لمناسبة الميلاد الميمون: لماذا نتمسك بقيادة صدام حسين؟

شبكة البصرة

صلاح المختار

ربما يظن نفر ممن طلقوا المنطق السليم، واستسلموا للاعقلانية موتورة، ان تمسكنا بقيادة الرئيس صدام حسين، هو محض عواطف لا سند عقلاني او منطقي لها، لذلك، ولمنع اي خطأ في الفهم، يجب ان نوضح لم نتخذ هذا الموقف. ان ثمة دوافع عديدة لموقف اغلبية الشعب العراقي المتمسك بقيادة الرئيس، ويمكن تلخيصها بابرزها وهي الدوافع الوطنية والعملية والاخلاقية والتقاليدية.

الدافع الوطني

اذا اردنا ان نناقش الدور الذي تلعبه المشاعر والالتزامات الوطنية فان اول ما يجب التذكير به هو ان الوطني الحقيقي هو الذي يقف ليس فقط مع وطنه ، عند تعرضه للعدوان او الغز، بل ايضا مع قيادة بلده ، مهما كان رايه فيها ، لان الدفاع عن الوطن يصبح مستحيلا اذا تجاهل المواطن ان من يقود البلد ، اثناء الحرب هو الحكومة الوطنية ، ومن ثمة لامجال للدفاع عن الوطن الا بالتعاون معها . فهي تضع خطط الدفاع وتملك السلاح والاعلام وكل مستلزمات الدفاع ، لذلك تبلور تقليد وطني قديم ، لدى كل لشعوب، يقوم على اساس ان الحرب، او الازمات الخطيرة التي يواجهها الوطن، توجب اقامة تحالف وطني عريض للدفاع الوطني يضم كل وطني مهما كنت علاقته بالحكومة .

واستند هذا التقليد على محاكمة منطقية وعقلانية قديمة جدا، وربما هي من اقدم مكونات الثراث الانساني ، تقول (انا واخي على ابن عمي، وانا وابن عمي على الغريب) ، كما حدد المثل العربي القديم. والترجمة الحديثة لهذا المثل تتجسد في النظرية السياسية المعروفة القائمة على التمييز بين التناقض الثانوي والتناقض الرئيسي ، فالتناقض بين ابناء الوطن الواحد يصبح ثانويا ، مهما بلغت حدته ، حينما يتفجر صراع رئيسي مع طرف اجنبي معاد للوطن ، والسبب في ذلك هو ادراك كل طرف وطني ان ابقاء الصراع الثانوي مشتعلا وعدم تجميده ، حتى بعد ان يبدأ العدو المشترك لكل ابناء الوطن بحربه ضد الوطن ،سيؤدي حتما الى قيام العدو المشترك باستغلال الصراع الداخلي ،وتصفية الاطراف الوطنية واحدا بعد الاخر ، من خلال التحالف مع الاول ضد الثاني، وما ان يقضي على الاول حتى يصطنع خلافا جديدا من اجل تصفية الثاني .

وقد عبر الامام علي كرم الله وجهه عن ذلك بعبقرية المجرب ذو العقل السليم ، حينما قال (لقد اكلت يوم اكل الثور الابيض) ، والذي عناه الامام هو ان العدو يبدأ بتقسيم ابناء الوطن الواحد، او الدين الواحد، ثم يقضي عليهم كلهم بالتدريج، بعد ان يخدعهم بالادعاء انه ضد احدهم فقط. هذا التراث العربي القومي والديني فولذ نظرية التناقض الرئيسي والثانوي، تماما كما بلور المثل الشهير (انا واخي ......) ، وجعلهما يحتلان مركز الصدارة في التمييز بين العاقل وصاحب المنطق السليم ،وبين الجاهل والموتور وفاقد العقلانية والمنطق .

ان الوطن، وليس الاحقاد والخلافات، هو العنصر المتحكم بالانسان السوي، ويؤكد تاريخ الشعوب كلها هذه الحقيقة ، فالامريكيون ، ورغم ان حكومتهم معتدية وترتكب جرائم ضد الانسانية ، يقف اغلبهم معها ويدافع عن سياستها ويمول حروبها العدوانية ، بالضرائب التي يدفعها ، والتي لولاها لما توفر مال لتمويل الحرب. كما انه ينتخب الرئيس واعضاء الكونغرس وهو يعلم انهم يتخذون قرار الحرب ضد شعوب بريئة ، ويرتكبون جرائم ضد الانسانية! ان المثال الامريكي، وتجسيده الاوضح اعادة انتخاب جورج بوش رئيسا ، حتى بعد ان تم اعترافه بان غزو العراق قد استند الى اسباب كانت كلها محض اكاذيب لفقت عمدا لتسويغ الغزو ، والاهم من ذلك هو ان الراي العام الامريكي ادرك ان جيشه قد ارتكب جرائم بشعة في ابو غريب وغيره ، ومع ذلك حصل بوش على اصوات فشل في الحصول عليها في الدورة الانتخابية الاولى ، والتي فاز فيها برئاسة بقرار قضائي وليس باغلبية الاصوات !

صحيح ان هذا النموذج بشع ويورث الاحقاد بين الشعوب ، وينقلها من جيل الى جيل ، ولا يسمح ببقائها بين الحكومات ، الا ان مفهوم التعاضد بين ابناء الوطن الواحد يستغل لتسويق حتى السياسات الاجرامية! من هنا فان من يدافع عن وطنه اثناء الحرب والغزو يعبر عن النزعة الانسانية، المصنفة كسلوك طبيعي ومن بين اهم شروط الوطنية وسلامة المنطق والعقل .وحينما تعرض العراق للغزو من قبل اشد اعداء العرب والمسلمين حقدا، وهو طغمة المحافظون الجدد في امريكا ،الذين لم يخفوا اهدافهم الصهيونية والاستعمارية، كان من الطبيعي ان يقف شعب العراق بغالبيته الساحقة ضد الغزو ، ومن ثم ، واستنادا للمنطق السليم وتقاليد الشعوب الحرة ، دعم قيادة البلد وهي تدافع عن الوطن والدين والقيم والاستقلال ، والمصلحة الوطنية والقومية العليا .

نعم لقد وقف العراقيون الاصلاء وقفة رجل واحد ضد الغزاة وعبروا، بالموقف الواضح والصلب ، عن دعمم لقيادة العراق الوطنية والشرعية ، وهي تخوض حرب الدفاع المقدس عن الوطن ، وانخرط ملايين العراقيين في عملية الدفاع المجيد عن العراق ، واستشهد الالاف منهم في سوح الشرف والعز ،دون ان يقعوا فريسة الاثم الاعظم اثناء الحرب وهو تذكر الخلافات الداخلية، والعمل طبقا لتاثيراتها العاطفية والسلبية . لقد كان المحرك الاعظم للعراقيين هو الدفاع عن الوطن ، وهذا المحرك جعلهم يضعون انفسهم تلقائيا تحت قيادة البلاد الشرعية والرسمية ، وينفذون اوامرها وخططها، تماما مثلما فعل ويفعل انصار الحكومة .

وبعد ان حصل الغزو واسقطت الحكومة الوطنية والشرعية للعراق ، مما اجبرها على النزول تحت الارض لمواصلة الدفاع عن الوطن وتحريره ، فان من ابسط مقومات وشروط الوطنية العراقية شرط التمسك بالقيادة الشرعية للعراق ، والعمل تحت قيادتها ، من اجل تحرير العراق ، خصوصا وانها تقود عملية المقاومة المسلحة ضد الغزو ، بعد ان اعدت لها بشكل رائع قبل الغزو. لكن بعض الشراذم العميلة استغلت الغزو ، وشرعت بالترويج لفكرة اقامة حكومة عميلة بديلة ، ومن الؤسف ان بعض الوطنيين قد وقع في فخ الاستعمار حينما قبل لعبة تنصيب حكومة بديلة، وكأن ما جرى امر طبيعي ،وان الذي يحاول اقامة حكومة بديلة هو الشعب العراقي وليس قوات الاحتلال الاستعماري !

