المقاومة الباسلة تسقط تحالف الشر الأنجلو ­ أمريكي

شبكة البصرة
حيدرخضيرالروبيعي
عام يمر علي الكارثة ، علي اسدال الستار علي النخوة العربية الا من بعض الاصوات التي لا تجد لها معينا إلا صداها .... سقطت بغداد الرشيد في ايدي التتار الجدد وجند الشذوذ في مسرحية عبثية اراد لها القدر ان تكون ... الاسبوع
سقطت بغداد في مناخ يشبه تماما المناخ الذي سقطت فيه من قبل علي ايدي المغول، في مناخ يبدو انه صار بمثابة الميراث الذي لا يمكن التبرؤ منه:، امة لا تجمعها كلمة واحدة، وشعوب اشبه بقطعان الماشية التي لا تملك حولا ولا قوة، وعواصم مشغولة فقط بتثبيت كراسيها، وألف بل مليون علقمي خلف وحول وبين اسوار بغداد .
لك الله يا بغداد، اراد لك الله ان تكوني دائما ضحية ضعفنا كلما ضعفنا وتفرقنا، كلما عصفت رياح زمن جديد تحاول اقتلاع جذورنا وتاريخنا، ولكنك ابدا ما فرطتي ظللت علي العهد .. اتاك التتار ليلبسوك اثوابهم فإذا بك تذيبين فرسانهم وسيوفهم فوق ارضك، لم يعد لهم أثر بعد ان تقوقعوا داخل اسوارك، ابتلعهم تاريخك وعظمة تلك الحضارة وربما لعنتها لينتهي المغول الي غير رجعة، ولتظل بغداد في معركة صراع الحضارات .. هي الحضارة الاقوي التي تبتلع الاضعف، وهو ما يمنحنا الثقة في حتمية انتصار حضارة السبعة آلاف عام علي اصحاب حضارة رعاة البقر لصوص اراضي الهنود الحمر ..
عام يمر علي الكارثة وانت تقدمين اروع النماذج في مقاومة الاحتلال .. تثبتين للعالم ان الانهار التي تشق اراضيك هي دماء تجري وتغلي وترفض ان تتحول الي بحيرات عكرة ميتة، تثبتين للعالم ان اصحاب تلك الحضارة ليسوا هؤلاء اللصوص الذين دخلوا مع قوات القذارة الامريكية لنهب ثرواتك وتخريب ممتلكاتك ..
اثبت للعالم ذلك عندما توقفت عدادات واحصاءات العمليات البطولية ضد قوات الاحتلال من المرتزقة والشواذ .. صار من الصعب وربما من المستحيل احصاء عدد قتلي المحتل، واحصاء عدد عمليات المقاومة الشعبية، التي لم تترك شبرا واحدا علي طول الخارطة العراقية دون ان تحاول تطهيره بدماء كبش امريكي قذر..
وفي وقت صارت الارقام فيه لا تعبر عن حقيقة، صار من غير المنصف ان نتناول اي احصاء لعدد القتلي من جنود الاحتلال، خاصة ان الاحصاءات المعتمد عليها في الاساس هي احصاءات ادارة الاحتلال، ودون ذلك احصاءات جهات ربما لا تملك اجراء احصاء فعلي داخل العراق، ومن ثم فان احصاءاتها قد تقلل من حجم المقاومة اكثر مما تضيف له، حتي وان كان الرقم كبيرا ..
واذا تناولنا اراء الخبراء والقادة العسكريين الامريكيين انفسهم بمزيد من التحليل.. سنكتشف ان احصاءات ادارة الاحتلال الامريكية حول حجم خسائرها البشرية، وايا كان حجمها ، بعيدة كل البعد عن اي دقة، حيث سرعان ما سنكتشف بعملية حسابية بسيطة ان تلك الاحصاءات هي مجرد ¢ احصاءات عبيطة ¢، وضعها عسكري معتوه، للضحك بها علي جمهوره بالشارع الامريكي الذي يفتقد اغلبه العقل والتحليل المنطقي، وخاصة هؤلاء المهووسين بالسوبرمان الامريكي الذي لا يقهر، والذي تقدمه هوليوود في الغالب كنوع من التعويض الزائد الذي تستشعره في المواطن الامريكي العادي الذي لا يعنيه سوي وضعه المعيشي !!
فاذا سلمنا مجازا باراء بعض قادة ادارة الاحتلال الامريكي انفسهم، وهم الذين اعلنوا ان متوسط عدد عمليات المقاومة الشعبية العراقية في اليوم الواحد من 14 الي 18 عملية، متجاهلين الكذب الامريكي الذي صار واضحا للجميع .. فعندما تعلن تلك الادارة عن 18 عملية مقاومة يجب ضرب هذا الرقم علي الفور في عشرة اضعافه دون تردد ..
ولكن لنفترض مجازا صدق الرقم المتوسط وهو 14 عملية فقط في كل الخارطة العراقية وهذا كما قلنا امر مشكوك فيه، واذا افترضنا ايضا ان كل عملية تخلف من القتلي اثنين فقط في صفوف قوات الشواذ الامريكية .. يصبح متوسط قتلي قوات الاحتلال الامريكية يوميا حوالي 7 قتلي تقريبا ..
واذا قمنا بضرب هذا العدد في عدد ايام السنة سنجد ان الناتج اكثر من ألفين وخمسمائة قتيل، بخلاف المصابين والقتلي من القوات المتعددة الجنسيات، وهو رقم علي قلته لا تجرؤ القوات الامريكية علي اعلانه .. لدرجة انها لا تتخيل ان تعلن حتي ولو رقما يقترب قليلا من الألف قتيل، مع انه رقم ليس بالكثير في تاريخ الحروب عموما، وخاصة اذا كان الهدف من تلك الحرب هو احتلال دولة كبيرة بحجم العراق!!
وعلي الجانب الاخر .. فان بعض متتبعي الاحصاءات الرسمية الامريكية غير المفهومة .. عن عدد القتلي بين القوات الامريكية نتيجة عمليات المقاومة الشعبية العراقية، قد اكدوا ان الارقام التي تم الاعلان عنها من قبل الامريكيين تتناقض مع البيانات اليومية الامريكية .. فبينما يتحدث الامريكيون حول ارقام قتلي اقل من الالف، تؤكد البيانات اليومية التي يصرحون بها ان رقم القتلي تجاوز هذا الحد بمراحل .. فيما تسربت تقارير تتحدث عن عدد من القتلي الامريكيين يفوق الاثني عشر ألفا..
ولكن وبعيدا عن الارقام التي قد تتضارب وتتعارض فيما بينها .. تظل لغة الاهداف هي المسيطر الرئيسي والحاسم في اي معركة، وهو ما يطرح سؤالا هاما تجب اجابته اولا قبل الحديث عن اي من الجانبين قد كسب الجولة، وهو سؤال : ¢ هل حققت المقاومة الشعبية العراقية علي مدار عام اهدافها ؟ ¢، وللاجابة علي هذا السؤال يجب استعراض النقاط الاتية : قبل بدء الغزو الانجلو­أمريكي القذر للعراق كانت القيادة العراقية تدرك بما لا يدع مجالا للشك .. ان ادارة الكاوبوي الامريكي عازمة كما لم يسبق علي احتلال العراق تحت اي ظرف، ورغم الرفض الشعبي الدولي لهذا الغزو، ولذلك لم تحاول التخطيط عسكريا لخطط هجومية لأن النتيجة كانت ستكون محسومة مقدما في صالح التفوق التقني الامريكي الممثل لأكبر قوة عسكرية بالعالم .. فاعتمدت القيادة العراقية علي اسلوب الدفاع والتحصن مما أتاح مساحات شاسعة لتحرك القوات الغازية، التي تتجنب حرب الشوارع لتجد نفسها فجأة وبسهولة بين شوارع العراق ، وبعيدا عن استعادة احداث سقوط بغداد فان خسائر الامريكيين حسب اعتراف قادتهم اثناء الحرب اقل كثيرا من خسائرهم بعد الحرب..
لعبت المقاومة الشعبية العراقية بعد ذلك الدور المحوري في الصراع ومقاومة الاحتلال، حين بدأت نشاطها بعد ان صورت للامريكيين السيطرة الكاملة علي بغداد.. وبعد هدوء نسبي اشتعلت المقاومة فيما يشبه حرب الشوارع في بعض اجزاء العراق، وبذلك استطاعت المقاومة ان تخلق حالة من الارتباك والخوف بين صفوف وقيادات ادارة الاحتلال ..
استطاعت كذلك المقاومة العراقية ان تجعل الادارة الامريكية تشعر بالتكاليف البشرية لبقاء قواتها بالعراق، واصبحت الخسائر البشرية والمادية اليومية امرا ملموسا لكافة عناصر قوات الاحتلال مما اثر بالسلب في الروح المعنوية المنهارة لجنودها .. مؤديا الي الكثير من حالات الهروب من الخدمة بالعراق والانتحار والاضطرابات النفسية ..
ذلك في الوقت الذي بات من المؤكد ان المقاومين العراقيين ليسوا مجرد هواة، ولكنهم يتمتعون بتنظيم جيد وتدريب عالي الدقة لا يقل عن تدريبات الجيوش النظامية المتقدمة، وهو ما يتجسد في عدم التعرف عليهم وذوبانهم بين الاراضي العراقية عقب كل هجوم بلحظات دون اثر، وكذلك عدم استطاعة قوات الاحتلال حتي الامساك بجرحي المقاومة وشهدائها او حتي التعرف علي هوية أي منهم ..
استطاعت المقاومة العراقية السيطرة بشكل شبه كامل علي مناطق باكملها في الخارطة العراقية، لدرجة جعلت القوات المحتلة تضطر الي استخدام القصف الجوي علي تلك المناطق، علي الرغم من تناقض هذا الاجراء مع ما اعلنه الرئيس الامريكي من ان الحرب في العراق قد انتهت، فيما اعلن عسكريوه ان العراق مازالت منطقة حرب
استطاعت كذلك المقاومة العراقية السيطرة علي سماء العراق، وتهديد كل الطائرات في لحظات اقلاعها وهبوطها علي الارض، وهو ما اربك ادارة الاحتلال الامريكي حتي في بغداد نفسها المفترض ان بها اكبر تجمع عسكري امريكي في المنطقة..
استطاعت كذلك المقاومة التأثير علي صورة الجندي الامريكي السوبر امام الرأي العام العالمي .. حيث صار جنديا عاديا يمكن قتله في كل وقت وفي كل مكان، مما اهدر الهيبة الامريكية، وكذلك هيبة السلاح الامريكي والتكنولوجيا والتقنية الامريكية التي لا تستطيع كشف عناصر المقاومة كما تحب ان تسميها تلك الادارة، فما بالنا بامكانية حفظها للامن ..
استطاعت المقاومة العراقية كذلك ان تخطط وتنفذ عمليات نوعية لها تأثيرات سياسية واقتصادية ومعنوية مدروسة، كتفجير انابيب النفط وتصفية المتعاونين مع قوات الاحتلال
استطاعت كذلك المقاومة العراقية ان تخلق حالة من التحفز والغليان بين جناحي الادارة الامريكية السياسي والعسكري .. في ظل تضارب التصريحات بين الجانبين، وحالة التخبط التي باتت تسير فيها الادارة الامريكية لعل هذا جزء بسيط مما استطاعت المقاومة الشعبية العراقية ان تنجزه خلال عام من تدنيس ارض الحضارات بقذارة المحتل، لتفقد بذلك الادارة الامريكية املها في امتلاك ارض جديدة في العالم القديم، ومن ثم خيبة امل في ان يتحول الشعب العراقي الي هنود حمر جدد يقاومون حتي ينتهوا او يتم استئناسهم، متجاهلين مبدأ النصر او الشهادة ..