|
بسم الله الرحمن الرحيم ملحمة الخلــود دراسة تعبر عن روح المقاومة المجاهدة في العراق شبكة البصرة الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ... وبعد ... ففي الملحمة التاريخية الكبرى التي يخوضها جنود الحق الغيارى من أبناء أمتنا المجاهدة في مشارق الأرض ومغاربها ، ونخص بالذات أرض الرافدين الطاهرة ، ضد جنود الشيطان من الصهاينة المجرمين ، والصليبيين الحاقدين ، وعملاءهم وأتباعهم من جنود إبليس أجمعين ، لابد لنا من وقفة جادة ، وفكرة عميقة ، وتجرّد مطلق ، نضع فيها نقاط الحقيقة فوق حروفها ، ونرسم معالم الطريق الواضحة التي تؤدي بنا إلى الأهداف المقدّسة ، بدون أي تداخل في الألوان ، أو اختلاط في الأوراق ، أو انحراف عن الجادة ... بسم الله الرحمن الرحيم (( وأنَّ هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ، ولا تتبعوا السُّبُلَ فتفرَّقَ بكم عن سبيله ، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون )) صدق الله العظيم . من أجل ذلك كله ، كانت هذه الدراسة الجادّة التي تعبر عن روح المقاومة المجاهدة في العراق والأمة ... * تعريف المقاومة : من هي المقاومة ...!؟ المقاومة هي عملية رفض الظلم والاحتلال الصهيو أميريكي للعراق - ورفض كل ما يتفرع عنه من مشاريع خبيثة ضد العراق والأمة - وبجميع الوسائل المتاحة ، بما فيها الوسائل العسكرية ، والسياسية ، والإعلامية ، وغيرها ، وبأية درجة ممكنة ، وأعلاها درجة اليد ، وهو الجهاد بالنفس والمال في سبيل الله ، وأوسطها اللسان لفضح المحتلين الظالمين ، وأذنابهم من العملاء والمنافقين ، وفضح مخططاتهم الخبيثة ، ونواياهم العدوانية ، بحق العراق والأمة ، وأدناها القلب ، وهو كره المحتل وأذنابه وعملائه ، وذلك أضعف الإيمان * ضرورة المقاومة ومشروعيّتها : المقاومة هي فعل طبيعي خلقه الله وبثه في كل ذرة من ذرات هذا الكون ، فإذا ما تعرض وسط ما ، لأي غزو خارجي ، فسرعان ما يرد ذلك الوسط بالدفاع عن نفسه والمقاومة للعدوّ الغازي ...!!! فالهواء في الفضاء : يقاوم اختراق الطائرات والمركبات الفضائية لأجوائه ...!!! والماء في البحار : يقاوم اختراق السفن والغواصات لعبابه ...!!! وجسم الإنسان : يقاوم البكتريا والميكروبات الغازية لأعضائه ...!!! وكذلك الإنسان : فهو ليس بدعاً من الخلق ، ولا مستثنىً من قانون الحق ، بل هو أكرم الخلق على الله ، وأعلاها مرتبة عنده (( ولقد كرّمنا بني آدم )) . ولذلك ، فمن أبسط حقوقه ، بل من أعظم واجباته ، أن يقاوم المحتلين الغازين ... فكيف إذا كان ذلك المحتل ظالماً ، حاقداً ، باغياً ، كأمريكا اليوم وأتباعها وأذنابها ، الذين عبروا البحار والمحيطات ، وقطعوا آلاف الكيلومترات ، وجيشوا الجيوش والسفن والطائرات ، مستهترين بكل القيم والاعتبارات ، ضاربين عرض الحائط بكل شرائع الأرض والسماوات ، بقصد احتلال العراق ، وتدنيس أرضه، وإذلال شعبه ، واغتصاب حرائره ، والتجاوز على مقدساته ، وسرقة أمواله ، وارتكاب ما يدمي القلوب الحيّة ، ويفتت الأكباد الرطبة ، من الجرائم والفظائع والمحرّمات بحقّه وحقّ أبنائه ...!!!؟ فإذا لم تقم اليوم في العراق المقاومة ، فأين ومتى تكون المقاومة ...!!!؟ لاشك أبداً ، أن مقاومة هؤلاء الباغين الظالمين ودفعهم وطردهم ، وإجهاض مشاريعهم التآمرية الخبيثة بحق العراق والأمة ، هي اليوم من أولى الأولويات ، وأعظم القربات ، وآكد الواجبات ، وهو واجب مقدّس على العراقيين والعرب والمسلمين ، يفرضه الله تعالى في قرآنه الكريم إذ يقول : (( انفروا خفافاً وثقالاً ، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ، ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون )) التوبة . ويفرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول : ( من مات دون نفسه وماله وعرضه فهو شهيد ) . وتفرضه كل قيم الإنسانية النبيلة ، والعروبة الأصيلة ، والوطنية الشريفة ، وقيم العشائرية والرجولة والشهامة والناموس والغيرة ... * من هم المقاومون .!؟ بعد مرور أكثر من سنة على احتلال العراق ، وبعد أن خبر العراقيون والعرب والعالم عقلية المحتلين الغادرة واللئيمة ، وشاهدوا بأم أعينهم ، ولمسوا لمس اليد ، سلوكيّتهم الخسيسة والمنحطّة ، لم يعد الجواب على مثل هذا السؤال صعباً ومحرجاً ... فالمقاومون هم كل العراقيين الشرفاء ، والعرب الأصلاء ، والمسلمون المخلصون ، وأهل المباديء الإنسانية النبيلة في العالم . وإذا بدأنا بالعراقيين أولاً ، فالواجب يقضي عليهم أن ينفروا للمقاومة جميعاً ، رجالاً ونساءً ، شيباً وشباباً ، خفافاً وثقالاً ... حتى أن فقهاء الأمة قرروا في مثل وضع العراق اليوم ، أن يترك الطالب مدرسته ، وأن يهجر الأستاذ جامعته ، وأن يوقف التاجر تجارته ، وأن يخرج الولد من غير إذن أبيه ، وأن تجاهد المرأة من غير إذن زوجها، وذلك تعظيماً لحرمة الوطن ، وتأكيداً لفرضية الجهاد ، وتعزيزاً لروح المقاومة ... هذا من الناحية الدينية ، ولو نظرنا إلى الأمر من النواحي العقلانية والمنطقية والواقعية ، لتأكدت لنا فرضية الجهاد والمقاومة أيضاً ، لأن المحتلين الظالمين لم يتركوا لنا رمزاً لم يعتدوا عليه ويدنّسوه ... فعالم الدين : يجب أن يجاهد ويقاوم ، لأن المحتل دنس دينه وعقيدته ومقدّساته ... وهل هناك أعظم من حرمة الجوامع والكنائس والمقدّسات ...!!!؟ وإذا لم يجاهد المؤمنون وعلماء الدين اليوم في العراق عندما تُدنّس مراقد الأئمة الأطهار : عليٌّ والحسين وأبي حنيفة رضوان الله عليهم ، فمتى يجاهد المؤمنون ...!!!؟ وشيخ العشيرة : يجب أن يجاهد ويقاوم أيضاً ، لأن المحتل الغاصب أذله وداس على ( عقاله ) ...!!! وإذا ديست ( عُقْل ) الشيوخ بالأحذية ولم يقاتلوا ، فمتى تقاتل العشائر ...!!!؟ ورجال العراق النشامى يجب أن يقاتلوا كذلك ، بعد أن كسر الأمريكان السفلة أبواب بيوتهم ، ودخلوا عليهم غرف نومهم ، وسحلوهم من أحضان زوجاتهم ، ووضعوا في رؤوسهم الأكياس السوداء ...!!! فإذا لم يقاتل العراقي النشمي لمثل هذه الأسباب التي يطيب لها الموت ، فبالله عليكم ، متى يقاتل العراقيون...!!!؟ والمرأة الماجدة : يجب أن تجاهد وتقاتل أيضاً ، وقد انتهك العلج الصهيوني عرضها ، ومرّغ شرفها في أبي غريب ، وإذا لم تجاهد الماجدة الأبية اليوم ، من أجل عرضها المهان ، وشرفها المدنّس ، فأسألها بالله متى إذاً يكون الجهاد ...!!!؟ وقل مثل ذلك في الضباط والجنود والمراتب ، من رجال قواتنا المسلّحة البواسل ، الذين سرّحهم الوغد بريمر، بل ( ديّحهم ) في الأزقة والشوارع ...!!!؟ وكذلك البعثيون ، ورجال الإعلام ، والموظفون ، والأساتذة ، والتربويون ...إلخ ...إلخ فإذا لم يجاهد هؤلاء العراقيون ، دفاعاً عن الدين والوطن والعرض ، بل حتى عن الوظيفة و لقمة العيش ، فمتى يكون الجهاد ، ومتى تكون المقاومة ...!!!؟ * ضدّ من تكون المقاومة .!؟ المقاومة تكون ضدّ المحتل الغاصب ، وضد كل من ساهم في إنجاح مشروعه الاستعماري الظالم في العراق والأمة ، من العملاء والأجراء والمرتزقة ... فهؤلاء جميعاً في الشرّ سواء وهؤلاء جميعاً مستهدفون في عمليات المقاومة ... وهنا يمكن أن تثار إشكاليات مثل : - المقاومة وقتل المدنيين : من حيث المبدأ ، إن كل قطرة دم عراقية ، هي أغلى عندنا من ملء الأرض من الكافرين الأمريكان والانكليز والصهاينة ، والمقاومة هي في جوهرها مشروع جهادي مقدّس للدفاع عن عقيدة العراقيين وكرامتهم وأعراضهم وأموالهم ، بل عن وجودهم أيضاً ، فهي منهم وإليهم ، والمقاومون المجاهدون يرخصون الأرواح لله ، فداءً للعقيدة ، وحماية للوطن ، ودفاعاً عن المواطنين ... من هنا ، فلا يمكن أن يكون مشروع الجهاد والمقاومة ضد مصلحة الوطن والمواطنين ، بل هو جزء منهم ، يعمل لخدمتهم ، ويستمد مسوّغ وجوده ، ومقومات نجاحه ، من حب المواطنين له ، وتعاونهم معه ، واحتضانهم له ، ومثال الفلوجة خير شاهد على ذلك ، حيث توحّدت كل فئات المجتمع هناك ، وانصهرت في بوتقة الجهاد والمقاومة ، حتى أفرزت للعراق والأمة والإنسانية ذلك النصر الباهر ، الذي أذل الكفر وأهله من المعتدين الظالمين ، وأغاظ أعوانهم من الخونة والمنافقين ، وأعز العراقيين والعرب والمسلمين ، وأثلج صدور قوم مؤمنين ... في حدود هذه النوايا الشريفة ، ومن خلال عمليات المجاهدين المدروسة والمنضبطة ، قد يسقط بعض المدنيين الأبرياء ، في ظروف قاهرة خارجة عن نيّتنا وإرادتنا ، فهؤلاء نحتسبهم عند الله ، ونسأل الله أن يكونوا مع الشهداء ، ونطلب من ذويهم العفو والمسامحة ، ونسأل الله أن يمكن الوطن المعافى من تعويضهم ... أما بالنسبة للأضرار التي تلحق بالسيارات والعقارات والمباني وغيرها من مفردات الوطن الغالي فنقول : إن كل طابوقة في العراق أغلى عندنا من كل ناطحات السحاب في واشنطن ونيويورك وغيرها ، ويعز علينا أن نمس شعرة في العراق الجميل ، الذي نزفنا لبنائه العرق والدم الطهور ، ولكن عقيدة العراقيين ، وكرامة الأمة ، وشرف الماجدات ، أغلى عندنا من الأرواح ، فضلاً عن ( الطابوق ) ...! فوالله الذي لا إله إلا هو ، لن نسمح لقتلة الأنبياء ، وأبناء الخنازير ، ومصّاصي دماء الشعوب ، وأكلة لحوم البشر ، وخدم الصهيونية ، وأعوانهم وأذنابهم من الخونة والمتآمرين ، من أن يدنّسوا عراقنا الطاهر ، ويسلبوه حريّته وكرامته ، ما استمسكت السيوف في أيدينا ، حتى لو خضنا في الدماء إلى الأذقان ...!!! وإلى الذين يذرفون دموع التماسيح على العراق وأهله ، ويتظاهرون بالحرص على أرواح المدنيين ، من العملاء المدنّسين ، والمرتزقة المأجورين ، أصحاب الأبواق المبحوحة ، الذين يقبضون أموال السحت الحرام ، ويذهبون إلى الفضائيات العربية والدولية ، ليرفعوا عقائرهم بإدانة ( الإرهاب ) ، مدّعين زوراً الحرص على الوطن ، والغيرة على أرواح المدنيين ، إلى هؤلاء جميعاً نقول : أيها الدجالون والمشعوذون والمنافقون ، يا عملاء المحتل الغادر ، ويا عرّابي الخسة والخيانة ، و يا أحفاد ( أبي رغال ) و ( ابن العلقمي ) .!!! يا من زيّنتم للغازين الحاقدين احتلال العراق العظيم ، وركبتم على دباباته ، ودخلتم بغداد الحبيبة تحت حراسة طائراته ، فعثتم فيها فساداً وحرقاً وتخريباً ، ولم تسلم من أحقادكم لا المدارس ولا المستشفيات ولا الوزارات ، بل طال رجسكم حتى المتاحف الوطنية والمكتبات ...!!! أفأنتم تعلموننا حبّ العراق الغالي ، والحرص على أبنائه ...!!!؟ هيهات ... هيهات ... بل نحن نتهمكم أنتم وأسيادكم وأولياء نعمتكم في أجهزة المخابرات الصهيونية والأمريكية والإيرانية وغيرها ، الذين سهروا على إعدادكم لهذه المهام القذرة ، وحقنوكم بكل أحقاد الصهيونية والصليبية والمجوسية عبر القرون ، وادخروكم لهذه الأيام السوداء كوجوهكم الكالحة الحاقدة ... فأنتم وأسيادكم الذين دمّرتم العراق ، لأنكم تكرهونه ، ولديكم ثارات تاريخية معه من أيام سبي بابل ، ثم القادسيّتين ، وأم المعارك ... أنتم الذين تقتلون المدنيين ، وتغتالون العلماء والأساتذة والشرفاء ، وتسفكون دماء الأبرياء ، فهذه هي تربيتكم ، وهذا هو ديدنكم ، وهكذا كان أجدادكم ... ومع ذلك فلن تفلتوا منّا أيها السفلة ، فوالله الذي لا إله إلا هو ، لنكسرنّ ظهر المحتل الظالم الذي زيّنتم له درب الرذيلة والاحتلال ، ولنبقرنّ بطنه ، ولننسفنّه في اليمّ نسفاً ، ثم لنلاحقنّكم أيها الأوباش السفلة ، ولنسحقنّكم كما تسحق الصراصر والفئران ، فمن ينجيكم من بطشتنا ، ومن يحميكم من غضبتنا ، ويا لثارات العراق الذي دمّرتموه ، ويا لثارات ( ملجأ العامرية ) ، ويا لثارات ( أبي غريب ) ... فأين المفرّ ...!!!؟ * المقاومة والحكومات العميلة : إن كل ما نتج عن المحتل الباطل ، فهو باطل ... هذه بدهية من بدهيات الدين والعقل والمنطق ... وهذه حقيقة تقرّها كل الأديان والأعراف ، بما فيها أعراف الأمم المتحدة العرجاء ... ليس هذا فحسب ، بل نعتقد جازمين ، بأن كل من ساهم في إنجاح مشروع الإحتلال الظالم فهو ظالم مثله ... ولذلك قلنا : بأن المقاومة المجاهدة تلاحق المحتلّ الغاصب وأعوانه وأدواته ... وعلى رأس هؤلاء الأعوان هم : الخونة في مجلس الحكم المقبور ، ومجلسي الرئاسة والوزراء ... وكل ما تفرع عنهم من الأجهزة ، وخاصة أجهزة ( أمن ) العملاء و( شرطة ) المنافقين ...!؟ وهنا تطرح إشكالية نحب أن نوضّحها ، فقد يقول قائل : إن أفراد الأمن والشرطة هم عراقيون ويعملون لمصلحة الوطن ... ونحن نقول : نعم ، نحن نحترم العراقيين الشرفاء ، ولسنا ضدّهم ، بل نعمل لخدمتهم ، وهذه مسألة يجب أن تكون محسومة ، ولكننا نعتقد بعدم جواز المشاركة في إنجاح مشروع الإحتلال في أية صيغة من الصيغ، ألم نقل : بأن الاحتلال باطل ، وكل ما نتج عن هذا الباطل فهو باطل مثله ...!؟ هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن الأساليب التي تشكلت بموجبها أجهزة الأمن والشرطة ، بل حتى الدوائر الحكومية ، هي أساليب حزبية طائفية مشبوهة ، وهي أقرب إلى عصابات المافيا وقطاع الطرق ، منها إلى أي شيء آخر ، وهي مسخّرة لحماية المحتلين وعملائهم ، وليس لحماية العراقيين ... والعراقيون الآن يعرفون ذلك جيداً ... وثمة إشكالية أخرى ... فقد يقول آخر : بأن الناس يريدون أن يعيشوا ...!!!؟ ونحن نحترم ذلك ، ونقرّ به ، ونعتقد بأن المحتلين الظالمين وأعوانهم ، الذين سرقوا أموال العراق ، وأحرقوا مخازن غزائه ، ما جاؤوا إلا لإذلال العراقيين وتجويعهم ، ولكن المثل العربي يقول : تموت الحرّة ولا تأكل بثدييها ... فلو خُيّر العراقيون الأباة بين العزّة والكرامة المصانة ، وبين بعض الفُتات الذي يلقيه إليهم المحتل الغاصب ، الذي سرقه أصلاً من أموالهم ، لاختاروا العزة والكرامة بلا تردد ... ومن المفيد أن نذكّر هنا بأن الرئيس القائد صدام حسين ( فك الله أسره ) ، كان قد أمر قبل بدء المنازلة ، بتوزيع حصص تموينية تكفي العراقيين لأكثر من سنة ، فلو أغلق العراقيون عليهم أبوابهم من بداية الاحتلال ، واعتصموا في بيوتهم ، ورفضوا الخروج إلى الشوارع ، وقاطعوا المحتلين وعملاءهم ، ورفضوا المشاركة في أية فعالية من فعالياتهم ، إلا بما يديم الحد الأدنى من الحياة ، مثل خدمات الطوارئ في المستشفيات العامة ، وخدمات الماء والكهرباء ...إلخ . فلو فعل العراقيون ذلك لما مات أحدٌ منهم جوعاً ، ولكنهم قطعاً سيميتون المحتل وأعوانه ، ويُفشلون مشروعه الاستعماري البغيض ، وسيفسحون المجال للمجاهدين والمقاومين لمطاردتهم بحرية في جنبات العراق ، وسحق فلولهم الخائبة بأقل ما يمكن من الخسائر في صفوف المواطنين ... بسم الله الرحمن الرحيم (( ثم يأتي من بعد ذلك عامٌ ، فيه يُغاثُ الناسُ ، وفيه يعصرون )) ... صدق الله العظيم ولنا في ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة والقدوة ، فلقد أمر الناسَ المدنيين يوم فتح مكة أن يلوذوا بالمساجد ، أو يدخلوا بيوتهم ، ويغلقوا عليهم أبواهم ، حتى لا يصيبهم الأذى غير المقصود من المجاهدين الفاتحين ، ويتفرّغ هو وجيشه المظفّر، لسحق فلول المشركين الظالمين ، فأطلق نداءه الشهير : ( من دخل المسجد الحرام فهو آمن ، ومن دخل داره وأغلق عليه بابه فهو آمن ). ومن حقنا هنا أن نسأل : ما الذي يفعله البعض على أبواب القواعد العسكرية للمحتلين ، وداخل مطاراتهم وفي معسكراتهم وأوكار تآمرهم .!؟ وهل سيارات الشرطة التي ترافق قوافل المحتلين ، أو تحرس تجمعاتهم ، أو تقيم نقاط تفتيش مشتركة معهم لملاحقة المجاهدين والمقاومين ، هي لخدمة الشعب والمواطنين .!؟ وما جزاء الخونة والمأجورين ، من أدلاء الاحتلال ومترجميه وخدمه ، الذين يقودون المحتلين الظالمين إلى بيوت العراقيين ، وإلى غرف نوم الحرائر ، وإلى دواوين العشائر ، ومجالس الشرفاء والوطنيين ...!؟ * عمق المقاومة وأساليبها : كما أن للمحتل الغاصب أذرع شيطانية مختلفة لتحقيق أهدافه الخبيثة في العراق والأمة ، منها العسكري والسياسي والإعلامي ، فكذلك المقاومة المجاهدة لها أذرع مختلفة لدحر الباطل ، وكسر ظهر الاحتلال ، وعلى رأس ذلك كله ، المقاومة المسلحة الصاعقة التي ترهب الاحتلال ، وتزلزل أركانه ... ومن الغريب والمعيب ، أن يستنفر الباطل كل ما لديه من وسائل الغدر والشرّ في العالم ، في أمريكا وأوربا واستراليا والكيان الصهيوني ، حتى ليستجلب علينا دولاً لا نكاد نعرف موقعها على خارطة العالم ، مثل (الهندوراس) و ( الدومينيكان ) ، ثم لا ينتخي لهم العراقيون النشامى ، والعرب الغيارى ، والمسلمون الموحدون ، بكل ما لديهم من رصيد ديني وعروبي ورجولي وعشائري وأخلاقي ..!!!؟ أما ما ينعق به عملاء المحتل الخونة ، الذين حقنتهم المخابرات الأمريكية والصهيونية والمجوسية بأحقادها ، ضد كل ما هو عروبي وإسلامي ، وملأت جيوبهم بالدولارات المدنّسة ، وأرسلتهم _ كما ذكرنا _ إلى بعض الفضائيات العالمية ، ليرفعوا عقائرهم من هناك بأن : ( العراق للعراقيين ) و ( يجب غلق الحدود العراقية في وجه الإرهابيين ) ، و ( ليتركنا العرب وشأننا مع أصدقائنا الأمريكيين ) ... أما أولئك الصعاليك ، المتفوهين بتلك التفاهات والقماءات الوضيعة ، فنعاهد الله ، ثم نعاهدكم أيها العراقيون ، أن نقطع ألسنتهم ، وننظف العراق والأمة من أرجاسهم ، ونحرّم عليهم أرض العراق الطاهرة ، أرض العرب والمسلمين ، فمكانهم الحقيقي ليس في العراق العظيم ، بل على أبواب السفارات الأمريكية ، وفي دهاليز المخابرات الصهيونية والمجوسية ، وسيبقى العراق العظيم بعون الله ، جمجمة العرب ، وبحبوحة المسلمين ...!! من هنا نقول : يجب استخدام كل إمكانات الأمة في هذه الملحمة التاريخية ، العسكرية والسياسية والدبلوماسية والمالية والإعلامية ، وبجميع الوسائل والأساليب المشروعة ، وبأقصى ما نملك من درجات العنفوان والقوّة ، ولا كرامة لمعتدٍ أثيم ، ولا كرامة لعميل خؤون ... أما ما يتشدق به البعض ممن يتكلّم عن (نبذ العنف والإرهاب) و (احترام حقوق الإنسان) ...!!! فعن أي إنسان يتكلمون .!؟ نحن من علم الدنيا الرحمة والعدالة وحقوق الإنسان ... ونحن الذين كتبنا أول قانون في الوجود لاحترام الإنسان وحقوقه ، لكننا رحماء بالإنسان الذي يستحق الرحمة .. الإنسان الذي يرعى حقوق الله ، ويحترم الشعوب الحرّة ، ويعرف معنى الإنسانية ... أما الحيوانات المفترسة ، والكلاب المسعورة ، والصراصير المؤذية ، فليس لها عندنا إلا السحق ، ولن تأخذنا بها رأفة ولا رحمة ، ولا كرامة عندنا لظالم غادر ، ولا رحمة عندنا لعميل خؤون ... ولنا في ذلك من نبينا وقائدنا محمد صلى الله عليه وسلم الأسوة والقدوة كذلك ، إذ يخطيء كثيراً من يظن ، بأن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، كان مجرد واعظ ، يلقي بمواعظه البليغة في الهواء ويمضي في طريقه . أو هو مجرَّد ناسك متبتل ، تملأ قلبه الرحمة ، فيوزعها يميناً وشمالاً ، على من يستحق ، أو لا يستحق من الناس.! لا .. أبداً .. فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، كان إنساناً متكاملاً ، جمع في شخصيته الفذة ، كل مواصفات المؤمن الرباني ، فهو زاهد متبتل في محاريب الإيمان ، ولكنه أسد هصور في ميادين القتال والجهاد، وخاصة عندما تتعرض الأوطان والمباديء والقيم العالية للعدوان ، ولقد تلقى أوامر الوحي في سورة الأنفال ، التي نزلت تعقيباً على معركة بدر الخالدة ، التي حدثت في السنة الثانية للهجرة : بسم الله الرحمن الرحيم (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ ومن رباطِ الخيلِ ، ترهبونَ به عدوَّ الله وعدوَّكم ، وآخرين من دونهم ، لا تعلمونهم ، الله يعلمُهم )) . صدق الله العظيم فبادر إلى تطبيقها بأعمق ما يكون الفهم ، وأروع ما يكون التطبيق . ولننظر إليه صلى الله علي وسلم ، وهو يؤدب المعتدين على مدينته ، المروعين لإخوانه ، الخائنين لمعروفه. قال ابن هشام : قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نفرٌ من قبيلة بُجيلة ، فاستوبؤوا في المدينة ، وطحلوا فيها (أي أصابهم نوع من الوباء ، كان يترافق مع تضخم الطحال لدى المريض). فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو خرجتم إلى اللِّقاح ( مكان رعي الإبل ) ، فشربتم من ألبانها ، فخرجوا . فلما صحّوا ، وانطوت بطونهم ، عدَوا على راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذبحوه ، وغرزوا الشوك في عينيه ، واستاقوا اللِّقاح ، وهربوا .!!! فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم ، كُرْز بن جابر ، فلحقهم ، فأتى بهم رسولَ الله ، مرجعه من غزوة ذي قَرَدْ ، فقطع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وسمل أعينهم ، وعلّقهم في جذوع النخل ، ليكونوا عبرة للتاريخ ...!!! ابن هشام