|
من نافذة في المشفى . .
.
رأيت
وطني
شبكة البصرة
استاذنا الشاعر العراقي
حميد سعيد
انظر من نافذة في المشفى الموحش
كنت احاول ان اخرج
من غابة روحي . . سوداءٌ غابةُ
روحي
الصمت يحاصرني
. .
وثواني الساعة
. .
ديناصورات تمشي في حقل القار
. .
وفي هذا المشفى . . لاشيء سوى الوحشة.
.
لاشيء
احاول ان ارفع صوتي . . كي اسمع صوتي
لا أحد في هذا المشفى يسمع
صوتي
كل الابواب مغلّقةٌ . . من اي الابواب سأخرجُ
أي الطرقات تقود خطاي
إليكَ . . وفي كل الطرقات
العسس
من اي الطرقات أرى شمسكَ
. .
كل الطرقات
أقام بها الغلسُ
من نافذة في المشفى الموحش
خيل لي . . أنك توميء لي
. .
وتشير إليكَ
خيل لي . . أنك تسمعني . . بل أنك تسمعني
من يسمعني . . إن لم
تكُ تسمعني؟!
ها أنت تمد يداً . . أو كان سواي يراها ؟!
حين رأيت يدا منكَ
تشير إليك . . تنزلت الامطار على
غابة روحي
سوداءٌ غابةُ روحي
. .
قلتُ . .
سيغمر هذي الطرقات التفصلني عنك . . النورُ
تخيلتكَ
كنتَ محاطا بطيور
نافقة سود
وتحاول ان تدفع عن روحك . . زحف
الدود
.............
............
تساءلتُ
أكنت محاطا بطيور
نافقة سود ؟!
أكنت تحاول ان تدفع عن روحك . . زحف الدود؟!
لا أحد يسألني عني
. .
أو يسألني عنكَ.
.
وفي هذي المقبرة البيضاء
يقوم الموتى كل
مساء
ينتشرون بغابة روحي
سوداء غابة روحي
لا اتبين في هذا العتمات
ملامحهم
ليس لهم لغة . . لاأحلام لهم . . ليس لهم أسماء!!
موتى
احياء
يدخلني وجعي في حرم النوم . . ويخرجني وجعي
الحمى منتجعي .
.
في
الغيبوبة كنت اراكَ . . وفي الغيبوبة ناديتك
خيل لي . . أنك تسمعني
بل أنك
تسمعني . . من يسمعني . . إن لم تك تسمعني؟!
**********
سأقول لنفسي ..
أن جحيما يتخطّف أفراح الناس وأحزان الناسِ.
.
وأرواح الناس
مدن الناس . .
بيوت الناس
أأقول لمن يسألني . . هذا وطني
!!
شاهدتً قرادا في طرقاتك
يمشي . . وقرودا في
الاسواق
واعلانات في كل مكان
. .
السوقيون يبيعون
بهاءك ذاك الـ كان . . يبيعون
الانسان
شاهدت سماسرة بلحى من طين
يبيعون
بما فتح الشيطان عليهم
. .
وطنا . .
بالعار يلاحقهم حتى يوم الدين
أأقول لمن يسألني . . هذا وطني
!!
ريح متوحشةٌ وعناكب زرقٌ تتراءى
لي
سَرَفُ الدبابات . . تذل الاشجار . . وتغتصب الاحجار
أأقول لمن يسالني
. .
هذا وطني؟!
الساعةُ صماء
والمقبرة البيضاء
صماء
والليل الممتد من
الاحزان الى الاحزان . .أصم
وأنا أسأل عنك الصمتَ
إذ لا أعرف في المشفى
الموحش . . غير الصمت
*********
لا احد يفتح لي بابا . . كل الابواب
مغلّقة
فعلى من أقصص رؤياي؟
..........
.........
العصفور الابيض
. .
يخرج من وكر محفوف بغيوم
بيض
ينزل في أرض طيبة . . فيها جنات
وعيون
يدهمه نسر رث. . ويجرحه . . فيطير العصفورالابيض
ثم يصير دم العصفور
الابيض . . عاصفة
يسّاقط منها . . أقمار ونجوم
********
سالت الله . .
توسلت إليه
أن يقترب العصفور الابيض من غابة روحي
. .
سوداء غابة
روحي
وُمقامي بين الموتى علَّمني لغةَ الموت وادخلني في دارته
أيكون الموت
أليفا . . يكون نظيفا . . أيكون ؟!
ها أنذا أحسبه والعصفور الابيض . . يقتربان
كما
الظلُّ
فأعدو نحوهما.
ورأيتكَ في غيضك . تأكل أطرافَك ديدانٌ
جائعةٌ
ورايتك في فيضك . .محفوفا بالجمر . . تحيط بك النار
مذ كنتَ . . وانتَ
على وعدٍ بالامطارِ . . فأين الامطار؟
أين الامطار؟!
عاد الى الارض
الطاعون
الموتُ السيدُ . . لا سيدٌ الا الموت
غاباتث رماد وحقولُ
غبار
اعتقلوا الامطارَ . . انتهكوا شرف الانهار
الدبابات تعرّي اللغة الاولى
. .
تغتصب بيوت الله
الله الله
.........
........
صافحني
البرحيُّ صباحا . . محموما كان البرحي
وكان العنبر ينزف
اومأ لي شطُّ
الحلة
رافقني من غيبةِ ماكنت أرى في المقبرة البيضاء
الى الوردية
قلتً . .
ستفتح أمي الباب. . ويأتي الاصحاب
أمي والاصحاب
الورديةُ والباب
محضُ
سراب
محضُ سراب
أسيأتي العصفور الابيض . . ذات صباح؟
يطرد هذي
الاشباح
وتعود الورديةُ من غيبتها . . ويعود اليها الاصحاب.
.
****
تطوّفني الجدران البيض . . وتنغلقُ
لا أرض في هذي المقبرة البيضاء
ولا أفقُ
في الخاطر شيء مما كان ومما سيكون . . كواكبٌ تهوي
أنهارٌ
تحترق
ورمادٌ يزحف . . كل عروس شاركها الرمل فراشَ العرس
واولدها قحطا
وسراب
من نافذة في المشفى الموحش . . صرت أراك بعيدا
ماعدت أراك
وماعدت
أرى
كيف أقول لمن يسألني . . هذا
وطني؟!
______________________
*
البرحي
: نوع من اجود انواع التمور العراقية
العنبر
:
رز عراقي
شط الحلة
: فرع من نهر الفرات . مع العلم ان الشاعر اصلا من اهل
الحلة (بابل)
الوردية : محلة في مدينة الحلة
|