هوشيار واسلحة الدمار!!

شبكة البصرة

الدكتور أيمن الهاشمي

 كاتب وأكاديمي عراقي من بغداد

       يبدو ان الخونة من عملاء الأحتلال من اعضاء مجلس الحكم ووزرائهم لا يزنون كلامهم (مثلما لا يزنون وزنهم!) قبل أن يطلقوا التصريحات الطنانة الرنانة،  فبعد تصريحات الرئيس الدوري لمجلس الحكم في حينه عبدالعزيز الحكيم من ان من حق إيران المطالبة بتعويضات من العراق، و نسي هذا السيد أو تناسى أنه عراقي اليوم وليس إيراني الأمس، تأتي اليوم تصريحات هوشيار زيباري وزير خارجية مجلس الحكم الانتقالي غير المتزنة والغريبة من( أن أسلحة الدمار العراقية موجودة، ولكنها مخبأة بشكل دقيق!!)، وتأتي متزامنة مع تصريح غونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي التي أقرت فيها بخطأ تقديرات الأستخبارات الأميركية حول أسلحة الدمار المزعوم وجودها في العراق، و في وقت أكد خبراء ومفتشو الأسلحة من أميركان وبريطانيين ومنظمة الطاقة الذرية الدولية ومفتشو الأمم المتحدة،  أن العراق لا يمتلك تلك الأسلحة، وكأنَّ السيد هوشيار يودّ أن يردّ الفضل الى كل من بوش وبلير اللذين يعود لهما الفضل في إسقاط نظام الحكم السابق و في وصول زيباري وأقرانه الى هذا المنصب، ولذا فهو يريد أن ينقذهما من ورطتهما التي باتت فضيحة بين شعوبهم وأحزابهم، وبعد أن صرح ديفيد كي كبير مفتشي الأسلحة البايولوجية والكيمياوية والذرية بعدم أمتلاك العراق أسلحة دمار شامل. ومازالت فضيحة أنتحار خبير الأسلحة البريطاني ديفيد كيلي وما أستتبعها من فضائح كشفت زيف إدعاءات بلير وغيره عن وجود أسلحة دمار شامل في العراق.

      وإذا كانت أميركا بكل إمكاناتها الأستخبارية والأستكشافية لم تتوصل الى حقيقة وجود مثل هذه الأسلحة خاصة وأن العراق كله أصبح مستعمرا ومحتلا من قبل القوات الأميركية وباقي قوات التحالف، وبإمكانها وبكل امكاناتها أن تفتش كل متر من أرض العراق ومياهه بوسائلها الأستخبارية والتقنية المتطورة، كما أن جميع الوزراء المعنيين والمديرين العامين المسؤولين عن البرامج العلمية العراقية في النظام السابق هم الآن في قبضة قوات الأحتلال الأميركية، ورهن التحقيق منذ أكثر من 9 شهور، فأين أختفت أسلحة الدمار التي يدعي الهوشيار أنها مخبأة بشكل دقيق، وإذا كانوا قد إكتشفوا – بفضل تعاون الكرد والمؤتمر - مكان وجود صدام وقبضوا عليه في وقت وصف  الجنرال سانشيز عملية البحث عن صدام في وقتها بأنها مثل(بحث عن أبرة في أكوام من القش!).

     كلنا يعلم أن الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا شنتا حربهما على العراق تحت ذريعة امتلاكه أسلحة دمار شامل والادعاء بقدرته على استخدامها خلال 45 دقيقة!! كما ورد في تقرير بلير أمام البرلمان البريطاني !   ورغم إعلان العراق إستعداده لأستقبال خبراء ومفتشي الأسلحة إلا أن واشنطن رفضت استمرار عمليات التفتيش على تلك الأسلحة، ولم تصدق اعلانات العراق المتكررة عن خلوه من أية اسلحة للدمار الشامل ! وكان واضحا لكل ذي بصيرة ان المسألة ليست اكثر من غطاء لتسويغ العدوان، او سبب مفتعل لاسقاط نظام العراق السياسي واحتلاله وتعريض وحدته وسيادته للخطر والهيمنة الكاملة على المنطقة.  وفي حينه سارع كثيرون من المسؤولين الأميركيين يتقدمهم كولن باول ورامزفيلد وباقي الجوقة الى العزف على وتر تلك الاسلحة ودعوا العراق الى الكشف عنها واداروا الاسطوانة المشروخة التي كثيرا ما رددها بوش وتابعه بلير وتشيني وكولن باول، حتي في اجتماعات رسمية لمجلس الأمن.. ولعلنا نتذكر جيدا تقرير باول أمام مجلس الأمن الذي كان مزودا بالخرائط والصور الجوية التوضيحية عن شاحنات مخصصة لتلك الاسلحة المزعومة، وخرائط لتلك المواقع !
        لقد ثبت للعالم كله أن أسلحة الدمار الشامل ما هي إلا حكاية مختلقة و(مفبركة) لا تزيد على وهم اخترعه احد رجال الاستخبارات الاميركية وتبعه نظراؤه في الاستخبارات البريطانية وبنوا عليه اسطورة (غير متماسكة) ليضعوا في روع العالم ان العراق ونظامه اصبحا خطرا على أمن العالم كله لذا ينبغي حشد الحشود الدولية من أجل  التخلص منه ؟! فماذا بعد ان انكشف الوهم، ولم يعد الخطر المزعوم قائما ؟ ومن الذي يجب ان يحاكم حقا ؟! ومن الذي يشكل الخطر الحقيقي على أمن العالم واستقراره وحياة الشعوب ومستقبلها ؟!
      لقد ادار العالم كله (وللأسف في مقدمتهم إخوان العراق من العرب!)  ظهره للعراق، وصدق الادعاءات الاميركية.. وحتى الذين لم يصدقوا فإنهم لم يتخذوا أي اجراءات لمنع الحرب وان لم يشاركوا فيها !
     ووقعت الحرب، واحتلت القوات الاميركية والبريطانية العراق كله، وسقطت قلعة الخلافة الرشيدية بأيدي قوات جورج بوش وتوني بلير !! وظل بوش وبلير واعوانهما واعلامهما يواصلون مزاعم البحث عن اسلحة الدمار الشامل ومخاطرها وها هي شهور طويلة تمر على الاحتلال، وعمليات البحث المستمرة لم تسفر عن أي نتيجة ! بل ان باول نفسه عاد وأقرالآن ما كررته قبل اسابيع صحف بريطانية واميركية عن خلو العراق من تلك الاسلحة المزعومة. وها هي الاستخبارات الاميركية والبريطانية نفسها تتراجع عن ادعاءاتها وتشكك في تقاريرها السابقة ولكنها تختلق لنفسها ولرئيسها اعذارا للخروج من المأزق بزعم ان الاسلحة المقصودة قد (هربت) الى سوريا !! أما متى ؟! وكيف ؟ ولماذا ؟ فهذا ما لا يرغب أحد من المسئولين في واشنطن ولندن في الاجابة عنه ! لأنهم لا يملكون أي اجابة حقيقية، ولان اكاذيبهم انكشفت !
     لكن المؤكد هنا هو اعتراف القيادات الاميركية أمثال رايس وكولن باول بزيف معلومات اسلحة الدمار الشامل المزعومة وعن علاقة صدام بالقاعدة ، وتأكيد الصحافة البريطانية والاميركية ذلك كله، بلا رتوش ! وعلى الرغم من ذلك فالبعض من صنائع الأحتلال لا يخجلون من تكرار تلك الاكاذيب وتحريف رواياتها وصنع الذرائع للعدوان! فكيف لهم في مواجهة شعبهم الذي ذبحوه بالسكين الأميركية إرضاء لشهوة السلطة وخدمة للأسياد! لكن يوم القصاص لن يكون بعيدا

شبكة البصرة

الخميس 6 جماد الاول 1425 / 24 حزيران 2004