ج2 ( ص641 ) ولقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ، أنه قتل بعض أعدائه صبراً ، وأهدر دماء البعض الآخر من الموغلين في الإساءة للإسلام ، فأمر بقتلهم يوم الفتح حتى لو وُجدوا معلّقين بأستار الكعبة المشرَّفة ...!!! كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه خرّب ممتلكات ثقيف في الطائف ، ودك حصونهم بالدبابات( وهي الجمال المجلّلة بما يشبه الدروع ) والمنجنيقات ، وذلك عقوبة لهم على ما فعلوا بالمسلمين يوم حُنَيْن .! وكان صلى الله عليه وسلم يقول : (( لا يُلدَغُ المؤمنُ من جُحرٍ مرّتين )) . البخاري ومسلم ويقول : (( نُصرتُ بالرُّعبِ مسيرة شهر )). البخاري * أهداف المقاومة : نحن نعلم أن هناك من العراقيين من يسأل عن : أهداف المقاومة ، وعن برنامجها السياسي ، ومشاريعها المستقبلية ، وربما يستغرب البعض غموض منهجها ، وضعف إعلامها ، وتأخر ظهور مرجعية سياسية لها. ونحن في الوقت الذي نقدّر فيه كل تلك التساؤلات المشروعة ونحترمها ، إلا أننا نعتقد جازمين بأن عراقنا النازف الجريح هو من الخطورة الإسعافية اليوم بحيث يحتاج إلى جرّاحين منقذين ، لا إلى منظرّين.! وبأن قضيتنا الوطنية العادلة هي من البساطة والوضوح بحيث لا تحتاج إلى كثير من الفلسفة الكلامية، والسفسطات البيزنطية ، والبرامج والمشروعات النظرية .!! بل تحتاج إلى خيول أصيلة ، وسيوف يعربية بتارة ... ومع ذلك ، فلا بأس أن نقول في هذه المرحلة ، بأن لنا من جهادنا المبارك هدفين عظيمين : أولهما قريب : وهو طرد المحتلين الغاصبين من عراقنا الغالي ، ودحر مشاريعهم الصهيونية والصليبية في العراق والأمة ، وتنظيف العراق الطاهر من عملائهم وأذنابهم ، من الخونة والمرتزقة والمرتدين . وثانيهما بعيد : وهو ملاحقة المعتدين الظالمين إلى عقر دارهم ، لمعاقبتهم على جرائمهم الخسيسة بحق العراق والأمة . إن مجاهدي الأمة ، وطلائع نهضتها ، ورموز تحررها ، في العراق وخارج العراق ، لن تغفر للصهيونية الحاقدة ، والصليبية الغادرة ، فعلتها الشنيعة في العراق أبداً ... لأنهم ارتكبوا بحقه من الجرائم والفظائع والموبقات ، ما لا يمكن لنا تمريرها بدون عقاب رادع ... ولسنا هنا بصدد تعداد جرائمهم المادية والمعنوية، فهي تدمي قلوبنا ، كما أن لها من الغيارى العراقيين المختصين من تصدوا لها بالتفاصيل والأرقام. ولكننا نقول على وجه العموم : بأن ما فعله الأمريكان والإنكليز والصهاينة وأذنابهم من العملاء والمأجورين في العراق عبر العقد الماضي ، وبدايات هذا العقد ، من البشاعة والفظاعة والإجرام ، بحيث يفوق ما فعله هولاكو أو أي مجرم آخر في التاريخ ...!!! وإذا تذكّرنا جرائمهم الغادرة والمستمرة في فلسطين منذ ما يزيد على نصف قرن ، وفي أفغانستان ، وغيرها من بلاد العرب والمسلمين ، فيكون فعلاً قد طفح الكيل ، وبلغ السيل الزبى ، وجاوز الظالمون المدى ، ولم يعد لدينا في قوس الصبر منزع ، |