|
|||||||
|
في حوار إلي محاميه خليل الدليمي
شبكة البصرة أعد الحوار للنشر: مصطفي بكري
صحيفة الاسبوع 16/5/2005
خليل الدليمي: سيادة الرئيس.. هل تتابعون أنباء المقاومة العراقية خاصة في ظل العمليات التي تقودها بنجاح ضد قوات الاحتلال والقوات التابعة لها؟.. وهل تصل إلي مسامعكم أية أخبار في هذا الشأن في ظل الإجراءات المشددة التي تخضعون لها؟ - الرئيس صدام: لقد قلت من قبل احتلال بغداد إن الأمريكان سيرتكبون خطأ كبيرا إذا احتلوا العراق، لأن الشعب الأبي الذي جاهد عقودا طويلة في مواجهة المحتلين والغزاة.. لن يقبل أبدا أن يحكمه أجنبي.. وحين قلت إن الأمريكان والمحتلين سوف ينتحرون علي أسوار بغداد كنت أعني ما قلته تماما، لأن صفحة الحرب المجيدة لم تكن قد طïويت باحتلال بغداد والمدن الأخري.. بل إن الحرب الحقيقية هي التي بدأت بعد هذا الاحتلال، فلقد كنا ندرك موازين القوي خاصة أننا تعرضنا لحصار جائر استمر لنحو أربعة عشر عاما.. رغم استجابتنا لكل متطلبات قرارات مجلس الأمن الدولي الظالمة التي فرضت علينا، حتي أننا لم نكن نستطيع الحصول علي قطع غيار أساسية لمختلف أنواع تسليحنا.. بينما في المقابل يدرك الجميع أن الأمريكان أنتجوا أحدث أنواع أسلحة الدمار ولديهم إمكانات هائلة، خاصة علي صعيد الحرب الجوية سواء باستخدام الطائرات أو الراجمات أو القاذفات أو الصواريخ، ولذا فإن نهوض المقاومة بعد ساعات بسيطة من احتلال بغداد هو أمر كنا ندرك حدوثه، وقد أعددنا له العدة وحددنا مواقع التمكين، وانتظرنا لحظة النزال التاريخية، ولعل الجميع يدرك اليوم كم هي الخسارة الفادحة التي مïني بها الاحتلال، والذي لم تهنأ قواته يوما واحدا بالأمن الذي ادٌعوه منذ دنست أقدامهم أرض بغداد الطاهرة. ومن هنا وبالرغم من حالة الحصار واستحالة الحصول علي معلومات بشأن ما يجري خارج محبسي إلا أن ثقتي في المقاومة لا تضاهيها ثقة.. لأنني أدرك معدن الشعب العراقي البطل، والذي سيواصل عملياته البطولية حتي ينجز كل أهدافه في التحرر من الاحتلال.
خليل الدليمي: ولكن ما هو تقييمكم للموقف الشعبي العربي والذي لم يصل في نظر بعض العراقيين إلي حجم الآمال التي بنيت عليه؟ - الرئيس صدام: أنا لي عتب شديد علي الجامعة العربية، وعلي أمينها العام عمرو موسي فلم أشهد للجامعة بعد احتلال بغداد موقفا واضحا في مواجهة الاحتلال.. ولا أدري سر هذا الصمت.. بل والتعامل مع رموز الاحتلال رغم إدراك الجامعة وأمينها العام أن العراق يشكل خط الدفاع الأول علي الأمة العربية، وبوابته الشرقية والذي حمي العرب من كثير من الأخطار التي استهدفتهم، وكنت آمل من العرب أن يهبوا ليدافعوا عن العراق.. إدراكا منهم لخطورة ترك العراق في مهب الريح في ظل هذه الظروف والأجواء: فانهيار العراق وانهيار هذا الخط يعني أن الطوفان سوف يلحق بالجميع.
خليل الدليمي: سيادة الرئيس.. هل حدث تحول في معاملتكم داخل محبسكم خاصة بعد لقاء وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد بكم، وفي ضوء ما يشهده العراق من تطورات وتزايد حدة العنف بداخله؟ - الرئيس صدام: هناك حالة من الإيجابية الملموسة في نوع المعاملة معي، ولكن السجن هو السجن.. فأنا مازلت مغيبا عن العالم تماما، تïهدîر كل حقوقي في التواصل مع أهلي وأبناء أسرتي.. لم أقابل أحدا، وهذا يكشف حقيقة الحرية التي يرفع شعارها الأمريكان وادعاءاتهم الكاذبة عن حقوق الإنسان.
خليل الدليمي: هل صحيح كما قال بعض المسئولين العراقيين أن عملية تنصيب جلال الطالباني علي رئاسة العراق قد نقلت عليكم عبر شاشة التليفزيون؟
- الرئيس صدام: لقد عرض
علينا بالفعل مسلسل الانتخابات في ظل الاحتلال، وهو أمر يثير من السخرية أكثر
مما
يثير من الحزن: لأن من أجروا هذه الانتخابات تعمدوا إهانة منصب رئيس الجمهورية،
وهو
أمر لا يستحق حتي مجرد التعليق عليه.
خليل
الدليمي: سيادة الرئيس.. يا تري هل تتعرضون لزيارات أو مضايقات من بعض المحققين
الأمريكيين أو أعوانهم داخل محبسكم؟
خليل الدليمي: السيد الرئيس.. ما رأيكم في الممارسات التي جرت في سجن أبو غريب.. والتي تحدث العالم كله عن فظاعتها، والتي استخدمت فيها أحط الأساليب اللاأخلاقية في التعامل مع العراقيين والعراقيات؟ - الرئيس صدام: من المؤسف أن يحدث هذا مع أبناء الشعب العراقي.. من أبطال وماجدات، ومن المؤسف أن بعض من يدٌعون أن دماءهم عراقية يقفون صامتين أمام هذا الخزي الذي أصاب عيونهم، وكشفهم علي حقيقتهم وعري سوءاتهم: لأن هؤلاء لو كانت لديهم نقطة دم عراقية واحدة، لما صمتوا علي هذه الجرائم التي تكشفت بأيدي أمريكية.. أما عن ارتكاب الجنود الأمريكيين والمجندات لمثل هذا النوع من الجرائم، فهذا ليس بغريب عليهم: لأنهم لا يعرفون معني الحرية، ولا يؤمنون بحقوق الإنسان، وهم يتعاملون مع الآخرين علي أنهم أدني درجة من البشر.. مع أن شعب العراق هو أكثر تحضرا وصاحب تاريخ عريق، يمتد لآلاف السنين، وما حدث في أبو غريب وغيره من سجون العراق، هو أمر يجب أن يدون في ذاكرة كل عراقي.. وأن يحاسب كل من أقدم عليه، أو وافق علي ارتكابه.. فمثل هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم وحساب من ارتكبوها آتي لا محالة.
خليل
الدليمي: كيف هي مشاعركم نحو الشعب العراقي بعد كل هذه الأشهر من الغيبة
والانقطاع
بفعل الأسر؟
خليل الدليمي: هل أنتم متفائلون بالمستقبل؟ وهل تتوقعون أن تحقق عمليات المقاومة إنجاز الانتصار علي الاحتلال؟ - الرئيس صدام: إن ثقتي في النصر لا تضاهيها ثقة، فالنصر سيتحقق أقرب مما يتصور الكثيرون من حملة الأوهام، وأصحاب الأطماع، فشعب العراق الأبي بمقاومته الباسلة يسطر أروع الصفحات في تاريخ النضال الإنساني.. ولعل استمرار المقاومة بكل هذا العنفوان علي مدار أكثر من عامين ليؤكد أن يوم النصر بات قريبا، وأقرب مما يتوقع أحد. وفي هذا فأنا أطالب جميع الشرفاء من أبناء العراق، وكل المقاومين والمناضلين بتوحيد صفوفهم وتفويت الفرصة علي العملاء والمعادين.. حتي يتحقق النصر للجميع.
خليل الدليمي: سيدي الرئيس.. هناك حملة شرسة تقودها الولايات المتحدة وبعض الأطراف الغربية ضد سوريا ولبنان.. ما رأيكم في مثل هذه الحملات بعد ما حدث في العراق؟ - الرئيس صدام: إن ما يحدث ضد سوريا ولبنان من تدخلات وضغوط وتهديدات.. هو إرهاب سبق أن تعرض له العراق، فالهجمة واحدة.. وأهدافها منسقة.. وما جري في العراق لم يكن سوي خطوة البداية لمخطط يستهدف كل الأقطار العربية.. ولولا وقفة المقاومة البطولية، وتصديها للاحتلال، وإغراقه في المستنقع العراقي لوصل الشر الأمريكي لكل الأقطار العربية بما فيها مصر..
خليل الدليمي: سيدي الرئيس.. كيف تقضي حياة السجن؟ وهل هناك من هوايات تمارسها داخل محبسك؟ - الرئيس صدام: لقد كتبت بعض الأشعار.. ويكاد لا يكون لديٌ وقت فراغ، فأنا أقرأ القرآن.. وأواظب علي الصلاة.. وأستأنس بسماع الانفجارات.
خليل الدليمي: تتردد روايات مختلفة في الشارع العراقي والعربي عمن يدعم المقاومة المسلحة ويقف وراءها.. ما رأيك سيادة الرئيس؟ - الرئيس صدام: الشعب العراقي يعرف تمام المعرفة من يقود المقاومة المسلحة في العراق ضد المحتل الغاصب، ومن يقف وراءها، ومن ينسق خطواتها.. إن هذا الأمر قد يكون خافييا علي الآخرين، لكنه ليس بخافي علي الشعب العراقي، وعلي المتشككين في المقاومة التي تم الإعداد لها كثيرا أن ينتظروا ليروا ما لم ولن يتوقعوه علي أيدي هؤلاء الأبطال.. إن الأيام القادمة ستحوي المزيد من المفاجآت ولن تتوقف المقاومة إلا بانسحاب القوات الأمريكية وتابعيها الذين دنسوا أرض العراق.
خليل الدليمي: السيد الرئيس.. إلي من أنقل تحياتك؟ - الرئيس صدام: سلامي إلي أهلي، ولكن قبل أهلي سلامي إلي العراق وشعب العراق، وأبناء أمتنا العربية جمعاء من الشرفاء.. وإلي الأحرار في كل أنحاء العالم، وانقل أيضا سلامي إلي أخي عزت الدوري البطل والمناضل الجسور.
|
|||||||
|
شبكة البصرة |
|||||||
|
الاثنين 7 ربيع الثاني 1426 / 16 آيار 2005 |
|||||||
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |