|
ما قاله الدكتور حسيب شبكة البصرة السيد زهره الدكتور خير الدين حسيب، المدير العام لمركز دراسات الوحدة العربية، مفكر ومناضل قومي عربي كرّس حياته من أجل الدفاع عن القضايا العربية. وعبر الثلاثين عاما الماضية، يعود إلى الدكتور حسيب الفضل الأول في لم شمل عشرات المثقفين والمفكرين العرب، وفي استثمار جهودهم وكفاءاتهم في بحث ومناقشة مختلف القضايا والهموم العربية. ومحصلة هذا كبيرة جدا. وحين يكتب الدكتور حسيب أو يتحدث عن أي قضية عربية ويدلي برأي فيها، فإنه يكتب أو يتحدث من منظور ما تمليه المصلحة العربية العامة حاضرا ومستقبلا. ومؤخرا، نشرت جريدة «الأسبوع« المصرية المعروفة حوارا مطولا مع الدكتور حسيب حول العراق، تطرق فيه إلى القضايا الكبرى الأساسية المثارة حاليا حول حال العراق تحت الاحتلال الأمريكي. سأقدم فيما يلي بعضا مما قاله في الحوار، فهو يلخص وبعبارات قليلة كما سنرى، جوهر الموقف العربي المسئول الذي يجب اتخاذه حيال هذه القضايا. قال : { هناك مقاومة وطنية شريفة تجابه الاحتلال والقوى الأخرى الموالية له، وهناك إرهاب موجه ضد المدنيين العراقيين وعمليات خطف وابتزاز، وهذه لا علاقة لها بالمقاومة. هناك اكثر من جهة وراء العمليات الإرهابية. من الممكن أن تكون القوات الخاصة الأمريكية أو الموساد أو جماعة جيش لحد ممن لجأوا إلى إسرائيل وحصلوا على الجنسية وهم موجودون الآن في العراق، ومن الممكن أن تكون وراء هذه العمليات قوات تابعة لإيران، أو مخابرات تابعة لما يسمى بالحكومة العراقية المؤقتة. { من خلال المعلومات المتوافرة لدينا ولطبيعة تكوين المجلس الوطني الذي لا يمثل الشعب العراقي تمثيلا كاملا.. لا أتوقع أن يكون هناك دستور يمثل الشعب العراقي. كل دساتير العراق منذ تأسيسه وحتى سقوط بغداد واحتلال العراق كانت تتضمن مادة تقول إن العراق جزء من الأمة العربية، أما هذا الدستور الانتقالي المؤقت فيقول إن العرب في العراق جزء من الأمة العربية. { .. الأمريكان والانجليز منذ وطئت أقدامهم العراق لا يتحدثون عن شيء اسمه الشعب العراقي، وانما يتحدثون عن شيعة وسنة وأكراد وعرب وتركمان.. نفس السياسة التقليدية للاستعمار.. فرق تسد. { ما يقال من أن المقاومة هي السنة وأنها هي التي قاطعت الانتخابات غير صحيح. الحد الفاصل بين من شارك ومن لم يشارك هو الموقف من الاحتلال. الذين هم ضد الاحتلال لم يشاركوا. هناك تيار مهم وهو تيار الصدر وأتباعه الذين يمثلون كتلة كبيرة وهم فقراء الشيعة وعددهم أكثر من مليوني شخص بمدينة الصدر ومناطق أخرى في بغداد كالحرية والشعلة ولهم اتباع كثيرون في النجف وكربلاء والديوانية والناصرية والبصرة.. الخ. هذا التيار لم يشارك وقال إن أي انتخابات تحت الاحتلال غير شرعية. { الذين يقولون بضرورة بقاء الاحتلال لأن خروجه سيؤدي إلى الفوضى، يجب أن يدرسوا الأمور جيدا، وألا يفوضوا أنفسهم في الحديث نيابة عن الشعب العراقي.. المقاومة نشأت نتيجة الاحتلال، فإذا زال الاحتلال توقفت المقاومة.. وإذا رحل الاحتلال يمكن تسليم الأمور إلى الأمم المتحدة. { بالنسبة إلى ما يقال عن المقاتلين الأجانب في العراق، أهم المعلومات التي توافرت كانت من خلال التحقيق الذي تم في الكونجرس. شهادات من مسئولين في البنتاجون وتقارير نشرت وشهادات قدمت تؤكد أن عدد غير العراقيين في المقاومة أقل من 5%، وفي معركة الفلوجة لم تزد نسبة غير العراقيين على 2%. التقارير الأمريكية أفادت بأنه من مجموع سبعة آلاف معتقل لم يزد عدد غير العراقيين على تسعين.. الإعلام الأمريكي مضلل. وفي المقابل الإعلام العربي لا يدافع ولا يقوم بواجبه في تنوير الناس. { منذ تأسيس العراق، لم تكن هناك طائفية. بل إن السيد علي السيستاني قال عندما أثيرت قضية الطائفية إن صدام حسين لم يكن طائفيا. كان ديكتاتورا ولكنه ليس طائفيا. هذه أهم شهادة من جهة نرجع لها. { .. لدينا أكثر من عامين على وجود الاحتلال والمقاومة.. فمن الأقوى؟ ومن الأضعف؟. المقاومة تزداد قوة والاحتلال يزداد ضعفا... أتنبأ بأنه لن يمضي وقت طويل حتى تختار أمريكا أحد أمرين نتيجة الخسائر التي تلحق بها: إما أن تسعى إلى الخروج مع قدر من حفظ ماء الوجه، وهنا ستسلم الجانب الأمني والسياسي إلى الأمم المتحدة وتعلن انسحابها وفق جدول زمني. وإما أن تستمر في غيها، وعندئذ ستنتقل المقاومة إلى المرحلة الثالثة وهي تحرير المدن وطرد الأمريكان. { لا أعتقد أبدا أن حربا أهلية يمكن أن تندلع في العراق. القيادات السياسية والدينية في العراق واعية ولن يسمحوا بحدوث هذا مهما حاول الأمريكان وعملاء أمريكا.. لم يسبق أن حدث احتكاك طائفي في العراق أبدا. هذه بعض الآراء التي أبداها الدكتور خير الدين حسيب حول الوضع في العراق اليوم. وكما نرى، ما قاله الدكتور حسيب يضع النقاط فوق الحروف فيما يتعلق بكثير من القضايا. |
|
شبكة البصرة |
|
الاثنين 21 ربيع الثاني 1426 / 30 آيار 2005 |
|
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس |