|
رداً على مقالة السيد هارون محمد في القدس العربي..البعث لا يساوم بل يقاوم شبكة البصرة مقالة لكاتبها – خاص شبكة البصرة نشرت صحيفة "القدس العربي" مقالة للسيد هارون محمد بتاريخ 16 /5/2005 وتحت عنوان "الحوار البعثي الامريكي ممكن ومطلوب..ولكن!" وتحمل في مضمونها تحليلاً حول "الاتصالات المزعومة" بين حزب البعث العربي الاشتراكي والإدارة الامريكية, ويستند في مقالته على "معلومات" وعلى تحليل للواقع في العراق بعد سنتين من الاحتلال. إلا إنه يبدو ان الموضوع تداخل مع السيد هارون محمد, بين الواقع ومايتم تسريبه بغرض النيل من البعث والايقاع مع باقي القوى الوطنية والإسلامية الرافضة للاحتلال, ويختزل نضال البعث والمقاومة إلى مجرد نقاط وليس لمثل هذا الحوار..
ان الاخطاء التي وقع بها كاتب المقال, سننطلق من مناقشتها, من حسن النية وليس من سوئها, مع ان بيانات الحزب هي واضحة بشكل جلي ولاتقبل أي تأويل, ولم يعتد البعث في مواقفه على "التقية", بل كان دوماً ومايزال يأخذ مواقفه بما تمليه عليه مبادئه العظيمة وسيرته الوطنية والقومية الواضحة. وان سلسلة المقالات التي كتبناها منذ أكثر من سنة حول المحاولات الامريكية المحمومة لإيجاد قناة للإتصال بالبعث وقيادة المقاومة كانت تصطدم وماتزال بهذا الموقف المبدئي والاخلاقي الرافض للاحتلال وصيغه ونتائجه. يقول السيد هارون محمد بداية أن: "سلطة الاحتلال تمكنت مؤخراً من إيصال رسالة إلى القيادة المؤقتة لحزب البعث الميدانية في العراق تدعوها للحوار والتفاوض بلا شروط مسبقة.." ومن هذه البداية تبدأ الاخطاء. فليس هناك ما يسمى "القيادة المؤقتة لحزب البعث الميدانية", بل ان الحزب يحكمه في العراق قيادته القطرية التي يديرها المناضل عزت ابراهيم وكالة. وأما القيادات الميدانية فهي موجودة دائماً ومشكلة من قيادات الفرق والشعب والفروع, وهي التي تدير عمليات المواجهة العسكرية مع قوات الاحتلال, وليست بصدد إدارة أي حوار. أما الرسائل الامريكية للحزب فهي كثيرة و"مغرياتها" لضعاف النفس والجهاد كبيرة, وكان الرد الدائم للحزب هو رفض أي حوار طالما ان الاحتلال قائم. ويتابع السيد هارون محمد: "..وصولاً إلى اتفاق يتيح للحزب استئناف نشاطه علناً وبحرية شرط نبذ العنف ويشارك في العملية السياسية كطرف معارض إذا شاء, أو المشاركة في التشكيلات الحكومية إذا رغب وفق مايناسبه." وهذا الأمر غير جدير حتى بالمناقشة , لأن البعث يرفض الاحتلال وعملائه ونتائجه فكيف يمكن ان يشارك بعملية سياسية في ظل الاحتلال!؟ سواء كطرف معارض أو ضمن التشكيلات الحكومية, فأي هراء هذا القول ياسيد هارون محمد؟! ولعله من المفيد تذكيرك بأن الامريكيين من خلال الوسطاء أو مباشرة طرحوا عروضاً أكثر إغراء وكان الرفض نصيبهم.. فالبعث حركة تاريخية تعتز بمبادئها وقيمها التي تجسدها قيادتها المناضلة.. وهل تعتقد ان البعث بحاجة إلى "اتفاق"؟! ليستئانف نشاطه؟! وهل توقف أصلاً نشاطه؟! ثم يذهب السيد هارون محمد إلى القول ان قيادة البعث: "حددت نقاطاً محددة وليس شروطاً مسبقة, لتكون أساساً للبدء في حوار" ويتابع: " وأبرز هذه النقاط ان تعترف الولايات المتحدة علناً بحزب البعث كواحد من الأطراف السياسية في العراق, وله الحق في العمل والنشاط شأنه في ذلك شأن الأحزاب والمنظمات العاملة الاخرى, وله الحق أيضاً في اختيار مواقفه وتحديد أهدافه, بلا ضغوط أو إملاءات امريكية أو حكومية محلية..الخ". ويتابع : " ان مانشرته صحيفة نيويورك تايمز أمس الأول عن وجود اتصالات بين مسؤولين امريكيين وقياديين بعثيين, توصلت إلى قناعة – أي الادارة الامريكية – بأنها أخطأت في تقديراتها لحجم القوى السياسية المؤثرة في العراق وأدركت متأخرة ان حزب البعث قوة شعبية من الصعب تفتيتها..". وان:"الأحزاب الشيعية والكردية والجماعات السياسية الأخرى المتعاونة معها لو جمعت كلها على بعضها, لن تشكل عشر حزب البعث من حيث العدد على الأرض والحضور والتأثير والفاعلية..." وهنا يحق لنا القول, إذا كانت الإدارة الامريكية تعترف بحجم البعث, فهل تعتقد ياسيد هارون محمد, ان البعث يحتاج إلى موافقة هذه الإدارة على نشاطه؟! وكيف يمكن ان توافق امريكا على البعث المناوئ قبلاً لمخططاتها ولحليفها الكيان الصهيوني, وهل يعقل بالمنطق ان يوافق البعث العربي المناضل على وجود الاحتلال وان ينشط بشكل علني سواء كمعارضة أو من خلال العملية السياسية؟! وان البعث الذي يعرف حجم "المغريات" التي كان آخرها ماطرحه مجرم الحرب رامسفيلد على القائد المجاهد صدام حسين والتي رفضها بالكامل ؟! أما ان الادارة الامريكية اخطأت بتقديراتها لحجم حزب البعث فهذا يدل كم هذه الادارة غبية وكم هو البعث عميق الجذور في العراق, وهل يمكن لحركة نضالية من طراز البعث ان يرضى بأنصاف الحلول؟! ويتابع السيد هارون محمد:"...وإذا تم الاعتماد على الرقم الذي اعلنه (الرئيس الانتقالي؟؟؟؟!!) جلال الطالباني بأن الأجهزة الحكومية حددت عدد البعثيين من عضو عامل فما فوق بمليون ونصف مليون بعثي...". ومن هنا ألا تعتقد بأن حزباً له هذا العدد من الأعضاء المناضلين, وبنى تاريخه ونضاله عبر أكثر من نصف قرن, يقبل بالحوار – وهكذا – مع قوى الاحتلال؟! ثم ينتقل إلى نقطة غاية في الغرابة, إذ يقول:" وكانت القيادة الامريكية في العراق قد اهملت اقتراحاً لرئيس الحكومة المؤقتة السابقة"(؟؟؟!!) اياد علاوي في وقت سابق يتضمن تشكيل قيادة جديدة لحزب البعث في العراق...). فعن أي بعث تتكلم؟! فالبعث له قيادته التي تخوض المواجهة الدامية مع قوات الاحتلال. وألا تعتبر هذا القول الغريب لاتقبله حتى عقول الاطفال؟! وينهي السيد هارون محمد مقالته بالقول:"... وهنا يجب على وفد البعث المحاور أو المفاوض, ألا يقع أسير اغراءات الامريكيين ووعودهم وتحريضاتهم على جماعة المقاومة الاخرى (...) فالولايات المتحدة الامريكية لم تتذكر حزب البعث الآن لسواد عيون أعضائه وجماهيره, وإنما حاجة للتخلص من مآزقها وتورطها ومشاكلها وخسائرها). ونحن, إذ نشكر هذا الحرص وهذه النصائح, لابد من تأكيد ماجاء في البيان الأخير لحزب البعث العربي الاشتراكي الصادر يوم 17/5/2005 ان استيعاب البعث وقيادة المقاومة والتحرير لستراتيجة الاحتلال المريكي في العراق وتشخيص القصور والعوق فيها, لم ولن يسمح للاحتلال الامريكي من فرصة مستهدفة, يمنحه إياها البعث والمقاومة العراقية المسلحة, بحيث تخدم وبأي شكل من إمكانية تفعيل أو تحوير صيغه السياسية المحلية في العراق المحتل. البعث والمقاومة جعلا الولايات المتحدة أسيرة استحقاقاتها السياسية الخائبة في العراق, ووضعناها في مواجهة عسكرية مكلفة ومستمرة لاتسمح للغير المحلي "العميل", والإقليمي "المدمج", والدولي "فاقد التأثير", من التصرف وكالة عن الولايات المتحدة وتخفيف عبء تلك المواجهة عليها. أما خيار البعث والمقاومة العراقية المسلحة القتالي المستمر وغير المرتد, يتشكل خيار الولايات المتحدة السياسي بترك المواجهة والانسحاب الكامل وفقاً لشروط قيادة قطر العراق, وبالتفاوض على هذا الأساس مع الرفيق الأمين العام أمين سر قطر العراق رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة المناضل الأسير صدام حسين. .. فهل بعد هذا الكلام الرسمي والواضح من قول؟! ويهمنا ان نؤكد أيضاً ان البعث, عبر قيادته المناضلة, قد رفضوا منذ اكثر من سنة وفي عدة محاولات أي حوار أو لقاء سواء مع الامريكيين مباشرة او مع الوسطاء, حتى انه في احدى المرات طلب احد الوسطاء التحدث ولو هاتفياً مع أحد قيادات البعث البارزة الذي كان في زيارة لدولة اوروبية وقال هذا القائد لمحدثيه:" قولوا له, إذا كان الامريكيين راغبون بالاتصال مع البعث, فإن المخول هو الرفيق أمين السر الذي في الأسر لديهم وباقي أعضاء القيادة, وان أي حوار لايسبقه اعلان جدولة الانسحاب وتحمل المسؤولية القانونية على الغزو وماترتب عليه, لن يجد منا إي إلتفاتة".
وأؤكد للسيد هارون محمد وللآخرين, انه عندما نكشف في المستقبل - عندما ترى قيادة البعث ضرورة ذلك - حول هذه المحاولات بالأسماء والتواريخ سيكتشف شعبنا في العراق وأمتنا العربية, كم كان البعث مخلصاً للمبادئ وللقيم وللتاريخ وكيف ان العروض الكبيرة والكثيرة لم تجعل قيادة البعث ومناضليه تهتز الصورة لديهم قيد إنملة. وكيف كان الرد البعثي المناضل سواء في ساحة المواجهة القتالية, أو السياسية يعبر عن اصالته وإلتزامه بحقوق العراق وفلسطين وأمتنا العربية. وإنني أنصح كل من يكتب في هذه المسألة العودة إلى بيانات حزب البعث العربي الاشتراكي وإلى رسائل المناضل عزت ابراهيم امين السر وكالة, فهي المراجع الأساسية والوحيدة لكل مايقال ويشاع, حتى لايقع أصحاب النوايا الحسنة في مقالات قد تخدم الاحتلال بشكل ما, أما أصحاب النوايا السيئة. فنحن غير معنيين بهم, ومصيرهم كالاحتلال وعملائه مزبلة التاريخ.
للاطلاع على مقالات لكاتبها : |
|
مقالة لكاتبها:
الوسطاء ينسحبون والمسؤولين
الامريكيين في الواجهة: المهزوم والمنتصر |
|
شبكة البصرة |
|
الخميس 10 ربيع الثاني 1426 / 19 آيار 2005 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |