معارك العراق : انتفاضة ؟ ام ثورة ؟

كيف اسقطت الثورة العراقية الخيارات الجيوستراتيجية الكونية الامريكية ؟

الجزء الثالث

شبكة البصرة

صلاح المختار

        لئن كان ماذكرناه في الجزئين الاول والثاني حول اسباب اعتراف بوش وبلير بان عواقب الفشل في العراق ( لايمكن تخيلها ) ، هو ، اي الاعتراف ، مجرد جزء من الحقيقة التي زرعت الرعب في نفسيهما ، فان الاجزاء الاخرى تبدو اشد اثارة للرعب لبوش وكل المبشرين بدكتاتورية دموية عالمية تقودها امريكا ، حسب تطلع زبجنيو برجنسكي ، مستشار الامن القومي الاسبق ، او تحكمها امريكا ، حسب خطة ( المحافظون الجدد ) ، فالحلم الامريكي القديم والمعروف بالسيطرة المباشرة على العالم اكتسب شحنة متطرفة عقب انهيار الشيوعية ، وكأي حلم متطرف وقع في اوهام القدرة المطلقة للقوة على ازاحة اي عقبة وتحد ، مهما كان ، راينا اسوأ امبراطورية شر في التاريخ ، وهي ليست سوى امريكا ، تكشف مبكرا عن كل انيابها الذرية وغير الذرية وتشرع في شن حملات غزو استعماري تقليدي هدفها استعباد الكرة الارضية ونهب ثرواتها ، وكان العراق هو نقطة الانطلاق لبناء الديكتاتورية العالمية ، وهنا يكمن مقتل كل المشاريع الكونية الامريكية ، كيف ذلك ؟ دعونا نتناول هذه المسالة الحيوية بشئ من التفصيل .

        يخطا من يظن ان العواقب التي تحدث عنها بوش للفشل في العراق تقتصر على الجوانب المعنوية ، كاهتزاز صورة امريكا التي ( لاتقهر ) ! وتشجيع الاخرين على الخروج على طاعتها ، فذلك صحيح لكنه ليس سوى راس جبل الجليد الطافي ، فثمة تحديات خطيرة طرحتها احداث العراق منذ تفجر ازمة الكويت علنا في صيف عام 1990، وما قادت اليه ، خصوصا وضع الخيارات الستراتيجية الامريكية امام المحك ، ولتجنب التعميم من الضروري تناول اهم النظريات التي تشكل عماد السعي الامبراطوري الامريكي واهمها :( عقدة فيتنام )  و( النفط كسلاح سياسي امريكي ) و( الضربة الاستباقية ) .

عقدة فيتنام : النشوء والاخماد والانبعاث

        ثمة ثغرة قاتلة في مكونات الامن القومي الامريكي اسمها ( عقدة فيتنام ) ، خلاصتهاهي التالية : ان العسكري الامريكي يفتقر للمعنويات عند خوض الحروب الخارجية ، وهو لذلك يهرب ويهزم امام مقاومين ينتمون لحركات تحرر تقوم امريكا بغزو بلدانهم . والسبب في تكون هذه العقدة موجود في صلب طريقة نشوء امريكا ، فامريكا هي عبارة عن مجتمع مهاجرين تركوا ( العالم القديم ) هربا من الاضطهاد ، سواء كان طبقيا، والمتمثل في الفقر المدقع ، او دينيا اوسياسيا، كما كانت نسبة كبيرة جدا من المهاجرين من المجرمين اللذين ارادت بريطانيا التخلص منهم برميهم في العالم الجديد فنجحوا بجعل ثقافة الجريمة هي السائدة في مجتمع المهاجرين، وهؤلاء بطبيعتهم يتميزون بالشراسة المقترنة بالجبن الناجم عن ادراكهم انهم سفلة  ، لذلك كان الهدف الاول للمهاجرين هوالتعويض عن الحرمان المادي والحصول على حريات غير مهددة، وتمتعهم بالرفاهية والاستقرار ، وهكذا تحددت طبيعة المجتمع الامريكي : انه  مجتمع استهلاك ورفاهية ، على الاقل بالنسبة لمن حالفهم الحظ ، وما ان ذاق المهاجرون طعم الرفاهية والامن حتى بدات تتشكل، جيلا  بعد جيل، سايكولوجيا الرفاهية والتي تتميز برخاوة الشخصية حينما تتعرض للتهديد بالموت اوالتعذيب او الحرمان من امتيازات المجتمع الجديد ، والتي لم تزح ذكريات الحرمان والاضطهاد . ولكي لانقع في فخ التبسيط لابد من الاشارة هنا الى ان الشخصية الامريكية هذه تستبطن تناقضا طبيعيا ، وهو انها شخصية بالغة القسوة حينما يتعلق الامر بما تريد تحقيقه اوعند التعرض للخطر، فبسبب تعرضها لاضطهاد شرس اكتسبت( فطرة ثانية ) جعلتها مستعدة دائما للتخلي عن كل( منظومة القيم ) التي تقول انها تؤمن بها ، والتصرف خارج كل قانون وضابط الا ( قانون ) المصلحة الانانية الصرفة ، فالامريكي لديه دائما تسويغ للقتل، جماعيا وفرديا ، داخل امريكا او خارجها ، وان كان القتل في الخارج مشاعا اكثر ، ولذلك تميزت امريكا بانها الدولة التي تقع فيها ليس فقط اعلى نسبة جرائم في العالم بل ايضا ابشعها واكثرها بعدا عما يسمى (القيم الامريكية ) ! والمثير في امريكا انها بنفس الوقت حققت اعظم الانجازات العلمية والتكنولوجية ! وتلك ظاهرة تستبطن ايحاءات مقلقة حول بعض الاستعدادات الفطرية او شبه الفطرية التي تجر الانسان الى اسفل قعور الوحشية حتى وهو يحتل اعلى مراتب التقدم العلمي ! وتصل هشاشة منظومة القيم الامريكية مستوى يبعث على التساؤل حول صدقها ، اذ انها تتشكل وتتغير تبعا لمصالح فئوية ، ولنقدم صورة واضحة عن مدى تلك الهشاشة من المفيد التذكير بالتناقض الفاضح والذي ينطوي على دلالة اكثر فضائحية في قضايا الرؤساء نيكسون وكلنتون وبوش الخاصة بموضوع الكذب ، فحينما انكر نيكسون علمه بالتجسس على بناية ووتر جيت، ثم تبين انه كان يعرف، اجبر على الاستقالة واصبح موضع السخرية والتندر والذم اثناء حياته وبعد وفاته ، لانه ، وحسب الذين ادانوه، خرق قيم الصدق والشفافية واحترام القانون ، كان ذلك في السبعينيات ، اما في التسعينيات ومطلع القرن 21 فان القيم الامريكية تبدلت بشكل لافت للنظر ، فرد الفعل الامريكي الرسمي والشعبي اختلف تماما ،في قضية كلنتون حينما اقسم الاخير امام الكونغرس على انه لم يقم علاقة جنسية مع مونيكا لوينسكي ، وكان تحت الزام القسم ، ولكنه اعترف فيما بعد ، حينما ووجه بادلة على كذبه ، بانه مارس ما انكره ، بل ثبت انه مارس الجنس مع مونيكا فوق طاولة الرئيس الامريكي وتحت علم اميركا فيما كان يتحدث مع رؤساء اخرين هاتفيا ! اكثر من ذلك لقد ثبت انه عرقل تطبيق القانون ومع ذلك لم يعاقب كما عوقب نيكسون ! اما بوش الصغير فقد تجاوز في اكاذيبه كلنتون ن حينما اتهم العراق بامتلاك اسلحة دمار شامل ، وبانه يملك طائرات تستطيع الوصول الى واشنطن وتهديدها واخيرا اتهم العراق بانه على صلة تامرية بالقاعدة ، وخطورة اكاذيب بوش اشد واسوأ من اكاذيب نيكسون وكلنتون لانها ادت الى شن حرب و قتل مئات الجنود الامريكيين ، حسب المصادر الامريكية والاف حسب مصادر مستقلة  , اضافة لقتل عشرات الالاف من العراقيين وانتهاك سيادة بلد واضطهاد شعبه والاعتداء جنسيا على مواطنيه رجالا ونساء ، فماذا كان رد الفعل الامريكي ؟ لاشئ سوى الاعتذار ! اما بوش ووزير دفاعه ومن مارسوا التعذيب والاغتصاب الجنسي فلم توقع عليهم عقوبة  ، والاسوأ هو ان استطلاع راي امريكي اجري مباشرة بعد افادة وزير الدفاع رامزفيلد في الكونغرس اظهر ان اكثر من 60% من المستطلعين يؤيدونه ! مالذي تغير حتى يصبح ما ادين بجزء منه نيكسون مباح لمن خلفه ؟ الا يدل ذلك على ذرائعية حتى القيم الامريكية العليا وخضوعها لمعايير المصلحة الانانية ؟ الا يثير ذلك التساؤل حول وجود او عدم وجود قيم امريكية عليا تنسجم مع الاخلاق والدين والقانون والمشاعر الانسانية المشتركة بين البشر ؟ هل انحطت القيم الامريكية خلال عقد من الزمن ؟ واي قيم عليا هذه التي تغير كما تغير الملابس تبعا للموضة ؟

        هذه الخلفية السايكولوجية هي الحاضنة الطبيعية لكل انماط السلوك الامريكي ،  وبدونها لايمكن فهم التجليات السلوكية الاميركية خصوصا في السياسة الخارجية ، وما جرى ويجري في العالم يؤكد ان الفرد الامريكي غير مستعد للتضحية بنفسه او براحته  او امنه لاي سبب كان ، خصوصا ان فكرة الوطنية غير متبلورة لدى الامريكي كما هو الحال لدى الفرنسي او البريطاني او الروسي ، لانه مازال يتذكر وطنه الاصلي وغالبا يتقن لغته الام ،هو او ابوه ،  ويشعر ان امريكا هي فرصة مفيدة او مربحة ، ولهذا فانه حينما يتعرض للخطر يتذكر فورا انه قد يقع في فخ معاناة ربما لاتقل اذى عما عاناه ابوه او جده في البلد الاصلي الذي هاجروا منه للتخلص من اي معاناة . كيف تجلت عقدة فيتنام  في الواقع  ؟

        رغم الحشد الامريكي الهائل في فيتنام ، والذي اعد لتجنب المصير الذي الت اليه القوات الفرنسية في معركة ديان بيان فو ، فان سير الحرب قد اوصل امريكا الى وضع بدت معه هزيمة فرنسا هينة ، لان التفوق العسكري يفقد اغلب قيمته حالما يبدا الجندي يرى الدم الامريكي يسفح تماما مثل الدم المعادي ، وعندها يدرك ان تفوقه التكنولوجي والعسكري لايضمن سلامته ابدا ، فتنهار معنوياته، ومن ثم يحيد التفوق العسكري – التكنولوجي ، ولا يبقى من عوامل حسم الحرب الا ارادة  المقاتل ، وهكذا يبرز الانسان وليس الالة بصفته سيد ساحة الحرب بلا منازع . ان هزيمة امريكا في فيتنام  لم يكن سببها تفوق الثوار الفيتناميين ، الذين قاتلوا باسلحة بسيطة ، بل بسبب الافتقار للمعنويات ، لقد كان لدى امريكا في فيتنام نصف مليون جندي امريكي ومعهم الاف الدبابات والمدرعات والاف اخرى من الطائرات الحربية والسمتيات ، وارقى انواع المدفعية ، وافضل نظم القيادة والسيطرة، بالاضافة لجيش فيتنام الجنوبية المؤلف من مليون جندي كانوا مزودين بالاف الدبابات والطائرات ، مقابل ذلك كان ثوار فيتنام يملكون اسلحة بسيطة وبدائية ، ورغم هذه الحقيقة فان التفوق فقد اغلب قيمته في مجرى المعارك  ، خصوصا تلك التي يطلق عليها مصطلح (المعارك الجبهية ) اي اشتباك الجنود الامريكيين بالسلاح الابيض مع الثوار ، والتي انتهت بسحق مئات الامريكيين وفرار الالاف مذعورين وسقوط مئات الاسرى ، وانتشار الفوضى في صفوف الامريكيين ، وهروب القادة العسكريين من سطح السفارة الامريكية بالطائرات السمتية !

        لقد اجبر القادة العسكريون والمفكرون الستراتيجيون (THINK TANK) في الولايات المتحدة الامريكية على الاعتراف بوجود ( ثغرة قاتلة ) في مكونات الامن القومي الامريكي ، وهي ثغرة ضعف المعنويات ، ولذلك تميزت الستراتيجيات العسكرية الامريكية بتجنب خوض قتال جبهي مع العدو قبل تدمير قواه الاساسية تماما بواسطة القوة الجوية والصاروخية ، وبالاعتماد على منظومة اقمار صناعية لتسهيل القيادة والسيطرة من جهة ، وضمان سحق القوة الاساسية للعدو ، من جهة ثانية ، وهذا هو السبب في تطوير منظومات اسلحة متطورة جدا وتعتمد على التفوق التكنولوجي المطلق على العدو، بما في ذلك تلك التي تتميز بالقدرة على تدمير العدو قبل ان يرى الطائرة او الصاروخ الامريكي . وفي هذا الاطار اصبحت احدى اهم قواعد بناء القوات المسلحة الامريكية هي سد ثغرة المعنويات بالاختراعات التكنولوجية التي تؤمن احلال الالة المعقدة  محل الانسان في تنفيذ اوامر سحق العدو ، وهذا النوع من الحروب يتميز بانه خاطف وسريع يستغرق اياما او اسبوعين تقريبا ، وهي فترة لا تسمح للعدو باعادة تنظيم صفوفه ومعالجة الاضرار الناجمة  عن القصف الجوي الكثيف والشديد واستخدام اقصى القوة واشدها وحشية في الايام الاولى للحرب ، فتتقلص الحاجة لخوض معارك جبهية رئيسية وتقتصر المعارك الارضية على تمشيط ( بقايا ) العدو المهزومة ، وبذلك يتم ابقاء عقدة فيتنام خامدة . ونظرية( الحرب الجوية الكثيفة ) هذه ستراتيجية قائمة بذاتها وهي تختلف عن استخدام القوة الجوية لاضعاف العدو قبل الاشتباك المباشر معه ، لان القوة الجوية في هذه الحالة تقوم فقط باضعاف العدو وليس تدمير قوته الاساسية الضاربة ، في اطار ستراتيجية تقوم على حسم الحرب بواسطة الدروع والمشاة والمدفعية ...الخ .

        لقد اتسم رد الفعل الامريكي على هزيمة فيتنام بالحزن والتشاؤم من المستقبل ، وطفحت احاديث هنري كيسنجر ، وزير خارجية امريكا انذاك بالمرارة والياس والتلميح الى العودة الى ( سياسة العزلة ) ، وهو امر ايده كتاب اميركيون واوربيون كبار . وحاولت ادارة رونالد ريجن بعد حوالي ست سنوات (1981) من هزيمة فيتنام

ترميم الحالة النفسية  واخفاء عقدة فيتنام عبر عمليات عسكرية استعراضية محدودة ضد بلدان مجهرية ، مثل غرينادا وبنما ، كان النصر فيها حتميا ، ثم شرعت بالتخطيط لحرب رئيسية تطبق فيها نظرية الحرب الجوية الكثيفة ، وكان العنصر الحاسم في التخطيط هو ضمان التفوق المطلق على العدو وتدمير قوته الاساسية قبل الاقدام على خوض اشتباك جبهي معه، وكان العدوان الثلاثيني على العراق (1991) هو الموقعة التي دشنت فيها امريكا الستراتيجية المتكاملة للحرب الجوية الكثيفة ، القائمة على الاستخدام الامثل للقوة الجوية والصواريخ وبالاعتماد على اقمار صناعية ، لتامين القضاء على قوات العدو قبل الاشتباك معها . وهذه الحقيقة تفسر لماذااستمر القصف الجوي والصاروخي لمدة 43 يوما وعدم وقوع معارك برية رئيسية في الكويت ، ووقوعها في جنوب العراق بعد ان  انسحب العراق من الكويت واعتقدت قيادة القوات الامريكية انها د مرت القوات العراقية ، وهو ما اعلنه بوش الكبير رسميا انذاك ، لكن معركة جنوب العراق ، التي وصفتها رويترز بانها ( اكبر معركة دبابات في التاريخ) ، لم تستمر اكثر من اربعة ايام اضطر بعدها الرئيس الامريكي ان يعلن وقف اطلاق النار من جانب واحد ، وتلك كانت مفاجئة ستراتيجية لان الموقف الرسمي الامريكي قام على رفض اي ايقاف لاطلاق النار او التفاوض مع العراق حتى يتم القضاء على النظام في العراق ، و لم يتضح دافع الاقدام على وقف اطلاق النار الا في عام 1994 ، حينما سال بوش اثناء رئاسة كلنتون عن السبب في عدم اسقاط نظام الرئيس صدام حسين في عام 1991 ، فاجاب بانه اراد منع ارسال الجنود الامريكيين للموت بعد ان عرف ان الرئيس صدام حسين قد اعد فخا قاتلا للجيوش الامريكية في داخل المدن العراقية باستدراجها لحرب عصابات مدن شرسة ، فقرر حماية الجنود الامريكيين من الموت في المدن العراقية خصوصا ان العراق ( اخرج ) من الكويت !

        وهكذا نرى ان نار عقدة فيتنام الخامدة تحت رماد الحروب الاستعراضية قد التهبت مجددا في معركة جنوب العراق بسبب شراسة القوات العراقية التي طوقت من قبل القوات الامريكية لكن فرقا اخرى من الحرس الجمهوري طوقت القوات الامريكية ونشبت واحدة من اشرس معارك التاريخ ، الامر الذي بث الذعر في صفوف القوات الامريكية واجبرها على طلب ايقاف النار ، حتى من جانب واحد ، بعد ان بدى واضحا ان الجنود الامريكيين قد اخذوا يفقدون القدرة على تحمل الاستمرار في المعركة .

        واستنادا لدراسات اجريت حول كيفية السيطرة على العراق دون الوقوع في فخ حرب العصابات ، وضعت خطة شاملة بعيدة المدى لاستنزاف وتفكيك العراق ، دولة ومجتمعا ، عبر اخضاعه لحصار قاس يعجل بتفكيك المجتمع وروابطه الاجتماعية ، واستنزاف مصادر القوة العراقية المعنوية والعسكرية ، من جهة ، و(شيطنة ) قيادته السياسية ، من جهة ثانية، بشن حملات اعلامية متتابعة ومختلفة المواضيع ، تشارك فيها فضائيات عربية اللغة لكنها امريكية التخطيط والادارة ، تروج لقصص اما مختلقة كليا او انها تشوه الحقيقة ، محورها هو جعل الراي العام العربي والعالمي يكره قيادة العراق ويطالب بازاحتها حتى لو تطلب ذلك غزو العراق !وكان الهدف الاساسي هو تسهيل الغزو دون اثارة عقدة فيتنام . وخلال 12 عاما اعتبارا من عام 1991 فرضت منطقتي حظر جوي في الشمال والجنوب واستخدمت لجمع معلومات استخبارية عن القوات العراقية ، اضافة لانهاكها واستنزافها وتدميرها تدريجيا ، باستخدام ما يسمى الحرب المنخفضة الحدة  LOW    NTENSITY WAR I والتي تقوم على شن هجمات، كل بضعة ايام ، باعداد محدودة من المقاتلات وتدمير الدفاعات الجوية العراقية تدريجيا ، والقضاء على كل تقدم اقتصادي يتحقق للتغلب على مصاعب الحصار،واخيرا وليس اخرا لجعل اسلحة العراق لاتصلح لمقاتلة امريكا حتى بالحدود الدنيا المطلوبة ،بمرور الزمن . وفي هذه الفترة  (1991-2003) تم تجاوز الثغرات التي اكتشفت اثناء العدوان الثلاثيني في الاسلحة والتكنولوجيا العسكرية ، واخترعت اسلحة دمار شامل تكتيكية جديدة واخرى تقليدية لكنها ذات قدرات تدميرية هائلة ،مثل تلك التي ذوبت الدبابات والمدفعية العراقية كالشمع في مختلف انحاء العراق ، او تلك التي استخدمت في معركة مطار صدام الدولي الشهيرة .

        كانت خطة غزو العراق تقوم على عدم السماح للعراق بجر امريكا الى حرب عصابات المدن ، لانها تسمح بخوض قتال جبهي ، اي جندي مقابل جندي  وبالسلاح الابيض غالبا ، وتدمير العراق تدميرا شاملا قبل حصول اي اشتباكات جبهية ، لان ذلك سيؤمن مقاتلة بقايا القوات العراقية ، ويتطلب ذلك تثبيت القوات العراقية التي تنجو من التدمير، اي عزلها ومنعها من الحركة لنجدة قوات عراقية اخرى وتحييدها وعدم دخول المدن والتوجه نحو بغداد ، وفقا لخطة اطلق عليها اسم (قطع راس الافعى ) ، وتطويقها وفتح القدرة التدميرية القصوى عليها حتى تتفكك القطعات المدافعة عنها ، سواء في مقترباتها او مداخلها ، كل هذا كي لاتستيقظ عقدة فيتنام .

هل نجحت هذه الخطة ؟ وماهي الخطة العراقية المضادة ؟

يتبع ........

salahalmukhtar@hotmail.com
الاثنين 21 ربيع الاول 1425 / 10 آيار 2004