حديث لا يحتمل التاجيل اكثر

لا مرجعية لمن يريد تحرير العراق سوى مرجعية المقاومة العراقية

شبكة البصرة

عوني القلمجي

لنهمل ما يخرج عن الاخرين  بين الحين والاخر.من تنظريات، تعلم العراقيين  كيفية تحرير بلدهم. ويتلون علينا ما تيسر لهم من علوم بدائية. حول السبل والمهمات، وكيفية ادارة الصراع وما هي ادواته الخ. لبلوغ هدف التحرير. فهولاء لا شاغل لهم سوى البروز واشباع رغبات نرجسية لا حدود لها. فالامر في غاية البساطة. فكل احتلال يفرز نقيضه. وهو المقاومة بكل اشكالها. وعلى راسها المقاومة المسلحة. وما عداها من وسائل النضال الاخرى تصب بالضرورة في صالح المقاومة المسلحة. بالمقابل تدرك المقاومة اهمية تشكيل الجبهة الوطنية العريضة من قبل قوى واحزاب الشعب المحتل. اذ بدونها لايمكن تحقيق النصر الكامل. وتضع البلد المحرر في الطريق الصحيح لانجاز المهمات اللاحقة التي تحقق الديمقراطية والعدالة والمساواة كاساس لبناء وانجاز التقدم في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والعلمية الخ .وكل هذا ليس ابتكارا عراقيا وانما هي تجربة مارستها كل الشعوب التي تعرضت للاحتلال من قبل دول استعمارية او غازية. وهذا ما حدث فعلا. فبعد احتلال العراق مباشرة. اندلعت المقاومة العراقية وبكافة اشاكلها وفي المقدمة منها المقاومة المسلحة. بما يليق بشعب حضاري عمره يمتد الى الاف السنين. وقد خبر كيف تكون مدنه مقبرة للغزاة. دون ان ينتظرمن يعلمه ذلك. سواء بخطب او بيانات او مقالات منفردة أوعلى حلقات. ومعلوم ان المقاومة العراقية. الى جانب قتالها المحتلين ووضعهم امام الهزيمة النكراء. قد طرحت برامجها السياسية والتي ركزت فيها على اللحمة الوطنية. وتعزيز الجبهة الداخلية، وضرورة اقامة الجبهة الوطنية المنشودة. لكي يجري الوصول، الى فرض شروط المقاومة وليس غيرها على المحتل. وفي حدنها الادنى اعلان امريكا استعدادها الكامل للانسحاب الفوري ودون قيد او شرط وتحمل كافة النتائج التي اضرت بالعراق واهله.

 

لكن ما حدث ويحدث في العراق بالنسبة لبعض القوى السياسية والدينية التي لا يرقى اليها الشك. حول وطنيتها  وسعيها لتحرير العراق وتقديمها الشهداء على هذا الطريق. ما حدث، يدعو الى الاستغراب. ففي الاونة الاخيرة، طرحت هذه القوى برامج سياسية. لا تلتحم مع برامج المقاومة. ولا حتى تسير  بموازاتها فحسب، وانما اخذت بالابتعاد عنها. ولا اجازف اذ قلت بانه بدأ هذا البعض باثارة المخاوف، من انجراره ، تحت ذرائع واهية، الى الدخول في صيغ سياسية مع الحكومة العميلة وفي ظل الاحتلال.وعلى الفور ودون الدخول في نقاشات لا طائل تحتها. سناخذ مثلين او نموذجين للحالة التي نحن بصدد مناقشتها.

 

الاول: ما يتعلق باجتماع جامع ام القرى الذي عقد في منتصف شهر شباط الماضي. حيث طرحت هذه القوى برنامجا سياسيا للحوار الوطني. كاساس للتعامل مع الدولة المحتلة دون ان يذكرها بالاسم. اساسه جدولة الانسحاب كطريق لتحرير العراق. حيث الشروط الاخرى التي وردت في البرنامج لا داعي لمناقشتها. لانها ترتبط من حيث امكانية تطبيقها. بتحقيق الشرط الاول. اذ بدونه يصبح الحديث عن الغاء المحاصصة الطائفية، واجراء انتخابات نزيهة، والاعتراف بحق الشعب العراقي بالمقاومة، واطلاق سراح المعتقلين الخ عديم الجدوى.في ظل الاحتلال. خاصة وان الامريكان جاؤوا الى العراق، من اجل ان يبقوا لا من اجل ان يرحلوا من دون مقاومة شرسة وحرب طويلة الامد. وهذا ما تؤكده الوقائع المثبتة على الارض. سواء ببناء الامريكان اضخم القواعد العسكرية في كل انحاء العراق. او من خلال تكريس الاحتلال بمختلف السبل والوسائل. ناهيك عن نواياهم بتنفيذ مشاريعهم الخطيرة بتقسيم العراق واشعال فتنة طائفية او حرب اهليه. ومع ذلك وعلى سبيل الافتراض غير المبرر. بان الامريكان قرروا الانسحاب لعدم قدرتهم على الصمود مدة اخرى. ترى من هي الجهة التي سيختارها الامريكان لتوقيع الاتفاق معها. هل هم من اجتمع في جامع ام القرى، ام الحكومة العميلة التي عينها الامريكان. ليجعل منها موضع ثقة الشعب العراقي. باعتبارها حكومة وطنية حررت العراق وبالتالي يسهل على الامريكان توقيع الاتفاقات المطلوبة معها؟ والتي من شانها ان تربط العراق بامريكا وترهن اقتصاده وثرواته بها باعتباره الهدف الذي  قام من اجلها العدوان الامريكي على العراق واحتلاله؟

 

  واذا حدث وهذا لن يحدث ووافق الامريكان على توقيع ذلك الاتفاق مع جماعة ام القرى وليس مع الحكومة العميلة. اي جدولة الانسحاب. ترى ما هي الفترة الزمنية التي ينتهي بموجبها انسحاب اخر دفعة من قوات الاحتلال؟ هل هي سنة ام سنتين ام عشرة؟.واذا حدث وطلبوا من هذه القوى كي يتم الانسحاب بامان، وقف عمليات المقاومة. كمقدمة للانسحاب بامان. ترى هل بامكان هذه القوى ان تفي بهذا الشرط؟ واذا رفضت المقاومة وهي سترفض حتما وقف العمليات العسكرية، قبل انسحاب اخر جندي امريكي.هل بامكان هذه القوى ان تجبر المقاومة على القاء سلاحها؟. ام انها ستتعاون مع الامريكان  لتنفيذ هذا المطلب معاذ الله؟ واذا لم تشترط امريكا هذا الشرط لكنها ااتت في الوقت الذي يحين فيه انسحاب الدفعة الاولى او الثانية وتنصلوا عن الاتفاق تحت ذريعة المستجدات التي تمنع الانسحاب. ترى من هي الجهة التي ستضمن الاتفاق ولديها القدرة على معاقبة الطرف الذي يخل بالاتفاق وتجبره على تنفيذه؟ هل هي الامم المتحدة ام مجلس الامن؟لا اظن ان ليس هناك نصف عاقل يجازف ولو واحد في المئة ويقر بقدرة هذه المنظمات الهشة على حماية الاتفاق ومعاقبة الخارجين عنه. ام ان الجامعة العربية ستقوم بهذا الدور التي تعجز الامم المتحدة ومجلس الامن عن القيام به؟. ام ان بامكان جماعة ام القرى وهي جماعة غير مسلحة ان تعاقب الامريكان جراء التنصل عن التزاماتهم؟ واخيرا وليس اخرا ماذا سيعطي المجتمعون في جامع ام القرى للامريكان. اذا نفذوا تعهداتهم بالتمام والكمال؟ اكيد ان الثمن الذي سيطلبه الامريكان سيكون غالي جدا ان هم رحلو طواعية وهو بيع العراق للامريكان بالمفرد والجملة.وهذا ما لايمكن لاي وطني عراقي ان يقبل به.

 

الثاني وضمن هذا السياق. فان البيان الذي صدر عن المؤتمرالتاسيسي الوطني في السابع من هذا الشهر. والذي يضم  القوى الرئيسية التي اجتمعت في جامع ام القرى. يذهب ابعد من الاول، كونه ينزلق باتجاه اجراء صفقة مع الحكومة لتحقيق غايات معينة. بصرف النظر عن حسن نية المؤتمر التاسيسي. فهو يقول وبالحرف الواحد في الفقرة الاولى من البيان:

(رفض الاحتلال الاجنبي للعراق والعمل على انهاءه بكل الوسائل الممكنة ورفض ما يترتب على هذا الاحتلال من نتائج واثار سياسية واقتصادية وتربوية ونفسية والاصرار كحد ادنى على اعلان جدول زمني لانسحاب القوات الاجنبية من العراق وعلى الحكومة الحالية المطالبة بتحقيق هذا الهدف بلا قيد او شرط وهذا ما يعتبره الحد الادنى الذي قد يؤدي للمشاركة في وضع الدستور او الانتخابات القادمة او اي عملية سياسية.)

 

اننا نسال المؤتمر التاسيسي كيف له ان يطلب من حكومة عينها الاحتلال وتعتبر وجود القوات الامريكية ضرورة لا بد منها. وان اعضائها هم من استقدموا الامريكان للعراق كونهم عملاء رسميون لهم. وهم الذين ساهموا ويساهمون في تدمير العراق وذبح شعبه وتدمير مدنه الخ.  ان تطالب الامريكان بوضع جدول زمني للانسحاب دون قيد او شرط. كي يتسنى للمؤتمر المشاركة في وضع الدستور او الانتخابات القادمة او اي عملية سياسية؟. ثم هل يحق لشيخنا الجليل حارث الضاري عضو الامانة العامة  للمؤتمر التاسيسي والذي اكن له كل الاحترام والتقدير.  ان يذهب حسب ما جاء في كلمته الافتتاحية للمؤتمر. الى مكاتب الحكومة الحالية ويصافحهم. ان هم اعلنوا قبولهم بجدولة الانسحاب،. لقد قال شيخنا الجليل وبالحرف الواحد: (نحن نطالب الحكومة الحالية التي يدعي رموزها انهم اسلاميون بجدولة انسحاب قوات الاحتلال فاذا فعلوا ذلك فعندها سنذهب اليهم في مكاتبهم ونصافحهم.)

 

ساعزو هدف المؤتمر التاسيسي الوطني من هذا المطلب الى احراج الحكومة الحالية وفضحها وتعريتها امام الشعب العراقي. لا كونه يريد عقد صفقة لتحقيق مكاسب سياسية معينة. ولكن هل الشعب العراقي بحاجة الى فضح هذه.  هذه الحكومة بعد كل الجرائم التي ارتكبتها بحق العراق واهله على مدار العامين التي مضت على احتلال؟ وايضا ماذا لو اتفق الامريكان والحكومة كونهما جسد واحد. ان تعلن الحكومة مطالبة الامريكان بوضع جدول زمني وقبل الامريكان بذلك. ترى اليس من حق الحكومة ان تطالب المؤتمر التاسيسي الوطني. بالقدوم الى مكاتبها ومصافحتهم والمشاركة بصياغة الدستور والانتخابات القادمة او اي عملية سياسية؟ ام ان الجدول الزمني لانسحاب مئة وخمسون الف جندي امريكي يمكن ان يتم قبل اجراء الانتخابات القادمة التي ستجرى في نهاية العام  في حين ان قوة صغيرة كالقوة العسكرية الاسبانية التي لا يتجاوز عددها 300 جندي احتاجت لتنفيذ انسحابها ثلاثة اشهر؟

ان اخطر ما في هذه البرامج  تزامنها دون قصد واشدد دون قصد مع جهود مشبوهة تتم خلف الكواليس وفي عواصم عربية واجنبية ومن قبل اشخاص لا شان لهم لا في العراق ولا في عملية تحريره. والذي سنتحدث عنهم في مقالات لاحقة وان اقتضى الامر فضحهم بالاسماء. الغرض منها تشويه سمعة المقاومة وذلك باجراء مفاوضات بينها وبين الامريكان باسم المقاومة العراقية والمقاومة منهم براء. اما الخطر الثاني فهي تزامنها ودون قصد ايضا مع انهيار قوات الاحتلال وانهيار ادواته من حكومة ومليشات عميلة ومرجعيات دينية في مقدمتها مرجعية السيستاني الامر الذي يتطلب تشديد الخناق عليها وليس التفاوض معها.

 

ان الوقوف مع المقاومة والتنسيق معها في اية خطوة واعتبارها المرجعية الاولى والاخيرة. يعد واجبا وطنيا لايحتمل التاجيل. فلقد  اثبتت هذه المقاومة العملاقة. جدارتها وقدرتها على مقاومة الاحتلال. ووضعت اكبر قوة عسكرية في العالم. في وضع لا تحسد عليه. وانها كسبت احترام العالم اجمع .وبغير هذا الطريق فان اي مفاوضات مع الامريكان بعيدا عن شروط المقاومة. لن تفضي الى تحرير العراق. بل على العكس ستعطيه الفرصة لالتقاط انفاسه. وترتيب اوضاعه، التي من شانها تكريس الاحتلال الى ما لا نهاية. واذا كان البعض قد اختار طريق النضال السلمي لمقاومة الاحتلال كرافد للنضال المسلح. فهذا يقتضي مقاطعة المحتلين وعدم تقديم اي دعم له او التعامل معه باي شكل من الاشكال والخروج بمظاهرات وميسرات ضده وصولا الى العصيان المدني.

 

ان ما يسمى بالعملية السياسية والنتائج الماساوية التي ترتبت عنها اقلها هي تشكيل حكومة على اسس طائفية وعرقية محكوم عليها بالفشل. وان وعودها الوردية للشعب العراقي لن تتحقق منها اي شيء مادامت هي  ومجلسها اللاوطني مجرد ادوات بيد الامريكان.

 

عامان مضى والمقاومة العراقية في تصاعد مستمر بل وتضع اقدامها ثابتة على طريق التحرير في حين ان الغزاة المحتلين في تراجع وهم يبحثون في كل اتجاه للخروج من العراق بما يحفظ لهم ماء الوجه. علينا كعراقين ان لا نعطي المحتل فرصة غير الهزيمة المذلة ولكي يتم ذلك علينا ان نساند هذه المقاومة وبكل الوسائل الى ان يتم يوم التحرير الذي سيكون عيدا وطنيا لا ان يكون يوم الاحتلال هو عيد العراقيين.كما اراده المحتل واعوانه الخونة

 

عوني القلمجي

الدنمارك

20/5/2005

شبكة البصرة

 الجمعة 11 ربيع الثاني 1426 / 20 آيار 2005

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس