نعومي كلاين تتحدث عن مقابلتها الحديثة مع جوليانا سجرينا

شبكة البصرة

دجلة وحيد

كشفت الصحفية الكندية المستقلة نعومي كلاين في مقابلة لها هذا اليوم مع المذيعة إيمي جودمان على محطة تلفزيون ديموكراسي ناو (الديموقراطية الآن) الأمريكية حقائق جديدة حول محاولة القوات الأمريكية إغتيال الصحفية الإيطالية الأسيرة جوليانا سجرينا في العراق والتي قتل فيها رجل المخابرات الإيطالي نيكوله كاليباري الذي حمى سجرينا بجسده. نعومي كلاين قابلت جوليانا سجرينا حديثا في روما وذكرت الأخيرة لها أنها أصيبت إصابات بالغة وخطيرة في كتفها وإحدى رئتيها، وقالت نعومي كلاين إن سجرينا تعتذر عن الظهور في مقابلة اليوم على شاشة التلفزيون بسبب حالتها الصحية المتردية جدا. ذكرت سجرينا لنعومي كلاين أنها أصيبت بطلقات نارية طول الواحدة  منها أربعة إنجات وقد أطلقت من مدفع رشاش كبير منصوب على برج دبابة. تحدثت سجرينا عن أسباب محاولة إغتيالها وقالت أن هناك كثيرا من الأسئلة لم تجد أجوبة لها لحد الآن وإن القصص الرسمية للقوات الأمريكية حول محاولة الإغتيال لا تتطابق مع الحقائق التي تحملها والتي عايشتها في تلك اللحظات العسيرة. محاولة إغتيالها وحسب القصص المذاعة قد حصلت في الطريق المؤدي الى مطار صدام بعد ان فشل سائق السيارة التي كانت تستقلها من التوقف عند إحدى نقاط التفتيش الأمريكية رغم إشارات التوقف ورمي طلقات تحذيرية في الهواء. من المعروف أن هذا الطريق مليئ بالمخاطر حيث أن كثيرا من العمليات العسكرية للمقاومة العراقية الباسلة ضد القوات الأمريكية تحصل هناك على المستوى اليومي وأن كثيرا من المدنيين العراقيين قد قتلوا على أيادي القوات الأمريكية المجرمة في نقاط التفتيش المنتشرة على طول طريق المطار بسبب الإشتباه بهم على أنهم رجال مقاومة وعليه أعتبرت محاولة إغتيال سجرينا في البداية كحادث عادي وعرضي يحصل يوميا في هذا الطريق. ولكن الحقيقة التي كشفتها جوليانا سجرينا لنعومي كلاين كانت مفاجئة ومختلفة ومخفية على الكثير من الناس ووسائل الإعلام العالمية. إن سجرينا لم تكن أبدا في ذلك الطريق الذي تستخدمه عامة الناس حين مغادرتها العراق جوا، وإنما إستخدمت طريق آخر سري وأمين يربط المنطقة الخضراء مباشرة بالمطار ويستخدم فقط لنقل السفراء والقادة العسكريين الكبار. تقول جوليانا، بعد أن جلبت من السيارة التي تركها فيها رجال المقاومة من قبل رجلي المخابرات الإيطالية دخلت ومرافقيها الإيطاليين المنطقة الخضراء بسيارة خاصة وعبروا جميعا بعد تفتيش دقيق نقاط التفتيش الكثيرة هناك قبل دخولهم الطريق الآخر الأمين المؤدي الى المطار. تقول جوليانا أنها لم تشاهد في ذلك الطريق الأمين أي نقطة تفتيش وإنما كانت هناك دبابة واحدة واقفة على جانب الطريق وإن جنود تلك الدبابة لم يحاولوا إيقافهم أبدا من خلال إعطاء إشارة للتوقف وإنما بدأوا رميهم من الخلف حالما عبرت سيارتهم الدبابة، وليس كما تقول القصة الرسمية للقوات الأمريكية على أن الجنود الأمريكان رموهم من الأمام لعدم توقف السيارة بعد إعطاء إشارة التوقف لخوفهم والإشتباه بهم كمقاومة. تقول جوليانا أن الطلقة التي جرحتها وقتلت نيكوله كاليباري لم تأتي من الأمام أو الجوانب وإنما جاءت من الخلف لأن الشخص الوحيد الذي نجا من القتل أو الجرح كان سائق السيارة رجل المخابرات الإيطالي الثاني. هذه الحقيقة منعت الأمريكان من السماح للمفتشين الإيطاليين فحص السيارة المصابة خوف الفضيحة والتي أيضا جعلت المدعي العام الإيطالي رفع دعوى للتحقيق الكامل في القضية والسماح بفحص السيارة من قبل أخصائيين إيطاليين.

 

حسب تصريح وزير الخارجية الإيطالي أن نيكوله كاليباري وصل الى بغداد يوم الجمعة مع رجل الإستخبارات الإيطالي الثاني بعد أن نجح في عمل إتصال من مختطفي جوليانا وأنه قدم أوراقه الى المسؤلين الأمريكان والقوات المتجولة في المطار حين وصوله مباشرة. وقد أعطوا إشارات (باجات) أمنية من قبل السلطات الأمريكية تسمح لهم بالسفر والتحرك في العراق بحرية كاملة. بعد أن جلبوا جوليانا معهم من سيارة المختطفين، ساقوا سيارتهم ببطئ في الطريق السري الأمين المؤدي الى المطار وتركوا الأضوية الأمامية للسيارة مشعولة وذلك للتعرف عليهم عند نقاط التفتيش الأمريكية . وحسب قول الوزير ان الجو كان مفعم بالفرح وأن خبر إطلاق سراح جوليانا قد نقلته وكالة رويتر ومحطة تلفزيون الجزيرة الفضائية لحظات قبل تعرض السيارة الى الرمي الأمريكي.

 

هناك إشاعات تدور يذكر فيها أن نقطة تفتيش متحركة كانت قد وضعت في الطريق الذي قتل فيه كاليباري لأن السفير الأمريكي جون نيجروبونتي الذي يستخدم نفس الطريق كان على موعد لأكل طعام العشاء في ذلك المساء مع القائد العام للقوات الأمريكية في العراق الجنرال جورج كيسي ولهذا كان الوجود العسكري الأمريكي المنتشر بصورة مكثفه في تلك المنطقة والمتمثل بتواجد كتل من سيارات الهامفي المسلحة برشاشات عيار 50 ملم كان قد وضع لحماية أمن وسلامة المجرم نيجروبونتي، وأن الجنود في إحدى سيارات الهامفي قد أطلقوا النار على السيارة التي كانت تنقل الإيطاليين.

 

الدخول الى الطريق السري الأمين المؤدي الى المطار يجب أن يكون من خلال المرور عبر المنطقة الخضراء والمرور بسلام عبر نقاط التفتيش العديدة هناك. المشكلة هنا هي هل أن الجنود الذين كانوا متواجدين في نقاط التفتيش المتعددة داخل المنطقة الخضراء لم يخبروا الجنود المتواجدين في نقطة التفتيش المتحركة التي اقيمت لحماية المجرم نيجروبونتي عن نية الإيطاليين الذهاب الى المطار؟!!! أو ان رمي السيارة المقلة للإيطاليين كان عمل عدائي إنتقامي سببه إتصال رجلي الإستخبارات الإيطالية ببعض رجال المقاومة وتحرير جوليانا دون إخبار الأمريكان عن خططهم؟!!! أم أن العملية كانت إهمال مجرم إقترفته القوات الأمريكية المستهترة بحياة الناس؟!!!

 

تقول جوليانا، أنها تتذكر بعد مقتل نيكوله كاليباري الذي حماها ومات بين أذرعها، توقفت السيارة وأخرجها منها الجنود الأمريكان وأمروا سائق السيارة رجل الإستخبارات الإيطالي الثاني الذي كان يتكلم وحسب ما تعتقد مع برلسكوني على التليفون الخلوي بالتوقف وقطع المكالمة. تقول أنه ذكر لبرلسكوني أن سيارتهم تعرضت الى 300-400 طلقة نارية. وأضافت جوليانا أنها لم تلتقي برجل المخابرات الإيطالي الثاني منذ الحادث ولحد الآن.   

 

وذكرت جوليانا سجرينا أنه كان بإستطاعة نيكوله كاليباري الذي كان جالسا بجنبها عند وقوع الحادث الجلوس في المقعد الأمامي لكنه فضل الجلوس بجنبي والتحث لي ومعي ويقص القصص لي عن إيطاليا وعن العالم وعن زوجي وزملائي ويطمئنني لأني كنت خائفة ومرتبكة جدا بعد فترة الإختطاف والعزل الطويلة ومعايشة الظروف التعيسة التي يعيشها العراقيين خصوصا في فترات الظلام وإنقطاع التيار الكهربائي. تقول أنها كانت خائفة جدا من طائرات الهليكوبتر الأمريكية التي كانت تحوم في بعض الأحيان فوق سماء الدار الذي كانت تحتجز به لأنه كان دارا للمقاومة وفي حالة كشفه فإنه سيتعرض للرمي والهجوم الأمريكي. تقول أنها كانت تخاف من القبض عليها من قبل الجنود الأمريكان.

 

وأضافت جوليانا المعارضة لشن الحرب على العراق وإحتلاله أنها مرتبكة من موقف رئيس الوزراء الإيطالي لموقفه المتذبذب حول مسألة سحب القوات الإيطالية من العراق وتعتقد أن تحركات برليسكوني الأخيرة حول فتح تحقيق حول القضية أنه مجرد تكتيك سياسي سببه الإنتخابات المحلية المقبلة. وتنتقد المعارضة الإيطالية لعدم إستمرارها توجيه الضغط عليه لسحب القوات الإيطالية من العراق .تعتقد جوليانا التي تدعوا الى سحب كل القوات الأجنبية من وطننا المغتصب أن سبب إطلاق سراحها من الأسر كان نتيجة للنشاطات المناوئة للحرب وإحتلال العراق التي أقيمت في إيطاليا، وتعتقد أن حياتها تعتبر شهادة على ذلك.

 

25/3/2005

شبكة البصرة

السبت 15 صفر 1426 / 26 آذار 2005

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس