|
لقد أثبتت عملية نشر صور صدام حسين في المعتقل
حقيقة واحدة الا
وهي : أنّ صدام أكبر من
الحياة |
|
 |
|
شبكة البصرة
كتبها :
مالكولم لاغوش
ترجمة
د. فاضل بدران
بعدَ أيامٍ قليلة من إختطاف الجيش
الامريكي لصدام حسين في كانون الاول عام 2003، كنت أتحدث الى صديقي (فرانك مورو
مخرج السلسلة التلفزيونية "آراء بديلة")، حول
ذلكَ الحّدث. وقد تحدثَ (فرانك) عن
التشابه بين إعتقال صدام حسين وإعتقال رئيس بنما الاسبق مانويل نورييغا. وأضاف
(فرانك)
أنّ نورييغا إنهارَ بسرعة تحتَ التحقيق والتعذيب الذي مورس عليهِ من القوات
الامريكية، وقالَ "إلا أنّهُ يبدوا أنّ صدام مصنوع من مادة أصلب!". ويبدوا لي
الآن
أن (فرانك) كان محقاً في ذلك.
لقد شاهدَ
صدام حسين كيفَ تم التشهير بجثث أبنائهِ من خلال شاشات التلفزيون العالمية. وهو
نفسهُ قد أختُطِفَ وعُذِبَ وأسيء إليهِ إعلامياً، وقد شاهد العالم اللقطات
"المُدبّرة"
لهُ وهم يعالجون أسنانهُ. ثُمَ عرضوا صورتهُ أمام المحكمة العراقية
الصورية!
وفي كل مرة تعتقد الادارة
الامريكية أنها ستهين الرئيس العراقي أمام أنصارهُ مما سيجعلهم يرفضونهُ. ولكن
وفي
كل مرة تكون الادارة الامريكية قد أخطئت! ففي كل مرة ظهرَ فيها صدام حسين إشتدت
المقاومة في العِراق وإزدادت شعبيته بين الناس.
يوم أمس، نشرت صحيفتان "سَن البريطانية" و "نيويورك بوست" صوراً لصدام
حسين على صفحتيهما الاولى وهو في زنزانتهِ لا يرتدي سوى ملابسهُ الداخلية. وكان
الغرض من نشر الصور هو لجعل أتباعهُ يرونهُ كرجلٍ شاخَ وإنتهى. وكلا الصحيفتين
ذكرتا أن نشر تلك الصور ستنهي صدام حسين الى الابد.
وقد ذكرت صحيفة الـ"نيويورك بوست" ملاحظات غير منطقية وأخرى كاذبة، فعلى
سبيل المثال قالت "أنهُ يستطيع ممارسة الرياضة في ساحة المعتقل الخلفية والتي
مساحتها 4300 قدم مربع والمحاطة بألأسلاك الشائكة لحمايتهِ من أي هجوم محتمل
ضدهُ".
وحقيقة تلك الاسلاك هي لمنع أتباعهُ مِن محاولة الوصول اليهِ وإنقاذهُ من
سجنهِ.
نفس المقال المذكور، ذكرَ أن صدام
حسين كان يملك 100 قصر, وهو نفس ما إدعتهُ (مادلين أولبرايت) عام 1993. ولكن
الحقيقة أن صدام لايملكُ حتى قصراً واحداً وأن كل تلك الابنية هي مبانٍ حكومية
تعود
ملكيتها للشعب ولحكومة العراق.
لماذا
نشرت هذهِ الصور..ولماذا الآن؟ الصحيفتان ذكرتا –وبطريقة ملتوية- بأنهما نشرتا
الصور لأعتقادهما أن ذلك سيوقف المقاومة. ولكن المنطق يؤكد شيئاً
مختلفاً.
فحينما تنظر الى الصور ترى أنها مُعدة للمشاهدين الغربيين وسيراها
العالم العربي أيضاً. ولذا فيجب أن يكون هناك هدفان مختلفان وراء عرض تلك الصور.
حينما نظرت للصور لول مرة، قلتُ لنفسي"
إنّ صدام يبدوا بلياقة عظيمة". فليسَ لديهِ "كرش" وأن صدرهُ غير مترهل.
وبتعبيرٍ
آخر، فإنهُ بلياقة أفضل من معظم الامريكيين الذين لايبلغون نصف عمرهِ! ويبدوا
لي
أنّ الصحيفتين قد تورطتا بعكس النتائج التي توخيتاها من أن صدام حسين سيبدوا قد
شاخ
وتعب حيث ظهرَ بعكس ذلك وعادت النتائج بـ"باك-فاير"!
أما على مستوى العالم العربي، فأن يُشاهد الانسان بملابسهِ الداخلية
يعتبر أمراً محرماً. بينما أدركَ العرب أن هذهِ الصور قد ألتُقِطَت بطريقةٍ
تجسسية
وبدلاً من أن تقلل من هيبة صدام حسين فإنها جعلت العرب يؤمنون أن أميركا قد
وجهت
الاهانة –مجدداً- للعرب جميعاً.
عبد
الباري عطوان (رئيس تحرير صحيفة القدس العربي) وهي صحيفة لكل العرب تصدر في
لندن،
قالَ لصحيفة "التايم" البريطانية معلقاً على الصور معتقداً أن فكرة نشرها من
أجل
إحباط مقاتلي المقاومة العراقية هو عمل طائش. واضافَ مُصرحاً لصحيفة التايم
البريطانية:
ستكون النتائِج معكوسة. فإذا كان الامريكيون يعتقدون أن نشر هذهِ الصور
ستكون رسالة للمقاتلين العراقيين تقول لهم أنّ صدام قد إنتهى وأنهُ مُهان وأن
عليهِم أن يتوقفوا. أعتقد أن ذلك سيؤجج العمليات للمزيد.
ولقد تحدثتُ إلى أحد أفضل خبراء الشرق الاوسط (حسين
الكردي- رئيس الاخبار العالمية). ولم يتفق معي بأن هذا السلوك سيزيد من هيبة
صدام
حسين فحسب وإتما قال أن أفعالاً مثيرة مثل هذهِ ستدفع حتى المناوئين لصدام حسين
لأن
يتحولوا على معجبين بهِ وقال:
من خلال حديثي مع العديد من الذين كانوا يناؤن صدام في
الماضي فإنهم صحوا بعد الاحتلال ليزداد إحترامهم لصدام حسين وذلك لثباتهِ الذي
يتأكد مع كل محاولة صُمِمَت إعلامياً لأظهارهِ بعكس ذلك.
لقد تأكد للجميع أن
صدام حسين هو المقاومة العراقية. العديد ممن كانوا يناوؤن صدام في الماضي قد
تحولوا
الى معجبين بهِ اليوم ويعتقدون أن لاغنى عنهُ في المقاومة العراقية. لقد تحسنت
صورة
صدام بأعين الكثير ممن كانوا يناوؤنهُ في الماضي.
كم مرة حصل مثل هذا؟ فكم رئيس دولة على سطح هذا الكوكب ظهرت صورتهُ وهو
بملابسهِ الداخلية على الصفحات الاولى للصحف ومع ذلك فكل العالم يتحدث عنهُ؟
إنهُ
واحدٌ فقط: صدام حسين.
صدام حسين، على
عكس كل الرؤساء الامريكيين لآخر ستين عاماً أو يزيد، هو أكبر من الحياة. وهذا
ما
يغيض الرؤساء الامريكيين لأنهم يأتون ويذهبون دون أن يتركوا لهم أثراً أكبرُ من
الحياة.
وربما أن أخطاء الادارات
الامريكية المتعاقبة والكذب الذي إستخدمتهُ ضده وتركيز إهتمامها حول معاداته
جعلتهُ
يكبر بعيون الآخرين وبشكلٍ ثابت. فألإدارة الامريكية أسهمت في صنع حالة (صدام
أكبر
من الحياة) ولن تستطيع مهما فعلت أن تزيلها من أذهان أتباعهُ. وفي كل مرة تحاول
الادارة الامريكية الاساءة اليهِ .. يكسب صدام المزيد من المؤيدين.
|
|
شبكة البصرة
|
|
الاربعاء 16 ربيع الثاني
1426
/
25
آيار
2005 |
|
يرجى الاشارة الى
شبكة البصرة
عند اعادة النشر او الاقتباس |