إجتماع أم القرى ووقف السنة وبيانهما!

شبكة البصرة

د. نوري المرادي

 

لا يقبل الإيمان مشاركة اللصوص!

أتبعّضوا القرأن ثم تدرأوا الجريرة بركعتين؟!

تموت الأمم إذا إشترى عقلاؤها الريح من كير الحداد!

قبل يومين أعلن رئيس الوقف السني عن تشكيل لجنة يريد لها أن تظم حسبما التشكيلات السنية لتوحيدهم وزجهم بالمشاركة في العملية السياسية.

وقبل هذا كان إجتماع في مسجد (أم القرى) تمخضت عنه تشكيلة مؤقتة ما لبثت وتحولت إلى مؤتمر تأسيسي، صدر عنه بيان يتضمن نقاطا إن وجب تقييمها، فلا أقل من إعتبارها إنعكاسا حقيقيا عن وحدة الكلمة الوطنية المقاومة وقاسما مشتركا واعيا لوحدة العراق أرضا وشعبا. لكن ثلاث فقرات في بيان المؤتمر التأسيسي هذا، أما تخرجه عن مساقه أو هي منفردة العنوان لا علاقة لها بجسد البيان. وهي:

الأولى: ((رفض الاحتلال الأجنبي للعراق والعمل على إنهاءه بكل الوسائل الممكنة ورفض كل ما يترتب على هذا الاحتلال من نتائج وأثار سياسية واقتصادية وتربوية ونفسية والإصرار كحد أدنى على إعلان جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من العراق. وعلى الحكومة الحالية المطالبة بتحقيق هذا الهدف بلا قيد أو شرط وهذا ما تعتبره الحد الأدنى الذي قد يؤدي للمشاركة في وضع الدستور أو الانتخابات القادمة أو أي عملية سياسية))

الثانية: ((يعلن المؤتمر تمسكه بوحدة العراق أرضا وشعبا مؤكدا هويته العربية والإسلامية بالمفهوم الحضاري وليس العنصري. ويؤكد المؤتمر تمسكه بكافة الحقوق القومية والثقافية لمكونات الشعب العراقي، ورفض أية مشاريع تمهد للنيل من سيادته وتسعى إلى تقسيمه وتفتيته وخاصة مشروع الفيدرالية الوارد في قانون إدارة الدولة))

الثالثة: ((يؤكد المؤتمر رفضه لقانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية المفروض من قبل قوات الاحتلال وهو تشريع لا يحمل صفة قانونية ومرفوض من الناحية الدولية حيث لم يرد له ذكر في أي قرار من القرارات الدولية))

وأولا وقبل كل شيء، فنحن هنا (السويد) في مأمن، اللهم إلا ما قد يصدر عن زعران، سيكفي حذاء واحد ليغلق أفواههم وعيونهم إلى الأبد. إنما الحال ليست هكذا داخل العراق، فقوات غدر الإيرانية وجهاز إطلاعات وبالتعاول مع الموساد يتربصون الجميع. وإرمادة الإحتلال وجيوشها الجرارة تقتل العراقيين أحيانا لمجرد الترفيه. وحسب كل المعايير فالعراقيون جميعا هم أسرى إرمادة الإحتلال هذه.

من هنا، سيكون العجب أن لا يتكلم المؤتمر بغير الإنطلاق من هذه الحقائق، فلا يليّن القول ولا يتلمس طريقه بين الوطس. والحذر واجب. ومن إستطاع الدرء بكلمة فليفعل!

ما بالك وهذا المؤتمر يمثل القاعدة الأساسية الشعبية للقوات العسكرية المقاومة للإحتلال. وشخصيا لا أشك بحنكة الشيوخ ضاري والخالصي، وغيرهم من العقلاء، وهم يرون الحال الماثل في العراق. ما بالك وكل بيان لا يحمل بالضرورة على نصوصه المطلقة فقط، إنما على ظرفه ولزومه.

من هنا، فمعالجتي تنحصر بالإخراج الإنشائي للفقرات الثلاث أعلاه أو ما أفهمه منها، وحسب. وسأبتر طبعا من معالجتي كل القناعات التي تطرق إليها الأستاذ عوني القلمجي بمقال سابق له عن الموضوع بإعتباري أوافقها كليا، ولا مبرر لتكرارها إذن.

كما أثني على ملاحظة الأستاذ عوني عن هراء الحلقات البالغة حتى الآن 9 والتي تخترع معيارا جديدا لمقاومة الإحتلال، مبني حتما على إكتشاف صاحبها بغتة أنه يعظّ على الهواء بالنواجذ، وإنه في هذه الحلقات إنما يصير إنتباه أمريكا وغلمانها ليشتمولوه بتعيين ولو شرطي أمن كما كان سابقا.

ولو كان الشعب العراقي حقا بحاجة لهذا الهراء وهذه الحلقات التدريسية، لبدأ مقاومة الإحتلال بعد ألف عام، أو يبدأها على الأقل يوم تسفه معاييره وتبلد عقول الناس فلا تعود تتذكر أن الإحتلال وعملائه، وكما دلت تجارب فيتنام والجزائر واليمن وروسيا والإتحاد السوفييتي ولاوس وكمبوديا وكل حروب التحرير، يعمدون إلى تشويه صورة المقاومة الوطنية بعمليات إجرامية ينفذونها. ما بالك وحقائق هكذا عمليات في العراق بدأت تصير أحاديث العامة والخاصة.

على أية حال!

لو عدنا إلى الفقرة الأولى أعلاه لوجدناها موقفا واضح يشير إلى إمكانية التعامل مع حكومة إشيقر هوش طِلِباني ومشاركتها في كتابة الدستور والعملية السياسية ككل. لكن هذا مشروط وكحد أدنى بإعلان جدول زمني للإنسحاب، تطالب به هذه الحكومة.

وقبل أيام إستلمت رسالة من صديق جليل عزيز من الداخل قال فيها بالحرف (( سنشترك بكتابة الدستور ونبرئ ذمتنا أمام الله )) وهي حتما تصب في إتجاه هذه الفقرة.

فلو عدنا إلى تركيبة هذه الحكومة، فهي مشلولة بسبع قرارات نقض. قراران ضد طِلِباني رئيس هذه الإدارة، وثلاثة ضد إشيقر رئيس الحكومة وإثنان ضد حسني رئيس الجميعة. وهذه النقوض السبعة كلها مشلولة بقرار نقض شخصي من بريمر، وقرار نقض مما يسمونه بقانون إدارة الدولة. وأتحدى إشيقر مثلا أن يقيل السفير التابع لحميد مجيد شلتاغ المعين من قبل بريمر. وأتحدى طِلِباني أن يقل أفا لوزير الثقافة.

ومن جانب آخر فكل وزارة وكل سفارة وكل إدارة في هذه التشكيلة تمثل حكومة قائمة بذاتها. وكل منها تابعة إلى حزب هو مرجعيتها بوجه الدولة، وعند الحاجة فالدولة هي مرجعيتها بوجه الحزب. والنتيجة عمليا، أنها لا تتبع لهذا أو ذاك، بل تسير برغبة أعلى شخص فيها، وزيرا كان أو سفيرا أو مديرا.

أما من ناحية الأداء، فلا أداء مطلقا، غير السرقات والرشى وكتائب الحماية. وعلى سبيل المثال، فتجديد جواز في سفارة العراق قبل الإحتلال، كان يتم خلال نصف ساعة. أما الآن، فيحتاج إلى طابور من ثلاثة أيام، ورشوة من 500 دولار وإنتظار 3 أشهر وشتائم مما لذ وطاب ومن حثالة موظفين تعلموا كتابة أسمائهم بالسخرة.

وكلمة (حكومة) تعني: السيادة والأمن. وهما أكثر الأشياء ندرة في العراق الآن.

من هنا، فعلى خلفية ما قيل أعلاه، يجري الحديث ليس عن حكومة وإنما عن زعران، أو غلمان إحتلال، أو شرطة متنوعو الإختصاص، أو شيء من هذا القبيل. ويكون إستعمال البيان لكلمة "حكومة" حتما ليس من باب المفاهيم التقليدية عن الحكومات، أنما غلطة مطبعية، أو تقية بمسلمة: (( كي لا يعّضك الكلب سمّه الحاج كلبان )).

وفي هذه الحال، فأي تعاون وتحت أي شعار أو مبرر، مع هكذا " حكومة " سيكون ليس مجرد جهد ضائع وحسب، بل وإلقاء العراق كله إلى تهلكة، نلمس الآن أولى بوادرها، ونرى صورتها واضحة لا يخطأها الأصم الأبكم، بعد إستعداد باقر صولاغ للتعاون مع الشيطان. وليتجرأ الشيخ ضاري أو مدير الوقف السني، ويقول على عهدته، أن شيطانا ما على وجه الأرض أكثر جرما وعقوقا وخنزرة من المثلث: " إطلاعات cia موساد " المتحكم بالعراق الآن!

أما من حيث الإلتزام، فعرقوب أشرف ألف مرة من مجموع كل ما تبقى من عهدات في ضمائر تشكيلة أشيقر هوش طِلِباني ومرجعياتها. ولنذكر أولا وعد قائمة المتعة المتمثل بتصريح أحمد الصافي وكيل سستاني قبيل إنتخابات القولون باسبوعين فقط، والذي هو : ((نحن نخوض الإنتخابات كيما نقول بعد الفوز للإحتلال لا ئين وليس لا واحدة ونطرده)) ونتذكر أيضا أن الهدف الثاني إن لم يكن الأول كما إدعت كل أحزاب تشكيلة أشيقر هوش طِلباني في برامجها الإنتخابية هو طرد الإحتلال. فماذا جرى؟ جميعها تنصلت ما أن تمت فبركة نتائج الإنتخابات وأعلنت أسماء الفائزين.

والإيمان، فقها، كما يعلم الشيخ ضاري ومدير الوقف السني، هو: ((التصديق المقرون بالثقة والإطمئنان)). فمن من تشكيلة أشيقر هوش طلباني، يمكن الإطمئنان إليه أو تصديق وعوده أو الثقة به كمسؤول يتوخى مصلحة العراق؟ أية وطنية عند هؤلاء وقائمة المتعة إيرانيون يرفضون الجنسية العراقية رفضا بات، وهوش خريج تل أبيب، وطلباني شرطي موساد، وكيشوانهم خريج حوزة قم؟؟؟  

ولو إفترضنا المحال السابع وقلنا أن قد تصدق الخنازير، فماذا عن المستجدات؟ لو مثلا إنسحب عشرة من الأمريكان وتعذروا لاحقا بعدم الإمكانية؟ ولو أعلنوا جدول إنسحاب زمنه مائة سنة؟ وعدى هذا وذاك ألم يسمع الشيخ ضاري أن الأمريكان حددوا جدولا زمنيا ينتهي (كما يحلمون) عام 2014؟ وماذا عن لحظة الحقيقة التي لا تقبل التقوّل؟ أعني بها، أن المقاومة ترفض رفضا قاطعا أي تفاوض مع هذه الحكومة، ومع أمريكا إلا على شيئين: تحديد مسارب الإنسحاب غير المشروط، بإعتبارهم المعتدين وتعويضات أمريكا للعراق. ما عدى هذا فالحرب لن تضع رحالها بل سيزيد أوارها. وهو إذن مفترق لابد ويقرر عنده الشيخ ضاري مع من يقف ؟ مع حكومة أعطته وعدا بائرا، أم مع المقاومة الوطنية العراقية؟

نحن طبعا لا نشك بالجواب، إنطلاقا من وطنية الشيخ ضاري والشيخ الخالصي والصدر والحسني وبقية الأطراف التي قد تتحدث هنا وهناك عن تفاهم. الجواب محتوم مقطوع به كوحدانية الله. وهو الوقوف مع المقاومة حتى النيط الأخير.

لكننا هنا نجادل وحسب! 

ولنفترض المستحيل الثامن أيضا  ونعتقد بإمكانية لتشكيلة إشيقر هوش طِلِباني في معارضة سادتهم الأمريكان، وتنفيذ وعود تخالف جوهر مشروع الإحتلال. أعني أنها أعطت جدولا للإنسحاب، ونفذته. تبقى الخطوة اللاحقة. فالبيان ينص على أن لا جدال بخصوص وحدة العراق وأنه دولة لا تقبل سيادتها القسمة على إثنين، ولا تتقسم بفدرلات ولا إقطاعيات. وهذا ما تقوله الفقرتين الثانية والثالثة أعلاه. لكن هذه الدولة مشكلة على أساس قانون إدارة الدولة سيء الصيت والمفروض من المحتلين، وتعمل وفقه. وبدليل أنها قرأت قسما للوزراء أن يحافظوا على وحدة العراق،، ما أن سمعه الشيخ ضاري والسادة في المؤتمر التأسيسي، فأعلنوا عن إمكانية للتفاهم مع هذه الحكومة. لكن وبمجرد أن صدرت ردة الفعل الودية من المؤتمر التأسيسي وإجتماع أم القرى، حتى حنث ابناء الزنيمة كلهم بالقسم وأعادوه، ليقسموا على أن العراق فدرالي وليس موحدا.

أي أنهم أقسموا بالله العظيم أغلظ الأيمان بوحدة العراق، دسيسة، ثم أحنثوا به بعد أيام وأقسموا أغلظ الأيمان بعكسه أي فدرلته وتفتيته. أي لدينا معيارين يجمعان على ضرورة إحتقار تشكيلة إشيقر هوش طلباني: القسم الكاذب الدسيسة، والعمل علنا على تفتيت العراق إلى مالانهاية من الفدراليات. أفيمكن التعامل مع من يقسم بالله إيمانا كاذبا ويعمل على تقسيم العراق؟!

نعود إلى النقطة الأهم - وقائع الحال!

والظاهر أن الشيخ ضاري وإخوته في الوقف السني لم يتفكروا بالجلسة التي عرضت على الفضائيات بين خرّازي وإشيقر وعبدالعزيز حكيم وصولاغ. وهم جميعا إيرانيون أصلا وجنسية ولغة، ومع ذلك أجلسوا مترجما ينقل الحديث ما بينهم، إفبقي بعد هذه " البلتيقة " مبعث لإحرام هؤلاء السفلة؟ أتجوز الثقة بمن يمتهن عقولنا؟ الجلسة أصلا كانت بين وزير خارجية إيران خرازي، وبين شرطة أنفار من جهاز إطلاعات الإيراني، هم إشيقر وحيكم وصولاغ. ثم بعدها ومن علاماتها أيضا أن إشيقر وافق على أن يدفع العراق لإيران مئة مليارد دولار تعويضات عن الحرب أقرها حكيم صهيون يوم ترأس إحدى الدورات الشهرية لمجلس الإمعات المنحل، ووافقه عليها إشيقر؟

هذه هي الواقعة الأولى من وقائع الحال، وهي أن إيران قد إحتلتنا، بمساعدة الجيش الأمريكي!

وواقع الحال الثاني، أن عاقلا يقول بوجود شيء إسمه عملية سياسية في العراق، ليس عاقلا!

ومن لم يتعظ مما حدث مع الدول المشاركة بالغزو أبله.

فمصطلح " العملية السياسية " غريب عن إستعمالاتنا، وهو ترجمة مغلوطة للمصطلح الأمريكي: political process أي المنهج أو التوجه السياسي. والفارق أن " المنهج السياسي" موضوع مسبقا بينما " العملية السياسية " تجريبية وتوحي بالعشوائية وأن لا شيء مخطط سلفا.

وما يسير عليه العراق موضوع سلفا.

وأمريكا سبق وبمزحة من قبيل (( الإشراك بسياسة المنطقة )) إشترت الكثير من الدول وجعلتها تساهم بقوات لإحتلال العراق. وكانت هذه الدول تسارع بالموافقة على أي مشروع أمريكي خوف أن لا تشركها أمريكا بالقرار مستقبلا. وأوكرانيا مثلا وجامايكا وبولندا وغيرها جاءت إلى العراق بجيوشهما تحت هاجس حرمان أمريكا لهم من المشاركة في سياسة المنطقة. وما تبين، أن هذه الدول ليس لم تشرك بقرار ولو من قبيل توقيع عقد لصبغ جدران مدرسة عراقية فحسب، إنما قد صادرت أمريكا بهذه اللعبة قرار هذه الدول وإستعمرتها وأملت عليها قرارها في مجلس الأمن أو بقية المحافل الدولية. لكن بعض الدول، وبعد تجربة مريرة مع الأمريكان في البوسنة وأفغانستان والعراق، إكتشفت اللعبة وسحبت قواتها أو لم تعد تجاري الأمريكان بلعبة طمعا بهواء وضوء شمس. فهل يؤخذ العاقل بلعبة مرتين؟! وإذا كان مثلث إشقر هوش طلباني لا يتمتع بقرار على أرض العراق، فهل سيتمتع جزء صغير ملحق به – دائرة الوقف السني، بقرار أو سيشترك بموضوع ما؟!

لكن ليس دسيسة إستعمال المصطلح وهوائيته على أهميتهما بيت القصيد فقط.

فالواقع يقول أن شيئا من المتعارف عليه بين الدول والبشر عن العملية السياسية غير موجود في العراق. الموجود هو توجه لا يقبل المغالطة لإثارة حرب طائفية لتباد بها طائفة، أو هكذا يحلمون، لتسود حفنة من عملاء خونة، لا طائفة لهم، همهم أن يلحقوا العراق بإيران وإسرائيل. وأتحدى من ينكر أن عمليات بيع العراق لإسرائيل أو جعله سوقا للمنتجات الإسرائيلية وبغايا طهران ومركزا لترويج المخدرات وبئرا للنفط المجاني ومستنقعا لفقدان الأمن وتجارة الرقيق الأبيض، والسرقة تزكم الأنوف، وأن مراكز واحدة هي التي تبيع أقرص الحسينيات وأفلام الإباحة وأن يخاف الأستاذ تلميذه، وترهب الأم طفلها والسيد عبده، وأن السجون غصت والمقابر عجت حتى لقد ضحكت علينا سجون بول بوت. هذه هي الأشياء الوحيدة الواضحة المعالم في هذا العراق. وقد عرضوا صورة سستاني بحفلة نناسي عجرم وأنتجوا بيرة بإسم " العزيز " وألصقوا عليها صورة محجبة، وأهانوا القرآن، ودنسوا الأقصى وإنتهكوا حرمة الصحن العلوي. ولربما ستظهر صورة السيد رئيس الوقف السني على زجاجة ويسكي. والحبل على الجرار. فإذا كان الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو ضد هذه وأمثالها من الموبقات ومباعث الكبائر، وإذا كان البلاء بالمظالم، أفنحتاج لسؤال الباري عز وجل في دعاء القنوت، عن حكم من يشارك هذه الحكومة الكافرة السافلة المرتدة منهجها؟! وهل سدّت عليك يا رئيس الوقف السني الطرق حقا لتجلس مع أحمد جلِبي وإشيقر وحكيم صهيون، بل ومع صولاغ الذي قالها دون مواربة أنه مستعد للتعامل مع الشيطان؟

وإن جلست مع الشيطان فما حاجتك للرحمن، وما حاجة الإيمان كله بك؟ أم أنك لم تعد تتعوّذ قبل البسملة؟

أوصلت بكم الحال يا علماء الإسلام أن أذكركم أنا الشيوعي بدينكم؟!

بسيطة!

والله والله! سأرافع ضدكم عند السراط! وإن شفع لكم شافع سأستأنف، وإن عفا الله عنكم سأعترض! والله سبحانه لا يستحي من الحق ولا يرى ضيرا أن يجادله فيه عبدُه!

أم تنكرون هذه أيضا!؟

يا للسخران!

خسران أن يشتري بعضنا الماء الأمريكي في مدينة القرنة!

بل قد إشتروه!  

فالسيد رئيس الوقف السني قد أعلن نية تجمعه بما يسميه المشاركة في كتابة الدستور!

وليته لم يعلن!

ولنضع هذه أمامه أيضا!

فإذا كان رئيس الوقف السني يؤمن بتحرير محتوم للعراق، فلزومه ينتبه إلى أن كل ما تسنه هذه الحكومة من قوانين وتعاليم ودستاير وغيرها، قبض ريح ستلغيه المقاومة بلحظة إنتصارها. وعندها لن يبقى منه سوى لعنة، أو غصة بال، ترافق كل نظرة تقع على من إشترك بهذه القوانين أو منحها الحياة.

وما يكسر عدوك ليس جيشك فقط، وإنما تخبطات تفرضها عليه أيضا. ومن تخبطات العدو والأشد وقعا عليه بعد ضربات المقاومة الميمونة، هي إسطوانة كتابة الدستور. فإن ساهم العقلاء بتسويق هذه الإسطوانة فقد وفروا على العدو سببا من أسباب إنهياره على أرض العراق ومنحوه نفسا جديدا وأملا بالبقاء.

وإن راجعنا دساتير إيران واليونان وباكستان وروسيا والهند، فسنجد الفروق بينها صغيرة جدا، ومعدومة تماما بأمور الطائفية والمذهبية والقوانين المدنية والأعراف وفي الأهم - مساوة المواطنين أمام القانون. ودستور إيران لا يحتوي كلمة واحدة تنص على أفضلية شيعة على سنة أو إسلام على مسيحيين. ولن يختلف دستور يكتبه شخص واحد عن آخر تكتبه طوائف. لذا، فأمور من قبيل: ((الإشتراك بكتابة الدستور)) هي هواء، ولكن متعفن هذه المرة يبيعه الأمريكان علينا أيضا، ويمررون من خلاله مشروعهم.

وبالمناسبة، فإن كنا نحن البشر المجردين نفهم اللعبة الأمريكية وخدعة ما تسميه بكتابة الدستور أو المشاركة في العملية السياسية، وإن كنا نحن البشر نعرف أن من كتب الدستور هو بريمر ونوح فيلدمان وأنه لا يخرج عن إطار قانون الدولة سيء الصيت، فالله سبحانه وتعالى لابد ويعرف هذا وكل خفاياه. ومن هنا سوف لن يبرئ ذمة من يشارك بهذه اللعبة بل يحمله ذنبا جراء مشاركته بأمر فيه تهلكة العراق وشعبه ودينه وعروبته معا.

ملخصا!

إن العراق عند إيران والأمريكان له الآن حكمان: بقرة سمينة لابد من الإسراع بأكلها، وعدو شرس جريح لابد من الإجهاز عليه قبل تعافيه. فمن لا يؤمن بهذا فجاهل. ومن يؤمن فعليه إستحقاق الإدراك بأن كل ما تضعه أمريكا وخصيانها حكومة إشيقر هوش طِيباني، من قوانين ودساتير هو لخدمة هذه الغرضين أو لجهة منحهما حياة أطول. ولا عملية سياسية ولا كتابة دستور ولا مجالسة شيطان ستؤثر.

هذا من جهتهم.

ومن جهة أحرار العراق المقاومة الوطنية العراقية وأنصارها الإستشهاديين طير الله الأبابيل، فللعراق حكم واحد فقط، وهو التحرير بقوة السلاح. وما عدى هذا فقبض ريح. ويوم التحرير هو اليوم الآني لإلغاء كل ما بناه ووضعه المحتلون وغلمانهم أو خصيان غلمانهم وهو يوم محو كل آثار الإحتلال النفسية والإجتماعية والتعليمية والعرفية.

وفي هذه لا إفتئات، ولا إجتهاد رأي، يؤجر مخطئه مرة ومصيبه مرتين.

وعزاؤنا، أن نجادل وحسب!

فلا أحد، وهو في وضع العراق الحالي ملزم بأن يكون صادقا في وعده لمحتلين وغلمان محتلين. ولا جريرة في النكث مع فاسق. ونحن واثقون من حكمة الإخوة الموقعين على بيان المؤتمر التأسيسي وإجتماع أم القرى وما بعده! ومدركون أنه إنما يتقون الكلاب الأمريكية بهذه البيانات وحسب!

شبكة البصرة

الاثنين 14 ربيع الثاني 1426 / 23 آيار 2005

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس