معارك العراق : انتفاضة ؟ ام ثورة ؟

كيف اسقطت الثورة العراقية الخيارات الجيوستراتيجية الكونية الامريكية ؟

الجزء السادس

شبكة البصرة

صلاح المختار

هل غرقت نظرية ( الضربة الاستباقية ) في الفراتين ؟

        حينما استولى المحافظون الجدد على مكتب الرئيس الامريكي بوش الابن ، حسموا التذبذب الستراتيجي تجاه كيفية السيطرة على العالم ، وكانت هجمات 11/9/2001 على نيويورك وواشنطن اعظم ذريعة استخدمت لتسويق ، وتسويغ ، اتجاهات ستراتيجية اخذت تتعزز في امريكا منذ انهيار الشيوعية ، ولكن كانت ثمة حاجة شديدة لمسوغ يقنع الراي العام الامريكي بتبني سياسة خارجية حربية ومغامرة ، بعد ان ساد اعتقاد بان عصر التوترات والحروب قد انتهى بزوال( التهديد الشيوعي ) ، لذلك كان صعبا جدا تسويق اي سياسة خارجية تقوم على الحروب قبل هجمات نيويورك وواشنطن ، وربما كان نشوء حركة شعبية مناهضة للحصار على العراق في امريكا هي الاقوى منذ حرب فيتنام وضمت ملايين الناس، اوضح مثال على ميل الراي العام الامريكي للسلام، بعكس ميل  نخب امريكية  الجامح للحرب والاستعمار ، لذلك كانت ادارة بوش بحاجة ماسة لاي حدث استفزازي كبير كي تنخرط في سياسات استعمارية توسعية .

        لقد برزت امريكا ، بتاثير المحافظون الجدد ، بصفتها دولة تسعى ، وبتطرف ، للهيمنة والسيطرة المنفردة على العالم بالقوة العسكرية بعد احداث ايلول 2001 ، التي استغلتها وكانها ( هبة من السماء ) ، وكان ابرز تعبير عن هذه النزعة الخطرة هو تبني ستراتيجية  الضربة الاستباقية ( PREEMPTIVE STRIKE) رسميا من قبل ادارة بوش ، والتي تم شرحها من قبل بوش ومساعديه وبعض الاكاديميين والاعلاميين الامريكيين ، الذين اكدوا انها تعني ان امريكا يجب ان تستاصل التهديدات قبل ان توجد ، اما اذا كانت موجودة بشكل جنيني فيجب قتلها قبل ان تنمو وتكبر ، وذلك باجتثاث المناخات التي تولدها، عن طريق التدخل العسكري والاستخباري الحاسم لابادة كل جماعة وقتل كل فرد يشكل خطرا على( امن امريكا ) في اي مكان من العالم ، واسقاط اي حكومة تدعم ( الارهاب ) ، وتجفيف المنابع المالية التي تساعد على ذلك ، والقضاء على المصادر الفكرية والدينية التي تنتج تيارات وافراد معادون لامريكا .

        ويخطا من يظن ان التهديد ، طبقا لهذه الستراتيجية يقتصر على الجانب العسكري فقط ، فبالرغم من اعلان سياسة تقوم على تجريد كل الاطراف من القدرة على حيازة اسلحة دمار شامل ، والتخلص من اسلحة دمار شامل مملوكة حاليا ، ووسائل ايصالها (DELIVERY SYSTEM ) ، كالصواريخ والطائرات ومنع اي محاولة جديدة للحصول عليها ، فان تدقيق وتحليل مفهوم الضربة الاستباقية يؤكد ان التهديد يشمل وجود منافسين لامريكا في المجالات التكنولوجية والتجارية والعلمية ، واحتمال تفوق هؤلاء مستقبلا عليها ، وفي هذه الحالات على امريكا ان تسارع ( لاحتواء ) كل هؤلاء ومنعهم من تحقيق اي تفوق عليها واستخدام كافة السبل ، وبلا استثناء ، بما في ذلك الغزو العسكري والتدمير الاقتصادي والتكنولوجي ، لضمان اعادة تشكيل العالم وفقا لرؤية ومصالح امريكا فقط لاغير ، وذلك هو ما اشار اليه بوش في خطابه المشار اليه في مطلع الدراسة بصورة بالغة الصراحة .

        لقد اختير العراق ليكون اول ساحة انموذجية لتطبيق الضربة الاستباقية وجعله ( امثولة ) يرهب بها الاخرون و تجعلهم ( يتبولون ) في سراويلهم ثم يستسلمون لامريكا بلا قتال ، كما اشار ريتشارد بيرل ، الذي وصف ب( امير الظلام ) ، عقب غزو العراق مباشرة ، وهنا يكمن مقتل المشروع الامبراطوري الامريكي ، كما سنرى . كان تطبيق الضربة الاستباقية في العراق لايقوم على اسقاط نظامه السياسي فقط ، للتخلص من عقبة وجود نظام حر غير خاضع للسيطرة الامريكية ويجلس ( فوق بحيرة نفط )، كما قال مسؤولون امريكيون ، وهو امر يمنع تطبيق نظرية ( ان من يمسك بالنفط يسيطر على العالم ) ، بل يجب ايضا الحاق دمار شامل وجذري بالدولة العراقية ، لضمان حل الجيش والمؤسسات واعادة العراق الى( عصر ماقبل الصناعة ) ،وهو الهدف الاصلي الذي تبنته ادارة بوش الاب عام 1990 ، وعبر عنه جيمس بيكر وزير خارجية امريكا انذاك ، بنفس العبارة ، اثاء لقاءه مع السيد طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي انذاك قبل العدوان الثلاثيني بايام .

        لكن هذا الهدف لم يتحقق انذاك لان العراق كان مازال يمتلك قدرة مادية تمكنه من ايذاء المعتدين بقدر ربما يكفي لايقاظ عقدة فيتنام ، فتقرر تاجيل تدمير الدولة العراقية ، وهو مانفذ في حرب عام 2003 بصورة كارثية . كان تدمير العراق كدولة وليس كحكومة فقط ومحو هويته القومية العربية ، وتحويله الى كانتونات عرقية وطائفية متناحرة ويصعب جمعها تحت راية( الوطنية العراقية) هي الاهداف الحقيقية للمرحلة الاولى من غزو العراق ، لانه عبر ذلك فقط يمكن تحويله الى( مزرعة ابقار) كبرى ( يستثمرها ) الكاوبوي المالكين لاكبر شركات النفط الامريكية وللمجمع الصناعي العسكري الامريكي ، دون مقاومة ، ولان ثمة هدف جوهري اخر وهو ان اسرائيل ترى في  عراق النهضة ترا ث بابل ، بكل ماينطوي عليه من ايحاءات ورموز دينية تتعلق بالسبي البابلي ، وهي ذكريات مشحونة بنزعة انتقامية متطرفة ، اضافة لما يشكله العراق المعاصر من تهديد عملي للمشروع الصهيوني ولخطط الغرب الاستعماري القائمة على استمرار السيطرة على الثروات العربية ، بعد ان بنى البعث فيه اعظم تجربة نهوض وتنمية عربية ناجحة منذ انهيار الدولة العباسية وتوأمها الدولة الاموية في الاندلس . لقد تجاوز العراق كل الخطوط الحمر التي وضعها الغرب لابقاء العرب متخلفين ، واهم تلك الخطوط الحمر كان تاميم النفط وتسخيره لاول مرة في الوطن العربي لخدمة التنمية وبناء مجتمع يخلو من الفقر والامية وازالة الامراض المزمنة ، وانشاء( جيش) من العلماء والمهندسين وتطبيق شعار( نفط العرب للعرب )،وبناء جيش عصري قوي . ان هذه الخطوات كانت اكبر( استفزاز) للغرب والصيونية العالمية لانها خطوات وضعت البنية الاساسية لتحرر العرب ووحدتهم ، وتلك نتائج لايسمح للعرب بالوصول اليها الا اذا فرضت فرضا بالنضال والتضحيات ، وهو مافعله العراق لذلك استحق، من وجهة نظر غربية صهيونية، الخراب والتدمير.

        من بين اهم قواعد( المحاججات ) التي وضعتها المخابرات الامريكية لاجهزة الاعلام العربية و( اصدقائها ) ، الصحفيين والاكاديميين العرب قاعدة اتهام الاحزاب والنظم الوطنية بانها اكتفت برفع الشعارات ولم تنفذها ، ولذلك لجات للقمع لاسكات المحتجين ، ويكفي الانصات لما يكرره السيد فيصل القاسم في برنامجه الديماجوجي (الاتجاه المعاكس ) حول هذا الامر لندرك ان اتهام القوى الوطنية واليسارية بانها رفعت شعارات ولم تنفذها يشكل احد اهم قواعد الهجمة الامريكية الصهيونية على العرب . هل هذه المحاججة صحيحة ؟ لئن كانت تجارب معينة تؤكد هذه المحاججة فان التجربة العراقية ، بما انجزته على ارض الواقع تثبت انها بعيدة كل البعد عن هذا الاتهام  ، لان العراق اغتيل بسبب هذه الانجازات بالذات ، فمما لاشك فيه وبشهادة الامم المتحدة ومنظمات غربية غير حكومية ان العراق قد نجح في ازالة الامية كليا تحت سن الخمسين ، وكانت تشكل 80% من نسبة السكان ، ونال بسبب ذلك شهادة الامم المتحدة ، وجعل التعليم مجانيا للكل وشمل ذلك حتى دراسات الدكتوراه , ونفذ خطة وطنية لانشاء( جيش من العلماء والمهندسين ) ، حسب وصف ديفيد كي ضابط المخابرات الامريكية الذي كان رئيس الفريق النووي التابع للامم المتحدة اثناء عمليات التفتيش وقدر عدد افراد هذا الجيش ب(40 ) الف عالم ومهندس وفني ، كما نفذ البعث اكبر حملة محو للامراض المزمنة وقضى عليها فاعترفت الامم المتحدة بهذا الانجاز الذي جعل العراق خاليا من الامراض المزمنة ، ثم وفر الرعاية الطبية المجانية للجميع ، بما في ذلك غير العراقيين الساكنين في العراق ، ومن اعظم انجازات البعث الازالة التامة للفقر من العراق وتعميم الرفاهية بحيث اصبح لكل مواطن دخل فائض وجاء الحصار ليغيب هذه المنجزات ويعيد العراق لمرحلة الفقر  ، وهنك عشرات الانجازات الكبرى التي لامجال لذكرها الان ، فهل هذه الانجازات لا تشكل واقعا يكفي للقول بان البعث قد نفذ شعارات اساسية وحقق انجازات عظمى للشعب العراقي ؟

 من المؤكد ان اي دارس موضوعي لتجربة البعث في العراق سيقول انه حقق ماوعد به من اهداف مرحلية وكان ينفذ بقية برنامجه النهضوي القومي بخطوات عملاقة ادهشت العالم واستفزت الغرب والصهيونية ودفعتهما لشن حرب ابادة وتدمير للعراق المتقدم والناهض . هل يكفي ان نذكر ببعض الانجازات العلمية التي حققها عراق البعث ليتذكر العالم عظمته ؟ هل تعرفون ان العراق قد اخترع طريقة ثالثة لتخصيب اليورانيوم ؟ هل نسيتم ان العراق صنع ، ولم يجمع ، صواريخ ستراتيجية ؟  ولكي نذكر بحقيقة ان هذه الانجازات كانت وراء تدمير العراق يجب ان نشيرالى اهم الاسس التي قامت عليها الستراتيجيات الغربية والصهيونية الخاصة بالعرب منذ مطلع القرن العشرين ، خصوصا ما تضمنه تقرير ( لجنة الاستعمار ) ، واهمها ثلاث اسس : الاول هوضرورة منع العرب من احتياز العلوم والتكنولوجيا الحديثة، والثاني منع تحقيق الوحدة العربية، والثالث هو اقامة جسم غريب يعزل مشرق الوطن العربي عن مغربه ، وفي ضوء هذه الاسس صدر وعد بلفور وانشات اسرائيل وبدات قصة نحر اي جهد نهضوي عربي وطني عملي وكانت مصر عبدالناصر قبل العراق ضحية هذا النحر ، واترك لكل عربي شريف ان يقرر بنفسه دور الانجازات التي تحققت في العراق في اغتياله .المهم هنا هو ان نتسائل : لماذا يخلط افراد( مارينز) الاعلام العرب بين العراق الذي حقق ما يجعل اي عربي مستقل يفخر به وبين تجارب اخرى ثم يحولون الهجوم كله على العراق ؟

من اصبح امثولة ؟ الضحية ؟ ام الجلاد ؟

        لقد كان اختيار العراق ليكون امثولة يبتز بها الاخرون من بين اكبر اخطاء امريكا في تاريخها كله ، فبسبب عنجهيتها وغرور القوة والتشجيع الصهيوني لم تفهم العراق ولا عرفت طبيعة نظامه السياسي ولم تدرس تركيبة شعبه النفسية لذلك اعتمدت على حسابات خاطئة ترى الان نتائجها الكارثية عليها وعلى العالم اجمع ، ومعارك الفلوجة كانت نقطة تحول حاسمة في تفكير الادارة الامريكية ليس فقط فيما يتعلق بغزو العراق بل تجاه كافة الاجندة العالمية للولايات المتحدة الامريكية . لقد وضعت المقاومة العراقية نظرية الضربة الاستباقية امام اختبار عسير جدا هز اركانها ودفع بامريكا الى طريق مسدود لن تخرج منه ابدا الا مهزومة ،لان جوهر هذه النظرية هو عنصر التعاقب فيها ، ويقصد بالتعاقب توالي خطوتين وترابطهما ، وغياب الاولى يقضي على الثانية . كيف ذلك ؟ ان هذه النظرية تقوم اساسا على خطوتين : الاولى هي توجيه ضربة مدمرة لقوة او دولة بحيث تشل ارادتها وتجبرها على الاستسلام لا محالة ، وبذلك تصبح( امثولة ) لاطراف اخرى مستهدفة ايضا فتضطر للاستسلام لتجنب الدمار الذي لحق بالدولة الامثولة ، وهكذا تحدث الخطوة الثانية وهي استسلام الدول الاخرى دون قتال وباقل التضحيات الممكنة من قبل امريكا , وبالتلويح بقوتها واستحالة مقاومتها . ولكن ماذا يحدث اذا لم يستسلم الطرف الامثولة وقاوم وصمد وجر امريكا الى حرب شعبية تقاتل امريكا فيها اشباح لا تظهر الاعند قتل الجنود الامريكيين ثم تختفي ؟ وماذا يحدث حينما لاتجد امريكا هدفا عسكريا تدمره ؟ بالتاكيد انها ستسقط في فخ مميت . في معركة الفلوجة استسلمت امريكا لارادة الثورة العراقية الظافرة ، ووصلت الى قناعة نهائية تقول بانها يجب ان تغادر العراق اذا ارادت حفظ ماء الوجه وان لاتنهار امبراطوريتها كليا ، وجاءت معارك كربلاء المقدسة والنجف الاشرف بقيادة الشيخ مقتدى الصدر لتؤكد لامريكا انها يجب ان تغادر الان وليس غدا ، فلقد انكشفت عقدة فيتنام وبرزت بقوة لم تشهدها حتى حرب فيتنام ، وعرف العراقيون الاساس السايكولوجي للعبة الضربة الاستباقية وحيدوه ، ولمسوا بتجربتهم الخاصة ان الجندي الامريكي يفتقر للمعنويات ولذلك لايستطيع مواجهة المقاوم العراقي بالسلاح الخفيف ، وبما ان حرب الشعب هي حرب الاسلحة الخفيفة والاستشهاد فان الهزيمة الامريكية محتومة في العراق ، ومن ثم فان القدرة على شن حرب اخرى على بلد اخر ستكون انتحارا غبيا .

        ان اعظم انجاز حققته الثورة العراقية منذ معركة الفلوجة، في اطار منع قيام امبراطورية امريكية عالمية، هومنع عنصر التعاقب وايقاف الاندفاعة الامريكية العالمية ، وقبرها عند اسوار بغداد ، وبذلك وضع المخطط الكوني الامريكي كله امام تحد لايمكن التغلب عليه  بعد ان اصبح التلويح بضربات مدمرة لاطراف اخرى غير مجد ولايخيف الشرفاء في العالم ، خصوصا ان الاطراف الاخرى تعلمت اسرار دحر امريكا بعد ان عرفت نقاط ضعفها عبر التجربة العراقية .

اضافة لذلك فان الراي العام الامريكي صحا على ضربات المقاومة العراقية الموجعة واكتشف ان سمعة ومصالح امريكا في خطر من جراء السياسة المغامرة لادارة بوش ، ومن ثم استيقظ العقل البراغماتي الامريكي بعد ان خدرته نشوة الاعتقاد بسهولة استعمارالعالم ، وشرع يضغط للانسحاب من العراق بطريقة تحفظ ماء الوجه وليس تحقيق الحلم الامبراطوري الدموي . ان مانشهده بعد معركة الفلوجة هو ، تحديدا ، التراجع السريع والواضح لستراتيجية ونفوذ المحافظين الجدد وصعود قوة المحافظين الواقعيين وتمرد اللبراليين على المنهج المغامر لادارة بوش والذي اوجد مناخات تهدد ببروز مكارثية اخطر واسوأ من السابقة ، تقضي على الحريات المدنية في امريكا تحت شعار محاربة ( الارهاب ) . لقد قبرت المقاومة العراقية الظافرة احلام القياصرة الدمويين الجدد وانقذت العالم من عصر استعماري كان سيكون الاسوأ في تاريخ الجنس البشري . اذا نظرتم الى العراق بعد عام على الغزو المغولي الاشد دموية في تاريخ العراق ستجدون ان نظرية الضربة الاستباقية قد دحرت عند اسوار بغداد ، بالرغم من استخدام امريكا الحد الاقصى من القوة ، بما في ذلك اسلحة الدمار الشامل ، كما حصل في معركة الشرف والعز والبطولة الفريدة : معركة مطار صدام الدولي ، وقتل عشرات الالاف من المدنيين العراقيين ، واغتصاب الرجال والنساء بشكل منهجي مقرر  ، وهكذا انفتح المستقبل امام العراق والامة العربية والانسانية جمعاء للتخلص من الايدز الامريكي .

        ان من اعظم ماثر الثورة العراقية هو انها الثورة الاسرع اندلاعا وانتشارا وتقدما وفاعلية على امتداد التاريخ الانساني كله ، والسبب في ذلك واضح كالشمس : لقد اعدت القيادة العراقية كل مستلزمات انطلاقتها وديمومتها وتوسعها ، افقيا وعموديا ، لانها ادركت مبكرا ان الحرب لن تكسب من قبل العراق الا اذا اعد نفسه لحرب شعبية طويلة وقاسية ستكون اول ضحية لها هي السلطة السياسية ، ومع ذلك قبل العراقيون التحدي وكتبوا الملحمة الاعظم في تاريخهم كله ، نعم نكررها الاعظم في التاريخ العراقي كله . لماذا ؟ لان العراقيون انقذوا انفسهم والعالم من مقابر جماعية اعد الامريكيون لاقامتها في كل بلد خططوا لغزوه ، ومن مسخ مبرمج للهوية الوطنية ، ومن عبودية للعالم كان مؤكدا ان المارينز سوف يمتهنون خلالها حرفة اغتصاب الرجال والنساء ويستنسخون تجربتهم الاصيلة في ابو غريب في كل بلد يتعرض لغزوهم ، اضافة لنهب الثروات وقتل حرية الشعوب .

        من الذي اصبح امثولة : العراق ام امريكا ؟ لقد قلبت المقاومة المعادلة الامريكية واقامت معادلة عراقية تقول ان الصغير والضعيف ماديا يمكنه ان يجعل العملاق الاسطوري اضحوكة للعالم اذا تصرف بذكاء وخطط لدحر العملاق ، بتحريك واستغلال نقاط ضعفه ، واستثمار مصدر قوة الضعيف ماديا ، وهي استعداده للاستشهاد ، في اصابة العملاق بمقتل ، هكذا هي حرب الشعب .اذن لنعد لخوف بوش الذي عبر عنه في المؤتمر الصحفي والذي اشرنا له في مقدمة الدراسة : هل بالغ بوش حينما قال ان عواقب الفشل في العراق لايمكن حتى تخيلها ؟  كلا كان بوش يعرف بدقة تامة ان معركة العراق هي بوابة العالم  واذا كسبها سيدخل العالم امبراطورا متوجا على عرش العالم بلا منازع ، اما اذا هزم في ارض الفراتين فانه ، هو وامريكا سيدخلان عصر العزلة ونهاية الاحلام الامبراطورية، والسخرية من ملابس الامبراطور الوهمية .

الجزء السابع والاخير : استنتاجات ختامية

salahalmukhtar@hotmail.com

شبكة البصرة

الاربعاء 30 ربيع الاول 1425 / 19 آيار 2004