|
المقاومة العراقية والارهاب الامريكي المضاد
الخامسة ولاخيرة
شبكة البصرة
د. موسي الحسيني
نعيماً للاخوة موظفي مجلس الحكم بالحرية التي حرمتهم من التحرك بدون حراسات
كبيرة
اي ديمقراطية يتحدث عنها بريمر واوامره اي قوانينه تجعل كل عراقي عرضة للتوقيف
العشوائي والقتل
الارهاب... بالقتل الخطأ والاعتقالات العشوائية
ان متابعة بعض عمليات المقاومة، ومراقبة رد فعل قوات الاحتلال، يكتشف الانسان
أن هناك نمطاً واحداً مشتركا يميز جميع سلوكيات الرد في كل الحالات. عند حصول
اية عملية من علميات المقاومة ضد اي هدف عسكري، تقوم جميع الاسلحة الموجودة
بالمنطقة (هيلوكوبترات، مدفعية، دبابات، رشاشات ) بأطلاق النار العشوائي في كل
الاتجاهات ضد المدنيين العراقيين.
ان وحدة السلوك هذه تشير الي وجود تعليمات لدي القوات للرد بهذا الاسلوب. ويتم
الاعلان عن العملية بطريقة خبيثة:
(حصلت عملية فدائية، انفجر لغم او قنبلة، قامت جماعة من المقاومين باطلاق صاروخ
تجاه دبابة او سيارة.... وقتل 30 عراقياً بينهم ستة جنود امريكان) وهكذا يتم
الايحاء وكان القتلي العراقيين تم بفعل عملية المقاومة، وليس الرمي العشوائي
الذي يتلوها، عادةً.
الامثلة علي هذا السلوك كثيرة جداً يمكن ان يلاحظها كل من يتابع عمليات
المقاومة، ولعل العملية التي تمت في الحلة بتاريخ 2004/2/18 تقدم مثلاً
نموذجياً علي هذه الممارسات، وتفاصيل القصة هي ان سيارتين مفخختين هاجمتا
معسكرا للفلبينيين، ادي الانفجار الي جرح 12 جندياً فليبينيا. الا ان التفجير
الضعيف الذي لم يقتل اي من الجنود المتواجدين قربه. قتل 7 عراقيين، وجرح 86
آخرين وهدم ثلاثة منازل تقع في الجانب الثاني للشارع الذي يقع فيه المعسكر اي
علي مسافة اكثر من 200/ 250 متراً علي الاقل من مكان التفجير.
كيف حصل هذا، والمعروف ان قوة وشدة الانفجار تكون اكثر تأثيراً في مكان وقوعه
وتتناقص هذه الشدة كلما ابتعدنا عن مركزه، الحقيقة وكما عرضتها وسائل الاعلام
عن شهود عيان من اهل المنطقة ان الدور التي تهدمت، والقتلي العراقيين كان بسبب
صاروخان اطلقتهما طائرة هيلوكوبتر كانت تحلق فوق المنطقة لحظة وقوع الحادث،
وذكر احد الاصدقاء من اهالي حي البكرلي (مكان وقوع الحادث) انه اتصل بأهله
ليطمئن عليهم، فأخبروه بنفس الملاحظة (أي أن ألاذي كان من الصواريخ التي
أطلقتها الهيلوكوبتر، وليس بتأثير الانفجار).
ونقلت صفحة CNN
علي الانترنيت حادثة مشابهة في بغداد فتحت عنوان رصاصة امريكية تستقر في راس
طفل عراقي ، تقول: ان الطفل بكر علي حسين (اربع سنوات) كان يلعب مع رفاقه عندما
تعرضت دورية امريكية لقذيفة صاروخية، قامت قوات الاحتلال بالرمي العشوائي في كل
الاتجاهات، حيث كان الطفل بكر أحد ضحاياها .
والامثلة علي القتل الخطأ، كثيرة، بحيث من الصعب
احصاءها وسنورد هنا بعض الامثلة :
1: علي نفس صفحة الـ
CNN
وتحت عنوان: امريكا تعوض مدنيين عراقيين لاضرار لحقت بهم ، تذكر ان عدد هذه
الحوادث الخطأ بلغ (10055) حادث حتي تاريخ 2003/11/26 وقد تم تعويض (4731)
حالة، وهذا اقرار امريكي بوقوع هذه الحوادث، ورفضت 3851 دعوي، ولم يتم البت
ببقية الحالات. وتقع جميع الدعاوي تحت عنوان التعويض عن اضرار مادية واجراء
اصابات والتسبب بالوفاة. وبلغت التعويضات المقدمة 1,66 مليون.
اي بمعدل اقل قليلا من (350) دولاراً لكل حالة، وعند الاخذ بنظر الاعتبار قيمة
التعويضات التي طلبتها امريكا من ليبيا لضحايا طائرة لوكربي والتي بلغت عشرة
ملايين لكل ضحية،
تكون حياة امريكي واحد تعادل قيمتها عند سلطة الاحتلال ما يعادل حياة 28571
عراقيا كل ذلك باسم حقوق الانسان، والحرية الديمقراطية التي يحسد عليها العراقي
من قبل اخوانه العرب والمسلمين، فيأتي العربي ليدمر نفسه ويقتل هؤلاء المحسودين
علي ما يتمتعون به من القيم الانسانية التي تتحكم بسلوك سلطة الاحتلال.
2 : يوم 92003/5/9 قام جندي امريكي بأطلاق النار علي المواطن العراقي خالد احمد
وهو يقود سيارته في احد شوارع بغداد، عبثاً دون سبب يذكر
3 : قامت القوات الامريكية بقتل 100 مواطن مدني عراقي خلال عمليات تمشيط وتفتيش
استمرت لمدة ثلاث ايام اجرتها في شمال وغرب مدينة بغداد.
4 : بتاريخ 18/6/2003، قامت القوات الامريكية بقتل مواطنين عراقيين، كانا
يعملان في مزرعتهما في مدينة القائم، دون ذكر الاسباب.
5 : بتاريخ 2003/11/4 اطلق جنود امريكان في كركوك بطريق الخطأ النار علي سيارة
القاضي حسين احمد شهاب (38 سنة) وأحد أقاربه عطا الله خلف (35 سنة)، قتلت الاول
وجرح الثاني.
6 : بتاريخ 2003/11/9، قام الجنود الامريكيون المكلفون بحراسة بلدية مدينة
الصدر في بغداد، باطلاق النار علي رئيس البلدية مهند غازي الكعبي، المتعاون مع
قوات الاحتلال، وذلك بعد مشادة كلامية بينه وبين احد الجنود الذي اراد منعه من
الدخول لمبني البلدية.
7 : بتاريخ 13/11/ 2003 قتل سبعة عراقيين بالخطأ في مدينة تكريت بصاروخ اطلق من
طائرة هيلوكوبتر.
8 : نقلت جريدة ابن البلد الصادرة في بغداد بتاريخ 2003/11/15خبراً صغيراً عن
قتل جنود التحالف للدكتور عمار احمد حسين، المحاضر في كلية الرافدين. لانه
اعترض علي تصرفات الجنود وانتهاكهم لقدسية المسجد علي اثر دخولهم لأحد المساجد
في منطقة السيدية في بغداد والقاء القبض علي امام المسجد.
9 : بتاريخ 29/11/2003 أصيب بالخطأ طفل كان يلعب بالشارع في مدينة الرمادي.
في نفس اليوم قتل بالخطأ طفلتان شقيقتان من اهالي بعقوبة.
10 : بتاريخ 1/12/ 2003 قتل في مدينة سامراء 46 شخصاً وجرح 18 أخرين، وتم تدمير
ثلاثة منازل كعملية وقائية لمنع نصب كمائن لقوات الاحتلال.
11 : في نفس اليوم سلمت قوات الاحتلال لشرطة مدينة الرمادي جثث سبعة عراقيين،
دون ان تقدم اي ايضاح عن ظروف قتلهم.
12 : بتأريخ 3/1/ 2004 قتل جندي هولندي احد المواطنين في السماوة عمداً دون سبب
يذكر.
13 : في الاسبوع الاول من شهر كانون الثاني 2004، قامت دبابة امريكية بأطلاق
النار علي سيارة كانت تقل مريضاً بحالة خطرة ، في طريقها الي المستشفي الرئيسي
في مدينة الرميثة، وقتلت السائق والمريض واثنين من مرافقيه، بسبب محاولة السائق
تجاوز الدبابة التي كانت تتحرك ببطئ.
14: في الاسبوع الاول من شهر شباط 2004، قام مجموعة من الجنود الامريكيين
باجبار شابين عراقيين هما زيدون مهند (19 سنة) وابن عمه عمر مروان علي النزول
في نهر دجلة، بالقوة والتهديد، فمات زيدون غرقاً، وسلم عمر.
15: بتأريخ 27/2/2004 عرض التلفزيون الالماني شريط فيديو لعملية قتل ثلاثة
مدنيين جرحي، بأطلاق مئة طلقة عليهم.
16: بتاريخ 4/4/2004 نشرت الصحف خبرا عن مطالبة مجلس العلاقات الاسلامية
الامريكية بالتحقيق بالصور المتداولة عبر شبكات الانترنيت لجندي امريكي وهو
يحمل طفلا رضيعاً بعمر ثلاث سنوات، كان قد قتل الجندي اباه واعتدي جنسيا علي
اخته الطفلة التي لا يتجاوز عمرها الـ5 سنوات، وكان الطفل البريء يبتسم ولايعرف
معني ما يجري من حوله. كذلك طالب المجلس بالتحقيق بالروايات المتناقلة بين
الجنود العائدين عن اغتصاب فتيات عراقيات.
17: ان استهتار الجنود الامريكان بارواح المدنيين العراقيين، وعمليات القتل
الخطأ او المتعمد من دون سبب يذكر، بلغ حدا ظاهرا للعيان ومشهودا من قبل كل
المطلعين علي الاوضاع في العراق، مما دفع منظمة حقوق الانسان الي اصدار بيان
صحفي تطالب بوقف مثل هذا الاستهتار بمصير البشر، واجراء تحقيق. هذا اضافة
لممارسات التعذيب حتي الموت، احياناً، عند التحقيق.
تلك مجرد امثلة مما تتناقله وسائل الاعلام من عمليات القتل المتعمد والمستهتر
بكل قيم الاخلاق والانسانية، والتي تسمي بعمليات القتل الخطأ ، الذي طال حتي
قوات الشرطة التي اختارتها وعينتها سلطة الاحتلال، ومجزرة شرطة الفلوجة التي
ذهب ضحيتها 11 شرطيا معروفة للجميع فقد نقلت وسائل الاعلام تفاصيلها وبالصور من
ارض الجريمة.
ان رقم 10055 حالة اصابة او قتل بالخطأ، خلال فترة سبعة اشهر واربعة ايام من
سقوط بغداد، يستفز قيم العدل والانسانية والاخلاق، ويدلل ان ليس هناك من ضوابط
تمنع جنود الاحتلال من قتل العراقيين كالخراف. عندما يكون هذا الرقم هو لعمليات
القتل الخطأ، تري كم هو رقم قتلي المقاومة. وبأضافة عدد (15000) قتيل أخر من
المدنيين من ضحايا الحرب والعمليات العسكرية المباشرة، وليس هناك من ارقام محدد
لضحايا الحرب من العسكريين. ولو تم تقسيم هذه الارقام من القتلي علي مقابر
جماعية علي طريقة النظام الدكتاتوري، فكم مقبرة ستظهر عندها. مع ذلك يتحدث
بريمر وبوش متشدقين من ان قوات الاحتلال جاءت لانقاذ العراقيين من المقابر
الجماعية. والسؤال ما الفرق بين القتل بيد اجهزة النظام الدكتاتوري، أو القتل
بيد قوات الاحتلال. يكثر بريمر من ذكر الاجانب (المقاومة) ويعد بالقضاء عليهم،
هؤلاء الذين جاؤوا للعراق بدافع الحسد والغيرة مما ينعم به العراقيين من حرية
وديمقراطية. ولم يتردد بوش في ان يصرح علانية بان المقاومة ما هي الا نزعات
رجعية متخلفة، جاءت كرد فعل علي التقدم الحاصل في العراق وانها ليس الا رغبة
شاذة لاشخاص لايريدون العيش في حرية (49). وهو تقدم لايختلف كثيرا عن الانجازات
التقدمية التي ظل يرددها صدام حسين وطيلة 35 سنة في كونه علم العراقيين ان
يلبسوا النعال (نوع من الاحذية الخفيفة ).
الكاتب من مواليد 1950، وعاش طفولته في مدينة الخضر وفي مدينة الناصرية وقراها،
وهي مناطق تعتبر منزوية ونائية، وتعاني من حرمانات كثيرة، الا أنه لم يري في
حياته شخصاً حافياً الا اللهم عندما يذهب الفلاحون للعمل في مزارعهم، حيث الارض
الطينية التي يصعب العمل فيها بارتداء الاحذية العادية، ولم يكن شائعاً ارتداء
الجزمات. مع ذلك يتذكر الكاتب انه سمع منذ 1970 وحتي ما قبل الحرب بأشهر قليلة
اربع خطابات لصدام حسين يذكر فيها العراقيين ان ثورته علمتهم كيف يلبسوا
النعال، ويعكس هذا من وجهة نظر علم التحليل النفسي ان هناك عقدة دفينة لاشعورية
من المعاناة من التحفي تؤثر بقوة في نفس صدام حسين وتفرض ظهورها في خطاباته.
وهكذا تمتزج حضارة النعال والمكدونالدز (الذي لاتختلف سندويشاته عن مذاق الستيك
) مع القمع والقتل في ثقافة ومفهوم التقدم من وجهة نظر كل من الدكتاتورية
والاحتلال.
اي تقدم هذا الذي يتحدثون عنه؟
اي تقدم هذا الذي يتحدثون به، وهل هو يمثل حالة انفصام في الشخصية، وما يرافقها
من هلاوس واوهام تتداخل احياناً مع الواقع ولا يستطيع المريض ان يعزلها عن
الحقيقة، او هو مجرد صلف مجرمين تشبعت نفوسهم بروح الجريمة..!؟
ان نهج القتل باسم الحرية والديمقراطية، هو منهج او نمط عام يميز،علي ما يبدو،
سلوك الدكتاتوريات، وقوي الاحتلال معاً. يذكر غوستاف لوبون ان اليعاقبة
استطاعوا عن طريق رفع شعار الحرية والاخاء، اي الكلمتين الاكثر شعبية انذاك، ان
يفرضوا نظاماً استبدادياً لا يقل بشاعة عن نظام داهومي، وان ينصبوا محكمة
مماثلة لمحاكم التفتيش، وان يرتكبوا مذابح بشرية مشابهة للمذابح المكسيك
القديمة .
لو حاول الانسان ان يستبدل اسم اليعاقبة بالنص اعلاه بأسم قوات الاحتلال
الامريكي، أو سلطة الاحتلال. ستتشكل افضل صورة لوصف حال العراقيين والعراق
الان، دون ان يحدث اي خلل في المعني العام للنص.
تكتمل الصورة، وتتضح اكثر عند الحديث عن الاعتقالات العشوائية ايضاً. فالأرقام
التي نشرتها قوات الاحتلال علي شبكتها الخاصة علي الانترنيت، الي حد يوم
2004/3/25 بلغت (8347) موقوفا. مع ملاحظة في اعلي الصفحة تقول: في حالة لا تجد
اسم الشخص الذي تبحث عنه، رجاء اعادة البحث بعد اسبوع . اي ان الرقم يتجاوز
(8347) موقوفا بشكل كبير(، وتقول احصائية اخري نشرتها شبكة الـ
CNN
العربية عن مصادر رسمية أمريكية أن العدد تجاوز حتي تاريخ 17/9 / 2003، رغم ان
شهادات بعض الموقوفين تقول ان ارقامهم عند التوقيف كانت تجاوز رقم 150 الفا.
أنها ارقام مرعبة تتواضع امامها ارقام ضحايا اعتي الدكتاتوريات التي مرت بتاريخ
العراق.
بعد خمس سنوات (وليس سبعة اشهر او سنة) من سيطرة البكر ـ صدام علي الحكم، أطل
الرئيس احمد حسن البكر علي شاشة التلفزيون، بعد ما عرف بمؤامرة ناظم كزار،
ليعلن اطلاق سراح جميع الموقوفين لاسباب سياسية، وذكر رقماً اكثر بقليل من (3)
آلاف موقوف، وذكر ان هناك حوالي (1000) مفقود (والمفقودون يعني الاشخاص الذين
تم اعدامهم أو توفوا بتأثير التعذيب)
اي معني سيبقي للحرية والديمقراطية والازدهار الذي يحدثنا به بريمر. وأوامره
وتعليماته التي تعتبر بحكم القانون، تجعل اي عراقي عرضة للتوقيف العشوائي
والقتل بتهمة الارهاب والاجنبية. جاءت هذه الاوامر بمصطلحات فضفاضة بل ومبهمة
يمكن ان تفسر بمعاني مختلفة (علي شاكلة مصطلح الشفافية الذي يردده كثيراً هذه
الايام، الزعماء والصحافيين العرب، دون ان نفهم أو يفهموا هم ما المقصود به،
وما معناه) تحت عنوان بيان عام ، وعنوان رئيسي آخر: تحريض الجمهور علي اعمال
العنف والاخلال بالامن ، ينص البيان علي ما يلي: سوف يتعرض للاعتقال فوراً من
جانب أمن السلطة الأتلافية المؤقتة، اي شخص يصدر بياناً محظوراً في مكان عام .
وفي تعريفة لمعني البيانات المحظورة ينص القرار علي أنها تلك التي تحرض علي
العنف ضد القوات الائتلافية، او موظفي السلطة الائتلافية .
وتحت عنوان اخطار عام وعنوان رئيسي اخر النشاط الاعلامي المحظور ، يؤكد الاخطار
بطريقة ملتوية ان تكون معلومات سلطة الاحتلال هي المصدر الوحيد للصحافة لذا
يحضر علي المؤسسات الاعلامية العراقية بث او نشر المواد المعادية للأمن والنظام
المدني في العراق . وحدد الاخطار عقوبة مخالفية: يتعرض مخالفو هذا الاخطار بسحب
ترخيص اي مؤسسة اعلامية عراقية، والحبس لمدة لا تزيد علي سنة وغرامة 1000 دولار
. وتنفيذا للقرار بدأت قوات الاحتلال بتوقيف أي شخص ينتقد ممارساتها، سواءً عبر
عن انتقاداته هذه في الشارع أو المسجد تميزت الدكتاتورية علي الاحتلال في تجنيد
الاطفال الصغار طلاب المدارس الابتدائية علي التجسس علي الاهل حتي داخل
المنازل، من يدري ما اذا سيلجأ الاحتلال لنفس الاساليب لو قدر له ان يستمر
لسنوات طويلة.
يبدو ان عدوي ديمقراطية القمع هذه اصابت بدورها موظفي مجلس الحكم، او انها كانت
انعكاس لرغبتهم في ارضاء سيدهم بريمر واثبات رجاحة عقله وحكمة باختياره لهم،
فبعد دقائق من اعلان توظيفهم وما رافقه من احتفالات تكريمة بمناسبة هذا
التعيين، وبدلا من ان يتحدثوا عن برامجهم او تصوراتهم لمستقبل العراق، انطلقت
حناجرهم بالتصريحات الصاخبة ضد قناة الجزيرة التي اعتبروها المصدر الاول لخراب
بغداد والبصرة وطالبوا بمعاقبتها واغلاق مكاتبها، لأنها كانت تنقل صوراً حية
للمجازر التي تمارسها قوات الاحتلال، وتعكس حجم الاستياء الشعبي السائد في
الشارع العراقي. تصدر هذه الحملة الموظف نصير الجادرجي، الذي لم يكن له اي
تاريخ او ذكر ولو بشأن عراقي صغير قبل تعيينه الذي يقال انه تم علي اساس انه
ابن كامل الجادرجي فقط، ولا يستغرب الانسان هذا الموقف منه فقد داس الجادرجي
الاول كل قيم الديمقراطية مقابل وزارة في حكومة حكمت سليمان التي جاءت بانقلاب
قاده بكر صدقي، واصبح مجرد موظف لتسويغ القمع الذي كان يمارسه الجنرال بكر
صدقي، فكان الجادرجي الثاني خير خلف ديمقراطي لخير سلف ديمقراطي ايضا، ويبدو ان
السيد بريمر عرف كيف يختار ابناء العوائل العريقة في خدمتها لمن يستوظفها.
ديكتاتورية مجلس الحكم
لم يكتف السادة موظفو مجلس الحكم بالتصريحات الديقراطية هذه بل اغلقوا فعلا
مكاتب قناة الجزيرة فعلا لمدة شهر، وتعرضت قناة العربية لاجراء مشابه بعد فترة،
وكان هذا اول انجاز لموظفي مجلس الحكم علي طريق تعزيز قمع الاراء المخالفة لهم،
وذبح حرية الرأي، وكان انجازهم التاريخي الثاني خطتهم لوضع ضوابط لعمل وسائل
الاعلام، وتشكيل اللجنة الوطنية لوسائل الاعلام التي استدعت جميع العاملين في
حقل الاعلام وقدمت لهم ما اسمته ب مدونة سلوك للعمل في وسائل الاعلام والزامهم
بالتوقيع عليه (طوعيا ).
وعلي اساس هذا القرار تم اغلاق صحيفتين عراقيتين جريدة المستقلة واعتقلت مدير
مكتبها، بسبب نشرها مقالاً يوم 13 تموز (يوليو) 2003. تحرض علي التحرك ضد
الامريكيين. قالت سلطة الاحتلال في بيان تبريراتها لاغلاق الصحيفة. ان الجريدة
اختارت ان تهدد حقوق الانسان الاساسية للمواطنين العراقيين وخاصة حق الحياة وحق
العيش من دون خوف او تهديد . قالت السلطة انها والشرطة العراقية رأتا لذلك ان
المستقلة تشكل تهديداً امنياً كبيرا للمواطنين العراقيين .
يلاحظ هناك كيف تستخدم مصطلحات حقوق الانسان لألغاء حق الانسان في التعبير عن
رأيه. وكيف ان التعبير عن الرأي والدعوة للتحرير تصبح هي مصدر التهديد لـ حق
الحياة وحق العيش للعراقيين اللذين يريد بريمر حمايتهما من ابناء جلدتهم
وبلدهم.
كما تم في 27/3/2004 اغلاق صحيفة الحوزة الناطقة بلسان حال الزعيم الديني
الشيعي مقتدي الصدر، وسلمت الجنود الامريكيين الذين جاؤوا لاغلاق الجريدة،
رسالة من بريمر لرئيس تحريرها السيد علي الياسري يقول فيها: ان هذه المعلومات
الخاطئة لم تضلل القراء فحسب بل وتمثل خطراً حقيقياً للعنف ضد قوات التحالف
والمدنيين العراقيين الذين يتعاونون مع التحالف لأعادة اعمار العراق .
يلاحظ ثانية ان موضوعة اعمار العراق وليس حقوق الانسان اصبحت سيفاً آخر مسلطا
علي حرية الرأي.
تلك هي الحرية والديمقراطية التي يخطط لها بريمر، ولا يدري الانسان هل تختلف
حريته وديمقراطيته هذه عن حرية واشتراكية النظام الدكتاتوري السابق، بوسائلها
واساليب قمعها، وتبريراته التي تحاول بها التضليل الرخيص للجماهير.
أما الامر رقم 25، فينص علي مصادرة الاملاك المستخدمة في أرتكاب بعض الجنايات
او المتحصلة منها . ولم تعرف ما هي بعض الجنايات فهو أمر غامض مثله مثل غيره من
هذه الاوامر، لكن ما يفهم من ان الجناية الوحيدة المقصوده، هي المقاومة ، وليس
المتاجرة بالمخدرات أو الدعارة، أو السرقة، أو القتل لاسباب لاعلاقة لها
بالمقاومة. اما الاوامر التي لم تصاغ بأخطار أو بيان، فهي اخذ النساء كرهائن
بدلاً من اقاربهن الهاربين. وقتل الاطفال بجريرة اللعب في الشارع الذي ربما
يعرقل مسيرة الحرية والديمقراطية، والقتل العشوائي، والقتل الخطأ، مقابل تعويض
بـ 350 دولاراً اي ما يعادل جزء من 40 جزءا من الراتب الشهري لمرتزق من
العاملين في خدمة قوات الاحتلال.
أما الامر 28 الذي جاء بعنوان أنشاء فيالق الدفاع المدني العراقي ، وبغض النظر
عن الاسم الجميل لهذه الفيالق، فهي تعني ما يعرف بالمخابرات أو الاستخبارات،
التي تمتلك صلاحيات استثنائية مثلها مثل ما سبقها من اجهزة، فالفقرة (4) في
الامر تنص علي: تعمل تحت أمرة سلطة الائتلاف المؤقتة والغرض من تشكيلها سيكون
تمكينها من القيام بعمليات تتجاوز قدرات الشرطة .
المظاهرات او مطالبات الموظفين بحقوقهم من خلال التجمع او التظاهرعلي ابواب
الوزارات، والتي ظلت سلطة الاحتلال تدعي انها دليلا علي قيم الديمقراطية
والحرية التي يتمتع بها العراقيين في ظل عهدهم الجديد، فهي ممنوعة وان لم يعلن
منعها، وكثيراً ما تعرضت هذه التجمعات لعمليات اطلاق نار، حيث يبدو ان هذه
التجمعات مسموح بها لمدة خمسة او عشرة دقائق وهو وقت كاف لأن تصورها كاميرات
التلفزيون لاغرض الدعاية والتضليل، ثم تعالج باطلاق النار عليها مباشرة او فوق
الرؤوس للتهديد احيانا.
انها نفس القوانين المقيدة للحريات التي كانت شائعة في زمن النظام السابق الذي
شرعها بأسم الوحدة والحرية والاشتراكية، تشرعها سلطات الاحتلال الآن باسم
الحرية والديمقراطية والازدهار، التي يُحسد عليها العراقيين من قبل اخوانهم
العرب والمسلمين، كما يقول السيدان بريمر وبوش. والسؤال الذي يفرض نفسه، تري هل
تثير هذه الاوامر الدهشة لو وضعنا توقيع صدام حسين عليها بدلاً من توقيع بريمر.
واي هامش للحرية سيبقي حتي يصل الحسد والغيرة عند اخواننا العرب الي حد
الانتحار وقتل الاخرين...!؟
العمليات العسكرية المباشرة
كوسيلة من وسائل قمع المقاومة
تعرضنا فيما ما مر ذكره لبعض اساليب الحرب النفسية، والارهابية التي تشنها سلطة
الاحتلال ضد الشعب العراقي، ومقاومته الوطنية، نأمل ان يشكل ذلك الاطار المنهجي
للقاريء ليعتمده كاساس لمحاكمة التجارب والاساليب الاخري المشابهة. علي ان هذه
الاساليب، ليست هي كل ما تمارسه قوي الاحتلال لتدمير البلد، وتبديد الطاقات
الاجتماعية للشعب العراقي، بل هي وجه اخر للحرب يلازم ويسير بموازاة عمليات
القمع المباشر والعمليات العسكرية المستمرة لتنفيذ المجازر اليومية بحق
العراقيين. يقال ان اسطورة اليمين المسيحي المتطرف عن عودة المسيح تري ان
المجزرة المطلوب حصولها كشرط لظهور المسيح يجب ان تتجاوز عدد العشرة ملايين،
وكل الذي حققته قوات العدوان لم يتجاوز بعد حدود الـ 200 الف قتيل، أي أن
المسافة لا زالت طويلة بين ما تبشر به الاسطورة وما يجري في الواقع.
ان الحرب ضد العراق مازالت قائمة ومستمرة بمفهومها العسكري البحت، حيث نظمت قوة
الاحتلال مجموعة من العمليات العسكرية تحت اسم افعي الصحراء، غضبة البنادق، خطة
المطرقة الحديدية، عملية عقرب الصحراء... وغيرها، من العمليات العسكرية التي
تشنها علي المدن العراقية الواحدة بعد الاخري.
المنهج العام لهذه الحملات يقوم علي اساس عزل المدينة أو بعض احيائها عن بقية
المناطق، ومداهمة المنازل بطريقة همجية ارهابية بتفجير ابوابها ودخولها عنوة
عند الفجر بجنود مدججين بالسلاح، هي اعنف، وأشد قسوة مقارنة بعمليات المداهمة
التي كانت تنفذها اجهزة أمن النظام السابق. يكتف الجنود سكان المنازل من اطفال
ونساء ورجال خلال عمليةالتفتيش هذه ، ويغطي راس المتهم بكيس من النايلون
واحيانا اخري يبطح علي الارض ويداس علي راسه بالحذاء امام اهله وكاميرات
الصحفيين، كما تصاعدت كثيراً الشكاوي عن مصادرة جنود الاحتلال لكل ما يعثرون
عليه من مال وذهب، حتي ولو لم يكن هناك متهم، أو لم يعثروا علي دليل ادانة.
وغير ذلك من الممارسات التي تتناقض كلياً مع مباديء حقوق الانسان التي يتشدق
بها الامريكان، والتي يدعون انها احد المبررات التي دفعتهم لغزو العراق،
ينتهكونها الآن بشكل لا يختلف، ان لم يكن أشد قسوة وعنف مما كان يمارسها النظام
الدكتاتوري السابق.
بالعودة لما متفق عليه عالميا، وعلميا، حول مفهوم الارهاب،كونه عملية استخدام
الاساليب العسكرية او العمليات المسلحة ضد المدنيين لتحقيق اهداف سياسية، فان
ممارسات جنود الاحتلال في العراق هي عمليات ارهابية بشكل لايقبل الجدل.
ان قوانين ومباديء العدل هي ان لايؤاخذ الانسان بحريرة عمل الاخر، وان المذنب
بريء حتي تثبت ادانته. ويترك تحديد ادانة الانسان وبراءته للمحاكم المدنية. لا
ان تتولي قوات عسكرية واجهزة مخابراتها دور المدعي والقاضي، وتعطي لنفسها الحق
في مقاضاة الناس بشكل جماعي وبحجة البحث عن المقاوميين، وباسم الدفاع عن
الديمقراطية والحرية بوسائل قمعية لا أخلاقية ولا أنسانية ولا أثر للديمقراطية
فيها.
هناك من يبرر تلك الحملات الارهابية، جهلاً أو عمالةً، بأنها مجرد ردات فعل ضد
المقاومة، أو ضد انصار الرئيس السابق. ان وجهات النظر هذه، حتي عندما تؤخذ
بمحمــــل الصدق، وسلامة النيات، فهي تبرئ بشكــــل واضح كل ممارسات النظام
السابق، فالامريكان يمارســــون القتل والقمع والاعتقالات والمداهمات العشوائية
ضد معارضي الاحتلال، من اجل ان تســـتتب لهم الاوضاع للسيطرة علي البلاد بدون
معارضة. وصدام حسين كان يمارس نفس الاساليب للقضاء علي المعارضة، وكي تستتب له
الاوضاع لحكم البلد، واذا كان مسك القوة والسيطرة علي البلد يبرر للامريكان هذه
الاساليب، والخروقات المستمرة لمواثيق حقوق الانسان، لايحق لاحد مقاضاة النظام
السابق علي نفس الخروقات، وتسقط حجة معارضته. ما هو مرفوض من الممارسات القميعة
لصدام او غيرها، مرفوض ايضاً عندما تعتمدها قوي الاحتلال أو غيرها. فقيم العدل
واحدة، ومبادئ الحق والحرية والديمقراطية واحدة، والقمع والاضطهاد واحد بغض
النظر عمن يمارسها وضدَّ مَنْ. أما مَنْ يعتقد ان في ذلك نوعا من الانتقام
تمارسه سلطة الاحتلال بالنيابة، فهو مخطئ. صحيح ان بعض التكارتة تصرفوا وكأنهم
افراد عائلة مالكة، يمتلكون الحق المطلق في العبث بكرامة الناس ومصائرهم،
ووضعوا انفسهم فوق القانون. إلا ان ذلك لا يشرع مؤاخذه كل اهل تكريت او غيرهم
بهذه الجريرة.
عندما حاول صدام ان يلعب لعبة العشيرة والمدينة والطائفة، ليس ايمانا او وفاء
للانتماء لاي منها، فانتمائه الاول والحقيقي كان لنفسه. ولم يتحرج يوماً لا تحت
تأثير روابط العشيرة، ولاالطائفة، أو المدينة، لقمع وتصفية من يخالفه بالرأي.
وقتل حتي اولاد عمه، وأقرب انصاره ومؤيديه لمجرد ان يلمس أدني شك في ولائهم
واخلاصهم. تعرض التكريتي المخالف له بالرأي، كما هو ابن السليمانية او الناصرية
او النجف لانتقام علي الظن والشبهة حتي من دون ان يبادر بأي فعل يمكن ان يهدد
النظام. ولم تسلم منه مدينة او عشيرة حتي عائلته المقربة منه.
ثم ان سلطة الاحتلال غير معنية عملياً بالانتقام من صدام ومؤيديه، بالعكس انها
توفر الحماية لصدام باعتباره أسير حرب يمتلك الحق بالمطالبة وفقا للائحة اسري
الحرب الملحقة بلائحة الحرب البرية والتي تحدد صفة وحقوق اسير الحرب ،
والــــــتي تمــنح صدام حق المطالبة بأطلاق سراحه مقـــــابل تعهد شرف يقدمه
لســــلطة الاحتلال( المــادة10)، وهو يمتلك الحق في استعادة قصوره وأرصدته
المالية (المادة 4)، بل انه يمتلك الحق حتي بالمطالبة بدفع رواتبه الشهرية
كرئيس جمهورية (المادة 17). اي انه يستطيع الان من داخل سجنه، وبوكالة قانونية
يعطيها لاي محام، ان يسترجع امواله وقصوره، ويبيعها ويغادر للعيش في اي بلد
مقابل تقديم تعهد شرف بعدم الوقوف ضد الامريكان.
صدام ليس موضوعاً لحقد وانتقام سلطة الاحتلال، بل هو العراق وشعبه، وقمع صدام
واضطهاده لشعبه كان غطاء لخداع العراقيين، أدي وظيفته، وانتهي.
شمل هذا الكرم الامريكي بعض الاجهزة القمعية للنظام السابق، عندما وجد بريمر
نفسه بمواجهة المقاومة لم يتردد في استدعاء فروع مخابراتية كاملة من اجهزة
النظام السابق، وأعاد للخدمة فرعي المخابرات العامة، فرع ايران وسوريا، وفرع
الحركات والاحزاب السياسية، بكامل طاقمها الوظيفي. فهي تعمل الان تحت اسم قوات
الدفاع المدني وبصلاحيات استثنائية لا تختلف كثيرا عما كانت تتمتع به من
امتيازات في عهد صدام تماما، ولا يمكن الغاء الصفة القمعية عن هذه الاجهزة سواء
اكانت تحت سلطة صدام او بريمر.
لكل هذا فان ما يجري في تكريت او الفلوجة والرمادي أو سامراء والموصل، ليس هو
انتقام من بقايا النظام، بل هو انتقام من ابناء هذه المدن بأعتبارهم جزءاً من
الشعب العراقي.
ان السكوت علي الممارسات الهمجية في هذه المدن، خيانة للضمير، وللموقف الوطني
السليم، وغداً وعندما تهدأ النفوس، ويستعيد الناس توازنهم، سيعيش الشرفاء من
العراقيين حالات حادة من وخز الضمير لسكوتهم هذا ان الحق... واحد.. وقيم
العدل..واحدة. والقمع والاضطهاد واحد سواء أكان مصدره صدام أو بريمر وسواء سُلط
علي مواطن من اهل البصرة، أو السماوة، أو تكريت أو اربيل. وقد آن الاوان ليتخلص
العراقيون من قيم الرعب والخوف والقمع التي نشرها صدام، وان لا يسمحوا بأدانة
ومقاضاة اي مواطن ومن قبل اية جهة محلية او اجنبية إلا وفقاً للاصول القانونية
بغض عن نوع الجريمة او شدتها.
نعيماً للاخوة موظفي مجلس الحكم بهذه الحرية التي حرمتهم من حرية التحرك بدون
حماية يتجاوز عددها الـ (40) فرداً للبعض منهم. ان الحرية لا تأتي من خلال
صورايخ وفوهات دبابات، وجزمات جنود تحالف الصهيونية مع اليمين المسيحي المتطرف،
بل من خلال فوهات بنادق المقاومة.
ان الانسان ليشعر بالاسي، ويقطر قلبه دماً، ان يري القوي السياسية الرئيسية
التي كانت تشكل الاطار الاساسي للمعارضة العراقية (المجلس الاسلامي، حزب
الدعوة، الحزب الاسلامي العراقي،الحزب الشيوعي)، وهي تغمض عيونها عن هذا القمع
والاستهتار بقيم العدل والحرية والديمقراطية، وكيف ترتضي لنفسها ومبادئها ان
تتحول الي مجرد غطاء محلي لتنفيذ سياسة ومخططات الشيطان الاكبر، والامبريالية
التي هي اعلي مراحل الرأسمالية.
ما معني ما جري في عام 1959 من قتل وسحل للناس في الشوارع، والاعتداء علي
النساء والاطفال بحجة العداء للامبريالية والرأسمالية، والدفاع عن الجمهورية.
ماذا بقي لهم من الجمهورية التي ذبحوا الناس من اجلها.
باحث في السياسة الدولية من العراق
mzalhuaini@btinternet.com
الاثنين
21
ربيع الاول
1425 /
10
آيار
2004
|