ننشر هذا الموضوع مع تعليق السيد احمد ابراهيم عليه
البورجوازية الصغيرة الرثة من يمثلها؟ كيف تمارس حيلها؟

 

احمد ابراهيم

نسكت كثيرا وطويلا على استخدام الشيوعيين لاوصاف ظالمة للنظام الوطني مثل (الديكتاتورية)، او وصف سياساته بالفاشية، وغير ذلك، لاننا نحرص على عدم الانجرار الى جدل بيزنطي مع افراد ليسوا اعداء لنا، ومع ذلك نجد ان هؤلاء يصرون على اخراج ارانب الخمسينيات من حقائبهم! وما كتبه السيد خالد السلام وما يكتبه السيد شوكت خزندار ينطوي على دلالة مثيرة جدا، وهي ان الكاتب يهاجم قيادة الحزب الشيوعي، لكنه يستخدم ادواتها ومنهجها ويعتمد على سايكولوجيا البورجوازية الصغيرة الرثة! الموضوع يسلط الضوء على ادق قضية حاسمة كانت خلف الصراع الدموي بين البعث والشيوعي، وهي ان الاخير قد مارس سياسات انقسامية استحواذية اجتثاثية ضد القوى الوطنية الاخرى، قبل ان الغزو الامريكي، وفي مقدمتها البعث، ادت الى اشعال صراع مدمر مازلنا تنقلب وجعا بسبب مفاعيله! القضية المقصودة اطلق عليها السيد خالد السلام عقلية (البورجوازية الصغيرة الرثة)، التي تحكمت بحليمة وفخرية ..والخ، ومن ابرز تجلياتها ذلك الحرص الشديد لدى البورجوازية الصغيرة على اعادة انتاج الواقع ليبقى نسخة من الموقف الاصلي الذي اكدت الاحداث خطئه، ولكن بشكل كاريكتيري، وهو ما دفع السيد السلام الى السخرية المرة منه. ان من يتحدث عن (ديكتاتورية البعث) بشغف وعشق غريبين، ينسى ان ما فعله البعث في عام 1963كان نتاج ما فعله الحزب الشيوعي عامي 1958و1959، وهذه الحقيقة موثقة ونستطيع حسم اي جدل مع اي شيوعي حولها بعرض ما جرى في محكمة المهداوي وما نشرته الصحف الشيوعية. اذن كيف تعيد حليمة وفخرية، اذا استعرنا تعابير السيد خالد السلام، واقع العراق في الخمسنيات؟ انها تعيد انتاج قصة الخروف والفخذ كما عبر السلام، فالحزب الشيوعي بكل اطرافه، تلك التي وصفها السيدان شوكت والسلام بانها خانت الحزب او السيدين نفسهما وكل تلاوين الفسيفساء الشيوعي الحالي. كل هؤلاء يرون بعين نسر محلق، ما يسمونه (جرائم البعث)، واضطهاده للشيوعيين، لكنهم ينظرون بعين عجوز، فتك السكر بعينيه فلم يعد يرى اصابع يديه، الى اللعنة التي جلبها الحزب الشيوعي على العراق باعتماده الاجتثاث الدموي للبعثيين والقوميين الاخرين (هل تذكرون هتافكم العتيد : ماكو زعيم الا كريم والحبال موجودة)؟! وهذا العمى السكري، ينسحب الى الحاضر! انه انتقاء اجرب احدب من الواقع، يؤدي الى التهام الخروف والادعاء انه تم اكل فخذه فقط! اي لعنة تترتب على تفكير البورجوازية الصغيرة الرثة هذه؟ 

سيقول السيد شوكت : اننا بنشر هذه المادة ننقد انفسنا، وعلى هذا نرد : قل لنا يا استاذ شوكت كم شيوعي تمثلون انتم مقارنة بحزب حميد مجيد وفخري شقيق فخرية، التي تحدث عنها السيد السلام، اطال الله عمره ومنحه الصحة والعافية؟ ان كل الشيوعيين  الناقدين هم بضعة افراد، ولو افترضنا انهم كثر، ونحن نتمنى ذلك فاين تنظيمهم؟ اين دورهم النضالي في ساحة العراق؟ من المؤسف القول ان السيد شوكت واضرابه الشرفاء والوطنيين هم انفار وقلة، ويمثلون الاستثناء في الحزب الشيوعي وليس القاعدة، لاننا نرى القاعدة ممثلة في حزب كان منذ نشأته ملغوما باليهود والاقليات الحاقدة على العروبة، التي اسسته، مرورا بطبع بياناته في السفارة البريطانية اثناء الحرب العالمية الثانية، كما وثق كوادر من الحزب ذلك، وانتهاء بدعم ايران ضد العراق ودخول الشيوعيين العراق تحت المظلة الامريكية وكجزء من عملاء الاحتلال! وعلينا ان لا ننسى الخدمة العظمى التي قدمها للامريكيين والصهاينة بوقوفه ضد الوحدة العربية ومساهمته في تخريب وحدة مصر وسوريا، واعترافه بقرار تقسيم فلسطين !

هذه المواقف تعد سلسلة مترابطة ومن المستحيل فصل حلقاتها، وهي بمجملها تشكل وجها غير مشرق للحزب الشيوعي العراقي، لانه سقط في امتحانات البكالوريا بالذات. لم لا يرى الشيوعيون الوطنيون ذلك بعين النسر ويصرون على رؤيتها بعين شيخ مصاب بالسكر؟ اليست تلك هي لعنة البورجوازية الصغيرة الرثة؟ وكيف لا يكون  البورجوازي الصغير رثا في انتقائيته وهو يتعمد الرؤية بعين نسر، لما يعده اخطاء غيره، وعين مصاب بالسكري لاخطاءه بنفس الوقت؟

ايها السادة :حينما تستطيعون كسب اغلبية قواعد الحزب في تنظيم شيوعي يجسد موقفكم الوطني الذي ندعمه، عند ذاك تحدثوا باعتزاز عن واقع الحال، وليس عن ماض ملغوم، ومهدوم ومذموم وملعون، كان هو السبب في قتل الاف العراقيين، وفي مقدمتهم الشيوعيين الذين ماتوا وهم يدافعون عن السياسة التي تهاجمونها الان! ان العالم يتقيد بالنتائج وبما يتحقق في الواقع وليس استنادا للاقوال والبرامج، ومن ينظر الى الواقع الحالي يجد ان الحزب الشيوعي هو اخر من يحق له نقد الاخرين خصوصا ضحاياه وفي مقدمتهم البعثيين .

والحديث عن (ديكتاتورية البعث) كان يمكن قبوله منكم لو انكم تحدثتم بنفس الحماس والقدر عن ديكتاتورية قاسم التي جرتكم، أو جررتموها الى لغة واسلوب ابادة الاخر، لا يهم، فاذا كنتم موضوعيين فعليكم ان تنزعوا طربوش الحاوي وان تكفوا عن اخراج الارانب من القبعة، وان تنظروا للواقع بعين الحكمة وبما يخدم وحدة الصف الوطني، خصوصا وان المقاومة العراقية هي، بقيادتها وجسمها المركزي والاساس بعثية، بل هي صدامية الهوى، وهو امر نعرفه ويعرفه العراقيون في الداخل.

دائما يلاحقنا سؤال مهم : لم يتعمد هؤلاء مهاجمة البعث وقيادته في ظرف النضال ضد الاحتلال، وكون البعث القوة الحاسمة في نضال العراقيين من احل التحرير والاستقلال؟ الا يعرفون قيمة التمييز المعروف شيوعيا بين التناقض الرئيس والتناقض الثانوي؟ وحينما نطرح هذه التساؤلات نتذكر من اسس الحزب الشيوعي ونتذكر اعدامات الخمسنيات، وهتاف اخر ما زال يهز الضمير كان الشيوعيون يرددونه في محكمة المهداوي : اعدم .. اعدم جيش وشعب وياك اعدم! هل يرتاح السيد شوكت حينما نذكر بذلك؟ اذا كان جوابه كلا انه يتالم لما حصل، اذن ليسمح لنا نسأله : لم يعود لمصطلحات بركة الدم بعد ان تجاوزها وهو يتعاون مع البعث؟  

 

ان حليمة تعود لعادتها القديمة

الوثيقة رقم ( 1 )

شبكة البصرة

شوكت خزندار

((عزيزي الأخ  أبو جلال المحترم

بعد التحية الحارة ..

سررت كثيراً باتصالك الهاتفي وبالاوراق التي أرسلتها .. شكراً جزيلاً  متمنياً لهذا التوجه السليم بالموفقية .. لا شك في ان طريق مكافحة الانحراف هو الطريق إلى المسار المستقيم وإلى تتويج الجهد بالنجاح ..

مع هذه التحية الحارة أرسل لك بعض أوراقي التي أنتجتها أنا عندما كنتُ في الجزائر وكان تجذر الانحراف في قيادة حشع ( ح ش ع ) بشكل فاضح .. المهم سررتُ بأوراقك وما يؤسفني هو التعب والعلل الصحية التي تقطع عليّ القدرة في الاستطراد .. ويسرني أن أرسل لك بعض أوراقي هذه لتجد فيها لساني على حقيقته وهي أكراماً لجهدك الذي هو مواصلة للجهود الاخرى.

أرجو معذرتي للتوقف الآن عن الكتابة ، فقد بدأ دوار الرأس يزعجني .. وهي حالة شبه دائمة لديّ يعالجها أطباء الاعصاب في باريس .. لا أسف فهي ذي المرحلة الرابعة من عمر قضيته في خدمة الآخرين ، وأعني في خدمة شعب جدير بالتضحية والحب ،.

عزيزي ..

أعذرني .. وأشد على يديك وشمر عن ساعديك ولك التوفيق وأنا معك.))

أبو أنيس

باريس 22 / 5 / 2004

 

ولكي لا ينسى الشيوعيين ، رفيقهم المناضل ، أبو أنيس ، بادرتُ إلى :

في 15 / 5 / 2005 للأتصال هاتفياً مع الرفيق أبو أنيس هو / الدكتور البرفسور خالد السلام طالباً منه السماح بنشر الوثائق المرسلة ليّ تباعاً .. فأجابني مشكوراً وقال : أرجو أعتبار رسالتي أعلاه مرسلة لك اليوم ، أي 15 /5 / 2005 .. وأوعدني بارسال المزيد من الوثائق لديه بهدف إطلاع الجيل الجديد من الشيوعيين والقوميين الوطنيين من شتى الفصائل.

الرفيق خالد السلام ، هو من الرعيل الأول للشيوعيين العراقيين .. لقد عرفته منذ حوالي أربعة عقود من السنين .. مناضلاً ومثابراً ومفكراً في صفوف حزبنا الشيوعي العراقي ..

عام 1952م ، كان الرفيق خالد السلام في فرنسا بهدف الدراسة .. ومن خلال المجلة النظرية المركزية ( النقد الجديد ) للحزب الشيوعي الفرنسي .. أسس وأبتكر ( مجلة الثقافة الجديدة ) أي المجلة النظرية والثقافية لحزبنا الشيوعي مع رفاقه الدكتور الشهيد صفاء الحافظ والدكتور والأستاذ الجامعي الرفيق ، صلاح خالص … ومنذ ذلك الحين وهو ملتصق في هيئة تحرير مجلة الثقافة الجديدة .. وعلى ما أتذكر ، صدرت أول عدد من مجلة الثقافة الجديد في بغداد عام

1952 .

عند فترة الجبهة والتحالف عام 1973 ، وحتى أواخر عام 1979 كان رئيس تحرير المجلة الفعلي .. وكان الرفيق ، طيب الذكر ، عبدالسلام الناصري ــ أبو نصير ، المسؤول المركزي في المجلة .

واليوم أبدأ بنشر الوثيقة رقم واحد ( 1 ) . تباعاً أنشر الوثائق المرسلة ليّ .

ملاحظة : الرفيق خالد السلام ، يستخدم أدب الرمز ، للأشارة إلى عزيزمحمد وفخري ولي كريم وغيرهم .

وفق  هذه الوثيقة . يعري الرفيق خالد السلام ورفيقه ، سعد الباقي ، لا وطنية عزيزمحمد وشلة من قيادته المنحرفة عن الوطن والوطنية .

وبودي أن أشير ان جريدة النضال التي كان يصدرها تيارنا  في دمشق 1983 ،أول من أشارت إلى ان حزبنا فقد هويته الطبقية.. جاء المقال في اثناء تطورات الحرب العراقية الايرانية .

وفي آخر رسالة كتبتها إلى عزيزمحمد ومكتبه السياسي ، عام 1990 قلت نصاً : " حتى لو لم نجد شيئاً واحداً ندينكم وندين مواقفكم المشينة عليه ، فان وجود ، فخري ولي كريم ، في قيادتكم  لهو أكبر اهانة لكم ولحزبنا الشيوعي العراقي .. انه تاجر المبادئ والاخلاق ، وهو ليس طارئ على الحركة الشيوعية العراقية وحسب ، بل انه طارئ على الحركة الوطنية العراقية اجمالاً . "                                                          

اطروحة الرفيق خالد السلام (الدكتوراه) كانت حول السياسة الثقافية للطبقة العاملة الفرنسية في الجمهورية الخامسة 1959 - 1973. وهنا أنقل لقراء الكرام هذه الوثيقة التأريخية الهامة:

 

الوثيقة رقم ( 1 ) :

(( ان حليمة تعود لعادتها القديمة .

  لكن حليمة طيعة تتلون مع الزمن . وعندما تعود لعادتها القديمة ، قد لا يكون اسمها حليمة بل أن يكون سليمة ، ويمكن لسليمة أن تتسمى في مكان غير حليمة ، ان تتسمى بعزيزة ويمكن لهذه ان تنشطر لتكون عزيزة وفخرية أو خيرية على سبيل المثال لا الحصر ، وهلمجرا .. حسب قانون تكرر الظاهرة لدى البرجوازية الصغيرة والرثة منها بالاخص ، أى ان التغير لديها يقود إلى نفيها في حالتي النمو إلى أعلى أم التدهور إلى أسفل فيصير التطور والحال هذه إلى زمرة من الظواهر المكررة المصفوفة آلياً اصطفافاً كمياً .. وبهذا المعنى ، ليس لحليمة أو عزيزة تأريخ بمعناه العلمي أي صيرورة من تقاليد تولد في سياق تنمو فيه لتتحول إلى تراث في سياق آخر . والتأريخ بهذا المعنى يمثل تجمعاً متفاعلاً من الظاهرات ، تجمعاً يتبلور في طاقة محفزة وفي استمرارية  ثورية . بينما الأمر مع البرجوازية الصغيرة بأعتبارها الرحم الذي منه خرجت حليمة يتعين بتكرار الظاهرة تكراراً آلياً أشبه بنسخة طبق الاصل ، وعندما يطرأ على ظاهرتها تغير فهو تغير ظاهري لا يغير من أصلها ، واذا ما غير في أصلها أو طبيعتها شيئاً فأنها تكون شيئاً آخر ، ولهذا السبب ، عندما تعود حليمة إلى التأريخ لتقرأ دروسه ومعلوماته وكلماته ، لا ترى فيها دلالات متباينة متنوعة مظللة ، بل ترى فيها كينونات متكررة ومصفوفة بدونما وشيجة ( تذ كر فقط بمفهوم " الدفاع عن الوطن " ، كما تعاملت معه سليمة ) ، فتشابهت كل من حليمة وسليمة وعزيزة وفخرية على سبيل المثال لا الحصر ، بتجلياتهن . انهن ينظرن إلى الاشياء كما ينظرن إلى التأريخ والعكس صحيح . فرأس النعجة يمثل لدى فخرية نعجة وفخذ الخروف يصير عند عزيزة خروفاً . وهكذا ينكر الكل الجزء ، أو يتطابق الجزء مع الكل ، أو ينفصم الفعل عن القول ، ويمكن ان ينصهر الفعل بالقول فقط . فلا غرو من ان يتحول القول عند حليمة أو شقيقاتها إلى انتحال فزعم وادعاء ، وان يصير الفعل ضدها إلى ارهاص وإلى رتابة وألى " ممارسة " جوفاء . وسواءً كان الفعل أم كان القول ، فان حليمة تكذب على الواقع وتشوه الحقيقة بتفريغ الفعل من ابعاده وبتحويل القول  إلى زعم .

    وعندما أعلن النظام الايراني عن قبوله قرار مجلس الأمن المرقم 598 ، سارعت حليمة إلى الزعم بأن نصف شعارها قد تحقق ، وتلتها سليمة بالزعم ان الواقع قد برهن على صواب سياستها أو لتضفي خيرية على معركة المحمرة سمة الكارثية .. انهن ، حليمة وسليمة وخيرية وعزيزة وفخرية وما شاكل ذلك ، يكررن اليوم ما اعتدناه منهن في المنعرجات السياقية السياسية التي مررن بها من الزعم والادعاء بأن التطورات أتت لتزكية مواقفهن . فما خرجت اللجنة المركزية بقياداتها الزمرية منذ عقود عديدة من أزمة اللا تصرح لقد أثبتت الوقائع سياستنا  التي يحسها الشيوعيون العراقيون وأصدقاؤهم بدماء الشهداء ولوعة الكسيرة وحرقة التمزق والاحباط  من سمات البرجوازية الصغيرة والرثة منها بالاخص المعروفة انها تجعل من احلامها وقائع ومن امنياتها حقائق . ولذلك تسمي هي الوقائع بأسماء امنياتها ورغباتها . فبدلاً من المراجعة الصريحة الصادقة كما يريد لينين ، وبدلاً من لملمة " الاذيال " ومعاينة الحصائل على ضوء الواقع الجديد ، نرى حليمة تحوم من جديد من حول الواقع المستجد ضافية عليه واليه " اذيالها " مرة أخرى بحكم عادتها ، لتحصل على شيئ  من سقط المتاع لتزعم مرة أخرى بحكم العادة أيضاً ان الواقع كانت قد رأته وكانت قد فعلت من أجل صنعه .. لتزعم هذا الزعم غير مبالية  أي نصف من  رغبتها قد أشبع وأى نصف من شعارها قد تحقق ، وكيف هذا النصف قد تحقق ، وما هي القوى التي حققته ، المهم لديها هوان تعود لعادتها ، أو أن تعود عادتها اليها .

   لقد عادت العادة الى حليمة ، اذ زعمت في 19 / 7 / 1988 ان قبول " القيادة الايرانية " بقرار مجلس الأمن رقم 598 جاء تزكية لمواقف حليمة  أو سليمة أو عزيزة ، بالرغم من ان فخرية كانت قد أعربت عن لهفتها ولهفة أخوات حليمة في أن :

 

الموقف الاول بعد الدخول :

 ((الهزائم العسكرية  التي تلاحق المؤسسة الحاكمة ، ( تخلق وضعاً مواتياً أمام الحركة الوطنية والقومية الدمقراطية لالحاق  الهزيمة بالنظام الدكتاتوري الفاشي وأقامة البديل الديمقراطي المنشود . ولابد ان يصبح هذا المطمح بالتحديد مركز استقطاب قوى التحرر الوطني العربية . وبتحقيق هذا المطمح يصبح ممكناً وواقعياً  الحفاظ على عراق ديمقراطي مستقل قادر على اعادة بناء ما خربته الحرب ووضع طاقات العراق في خدمة معركة الشعب العربي الفلسطيني والخ))

 

إذا انتحلنا الصورة عن قول علي عبدالخالق ، ( فخري ولي كريم ) عضو اللجنة المركزية ، كما قدم نفسه " لمجلة " الهدف " في 10 نيسان 1982 .

فمعالم الموقف الأول تتعين اذن ب :

1 ) ان الموقف هذا يتعين بأعتماده أولاً و أساساً الهزائم العسكرية للمؤسسة الحاكمة ، وهنا يختلط الموقف الرسمي بالطريقة التي يعالجه بها الناطق الرسمي ، عضو اللجنة المركزية . وهذا التراكب والتباين بين الموقف الرسمي الذي ثبته المكتب السياسي في 24 /1 / 1982 من ناحية ، وبين الناطق بأسم القيادة الزمرية يحملان كلا منهما المسؤولية كاملة اذ لم يتميز احدهما عن الآخر أو ينفي احدهما الآخر فوراً . ولئن  وجب  على الحزب ان يكون موقفه في الأمور الجادة والهامة من الوضوح ما يدفع أي لبس ، فأن هذا الموقف في المنعطفات الخطيرة ينبغي ان يكون أوضح ومشبعاً بأكبر قسط من المسؤولية الوطنية والطبقية، لا يحتمل أى تبرير ولا  ليْ  . فأتى تصريح  علي عبدالخالق نوراً على نور كاشفاً خفايا لم يكشفها الموقف الرسمي الأول بعد انتقال الحرب من الاراضي الايرانية إلى الاراضي العراقية . واذا ما عدنا إلى حليمة وفخرية وسليمة وما شاكل فلا بد من نتوقع من فخرية مثلاً بعد ان فصّلت سليمة المقام ، ان تفضح  النوايا أكثر وان تضفي عليها الشرعية والجدة . فتسعى إلى التنظير ، بعد أن ضيقت جمالية العادة وجذبها لغة المكتب السياسي الاجرائية ، وإلى ارساء معالم العسكري والسياسي للحرب الايرانية ــ العراقية . المهم بالنسبة لها هو ان يتشكل الواقع على صورة رغباتها . فصوّرتْ فخرية الواقع سلسلة من هزائم مخالوب ــ الطاهري . واذا ما كان لينين قد أعتبر الهزيمة الحربية أو العسكرية الوطنية  عاملاً في اندلاع ثورة 1905 الروسية فكيف هو شأن الهزائم العسكرية ؟ وما هو زخمها ؟ بالنسبة لفخرية ، انها ( الهزائم بالجمع ) أعظم أثراً منها ( الهزيمة العسكرية الوطنية ـ بالمفرد ) ، وهي بالتالي " ستخلق الوضع المواتي " للقفز على السلطة !

  واذ تستمرئ فخرية انتحال التأريخ  وتزويره ، فلأن حسها الوطني والطبقي ( البرجوازي الصغير ) قد اختلطا ليشكلا  صورة أخرى من أولئك الفرساليين الذين أمام خطر الكومونة استجاروا بأشقائهم الأعداء ليستبيحوا معاً الطبقة العاملة الباريسية  والشعب الباريسي المناطح السماء ، صورة أخرى وحديثة للفرساليين ولكنها مبعث سخرية واشمئزاز وبيت قيح . عندما اعتمد لينين في تقييمه دور الهزيمة الحربية الوطنية التي منيت بها القوات العسكرية أمام القوات اليابانية في عشية ثورة 1905 الروسية ، فأنه كان يريد الاشارة ايضاً إلى عمق المشاعر الوطنية  ، وإلى ان الوطنية تمثل معيناً من القيم التأريخية ، و" من أعمق المشاعر التي وطدتها قرون وقرون ، وآلاف السنين من الكيانات المنطوية على نفسها "  كما يقول لينين . ولذلك فأن التوكيد في تعيين الدور المباشر للهزيمة الحربية الوطنية يكون منصباً على جانب الوطنية ، على الكرامة الوطنية الذي يمثل الجانب النوعي في التعيين . بينما تعشقت حليمة بالجانب الكمي . فلم واحدة وليس اثنتين أو ثلاثة .. فالجمع أفضل !  وهكذا فرّغت فخرية فحوى كلمة لينين واحالتها انتحال زائف .

  هذا الميسم للموقف الرسمي الأول ترائى لفخرية من الاشراق والسحر ما دفعها الى تقديمه طبقاً من المطامح لـ "  قوى حركة الوطني العربية " ،  سادرة في عادتها القديمة أملاً في نقلها الى المستوى القومي بعد ان مارستها على المستوى الوطني . وبذلك تلوّن فخرية الموقف على الصعيدين الوطني والقومي بالغرور والأمرية ، بأعتبار ان هذا الطبق هو من الاطباق التي لا مناص منها . ( وفخرية ترفع الحشمة والاذيال مع " قوى التحرر .. " وتخلع عنها استقلاليتها ، لتغرف من هذا ..

2 ) وان هذه " الهزائم العسكرية " لا تحققها الحركة الوطنية والقومية الدمقراطية العراقية ، لأن هذه الحركة هي التي ستجد نفسها أمام الوضع المواتي لتلعق من طبق " الهزائم العسكرية " .

3 ) فالقوى التي ستحقق هذه الهزائم هي القوات الايرانية الزاحفة في الاراضي العراقية ، اذ ان فخرية أو حليمة عادت إلى عادتها بعد ان فقدت قوات النظام العراقي المعتدي المبادرة الميدانية لتنحسر حدودها في المناطق الستراتيجية التي احتلتها .. وبعد ان شرعت القوات الايرانية تضرب ضربات موجعة بالقوات العراقية .. فترائى الأمر لها ان الهزائم ستترى .

4 ) فأستند الموقف هذا على القوة الضاربة الاجنبية حتى وان كانت من طبيعة النظام الذي نحارب ذاتها ، فأنطبع الموقف بالاستجارة بالعدو الطبقي الاجنبي .

5 ) وأن هذا الموقف استمد قوته من خلفية كان قد وضعها المكتب السياسي في اجتماعه في 24 كانون ثاني عام 1982 ، وتضمنت الاعتبارات التالية :

5 / 1 ) ان مخاطر التدخل الامبريالي الرجعي الصهيوني قد اشتدت على المنطقة كلها ، وعلى استقلال العراق ووحدة اراضيه وشعبه .

5 / 2 ) ان الاجتياح الايراني للاراضي العراقية الماثل سيجر معه تعقيدات ومخاطر بما فيها تهديد الاستقلال الوطني والوحدة الوطنية . وهذه التعقيدات والمخاطر هي امتداد ايضاً لنفس النهج بدون ان يعين المكتب السياسي  نهج منه ؟ ولكن السياق يحيل إلى النظام العراقي .

5 / 3 ) ويرى المكتب السياسي عدم تزكية وعدم تبرير الثغرات والمواقف السياسية الخاطئة عند " الجانب العراقي " لأنها لن تكون إلى جانب تعزيز مواقع القوى الوطنية ولا إلى جانب اقامة البديل الدمقراطي ، ولكنه يرى عدم التصدي  لهذه القوات الايرانية ما دامت الدكتاتورية قائمة وما دامت القوات الايرانية تدخل في الاراضي العراقية ولا تجتاحها . ( لاحظ ان الغزو الايراني يعامل بالثغرات والمواقف الخاطئة !! ) .

5 / 4 ) وانه سيعين خطواته اولاً بأول ، حتى تتكامل نشوة الانتصار .. وواضح ان هذه الخطوات سوف تتعين  بهذين الصنفين من الاعتبارات :

الصنف الأول :  الاعتبارات النظرية ــ التنظيرية ، وتتلخص بأن دخول القوات الاجنبية في اراضي بلد ما ( العراق في هذه الحالة ) يمكن ان يكون دخولاً رقيقاً ، وناعماً وتدريجياً ، أى انه لا ينطبع بطابع الاجتياح ، ولا بطابع الهيمنة الاجنبية بمعنى اذا كان مطبوعاً بالود والسماحة والنعومة . وان هذه الاعتبار النظري ــ التنظيري يعتمد على اعتبار آخر يتمثل في القول المفيد بما دامت الدكتاتورية قائمة . فالهيمنة الاجنبية تتحدد بهذا المعيار أى انها لا تكون هيمنة ولا أجنبية ما دام النظام دكتاتورياً ، وهي تصير إلى هيمنة أجنبية اذا ما سقطت الدكتاتورية . مثل هذا المنطق الدوار في الحلقة المفرغة يظهر ايضاً  في موقف آخر من مواقف القيادة الزمرية ، وسنعود اليه . ولكن ما يهمنا الان هو ان هذه الاعتبارات " النظرية ــ التنظيرية " تستهدف ادراج كوادر الحزب واعضائه في دوامة من الافتراضات والاحتمالات الشكلية ، التأملية ، الغائية ، لابعادهم عن التعليل الديالكتيكي الملموس والمادي ، أى انها تستهدف تمييع وتضييع الحلقة المركزية في سلسلة التطورات . وهو ما يظهر جلياً في  الصنف الثاني  من الاعتبارات ، والمتمثل بالاعتبارات ال&#