بسم الله الرحمن الرحيم

ملحمة الخلــود

دراسة تعبر عن روح المقاومة المجاهدة في العراق

شبكة البصرة

www.albasrah.net

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين... وبعد...

ففي الملحمة التاريخية الكبرى التي يخوضها جنود الحق الغيارى من أبناء أمتنا المجاهدة في مشارق الأرض ومغاربها، ونخص بالذات أرض الرافدين الطاهرة، ضد جنود الشيطان من الصهاينة المجرمين، والصليبيين الحاقدين، وعملاءهم وأتباعهم من جنود إبليس أجمعين، لابد لنا من وقفة جادة، وفكرة عميقة، وتجرّد مطلق، نضع فيها نقاط الحقيقة فوق حروفها، ونرسم معالم الطريق الواضحة التي تؤدي بنا إلى الأهداف المقدّسة، بدون أي تداخل في الألوان، أو اختلاط في الأوراق، أو انحراف عن الجادة...

بسم الله الرحمن الرحيم ((وأنَّ هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه، ولا تتبعوا السُّبُلَ فتفرَّقَ بكم عن سبيله، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون)) صدق الله العظيم.

من أجل ذلك كله، كانت هذه الدراسة الجادّة التي تعبر عن روح المقاومة المجاهدة في العراق والأمة...

* تعريف المقاومة : من هي المقاومة...!؟

المقاومة هي عملية رفض الظلم والاحتلال الصهيو أميريكي للعراق - ورفض كل ما يتفرع عنه من مشاريع خبيثة ضد العراق والأمة - وبجميع الوسائل المتاحة، بما فيها الوسائل العسكرية، والسياسية، والإعلامية، وغيرها، وبأية درجة ممكنة، وأعلاها درجة اليد، وهو الجهاد بالنفس والمال في سبيل الله، وأوسطها اللسان لفضح المحتلين الظالمين، وأذنابهم من العملاء والمنافقين، وفضح مخططاتهم الخبيثة، ونواياهم العدوانية، بحق العراق والأمة، وأدناها القلب، وهو كره المحتل وأذنابه وعملائه، وذلك أضعف الإيمان

 

* ضرورة المقاومة ومشروعيّتها :

المقاومة هي فعل طبيعي خلقه الله وبثه في كل ذرة من ذرات هذا الكون، فإذا ما تعرض وسط ما، لأي غزو خارجي، فسرعان ما يرد ذلك الوسط بالدفاع عن نفسه والمقاومة للعدوّ الغازي...!!!

فالهواء في الفضاء : يقاوم اختراق الطائرات والمركبات الفضائية لأجوائه...!!!

والماء في البحار : يقاوم اختراق السفن والغواصات لعبابه...!!!

وجسم الإنسان : يقاوم البكتريا والميكروبات الغازية لأعضائه...!!!

وكذلك الإنسان : فهو ليس بدعاً من الخلق، ولا مستثنىً من قانون الحق، بل هو أكرم الخلق على الله، وأعلاها مرتبة عنده ((ولقد كرّمنا بني آدم)). ولذلك، فمن أبسط حقوقه، بل من أعظم واجباته، أن يقاوم المحتلين الغازين... فكيف إذا كان ذلك المحتل ظالماً، حاقداً، باغياً، كأمريكا اليوم وأتباعها وأذنابها، الذين عبروا البحار والمحيطات، وقطعوا آلاف الكيلومترات، وجيشوا الجيوش والسفن والطائرات، مستهترين بكل القيم والاعتبارات، ضاربين عرض الحائط بكل شرائع الأرض والسماوات، بقصد احتلال العراق، وتدنيس أرضه، وإذلال شعبه، واغتصاب حرائره، والتجاوز على مقدساته، وسرقة أمواله، وارتكاب ما يدمي القلوب الحيّة، ويفتت الأكباد الرطبة، من الجرائم والفظائع والمحرّمات بحقّه وحقّ أبنائه...!!!؟

فإذا لم تقم اليوم في العراق المقاومة، فأين ومتى تكون المقاومة...!!!؟

لاشك أبداً، أن مقاومة هؤلاء الباغين الظالمين ودفعهم وطردهم، وإجهاض مشاريعهم التآمرية الخبيثة بحق العراق والأمة، هي اليوم من أولى الأولويات، وأعظم القربات، وآكد الواجبات، وهو واجب مقدّس على العراقيين والعرب والمسلمين، يفرضه الله تعالى في قرآنه الكريم إذ يقول : ((انفروا خفافاً وثقالاً، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله، ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون)) التوبة.

ويفرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول : (من مات دون نفسه وماله وعرضه فهو شهيد).

وتفرضه كل قيم الإنسانية النبيلة، والعروبة الأصيلة، والوطنية الشريفة، وقيم العشائرية والرجولة والشهامة والناموس والغيرة...

 

* من هم المقاومون.!؟

بعد مرور أكثر من سنة على احتلال العراق، وبعد أن خبر العراقيون والعرب والعالم عقلية المحتلين الغادرة واللئيمة، وشاهدوا بأم أعينهم، ولمسوا لمس اليد، سلوكيّتهم الخسيسة والمنحطّة، لم يعد الجواب على مثل هذا السؤال صعباً ومحرجاً...

فالمقاومون هم كل العراقيين الشرفاء، والعرب الأصلاء، والمسلمون المخلصون، وأهل المباديء الإنسانية النبيلة في العالم.

وإذا بدأنا بالعراقيين أولاً، فالواجب يقضي عليهم أن ينفروا للمقاومة جميعاً، رجالاً ونساءً، شيباً وشباباً، خفافاً وثقالاً... حتى أن فقهاء الأمة قرروا في مثل وضع العراق اليوم، أن يترك الطالب مدرسته، وأن يهجر الأستاذ جامعته، وأن يوقف التاجر تجارته، وأن يخرج الولد من غير إذن أبيه، وأن تجاهد المرأة من غير إذن زوجها، وذلك تعظيماً لحرمة الوطن، وتأكيداً لفرضية الجهاد، وتعزيزاً لروح المقاومة...

هذا من الناحية الدينية، ولو نظرنا إلى الأمر من النواحي العقلانية والمنطقية والواقعية، لتأكدت لنا فرضية الجهاد والمقاومة أيضاً، لأن المحتلين الظالمين لم يتركوا لنا رمزاً لم يعتدوا عليه ويدنّسوه...

فعالم الدين : يجب أن يجاهد ويقاوم، لأن المحتل دنس دينه وعقيدته ومقدّساته... وهل هناك أعظم من حرمة الجوامع والكنائس والمقدّسات...!!!؟ وإذا لم يجاهد المؤمنون وعلماء الدين اليوم في العراق عندما تُدنّس مراقد الأئمة الأطهار : عليٌّ والحسين وأبي حنيفة رضوان الله عليهم، فمتى يجاهد المؤمنون...!!!؟

وشيخ العشيرة : يجب أن يجاهد ويقاوم أيضاً، لأن المحتل الغاصب أذله وداس على (عقاله)...!!!

وإذا ديست (عُقْل) الشيوخ بالأحذية ولم يقاتلوا، فمتى تقاتل العشائر...!!!؟

ورجال العراق النشامى يجب أن يقاتلوا كذلك، بعد أن كسر الأمريكان السفلة أبواب بيوتهم، ودخلوا عليهم غرف نومهم، وسحلوهم من أحضان زوجاتهم، ووضعوا في رؤوسهم الأكياس السوداء...!!!

فإذا لم يقاتل العراقي النشمي لمثل هذه الأسباب التي يطيب لها الموت، فبالله عليكم، متى يقاتل العراقيون...!!!؟

والمرأة الماجدة : يجب أن تجاهد وتقاتل أيضاً، وقد انتهك العلج الصهيوني عرضها، ومرّغ شرفها في أبي غريب، وإذا لم تجاهد الماجدة الأبية اليوم، من أجل عرضها المهان، وشرفها المدنّس، فأسألها بالله متى إذاً يكون الجهاد...!!!؟

وقل مثل ذلك في الضباط والجنود والمراتب، من رجال قواتنا المسلّحة البواسل، الذين سرّحهم الوغد بريمر، بل (ديّحهم) في الأزقة والشوارع...!!!؟

وكذلك البعثيون، ورجال الإعلام، والموظفون، والأساتذة، والتربويون...إلخ...إلخ

فإذا لم يجاهد هؤلاء العراقيون، دفاعاً عن الدين والوطن والعرض، بل حتى عن الوظيفة و لقمة العيش، فمتى يكون الجهاد، ومتى تكون المقاومة...!!!؟

 

* ضدّ من تكون المقاومة.!؟

المقاومة تكون ضدّ المحتل الغاصب، وضد كل من ساهم في إنجاح مشروعه الاستعماري الظالم في العراق والأمة، من العملاء والأجراء والمرتزقة... فهؤلاء جميعاً في الشرّ سواء وهؤلاء جميعاً مستهدفون في عمليات المقاومة... وهنا يمكن أن تثار إشكاليات مثل :

- المقاومة وقتل المدنيين : من حيث المبدأ، إن كل قطرة دم عراقية، هي أغلى عندنا من ملء الأرض من الكافرين الأمريكان والانكليز والصهاينة، والمقاومة هي في جوهرها مشروع جهادي مقدّس للدفاع عن عقيدة العراقيين وكرامتهم وأعراضهم وأموالهم، بل عن وجودهم أيضاً، فهي منهم وإليهم، والمقاومون المجاهدون يرخصون الأرواح لله، فداءً للعقيدة، وحماية للوطن، ودفاعاً عن المواطنين...

من هنا، فلا يمكن أن يكون مشروع الجهاد والمقاومة ضد مصلحة الوطن والمواطنين، بل هو جزء منهم، يعمل لخدمتهم، ويستمد مسوّغ وجوده، ومقومات نجاحه، من حب المواطنين له، وتعاونهم معه، واحتضانهم له، ومثال الفلوجة خير شاهد على ذلك، حيث توحّدت كل فئات المجتمع هناك، وانصهرت في بوتقة الجهاد والمقاومة، حتى أفرزت للعراق والأمة والإنسانية ذلك النصر الباهر، الذي أذل الكفر وأهله من المعتدين الظالمين، وأغاظ أعوانهم من الخونة والمنافقين، وأعز العراقيين والعرب والمسلمين، وأثلج صدور قوم مؤمنين...

في حدود هذه النوايا الشريفة، ومن خلال عمليات المجاهدين المدروسة والمنضبطة، قد يسقط بعض المدنيين الأبرياء، في ظروف قاهرة خارجة عن نيّتنا وإرادتنا، فهؤلاء نحتسبهم عند الله، ونسأل الله أن يكونوا مع الشهداء، ونطلب من ذويهم العفو والمسامحة، ونسأل الله أن يمكن الوطن المعافى من تعويضهم...

أما بالنسبة للأضرار التي تلحق بالسيارات والعقارات والمباني وغيرها من مفردات الوطن الغالي فنقول : إن كل طابوقة في العراق أغلى عندنا من كل ناطحات السحاب في واشنطن ونيويورك وغيرها، ويعز علينا أن نمس شعرة في العراق الجميل، الذي نزفنا لبنائه العرق والدم الطهور، ولكن عقيدة العراقيين، وكرامة الأمة، وشرف الماجدات، أغلى عندنا من الأرواح، فضلاً عن (الطابوق)...!

فوالله الذي لا إله إلا هو، لن نسمح لقتلة الأنبياء، وأبناء الخنازير، ومصّاصي دماء الشعوب، وأكلة لحوم البشر، وخدم الصهيونية، وأعوانهم وأذنابهم من الخونة والمتآمرين، من أن يدنّسوا عراقنا الطاهر، ويسلبوه حريّته وكرامته، ما استمسكت السيوف في أيدينا، حتى لو خضنا في الدماء إلى الأذقان...!!!

وإلى الذين يذرفون دموع التماسيح على العراق وأهله، ويتظاهرون بالحرص على أرواح المدنيين، من العملاء المدنّسين، والمرتزقة المأجورين، أصحاب الأبواق المبحوحة، الذين يقبضون أموال السحت الحرام، ويذهبون إلى الفضائيات العربية والدولية، ليرفعوا عقائرهم بإدانة (الإرهاب)، مدّعين زوراً الحرص على الوطن، والغيرة على أرواح المدنيين، إلى هؤلاء جميعاً نقول : أيها الدجالون والمشعوذون والمنافقون، يا عملاء المحتل الغادر، ويا عرّابي الخسة والخيانة، و يا أحفاد (أبي رغال) و(ابن العلقمي).!!!

يا من زيّنتم للغازين الحاقدين احتلال العراق العظيم، وركبتم على دباباته، ودخلتم بغداد الحبيبة تحت حراسة طائراته، فعثتم فيها فساداً وحرقاً وتخريباً، ولم تسلم من أحقادكم لا المدارس ولا المستشفيات ولا الوزارات، بل طال رجسكم حتى المتاحف الوطنية والمكتبات...!!!

أفأنتم تعلموننا حبّ العراق الغالي، والحرص على أبنائه...!!!؟  هيهات... هيهات... بل نحن نتهمكم أنتم وأسيادكم وأولياء نعمتكم في أجهزة المخابرات الصهيونية والأمريكية والإيرانية وغيرها، الذين سهروا على إعدادكم لهذه المهام القذرة، وحقنوكم بكل أحقاد الصهيونية والصليبية والمجوسية عبر القرون، وادخروكم لهذه الأيام السوداء كوجوهكم الكالحة الحاقدة...

فأنتم وأسيادكم الذين دمّرتم العراق، لأنكم تكرهونه، ولديكم ثارات تاريخية معه من أيام سبي بابل، ثم القادسيّتين، وأم المعارك... أنتم الذين تقتلون المدنيين، وتغتالون العلماء والأساتذة والشرفاء، وتسفكون دماء الأبرياء، فهذه هي تربيتكم، وهذا هو ديدنكم، وهكذا كان أجدادكم...

ومع ذلك فلن تفلتوا منّا أيها السفلة، فوالله الذي لا إله إلا هو، لنكسرنّ ظهر المحتل الظالم الذي زيّنتم له درب الرذيلة والاحتلال، ولنبقرنّ بطنه، ولننسفنّه في اليمّ نسفاً، ثم لنلاحقنّكم أيها الأوباش السفلة، ولنسحقنّكم كما تسحق الصراصر والفئران، فمن ينجيكم من بطشتنا، ومن يحميكم من غضبتنا، ويا لثارات العراق الذي دمّرتموه، ويا لثارات (ملجأ العامرية)، ويا لثارات (أبي غريب)... فأين المفرّ...!!!؟

 

* المقاومة والحكومات العميلة :

إن كل ما نتج عن المحتل الباطل، فهو باطل... هذه بدهية من بدهيات الدين والعقل والمنطق...

وهذه حقيقة تقرّها كل الأديان والأعراف، بما فيها أعراف الأمم المتحدة العرجاء...

ليس هذا فحسب، بل نعتقد جازمين، بأن كل من ساهم في إنجاح مشروع الإحتلال الظالم فهو ظالم مثله...

ولذلك قلنا : بأن المقاومة المجاهدة تلاحق المحتلّ الغاصب وأعوانه وأدواته...

وعلى رأس هؤلاء الأعوان هم : الخونة في مجلس الحكم المقبور، ومجلسي الرئاسة والوزراء... وكل ما تفرع عنهم من الأجهزة، وخاصة أجهزة (أمن) العملاء و(شرطة) المنافقين...!؟

وهنا تطرح إشكالية نحب أن نوضّحها، فقد يقول قائل : إن أفراد الأمن والشرطة هم عراقيون ويعملون لمصلحة الوطن... ونحن نقول : نعم، نحن نحترم العراقيين الشرفاء، ولسنا ضدّهم، بل نعمل لخدمتهم، وهذه مسألة يجب أن تكون محسومة، ولكننا نعتقد بعدم جواز المشاركة في إنجاح مشروع الإحتلال في أية صيغة من الصيغ، ألم نقل : بأن الاحتلال باطل، وكل ما نتج عن هذا الباطل فهو باطل مثله...!؟

هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن الأساليب التي تشكلت بموجبها أجهزة الأمن والشرطة، بل حتى الدوائر الحكومية، هي أساليب حزبية طائفية مشبوهة، وهي أقرب إلى عصابات المافيا وقطاع الطرق، منها إلى أي شيء آخر، وهي مسخّرة لحماية المحتلين وعملائهم، وليس لحماية العراقيين...

والعراقيون الآن يعرفون ذلك جيداً...

وثمة إشكالية أخرى... فقد يقول آخر : بأن الناس يريدون أن يعيشوا...!!!؟

ونحن نحترم ذلك، ونقرّ به، ونعتقد بأن المحتلين الظالمين وأعوانهم، الذين سرقوا أموال العراق، وأحرقوا مخازن غزائه، ما جاؤوا إلا لإذلال العراقيين وتجويعهم، ولكن المثل العربي يقول : تموت الحرّة ولا تأكل بثدييها... فلو خُيّر العراقيون الأباة بين العزّة والكرامة المصانة، وبين بعض الفُتات الذي يلقيه إليهم المحتل الغاصب، الذي سرقه أصلاً من أموالهم، لاختاروا العزة والكرامة بلا تردد...

ومن المفيد أن نذكّر هنا بأن الرئيس القائد صدام حسين (فك الله أسره)، كان قد أمر قبل بدء المنازلة، بتوزيع حصص تموينية تكفي العراقيين لأكثر من سنة، فلو أغلق العراقيون عليهم أبوابهم من بداية الاحتلال، واعتصموا في بيوتهم، ورفضوا الخروج إلى الشوارع، وقاطعوا المحتلين وعملاءهم، ورفضوا المشاركة في أية فعالية من فعالياتهم، إلا بما يديم الحد الأدنى من الحياة، مثل خدمات الطوارئ في المستشفيات العامة، وخدمات الماء والكهرباء...إلخ.

فلو فعل العراقيون ذلك لما مات أحدٌ منهم جوعاً، ولكنهم قطعاً سيميتون المحتل وأعوانه، ويُفشلون مشروعه الاستعماري البغيض، وسيفسحون المجال للمجاهدين والمقاومين لمطاردتهم بحرية في جنبات العراق، وسحق فلولهم الخائبة بأقل ما يمكن من الخسائر في صفوف المواطنين...

بسم الله الرحمن الرحيم ((ثم يأتي من بعد ذلك عامٌ، فيه يُغاثُ الناسُ، وفيه يعصرون))... صدق الله العظيم

ولنا في ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة والقدوة، فلقد أمر الناسَ المدنيين يوم فتح مكة أن يلوذوا بالمساجد، أو يدخلوا بيوتهم، ويغلقوا عليهم أبواهم، حتى لا يصيبهم الأذى غير المقصود من المجاهدين الفاتحين، ويتفرّغ هو وجيشه المظفّر، لسحق فلول المشركين الظالمين، فأطلق نداءه الشهير : (من دخل المسجد الحرام فهو آمن، ومن دخل داره وأغلق عليه بابه فهو آمن).

ومن حقنا هنا أن نسأل : ما الذي يفعله البعض على أبواب القواعد العسكرية للمحتلين، وداخل مطاراتهم وفي معسكراتهم وأوكار تآمرهم.!؟

وهل سيارات الشرطة التي ترافق قوافل المحتلين، أو تحرس تجمعاتهم، أو تقيم نقاط تفتيش مشتركة معهم لملاحقة المجاهدين والمقاومين، هي لخدمة الشعب والمواطنين.!؟

وما جزاء الخونة والمأجورين، من أدلاء الاحتلال ومترجميه وخدمه، الذين يقودون المحتلين الظالمين إلى بيوت العراقيين، وإلى غرف نوم الحرائر، وإلى دواوين العشائر، ومجالس الشرفاء والوطنيين...!؟

 

* عمق المقاومة وأساليبها :

كما أن للمحتل الغاصب أذرع شيطانية مختلفة لتحقيق أهدافه الخبيثة في العراق والأمة، منها العسكري والسياسي والإعلامي، فكذلك المقاومة المجاهدة لها أذرع مختلفة لدحر الباطل، وكسر ظهر الاحتلال، وعلى رأس ذلك كله، المقاومة المسلحة الصاعقة التي ترهب الاحتلال، وتزلزل أركانه...

ومن الغريب والمعيب، أن يستنفر الباطل كل ما لديه من وسائل الغدر والشرّ في العالم، في أمريكا وأوربا واستراليا والكيان الصهيوني، حتى ليستجلب علينا دولاً لا نكاد نعرف موقعها على خارطة العالم، مثل (الهندوراس) و(الدومينيكان)، ثم لا ينتخي لهم العراقيون النشامى، والعرب الغيارى، والمسلمون الموحدون، بكل ما لديهم من رصيد ديني وعروبي ورجولي وعشائري وأخلاقي..!!!؟

أما ما ينعق به عملاء المحتل الخونة، الذين حقنتهم المخابرات الأمريكية والصهيونية والمجوسية بأحقادها، ضد كل ما هو عروبي وإسلامي، وملأت جيوبهم بالدولارات المدنّسة، وأرسلتهم _ كما ذكرنا _ إلى بعض الفضائيات العالمية، ليرفعوا عقائرهم من هناك بأن : (العراق للعراقيين) و(يجب غلق الحدود العراقية في وجه الإرهابيين)، و(ليتركنا العرب وشأننا مع أصدقائنا الأمريكيين)...

أما أولئك الصعاليك، المتفوهين بتلك التفاهات والقماءات الوضيعة، فنعاهد الله، ثم نعاهدكم أيها العراقيون،

أن نقطع ألسنتهم، وننظف العراق والأمة من أرجاسهم، ونحرّم عليهم أرض العراق الطاهرة، أرض العرب والمسلمين، فمكانهم الحقيقي ليس في العراق العظيم، بل على أبواب السفارات الأمريكية، وفي دهاليز المخابرات الصهيونية والمجوسية، وسيبقى العراق العظيم بعون الله، جمجمة العرب، وبحبوحة المسلمين...!!  

من هنا نقول : يجب استخدام كل إمكانات الأمة في هذه الملحمة التاريخية، العسكرية والسياسية والدبلوماسية والمالية والإعلامية، وبجميع الوسائل والأساليب المشروعة، وبأقصى ما نملك من درجات العنفوان والقوّة، ولا كرامة لمعتدٍ أثيم، ولا كرامة لعميل خؤون...

أما ما يتشدق به البعض ممن يتكلّم عن (نبذ العنف والإرهاب) و(احترام حقوق الإنسان)..!!!

فعن أي إنسان يتكلمون.!؟ نحن من علم الدنيا الرحمة والعدالة وحقوق الإنسان...

ونحن الذين كتبنا أول قانون في الوجود لاحترام الإنسان وحقوقه، لكننا رحماء بالإنسان الذي يستحق الرحمة..

الإنسان الذي يرعى حقوق الله، ويحترم الشعوب الحرّة، ويعرف معنى الإنسانية...

أما الحيوانات المفترسة، والكلاب المسعورة، والصراصير المؤذية، فليس لها عندنا إلا السحق، ولن تأخذنا بها رأفة ولا رحمة، ولا كرامة عندنا لظالم غادر، ولا رحمة عندنا لعميل خؤون...

ولنا في ذلك من نبينا وقائدنا محمد صلى الله عليه وسلم الأسوة والقدوة كذلك، إذ يخطيء كثيراً من يظن، بأن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، كان مجرد واعظ، يلقي بمواعظه البليغة في الهواء ويمضي في طريقه. أو هو مجرَّد ناسك متبتل، تملأ قلبه الرحمة، فيوزعها يميناً وشمالاً، على من يستحق، أو لا يستحق من الناس.! لا.. أبداً.. فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، كان إنساناً متكاملاً، جمع في شخصيته الفذة، كل مواصفات المؤمن الرباني، فهو زاهد متبتل في محاريب الإيمان، ولكنه أسد هصور في ميادين القتال والجهاد، وخاصة عندما تتعرض الأوطان والمباديء والقيم العالية للعدوان، ولقد تلقى أوامر الوحي في سورة الأنفال، التي نزلت تعقيباً على معركة بدر الخالدة، التي حدثت في السنة الثانية للهجرة : بسم الله الرحمن الرحيم ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ ومن رباطِ الخيلِ، ترهبونَ به عدوَّ الله وعدوَّكم، وآخرين من دونهم، لا تعلمونهم، الله يعلمُهم)). صدق الله العظيم

فبادر إلى تطبيقها بأعمق ما يكون الفهم، وأروع ما يكون التطبيق.

ولننظر إليه صلى الله علي وسلم، وهو يؤدب المعتدين على مدينته، المروعين لإخوانه، الخائنين لمعروفه.

قال ابن هشام : قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، نفرٌ من قبيلة بُجيلة، فاستوبؤوا في المدينة، وطحلوا فيها (أي أصابهم نوع من الوباء، كان يترافق مع تضخم الطحال لدى المريض).

فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو خرجتم إلى اللِّقاح (مكان رعي الإبل)، فشربتم من ألبانها، فخرجوا. فلما صحّوا، وانطوت بطونهم، عدَوا على راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذبحوه، وغرزوا الشوك في عينيه، واستاقوا اللِّقاح، وهربوا.!!!

فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم، كُرْز بن جابر، فلحقهم، فأتى بهم رسولَ الله، مرجعه من غزوة ذي قَرَدْ، فقطع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسمل أعينهم، وعلّقهم في جذوع النخل، ليكونوا عبرة للتاريخ!!! ابن هشام ج2 (ص641)

ولقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قتل بعض أعدائه صبراً، وأهدر دماء البعض الآخر من الموغلين في الإساءة للإسلام، فأمر بقتلهم يوم الفتح حتى لو وُجدوا معلّقين بأستار الكعبة المشرَّفة...!!!

كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه خرّب ممتلكات ثقيف في الطائف، ودك حصونهم بالدبابات (وهي الجمال المجلّلة بما يشبه الدروع) والمنجنيقات، وذلك عقوبة لهم على ما فعلوا بالمسلمين يوم حُنَيْن.! وكان صلى الله عليه وسلم يقول : ((لا يُلدَغُ المؤمنُ من جُحرٍ مرّتين)). البخاري ومسلم

ويقول : ((نُصرتُ بالرُّعبِ مسيرة شهر)). البخاري

 

* أهداف المقاومة :

نحن نعلم أن هناك من العراقيين من يسأل عن : أهداف المقاومة، وعن برنامجها السياسي، ومشاريعها المستقبلية، وربما يستغرب البعض غموض منهجها، وضعف إعلامها، وتأخر ظهور مرجعية سياسية لها. ونحن في الوقت الذي نقدّر فيه كل تلك التساؤلات المشروعة ونحترمها، إلا أننا نعتقد جازمين بأن عراقنا النازف الجريح هو من الخطورة الإسعافية اليوم بحيث يحتاج إلى جرّاحين منقذين، لا إلى منظرّين.! وبأن قضيتنا الوطنية العادلة هي من البساطة والوضوح بحيث لا تحتاج إلى كثير من الفلسفة الكلامية، والسفسطات البيزنطية، والبرامج والمشروعات النظرية.!!

بل تحتاج إلى خيول أصيلة، وسيوف يعربية بتارة...

ومع ذلك، فلا بأس أن نقول في هذه المرحلة، بأن لنا من جهادنا المبارك هدفين عظيمين :

أولهما قريب : وهو طرد المحتلين الغاصبين من عراقنا الغالي، ودحر مشاريعهم الصهيونية والصليبية في العراق والأمة، وتنظيف العراق الطاهر من عملائهم وأذنابهم، من الخونة والمرتزقة والمرتدين.

وثانيهما بعيد : وهو ملاحقة المعتدين الظالمين إلى عقر دارهم، لمعاقبتهم على جرائمهم الخسيسة بحق العراق والأمة.

إن مجاهدي الأمة، وطلائع نهضتها، ورموز تحررها، في العراق وخارج العراق، لن تغفر للصهيونية الحاقدة، والصليبية الغادرة، فعلتها الشنيعة في العراق أبداً... لأنهم ارتكبوا بحقه من الجرائم والفظائع والموبقات، ما لا يمكن لنا تمريرها بدون عقاب رادع... ولسنا هنا بصدد تعداد جرائمهم المادية والمعنوية، فهي تدمي قلوبنا، كما أن لها من الغيارى العراقيين المختصين من تصدوا لها بالتفاصيل والأرقام. ولكننا نقول على وجه العموم : بأن ما فعله الأمريكان والإنكليز والصهاينة وأذنابهم من العملاء والمأجورين في العراق عبر العقد الماضي، وبدايات هذا العقد، من البشاعة والفظاعة والإجرام، بحيث يفوق ما فعله هولاكو أو أي مجرم آخر في التاريخ...!!!

وإذا تذكّرنا جرائمهم الغادرة والمستمرة في فلسطين منذ ما يزيد على نصف قرن، وفي أفغانستان، وغيرها من بلاد العرب والمسلمين، فيكون فعلاً قد طفح الكيل، وبلغ السيل الزبى، وجاوز الظالمون المدى، ولم يعد لدينا في قوس الصبر منزع، وحقّ الفداء، وحقّ الفدا، وطاب الموت، ولذّت الشهادة، ولم يعد يهمنا أن يقال عنّا من إخوان الغدر والخيانة ما يقال : من أوصاف (الإرهابيين) أو (الوهابيين) أو (الانتحاريين)...إلخ

وعهداً منّا عهد الرجال الأوفياء، والعرب الشرفاء، والمسلمين الأصلاء، أن نثأر، لكن لربّ ودين، ثم العراق وأفغانستان وفلسطين، ثم لكل قطرة دمع سالت من مآقي الأمة، ولكل قطرة دم أريقت من أحرارها.

القيادة العامة لفيالق المجاهدين في العراق

المكتب الإعلامي... بغداد

 

شبكة البصرة

الاربعاء 28 ربيع الثاني 1425 / 16 حزيران 2004