البيان الختامي للمؤتمر التأسيسي العراقي الوطني

شبكة البصرة
 

بسم الله الرحمن الرحيم
واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا
صدق الله العظيم

كان العراق منذ القدم ولا يزال هدفاً ومطمعاً لكل القوى الخارجية لما حبه الله وخصص به من موقع ستراتيجي هام ، ووفرة في موارده الطبيعية والمادية وخصوبة أراضيه،وشعب عريق عرف بتسامحه وبقواه الخلاقة وإبداعاته التي أنتجت أول إمبراطورية في تاريخ الإنسانية أول شريعة قانونية أولى الثورات في الزراعة والكتابة والعلوم والفنون على اختلافها لذا توالت عليه قوى الاحتلال المختلفة وفي أزمان متباينة وبذرائع شتى كان آخرها الاحتلال الحالي الانكلو امريكي بحجة امتلاكه اسحلة الدمار الشامل وتهديد السلم والامن الدوليين، وبدعوى تحرير شعبه من ظلم واستبداد ودكتاتورية النظام السابق وغير ذلك من ادعاءات ثبت زيفها وعدم مصداقيتها إذ ان هذا الاحتلال عمل على إسقاط الدولة العراقية بدلاً من إسقاط النظام فقط وهو الشعار الذي تم رفعه قبل بدء العمليات العسكرية، والتي تمت خلافاً للإدارة الدولية ودون موافقة من مجلس الأمن.
ان احتلال العراق تم بدافع السيطرة عليه وعلى ثرواته باعتبارها آلية مهمة وأساسية لغرض الهيمنة الأميركية على النظام الدولي بشكل عام والوطن العربي والامة الإسلامية بشكل خاص، ولخدمة الصهيونية وكيانها على الأرض المحتلة في فلسطين، بعد إلصاق تهمة الإرهاب بالعرب والمسلمين وبنظامهم المشروع من اجل تحقيق أهدافهم والذي لم يتوقف الان بسبب قوة وجبروت وإرهاب قوى الاحتلال.
ان ما يمر به عراقنا الحبيب بالغ الأهمية والخطورة والتعقيد إذ يتعرض الى مختلف أساليب التصفية الجسدية باغتيال شخصيات وطنية ودينية وسياسية وعلمية، والى مختلف أنواع التدمير والنهب والسلب لمؤسسات الدولة والمواطنين الأبرياء ، وكذلك، الانفلات الأمني المبيت، وإثارة النعرات البغيضة من الطائفية وعرقية، ومحاولة تغيب انتمائه العربي والإسلامي أو تهشيمه.
لذلك كله ندعو علماء المسلمين كافة مذاهبهم وكافة الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية والأطياف السياسية الى التوقيع على وثيقة عهد وتبني ميثاق تفاهم وعمل وطني يجمعنا على كلمة سواء وذلك في مؤتمر وطني يجمع كل الخيرين من ابناء عراقنا الآبي والدعوة مفتوحة للمشاركة الفعالة لعقد هذا المؤتمر وفق الثوابت الإسلامية الوطنية والقومية التالية:

أولا:  رفض الاحتلال الأجنبي للعراق رفضاً باتاً ورفض كل ما يترتب عليه من نتائج وآثار سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية وثقافية وأية التزامات أخرى لا تحقق مصلحة الوطن والشعب وعدم المشاركة في أية من المؤسسات السياسية في ظل الاحتلال، والعمل مع شعبنا العظيم بكل السبل والوسائل المتاحة والمشروعة لمقاومة هذا الاحتلال حتى خروج آخر جندي محتل، باعتبار ذلك من الواجبات الشرعية والوطنية.

ثانيا ً: الالتزام المطلق بوحدة العراق أرضا وشعباً وسيادة، ورفض أية محاولات لتقسيمه على أساس عرقي أو مذهبي وكل ما من شأنه تعريض وحدته للخطر حاضراً أو مستقبلاً أيا كان شكل الطروحات أو طبيعتها أو مضمونها.

ثالثاً : الدعوة لانبثاق هيئة موحدة لعلماء المسلمين في العراق للعمل على توحيد الكلمة ووقوفهم موقفاً في توجيه المسلمين لرفض الاحتلال وتوحيد جهودهم لإنهائه.

رابعاً : اعتبار الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي من مصادر التشريع.

خامسا ً: الدعوة والعمل على التداول السلمي للسلطة وأعادتها الى صاحبها الشرعي والوحيد شعب العراق وذلك وفق آليات أسس تعبر تعبيراً فعلياً عن إرادة الشعب وفق مقدمة ذلك انتخابات جمعية تأسسية وطنية وفق آليات تحقق العدالة والمساواة للجميع مرشحين وناخبين.

سادسا ً: رفض الدكتاتورية بكافة أشكالها ماضياً وحاضراً ومستقبلاً واحتراماً حق التعبير بحرية لكل مواطن عن نفسه وآرائه وانتمائه المهني والسياسي، ونبدأ باستنكاره وتحريم اي شكل من الأشكال استخدام العنف في التعبير عن المواقف والرأي وإشاعة روح والتسامح والالتزام بلغة الحوار سبيلاً وحيداً للتفاهم في الرأي وتجاوز الخلافات أيا كانت طبيعتها ومضمونها.

سابعاً : العراق جزء لا يتجزأ من الأمة العربية والتأكد على هويته الإسلامية والعربية وارتباطه المصيري المشترك أرضا وشعباً وتاريخاً وحضارة بالأمة الإسلامية والعربية جميعاً

ثامناً : عدم شرعية القوانين الصادرة والتي ستصدر عن اي جهة كانت في ظل الاحتلال، وعدم جواز التصرف بموارد العراق الطبيعة والمادية والبشرية إلا من خلال سلطة وطنية منتخبة تمثل إرادة الشعب تمثيلاً حقيقياً، وأي تصرف خلافاً لذلك يعتبر تصرفاً غير شرعياً يخضع للمحاسبة من قبل السلطة الوطنية الشرعية، وغير ملزم للشعب العراقي.

تاسعاً : اعتبار كل دعوة أو تصرف أو سلوك من شأنه زرع الفرقة وبث الفتنة في صفوف الشعب على أساس عرقية أو مذهبية أو دينية جريمة ترقى الى مستوى الخيانة العظمى للعراق وشعبه وتضمين ذلك في الدستور الجديد.

عاشرا ً: القضية الفلسطينية قضية العرب المسلمين المركزية الاولى، والعمل على دعم حق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه وقيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس واجب على كل عربي مسلم.

الحادية عشر: تأكيد وتكريس روح الولاء للوطن العراقي وتحريم الولاء لغيره أيا كان المسمى أو الدافع وتقديم الولاء له على كل أشكال الولاءات الدنيوية، وتقديم مصلحته وأهدافه الوطنية على كل المصالح الثانوية الاخرى مهما كانت درجة أهميتها بالنسبة للبعض.

ثانية عشر: العمل على إعادة دور القوات المسلحة الوطنية وحل المليشيات القائمة ورفض تشكيل اي الميليشيات تحت أية ذريعة من الذرائع.

الثالثة عشر: التأكيد على المسؤولية الكاملة غير المنقوصة للدول الاحتلال عن كل ما يلحق بالشعب العراقي من أضرار مادية ومعنوية ترتبت على الحروب والاحتلال.

رابع عشر: الالتزام والعمل على إقامة دولة القانون الذي يسمو على الجميع دون استثناء ودون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو الطائفية والتي تأخذ على عاتقها مهمات بناء المجتمع والدولة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً عبر مؤسسات دستورية شرعية.

اللجنة التحضيرية
للمؤتمر التأسيسي العراقي الوطني

الاثنين 21 ربيع الاول 1425 / 10 آيار 2004