السكوت على اسر المناضل ابو محمود : ماذا يعني ؟

شبكة البصرة

صلاح المختار

        مضى عامان على اسر المناضل ركاد محمود سالم ، امين سر جبهة التحرير العربية في سجون الاحتلال الاسرائيلي دون ان تقوم الجهات التي ملات العالم ضجيجا حول العراق قبل الغزو الاستعماري له ، باي جهد للمطالبة باطلاق سراحه وكان الامر لايعنيها والمهم في هذا الامر هو ان  المناضل ابو محمود يعاني من وضع صحي خطير يهدد بوفاته !  ولئن كنا لانعتب على منظمات غربية اكدت الوقائع انها تخدم الصيونية والغرب الاستعماري ، كما بينت تجربة العراق المغتصب ، فاننا نضع علامات الاستفهام حول مواقف منظمة حقوق الانسان العربية التي تحمست لادانة البعث وتقديم اعظم خدمة للاحتلال حينما ساوت بدون وجه حق بين الاحتلال الامريكي والنظام الوطني الذي اسقطه الاحتلال ! كماان مواقف  فلسطينية تقوم على ممارسة الصمت وكأن ابو محمود لاصلة له بفلسطين ونضالها وانه لم يعتقل بسبب موقفه القومي الثابت المتمسك بتحرير فلسطين من البحر الى النهر ! هل هذا الموقف نابع من خلافات سياسية داخل الصف الفلسطيني ؟ اذا كان الجواب نعم فان المسالة تستحق التوقف والتامل لان الاصل هو ان كل من يناضل ضد الاحتلال يجب دعمه وهو حر يناضل ، واذا وقع في الاسر فيجب التعامل معه ليس على اساس الانتماء الحزبي بل الرابطة الوطنية الفلسطينية ، فيطالب باطلاق سراحه مثلما يحصل لللمناضلين من التنظيمات الاخرى  .

        من المؤسف ان نقول ان ضيق الافق التحزبي قد وصل مرحلة ممارسة السكوت تجاه من لاينتمي الى تنظيم ما ، حتى لو كان يتعرض للعذاب والسجن مثل المناضل ابو محمود ! الا يدل ذلك على تخلف في الوعي الوطني لدى البعض  ؟ بل دعونا نذهب ابعد من ذلك ونتسائل : هل ثمة غياب للعقلانية ؟ اذا استبعدنا المؤثرات الاخرى فان التفسير الرئيسي لظاهرة السكوت على اسر مناضل امضى عامين في سجون الاحتلال هو الافتقار للحد المطلوب من العقلانية في التفكير والحسابات ، فاذا اهملنا حقيقة ان النضال الفلسطيني هو واجب وشرف بقيت امامنا حقيقة اخرى وهي ان المنطق السليم والمصلحة الفلسطينية تقتضيان كسب كل صوت ودعم حتى في اخر نقطة في العالم ، وهذا المنطق قام عليه نشاط المقاومة الفلسطينية منذ انطلاقتها المجيدة على يد مناضلي فتح ، ومع ذلك نجد من يفرط بقوى فلسطينية مهمة وعريقة كالبعث ومناضليه الذين كان لهم شرف المساهمة في اطلاق رصاصات المقاومة الاولى وما زالوا في مقدمة المناضلين على ارض فلسطين المقدسة يسفحون دمهم فداء لها ! هل السكوت على اسر ابو محمود يعود لانتمائه البعثي ؟ على الارجح نعم ، وهذا الموقف غير الودي تجاه البعث وجدنا له تعبيرا يبعث على الحزن والتامل حينما هاجم ابو اللطف ( فاروق قدومي ) الرئيس الاسير صدام حسين دون ان يتذكر انه قبل شهور قليلة قد امتدحه وقبل كتفه وخده !!! فهل كان صادقا انذاك ؟ ام الان ؟ ولماذا هذا الضعف الاخلاقي ؟

        والموقف من ابو محمود في السلحة الفلسطينية لدينا ما يقابله في العراق المحتل فبالرغم من ان  الجميع يعترفون بان المقاومة العراقية ، التي قلبت المخطط الصهيوامريكي الاقليمي والعالمي  راسا على عقب هي بعثية القيادة وان القوة الضاربة فيها هم البعثيون ، الذين يستشهدون بالعشرات يوميا وهم يقاتلون الاحتلال نجد من يدعي دعم المقاومة لكنه يشارك الغزو الصهيوامريكي حملته السيئة الصيت والفاشية المسماة ( اجتثاث البعث ) ! هل نستطيع تفسير هذه الظاهرة بغير التاكيد على انها نتاج لاعقلانية واطئة المستوى؟ لا نريد ان نكون شكوكيين بالتفكير في دوافع اخرى غير وطنية لان المطلوب الان هو توحيد كل العراقيين المناهضين للاحتلال والسمو فوق الاحقاد والصغائر من اجل عراق متحرر يحكمه كل من قاوم الاحتلال وسفح دمه .

        اننا ندعو كل احرار العرب وبالاخص المناضلين من ابناء فلسطين لرفع اصواتهم من اجل اطلاق سراح كل المناضين في سجون الاحتلال الاسرائيلي بما في ذلك المناضل الكبير ابو محمود ، فالقضية المركزية للعرب لاتتحمل هذا النوع من اللاعقلانية والتعصب الحزبي المقيت والمدمر لوحدة الصف الفلسطيني ، ونحن نحذر هنا من ان التحزب سوف يولد نزعات خاطئة او يعمقها ويفتح الطريق لكل صنوف التعصب وذلك هو ما يريده الاحتلال سواء في فلسطين او العراق .

 شبكة البصرة

الاثنين 26 ربيع الثاني 1425 / 14 حزيران 2004