|
حكومة الأشيقر العميلة واللعب في الوقت الضائع..!! شبكة البصرة د. فيصل الفهد ازداد في الآونة الأخيرة الحديث عن الهروب الأمريكي من المستنقع العراقي وازدادت معه عمليات التسريب التي تتم بشكل منظم (ومدروس) لمعلومات ووثائق وقرارات عن مراكز صنع القرار الأمريكي (التي يفترض أنها على قدر كبير من السرية) وهذه التسريبات تتحدث عن نتائج دراسات وإحصائيات ونصائح إضافة إلى تقارير لزيارات ميدانية لمسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية كلفوا بالقيام بها قسم آخر لمن انتهت مهمته في العراق فيطلب منه أن يدلو بدلوه أو أنه يقوم بذلك مبادرة منه نتيجة لما عصف به هول الأحداث والوقائع التي شاهدها أو عاشها بأم عينه والتي تتناقض تماماً عما يحاول أن يظهره الرئيس الأمريكي أو الخط الأول من أركان إدارته من أن الأوضاع في العراق تسير على خير ما يرام وأن ما وضعته أمريكا من برامج لاحتلال العراق وتدجينه ديمقراطياً بالقتل والترهيب والترغيب والاعتقالات قد جاء بثماره مثلما خططوا له (على الورق) قبل الاحتلال.
إن عملية تسريب المعلومات هذه والحديث عن الفرار من جهنم العراق تثير كثير من التساؤلات وفي مقدمتها هل فعلاً أن إدارة بوش وصلت إلى نقطة اللاعودة؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا يخرج علينا الطالباني رئيس جمهورية (نفسه) وإبراهيم الأشيقر رئيس وزراء (اللعبة) بتصريحات نارية بأنهم لا يقبلون برحيل قوات الاحتلال ثم يتجاوزون هذه الأمنيات ليقدموا طلباً رسمياً إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن (الأمريكيين) من أجل إبقاء هذه القوات إلى يوم يبعثون؟!
وهنا يمكن أن تثار أسئلة منطقية أخرى ولكنها باتجاه معاكس تتعلق بحقيقة وجود صلاحيات للحكومة المنصبة من المحتلين فمثلاً هل أن الطالباني أو الأشيقر أو حكومتهم الألعوبة وجمعيتهم اللاوطنية المهزلة قادرين فعلاً أن يطلبوا من الأمريكيين مباشرة أو من مجلس الأمن أن يسحبوا القوات الغازية من العراق؟!
إن أي إنسان عاقل يدرك تماماً أن بقاء المحتلين أو فرارهم هو قرار أمريكي صرف لا حول ولا قوة فيه لا لمجلس الأمن ولا للعملاء في العراق... فالإدارة الأمريكية عندما غيرت دفتها من أفغانستان إلى العراق ثم قامت بما قامت به من جريمة العدوان والاحتلال لم تنتظر قراراً من أحد ولم تسمع نصيحة من صديق أو خصم... إذن قرار الاحتلال كان قراراً أمريكياً وقرار الهروب سيكون أمريكياً أيضاً!!
وإذا كان الأمر هكذا فماذا تعنيه كل هذه التصريحات والفبركة الدعائية؟ ونقول أن في كل شيء في الحياة بداية ونهاية وما بينهما ونحن الآن في مرحلة التمهيد للنهاية فالإدارة الأمريكية بما ارتكبته من حماقة بحق الشعب العراقي ونظامه الوطني (ستندم عليها) أدركت سراً أنها ذهبت إلى المكان الخطأ في الزمن الخطأ وأن هذا الإدراك الذي لا يمكن لأي مسؤول يمتلك حتى ولو قدر قليل من الإحساس والعقل أن يخزنه في مجرات مكتبه السرية طويلاً.... وبما أن بوش قد حباه الله بقليل من الإدراك فقد أصبح من المتعذر عليه أن يحتفظ بجوهر هذه الحقيقة (أي أنهم تورطوا في غزوهم للعراق) ومن الصعوبة عليه بشكل أكبر وبإحراج شديد أن يصرح بها أمام الرأي العام إذن فأفضل طريقة هي تسريب هذه الحقيقة ونتائجها بشكل تدريجي ليتهيأ الرأي العام الأمريكي أولاً والعالمي ثانياً للتعاطي مع إعلان قرار الهروب الأمريكي من العراق وبأقل الخسائر (الاعتبارية).
إن المجرم بوش وإدارته المتصهينة ليس في أي من حساباتهم حتى ولو جزء صغير من القيمة لعملائهم الذين جاؤوا معهم لاحتلال العراق فهؤلاء بالنسبة للأمريكيين ليسوا أكثر من سلعة رخيصة تستعمل لمرة واحدة ثم ترمى في الزبالة وهذا هو مصير كل العملاء في كل تجارب الاحتلال الأمريكي لشعوب العالم ولن يكون مصير الزمر الخائبة والجواسيس إلا زبالة الشعب العراقي وهنا نسأل الأشيقر وأقرانه في العمالة إذا كان الأمريكيون قد خططوا للهروب من جحيم العراق فماذا أنتم فاعلون؟ وربما فكر كبير العملاء الطالباني أنه لا يحتاج إلى التفكير في هذا الأمر لأنه في كل الأحوال سيعود إلى السليمانية ونقول له (امسح بوزك) فحتى هذه المحافظة العراقية سوف لن تجد لنفسك فيها موطئ لقدمك القذرة فالشعب العراقي لن يسمح لأي خائن أو عميل أو مجرم شارك في قتل العراقيين وفي تدنيس أرضنا الطاهرة أن يشم هواء العراق.. هذا إذا سلم هؤلاء المجرمين العتاه من عقاب الله والمقاومة العراقية الآن.
وربما كان هذا الموضوع (مصير العملاء بعد خروج الأمريكيين) هو شغلهم الشاغل. ومن هنا نلاحظ هذه الحمى المجنونة التي ظهرت على حكومة الأشيقر حيث أصبح لا شغل لها سوى الاغتيالات والاعتقالات فإذا كان الأمريكيون قد اعتقلوا منذ احتلالهم للعراق وحتى الآن أكثر من 300 ألف عراقي لازال أكثرهم رهن الاعتقال فإن الأشيقر ومن خلفه الحكيم وعبر مليشياتهم الصفوية الإيرانية يريدون أن ينافسوا الأمريكيين في أرقامهم فشنوا ومنذ إعلان أسماء قردتهم في الوزارة الصنيعة حملات واسعة من الاعتقالات والقتل الجماعي أملاً في الوصول إلى حالة أو وضع يجعل الإدارة الأمريكية تتراجع عن قرار الانسحاب من العراق وما يتمناه العملاء ليس حباً في الأمريكيين ولكن لأن وجود الأمريكان ضمانة لوجودهم (حسب ما يعتقدون) وكل هذه الجرائم (القتل والاعتقالات الجماعية) بحجة أنهم قادرين على إنهاء المقاومة بزمن قياسي (حتى منتصف الشهر الثامن من هذا العام) وتناسى هؤلاء الأغبياء أن الأمريكيين بكل ما جيشوا له وحشدوه من عدة وعدداً وتكنولوجيا متطورة وكم من الجواسيس والعملاء بما فيه (هم) فشلوا فشلاً ذريعاً ونفضوا أيديهم من هذه القضية الخاسرة بل إن الذي يحدث أن المقاومة تزداد قوةً وتنظيماً وأداءاً وعدداً بشكل هائل في كل يوم أكثر من اليوم الذي سبقه إضافة إلى أن زيادة عمليات الاغتيالات والقتل المنظم وزج أعداد كبيرة في السجون والمعتقلات يزيد من مساحة العراقيين الذين يؤيدون المقاومة وقسم كبير منهم ينتمي إلى تشكيلاتها أو يمارسها على طريقته الخاصة (فرداً أوجماعات) وهذا يحدث كل يوم... وهذا ما أدركه الأمريكيين ولكن بشكل متأخر!!
وبمعنى آخر إن العملاء يعتقدون أن لديهم فرصة مع وجود المحتلين بإيجاد أرضية مشتركة معهم لتحقيق مصالحهما بعد القضاء على المقاومة أو أضعافها بحيث يمكن لهؤلاء أن يؤمنوا وضعهم في العراق ويستمروا في حكمه بدعم وإسناد إيراني حتى بعد خروج الأمريكيين!!
إن هذا التفكير القاصر للحكيم والأشيقر المبني على حسابات (إيرانية) ومصلحة أمريكية مع مسايرة الطالباني لهما يدلل على حجم غباء هؤلاء ومدى حقدهم على الشعب العراقي والعروبة والإسلام ومدى ضلوعهم في المشروع الصفوي الذي يلتقي في بعض أهدافه مع أهداف الإدارة الأمريكية المتصهينة.
فالذي يهدف إليه هؤلاء (كل حسب رؤيته وأهدافه المعلنة والسرية) هو إيقاع أكبر قدرة من الخسائر بقوى الشعب العراقي الضاربة. فالأمريكيون يتمنوا أن تزداد حدة المواجهة بين هذه المليشيات العميلة والشعب العراقي ومقاومته والخسائر في الطرفين سوف تسجل لصالح الأمريكيين الآن وفي المستقبل وأما النظام الإيراني فإنه يمكن أن يستفيد من أي إضعاف للمقاومة العراقية وقدراتها القتالية والقضاء على رموزها وقياداتها المقتدرة المجربة بما يعني أن العراق سيعاني من فراغ الرموز والقيادات بعد خروج الاحتلال وبالذات في المؤسسات العسكرية الأمر الذي سيتيح الفرصة المناسبة لبروز عناصر تملأ هذا الفراغ (عراقية الجنسية صفوية الانتماء) وهذا يتم وفق حسابات دقيقة للعمائم الإيرانية التي تعرف جيداً النقاط الارتكازية للمقاومة العراقية (الجيش العراقي والحرس الجمهوري وفدائيوا صدام والأجهزة الأمنية والاستخبارية إضافة إلى مناضلي حزب البعث والفصائل الإسلامية والقومية المجاهدة).
إن الأمريكيين لا يريدون لعملائهم أن يسيطروا على العراق لأنهم يعلمون جيداً إن هذه الثلة من العملاء أمريكية الانتماء صفوية الهوى والتوجه وما يحدث على الأرض بين هؤلاء المجرمين وبين الشعب العراقي وما يترتب عليه من خسائر يدفع ثمنها العراقيين إنما تدخل في صلب لعبة التجاذب والصراع بالنيابة بين أمريكا وإيران والميدان بينهما هو العراق والضحية هو الشعب العراقي وبمعنى آخر أن الطرفين الأمريكي والإيراني إنما يقاتلان بعضهما ولكن بعيداً عن أراضيهما وشعبيهما. لقد أصبح التداخل في الخنادق وخلط الأوراق وتزييف المصطلحات والتلاعب في الألفاظ ظاهرة يحاول جميع اللاعبين في الساحة العراقية استغلالها كل لمصلحته وعلى حساب الآخرين إلا أن الحقيقة التي لا يمكن لأحد أن يشح بوجهه عنها والنتيجة المسلم بها في كل ماستؤول إليه تداعيات المشهد العراقي هي أن كل ما يحدث سيسجل لصالح الشعب العراقي ورصيد مقاومته الوطنية الباسلة ونقولها مجدداً ونؤكدها على الدوام حتى ساعة إعلان النصر المؤزر إنشاء الله إن حسابات الأعداء هي حسابات البيدر وحسابات المقاومة العراقية هي حسابات الحقل ولكن هل ستنتهي مراهنات الأمريكيين والصهاينة والصفويين بعد خروج المحتلين؟ الجواب..كلا؟!
فكل من هذه الأطراف يخطط الآن ليعوق ويعكر مرحلة ما بعد تحرير العراق لاسيما وأن إيران مثلاً ستعمل على إعادة الحياة للدور الميت للمليشيات العميلة في القيام بما كانت تقوم به من عمليات إرهابية ضد الشعب العراقي وهذا ما يجب أن نتنبه له من الآن وأن نقبره في مهده. وشعبنا البطل وقيادة مقاومته المقتدرة الكفوءة قادرة بعون الله ويقظة العراقيين من أن تواجه هذه المؤامرات بالشكل والمضمون والوقت المناسب والله ناصر المؤمنين. |
|
شبكة البصرة |
|
الاحد 20 ربيع الثاني 1426 / 29 آيار 2005 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |