اكبر منطقة محروسة ومحمية في كل العراق والمعروفة بالحزام الاخضر ، وهي مقر ادارة الاحتلال المؤقتة، ففي الماضي كانت الصواريخ التي تطلق عليها لا تؤثر علي الوضع.
ونقلت صحيفة لوس انجليس تايمز عن مسؤول في داخل الحزام قوله في الماضي كنا نضحك علي العمليات لانها كانت تفشل في اصابة اي هدف اما الان فالوضع تغير، فالهجوم الذي قتل مقاولا تابعا لشركة بيكتيل، في داخل الحزام ادي الي زيادة القلق بين المقيمين في المقر.
ويقول المسؤول انه عندما تضع هذه الاحداث معا فالامر يدعو للدهشة، ومما زاد الوضع بلبلبة اكثر التحذير لكل سكان الحزام باخذ الحيطة والحذر من الكلاب الضالة وقرد هرب من حديقة الحيوان، وقامت الكلاب بالاعتداء علي شخص.
ويقول معلقون ان الاعتداء ومقتل شخص داخل الحزام يعتبر امرا مثير للاستغراب والاكثر من ذلك ان الحادث لم يعلن عنه، حيث قال عدد من موظفي شركة بيكتيل في بغداد، انهم لم يسمعوا عن مقتل متعهد للشركة، وحتي الناطق باسم سلطة التحالف المؤقتة لا يعرف شيئا. ولا يعرف ان كانت شركة بيكتيل قد اعلمت السلطات العسكرية بالحادث، فحسب المتحدثة باسمها في بغداد فالشركة لا تحبذ الحديث عن القضايا الامنية. ورفضت الشركة تقديم تفاصيل عن العراقي القتيل، الا انها قالت انه اعزب يعيش مع امه، وكان يعمل كهربائيا في داخل الحزام الاخضر. وقالت الصحيفة ان الحادث سيزيد من مخاوف العمال الاجانب الذين ظلوا مترددين بالعمل في مشاريع وعقود اعمار. ويقول مسؤول في غرفة تجارة وصناعة بغداد ان الوضع الامني مثير للقلق، فهناك خمس شركات قررت عدم المشاركة في معرض سيقام في العاصمة بغداد الشهر القادم بعد ان تعرض موقع المعرض لهجوم.
وعن الوضع الامني، يقول تحليل في صحيفة واشنطن بوست تحدثت عن زيارة قام بها وفد عراقي لواشنطن، وكان من ضمن الوفد سيد القزويني، حيث تقول الصحيفة ان جاء لواشنطن لمناقشة ان العراقيين قادرون علي اقامة حكم ديمقراطي، والاهم من ذلك لشكر الامريكيين علي جهودهم للاطاحة بصدام حسين ، اما الامر الثالث فهو الاشارة وبحياء وخجل للاخطاء التي قام بها الامريكيون علي حد تعبير الصحيفة. وعندما سئل القزويني عن موجة العنف التي تجتاح العراق وفيما اذا اصبح الوضع العراقي اسوأ مما كان عليه في عهد صدام، كان القزويني حازما عندما قال لا ، مضيفا انت لا تعرف كم كان اي صدام يقتل كل يوم من العراقيين. واشار القزويني الي ان العراق يواجه الان واقعا متشرذما يضم 186 حزبا وجماعة، وميليشيات تريد ان تعود بالعراق للعصر الحجري علي حد قول القزويني، واشار القزويني الي القاعدة التي قال انها تريد تصفية حساباتها مع امريكا في العراق . وقال القزويني ان قادة السعودية وسورية وايران يريدون الابقاء علي العراق غير مستقر وفي حالة حرب لان نشوء ديمقراطية فيه تعني تهديدا لعروشهم ومناصبهم. واكد القزويني ان الشرطة العراقية الجديدة مخترقة من العناصر البعثية السابقة. واقترح القزويني ان امريكا مخطئة في التركيز او الاستثمار في زعيم عراقي واحد، اي السيستاني، وان القادة الذين عاشوا خارج البلاد اثناء حكم صدام لا يريدون مساعدة العراق بل مساعدة انفسهم.