رداً على إعادة الاتصالات

البعث يرفض كافة الوساطات قبل التحرير

شبكة البصرة

مقالة لكاتبها - خاص شبكة البصرة

أضحكتني كثيراً, رغم الحزن العميق الذي في داخلي, الهمروجة الاعلامية التي قام بها مؤخراً أشباه الرجال في مجلس الحكم الانتقالي حول نقطتي "عودة البعثيين" إلى وظائفهم, والهجوم على مشروع الابراهيمي للحكومة الانتقالية المنوي تشكليها قبل 30 حزيران المقبل, حتى أيقنت حقاً من صوابية المثل: شر البلية مايضحك .

لابد في البداية من القول لهؤلاء الأشباه ولغيرهم أيضاً بأن البعثيين لن يعودوا إلى السلطة إلا من بوابة التحرير. تحرير العراق من دنس الغزاة والعملاء. وليعلم هؤلاء وغيرهم بأن العروض والاغراءات تأتي إلى البعث من كل حدب وصوب, ومن أعلى المستويات للعودة إلى الحياة السياسية في ظل الاحتلال أو ترتيبات معينة. كانت ترفض بشكل قاطع غير قابل للحوار .

تقول مصادر مقربة من البعث أن الامريكيين, رغم الآلة العسكرية الجبارة, والهجوم الاعلامي والسياسي الكبير, وإنتهاك حقوق الاسرى البعثيين في المعتقلات التي تفوق كل قيل ونشر حتى الآن, ظل البعثيين متمسكين بالمبادئ والقيم, رافضين أي حوار مع هؤلاء الغزاة البرابرة. وأن هذه قرارات إتخذت قبل الحرب من أعلى القيادات الحزبية ومن الرئيس صدام حسين شخصياً حتى لو إستشهد أو أسر .

تقول هذه المصادر, إنه تم الاتصال بالبعث مجدداً قبيل أيام من جهات نافذة في القرارات الأممية المعنية بالعراق, وبطلب من الامريكيين لدعوتهم للمشاركة في الحوار والمصالحة الوطنية, فكان الجواب تأكيداً لما سبق وأعلنوه: البعث لايشارك في أي حوار في ظل الاحتلال, ولايصالح القوى العميلة والخائنة والطائفية والعرقية. فهؤلاء لاوطن لهم ولاذمة, وأن شعبنا والمقاومة سترميهم إلى مزبلة التاريخ, أو يعودوا من حيث اتوا مع الغزاة, عملاء صغار لالون ولا طعم ولارائحة لهم .

وأضافت هذه المصادر أن الاتصال أعيد عقب ذلك بيومين طالبين تسمية وزراء بعثيين في الحكومة الانتقالية (حكومة تصريف الاعمال) مؤكدين أن هؤلاء الوزراء سيكونوا في الحال الموافقة في الوزارات السيادية الرئيسية, وأن حرية الحركة وإتخاذ القرارات ستترك لهم, قائلين للبعث: ان هذه المشاركة ستكون -ربما - البوابة التي سيعودون منها مجدداً للحكم في العراق بمشاركة "هامشية" من القوى السياسية الأخرى. ومجدداً كان رد البعث واضح: لن نشارك في أي صيغة مهما كانت تحت الاحتلال, وان العودة للحكم لاتعنينا بقدر مايعنينا تحرير العراق, واعادة سيادته وبناه التحتية ومؤسساته, وأن البعث عندما يعود من بوابة التحرير فسيكون ذلك بمشاركة القوى الوطنية العراقية الخيرٌة, التي رفضت الاحتلال وقاومته, وأن البعث إستفاد جداً من هذه التجربة - رغم قسوتها وما سببته للوطن والشعب من آلام - ومن هذه الدروس إشراك القوى السياسية الوطنية الخيرة بالحكم بفعالية وترك هامش كبير للحرية الفكرية والسياسية والاعلامية .

تقول المصادر المقربة من البعث, ان الوسطاء حاولوا عبر أكثر من باب اعادة الاتصال, وفي المرة الثالثة كان الطرح أن يسمي البعث - على الأقل -أسماء وطنيه مشهود لها بالنزاهة والكفاءة والخبرة والوطنية لتكون ضمن تشكيلة الحكومة الانتقالية, وأن الامريكيين بعد إفتضاح الانتهاكات البشعة لحقوق المعتقلين العراقيين الذين جلهم من مناضلي البعث, يريدون التفاهم أيضاً على ضمانات للمصالح الامريكية في المنطقة .

أضافت المصادر: أن البعث أوضح بشكل حازم أنه لايمكن أن يسمي شخصيات كفؤة وخبيرة, لأنه حريص على هذه الشخصيات من التلوث بآثام المحتل وعملائه, وأن الوطنيين العراقيين من هذا الصنف لاتسمح لهم مواصفاتهم بالمشاركة مع القاتل في الحكم, أما التفاهم على ضمانات للمصالح الامريكية في المنطقة, فإن لاأحد ضد الشعب الامريكي ومصالحه ولكننا ضد الادارة الامريكية وسياستها الغاشمة, وان ضمان المصالح يتحقق من خلال ضمان الادارة الوطنية الحرة والمستقلة للعراق ولباقي الدول العربية, ويأتي في مقدمتها حقوق شعب فلسطين التاريخية بوطنه الحر المستقل. أما المصالح الاخرى كالنفط فهي سوق عالمية تخضع للعرض والطلب ولمصالح الدول المنتجة والمستهلكة, وأن القيادة العراقية الشرعية لم تستثن سوى العدو الصهيوني من إمكانية بيع النفط

وطالب البعث من الوسطاء أن يركزوا جهودهم على إطلاق سراح المعتقلين بما فيها القيادة الرأسية الشرعية ووقف إنتهاكات الحرمات, ووقف دعم العملاء وشبكات التجسس والمخابرات الاجنبية (خاصة الموساد الصهيوني والمخابرات الايرانية) التي تواصل عمليات الاغتيال والتصفية للنخب العراقية الوطنية. والعمل على تسريع جلاء الجيوش الاجنبية عن التراب الوطني والقومي, ورفع اليد عن مقدرات الوطن, وترك العراق للعراقيين الذين سيلتفون حول قيادتهم. وان خروج هذه القوات ضمن ترتيبات مع المقاومة (مثل حالة الفلوجة) ممكن لتلافي المزيد من الخسائر والمآسي لجميع الاطراف

اما المقاومة (هدف جميع هذه الاتصالات والاقتراحات) فإنها لن تتوقف إلا بهذا الخروج بالتفاوض أو بفوهة البندقية

شبكة البصرة

االخميس 24 ربيع الاول 1425 / 13 آيار 2004