ان من تخلى عن حكومته الوطنية بعد الغزو، واخذ يتعامل مع نتائج الغزو ، لا يلحق الضرر بوطنه فحسب ، بل هو محاولة لتمزيق كل الثراث الوطني والديني والعقلاني ،الذي يوجب الوقوف مع قيادة الوطن ضد الغزاة وعدم استغلال فرصة الغزو لتصفية خلافات ثانوية مع القيادة الوطنية . بل ان هذا البعض يلوث تاريخه واسم عائلته الى ابد الابدين، ويحرم اولاده واقاربه من شرف الحفاظ على وطنيته! لقد احتقرت الشعوب الحرة من قبل بنتائج الغزو وتعامل مع الاحتلال وتخلى عن قيادته الوطنية ، ولعل اوضح دليل على ذلك هو ان قوانين ودساتير الامم الحرة تعد قبول نتائج الغزو والتعامل معها بصورة ايجابية خيانة وطنية عظمى .

اننا اذ نذكر بكل ذلك فلاننا نريد اعادة القول بان دعمنا للرئيس صدام حسين ،وقيادته للعراق، انما ينطلق من هذه المفاهيم الوطنية السائدة والمعروفة ، خصوصا وان من اسقطه هو الاستعمار الامريكي والصهيونية العالمية، كما تاكد واصبح واضحا. اننا لا ننشأ قاعدة جديدة بل نفعل ما فعله احرار الشعوب الاخرى قبلنا ، لذلك نعد من تخلى ، من الوطنيين ، عن قيادة الرئيس منحرفا عن الخط السليم ، وواقعا تحت تاثير التناقضات الثانوية، في وقت نواجه فيه تناقضا رئيسيا هو الاخطر في كل تاريخنا الوطني والقومي والديني. وتزداد غرابه وتخريبية هذا الموقف اذا تذكرنا ان من يقود حرب التحرير هو البعث ، وان من خطط لها ووفر مستلزمات اشتراك كل عراقي فيها هو الرئيس صدام حسين . وكان ممكنا ان نتفهم قبول البعض بنتائج الغزو ، ومنها اسقاط النظام الوطني ، لو ان قيادته والحزب الذي كان يقوده قد تلاشيا ولم يعد لهما وجود ، عندها يكون من الطبيعي ان يطرح بديل اخر ، اما ان تكون قيادة المقاومة هي نفسها قيادة السلطة الوطنية التي اسقطها الغزو ، فان ذلك يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول دوافع موقف هذا البعض ، ويجعله موضوعيا ، وبغض النظر عن النوايا ، في صف من يخدمون الاحتلال، على الاقل بتشكيكهم بشرعية القيادة العراقية، والذي يعد اهم اهداف قوات الاحتلال بعد وقوعه.

 

الدافع العملي

هذا الدافع هو المعبر الاساس عن وعي كتلة كبيرة من العراقيين ، توصلت الى قناعة ثابتة وتامة ،بعد ان شاهدت جرائم الاحتلال وعملاءه ، وهي ان الاحتلال قد دمر العراق تدميرا شاملا ، تمثل في الازالة الشاملة لكل مظاهر التقدم فيه ، كالمعامل والصناعة والمنظومات الكهربائية ، وحرق الجامعات والمستشفيات والقضاء على وزارات الدولة ، بالنهب المنظم او الحرق او التهديم ، وتخريب الطرق واجهزة الاتصال ، حتى اصبح العراق بلدا شكله العمراني ينتمي للقرن العشرين ،لكن خدماته ونمط حياته ينتمي الى القرون الوسطى، وهو ما هدد به جيمس بيكر وزير خارجية امريكا المناضل الكبير طارق عزيز اثناء المفاوضات الي جرت قبل شن العدوان الثلاثيني عام 1991 ! كما شاهد المواطن العراقي،او اصبح ضحية ،القتل الجماعي واغتصاب النساء والرجال والاطفال جنسيا ، وتعذيبهم جسديا ببشاعة ودون رحمة، ونهب ثروات العراق الوطنية ،ومدخرات المواطنين الفردية من قبل جنود الاحتلال ، واخيرا وليس اخرا اصبح يعيش في بلد شكلت فيه ،وعمدا، عصابات القتل والنهب ونشر المخدرات والدعارة والايدز .

هذا الوضع المأساوي الذي احدثه الاحتلال اصبح الجحيم بعينه ، لذلك لم يعد امام اي مواطن عراقي ان يتهرب من السؤال التالي : هل يمكن ، حتى للمجنون ، ان ينسى ان الوضع السابق للغزو كان يؤمن للمواطن الكرامة والامن واللقمة الشريفة والحرية والخدمات شبه المجانية، وحماية استقلال العراق وسيادته، رغم كل التحديات الشرسة؟ وكان جواب الاغلبية الساحقة من العراقيين هو التالي : مهما اختلفنا في موقفنا من النظام الوطني فانه كان جنة للعراقيين مقارنة بجحيم الاحتلال. من هنا لم يتردد ملايين العراقيين عن الجهر بتمسكهم بنظام الرئيس صدام حسين وتمنياتهم بعودته ، خصوصا وانه هو النظام الشرعي الذي اسقطه الاستعمار عدو الشعب العراقي، رغم الارهاب الدموي لقوات الاحتلال وللمرتزقة من عملاء ايرانيين (فيلق بدر) والبيشمركة .

ان وعي المواطن هذا يعكس تجربة عملية عاشها لمدة تزيد على ثلاثة عقود تمتع فيها بعصر فريد من الرفاهية وزوال الفقر والتعليم والطب المجانيين ، وبالاسعار المخفضة والمدعومة من الدولة، للمواد الغذائية والملابس والكهربائيات والماء والكهرباء والمواصلات والاتصالات والنفط والغاز والسكن ، اضافة لهيبة الوطن العالية وامنه واستقراره وخلوه من الجريمة المنظمة والمخدرات والايدز . وعند مقارنة وضع المواطن انذاك بوضعه في ظل الاحتلال يدرك فورا، وبدون عناء تفكير انه فقد الجنة ودخل جهنم .

                       

الدافع الاخلاقي

وثمة التزام اخلاقي من الصعب تجاهله ، فالشعب العراقي الذي بايع الرئيس واختاره بمحض ارادته، ملزم اخلاقيا باحترام مبايعته. ان المبايعة ليست مجرد اجراء شكلي يمكن التنصل منه ، ولا هو اختيار انتهازي اريد منه خدمة مصلحة شخص، او فئة بل هو مشاركة فعلية في تحديد مستقبل العراق واتجاهه السياسي، وهو كتحصيل حاصل، التزام اخلاقي اختاره افراد وجماعات، لذلك ليس من الممكن التنصل منه ونسيان مفاعيله واثاره ، فالذي بايع لم يجبر على ذلك، بل اختار ذلك بنفسه وبمحض ارادته الحرة ، اما اذا كان من بايع يريد تحقيق مكاسب انتهازية ، من خلال اعتقاده بان المشاركة في المبايعة هي وسيلة مؤقتة، بامكانه التحرر من الزاماتها، فهو مخطأ تماما لانه ساهم في تحديد خط واتجاه معينين للقطر ، وهو لذلك يتحمل ، اخلاقيا وقانونيا ما يحصل من جراء ذلك .

اما اولئك الذين يدعون انهم اجبروا على مبايعة الرئيس، فان ادعائهم مردود من اساسه، فقبل كل شيئ انه تم بمحض الارادة الحرة ، ولم يجبر احد على ذلك ، بدليل ان الكثير من العراقيين لم يشاركوا فيها، ومع ذلك لم يحاسبهم او يعاقبهم احد. ولكن دعونا نفترض ، ولاغراض النقاش ، ان من بايع قد تعرض لضغط فهل يدل ذلك على وجود شجاعة واحترام للذات لدى هذا الصنف من الناس؟ ان من يقبل تحت الضغط ان يبايع رئيس بلاده مستعد لبيع زوجته ايضا تحت الضغط! ان هذا الاستنتاج طبيعي، لان الرضوخ للضغوط يفضي الى نتائج متشابهة او متطابقة، فاليوم بايع تجنبا للضغط ، وغدا سيتعاون مع الشيطان لتجنب شروره ، وهكذا تبدأ سلسلة بيع الضمير والنفس ، وهو بداية حتمية لبيع الوطن والشرف.

ان قضية الالتزام الاخلاقي واحدة ولا يمكن تجزئتها ، فسرقة دينار ، من حيث المبدأ لا تختلف عن سرقة مليون دينار ، فالسرقة هي سرقة ، وبغض النظر عما يسرق ، وقد يراعي القانون الفرق في السرقات ويصدر حكمه بناء على ذلك ، لكن القيم الاخلاقية تختلف عن قيم القانون ، لانها تتعلق بكبرياء وكرامة الانسان وصورته في مجتمعه ، لذلك فالحكم الاخلاقي اشد واقسى من الحكم القانوني. ان الانسان الذي يدعي انه بايع تحت الضغط فاقد لاهم شروط الكرامة الانسانية، وهو رفض الرضوخ للضغوط وتحمله تبعات ذلك مهما كانت.  

لقد بايعنا الرئيس بصدق واخلاص تام للوطن وقائده الشرعي لهذا لن نحيد عن مبايعتنا ابدا، ويزداد هذا الاصرار حينما نلاحظ ان عدو رئيسنا هو الاستعمار الامريكي والصهيونية. نحن بشر نحترم انفسنا ونقدس كلمتنا ، ونربط شرفنا بوعدنا وعهدنا ، لذلك يجب ان يعلم كل عراقي ان هذه اللحظة هي لحظة اختبار لشرفنا ووعدنا وكلمتنا ، ووفائنا ، ومن سيسقط في هذا الاختبار سيفقد انسانيته، ويصبح محض حيوان لا هم له سوى البحث عن البرسيم ، والحصول عليه، حتى لو تطلب ذلك ان يعتلي منصة الرقص ليرقص بخلاعة امام من كانوا يعتقدون انه محترم .

الزامات التقاليد

ان بعض شيوخ العشائر قد وضعوا انفسهم وابناء عشيرتهم في موقف لا يحسدون عليه ، فلئن كانت المبايعة بالنسبة لابناء المدن التزام اخلاقي وواجب وطني ، فان الامر اعقد بالنسبة للعشائر وشيوخها. ان القيم القبلية اكثر حدة ودقة ووضوحا من تقاليد المدينة ، فالقبلية لها امتدادات تاريخية اقدم من المدينية ، ولهذا يلاحظ علماء الاجتماع ان ابن القبيلة، الذي لم تغيره المدينة ،يتمسك بتقاليد القبيلة بشكل تام ،ويعدها من شروط الاحتفاظ بشرفه وحمايته . لقد بايع شيوخ العراق قائدهم صدام حسين ، واوفى القسم الاكبر منهم بعهده ، لكن البعض لم يوفي بعهده ، لذلك سقط ليس فقط بنظر الشعب العراقي بل ايضا ، وبشكل اشد ، بنظر ابناء العشائر ، الذين يعدون ان الكلمة والحفاظ عليها من متطلبات الشرف والكرامة ، ومن شروط المشيخة . ان الشيخ الذي يحمي من يلجأ اليه ، ويتحمل في سبيل ذلك الخصومة مع شيوخ اخرين ، بما في ذلك تحمل القتل ، سيبدو سخيفا وتافها بنظر ابناء العشائر ،حينما يتقلب ولا يحافظ على مبايعته لرئيسه الشرعي ، وهو رمز الوطن وعنوان كرامته وسيادته. لهذا على بعض الشيوخ الذين اهانوا عشائرهم وانفسهم بالانقلاب على رمز وطنهم واقدامهم على التعاون مع قوات الاحتلال ، على هؤلاء ان يعيدوا النظر قبل فوات الاوان.

ان الرجولة والشرف لا تكتملان الا باحترام التقاليد الايجابية ومنها التمسك بالوعد والعهد وعدم بيعهما في سوق النخاسة.

تجديد البيعة

اليوم وعراقنا يقترب بسرعة مذهلة من التحرير ، علينا ان نقف الموقف الذي تفرضه الوطنية وتعاليم الدين ، وتقاليد القبيلة والزامات الاخلاق ، واخيرا وليس اخرا ، ما حققه صدام حسين لشعب العراق والامة العربية، من مكاسب معنوية ومادية ،اجبرت الاعداء التقليديين للعرب والمسلمين ان ينظموا حملات حربية ضخمة ،للتخلص من رمز عزة العرب واول قائد في العصور الحديثة يحقق للعرب ما حرموا منه منذ انحطت الدولة العباسية ، وهو بناء دولة عظمى اقليميا ، ومؤثرة دوليا ، الى الحد الذي فجر الصراع الاعقد والاخطر في التاريخ العربي الاسلامي . نعم ان من مفاخر صدام حسين هي انه نجح في بناء انموذج مشرق ومشرف للنهضة العربية الحديثة ، ولذلك اصبح بنظر الغرب الاستعماري هدفا يجب تدميره قبل ان ينجح في تحقيق الوحدة العربية ، عبر جاذبية الانموذج القائم على تحقيق المنجزات الضخمة وليس الشعارات فقط .

هل يحق لاي عربي وعراقي ان لا يقف اجلالا واحتراما لصدام حسين في يوم ميلاده المجيد، بعد ان حقق كل هذه المفاخر واخرها تنظيمه لاعظم مقاومة مسلحة في التاريخ؟ نعم نحن نتحدى كل اشرار العالم باسم صدام حسين، ونرفع رؤوسنا عاليا بفضل انجازات صدام حسين، ونعلن هويتنا بكل اعتزاز، سائرين على درب البطولة الذي بناه صدام حسين، سواء في السلطة او بعد الاسر. ان شعبا لديه قائد يضحي بولديه وحفيده وعائلته والسلطة، ويتعرض للتعذيب والموت من اجل العراق والمبادئ، هو شعب حي وخلاق، ولذلك لم تستطع امريكا ،بكل جبروتها ووحشيتها، ان تهزمه، بل انه يهزم امريكا الان ويذيقها المر الذي اطعمته له في سجون ابو غريب وغيره .

تحية للقائد التاريخي العظيم صدام حسين في يوم ميلاده الميمون .

وعهد منا على ان نواصل رسالتك المقدسة، واولها تحرير العراق وعودة الحق الى نصابه .

العمر المديد لصدام العرب والمسلمين .

عاش البعث اعظم رايات العرب، وهو يحمي هويتهم القومية، وعرضهم وارضهم المقدسة .

العار كل العار لامريكا وكل الاستعماريين .

الخزي واللعنة على الخونة والمتعاونين مع الاحتلال .

عاش العراق حرا عربيا ...عربيا .

عاشت فلسطين حرة عربية من النهر الى البحر .

الله اكبر والنصر او النصر .

SALAHALMUKHTAR@HOTMAIL.COM

شبكة البصرة

الخميس 19 ربيع الاول 1426 / 28 نيسان 2005

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس