|
تعريب المقاومة لنصر أقرب في العراق شبكة البصرة د. عادل سمارة – نشرة كنعان مع الضيق المتزايد للمساحة الثورية على الصعيد العالمي في العقود الاربع الاخيرة، تتركز أنظار ثوريي العالم اليوم على العراق. ويعود هذا التركُّز الى مسألة انسانية تاريخية مفادها ان الثوار في العالم يذهبون، إن لم يكن جسدياً فبالحلم والمخيال وحتى العاطفةً، حيث تكون هناك مقاومة لراس المال والطغيان والعنصرية ...الخ. صحيح ان هناك تطورات تقدمية وحتى يسارية في امريكا الجنوبية، بدءا من كوبا ومن ثم فنزويلا والبرازيل وغيرها، إلا أن الحلم الثوري الشاب أكثر ميلاً وتعاطفاً مع العمل الثوري الحار والمشتعل حيث يرى فيه الشباب تحقيقا للذات وانتقاماً لكرامة البشرية المهدورة. ومن هنا تتمحور الانظار حول العراق على الرغم من الهجمة الاعلامية العربية والدولية التي تحاول تشويه المقاومة العراقية بكل ما لديها من إمكانات، وهي هائلة بالطبع. ويرى الثوريون في العالم سواء الجيل القديم او الجديد بأن حسم المعركة في العراق هو الذي يحدد لعشرات السنين القادمة مستقبل العالم. فبقدر ما لدى الانسانية عامة من حلم بالعدالة والحياة الكريمة والتحرر من كل استغلال وقيد، هناك ربما بنفس القدر مخزون هائل من التعطش للربح والدم والاستغلال والكراهية والعنصرية مختزنة كلها في راس المال الامريكي خاصة والاوروبي عامة والابيض بتعميم أكثر. لا بد ان تقود هزيمة طواغية راس المال المعولم في العراق الى تخليع أنياب هذا الوحش غير المألوف وبالتالي الحيلولة دون غرسها في أمم اخرى بعد افغانستان والعراق ويوغسلافيا. سيكون من الصعوبة بمكان على ضواري العولمة استسهال القيام بحرب على أمة من الأمم كما حصل في العقد الاخير من القرن الماضي والعقد الاول من القرن الحالي. ولا بد لهذه الحرب ان تستنزف الاقتصاد الاميركي والبريطاني وهو ما سيدفع الكثير من المواطنين المحايدين الى التحرك ضد الحرب. صحيح انه تحرك متأخر، وتأخره مشين. حصوله ليس لأسباب تقدمية ولا لأسباب متعلقة بوهم "مدنية" المجتمع في الغرب الرأسمالي حينما يتعلق الأمر بالعالم الثالث، ولكن بالنتيجة، فإن اضطرار هؤلاء الناس للتحرك سوف يصب في صالح الثورة والبشرية. وعليه، فإن عدو الانسانية ليس عدوا سهلاً، فقد اختزن من القوة التسليحية ومن التعصب الثقافي والعنصرية ما يكفي لتدمير مجرَّات بأكملها. بل لعل الامر أبعد من هذا، فقد جندت الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة والغرب الراسمالي الاوروبي كثيرا من المثقفين في العالم الثالث ليروجوا لمزاعمها بشأن "دمقرطة العالم الثالث وخاصة بلدان العرب والمسلمين". وبالتالي أصبح هؤلاء المثقفون والساسة مثابة قواعد لأعداء الأمم والشعوب، أعداء في الداخل، في البنية بل وعلى راس النسيجين الاجتماعي السياسي والاقتصادي ومن ثم الثقافي. وقد يكون هذا هو السبب تحديدا في ضعف التفاعل مع الثورة في العراق. لكن هذا لا يعفي الحركات السياسية والمنظمات والاطر النقابية خاصة والجماهيرية عامة من فشلها في التصدي لفريق الكمبرادور السياسي والثقافي في بلدانها وهزيمة سياساته وارتباطاته. وهذا ينقلنا الى وجوب النقد بحامض الكبريتيك للقوى السياسية والمنظمات الشعبية في الوطن العربي التي تحلم بانتصار العراق سامحة لنفسها بالوقوف على الرصيف حيث تصفق "سراً" للمقاومة. العراقيون وحدهم لا يكفوا ! وإن كانوا قادرين، فليس هذا مبرراً لخذلانهم وللوقوف على الرصيف في حالة من الحياد الأبله. حينما تنفجر الثورة يكون الحياد من قبل اصحاب المصلحة فيها مثابة "رِدّة". (فحين تلقي إليكم "قريش- أمريكا ورأس المال" بقضها وقضيضها) لا بد أن تتم مواجهتها حتى تحت الثرى. إن مهمة هزيمة رأس المال تاريخية وشرف إنساني. ولكنه في الحالة العربية هذا وأكثر. إنه واجب قومي في الدفاع عن النفس. كما ان الانتصار فيه خدمة للبشرية كافة.
تتعدد مجالات المشاركة في الدفاع عن العراق والوطن الكبير والبشرية. صحيح ان كنس الانظمة الكمبرادورية هو الهدف الاسمى والانجاز الأعظم. ولكن حتى الوصول اليه، وحتى نساهم في تحرير العراق، فإن بوسع كل إمرأة عربية ان تكون جزءا من المقاومة بمقاطعة منتجات أعداء العرب والبشرية. لقد ذهب راس المال الى العراق على ظهور الدبابات والصواريخ لينهب ثروة العراق والوطن الكبير والعالم، ولكن بوسع سيدة في منزلها ان تقطع عن راس المال هذا كثيرا من الربح الذي يستميت من أجله وذلك بالترفع عن شراء منتجات ضواري رأس المال المعولم. قد لا يشعر صبي في المدرسة أن عدم شراء قطعة شوكولاتة او هامبورجر اميركي هو عمل نضالي، مع انه عمل نضالي حقيقي. إن مقاطعة منتجات العدو هي حرب مزدوجة. هي حرب على العدو المحتل على رأس المال الامريكي والغربي والصهيوني وهي حرب على الكمنبرادور العربي الذي يعيش على غمر اسواقنا بمنتجات مسمومة من الاعداء. وابعد من هذا، فالمقاطعة هي مشروع تنموي، بل مشروع تنمية بالحماية الشعبية. فغياب منتج ما يعني وجوب حلول بديل محله. وحين يغيب هذا المنتج بسسبب مقاطعة الشعب له، فهذا يعني ان الشعب سوف يستهلك منتجا آخر يرضى عنه ويقبل به وستثمر فيه. إن المقاطعة هي الحد الادنى للمقاومة، ولكنها فعالة ربما أكثر من السلاح. وإذا كان الإعلام العربي جزءاً من اسلحة العدو، وهو كذلك، فإن بوسع كل مواطن أن يكون مشروع مقاومة تتجاوز هذا الإعلام بالتزام المواطن بواجبه في دعم المقاومة في العراق. وهكذا، فإن مقاطعة منتجات العدو ومواجهته ثقافيا، وتعميم العصيان المدني عربيا ضد الانظمة (هناك بدايات في مصر سواء برفض القضاة الاشراف على انتخابات الرئاسة المزورة، او مطالبة مبارك بعدم ترشيح نفسه من جديد) او بالنضال المسلح او أي شكل آخر هو تعريب شعبي للمقاومة وهو الكفيل بجعل هزيمة راس المال المعولم أقرب في الزمان والمكان معاً. د. عادل سمارة - رام الله المحتلة |
|
شبكة البصرة |
|
الاثنين 21 ربيع الثاني 1426 / 30 آيار 2005 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |