|
قراءة في كتاب بوب وودوارد : ترى ماذا ربح العرب بإنتهاء حكم صدام؟ شبكة البصرة د. أيمن الهاشمي أستاذ جامعة بغداد قرأت كتاب الصحفي الأمريكي الشهير (بوب وود وورد) المثير (خطة الهجوم) الذي لم يكن الكاشف الأول لخيانة الزعماء العرب وتواطؤهم في (حرب غزو العراق للأطاحة بالنظام الوطني وإقامة حكم عميل)، بل كانت هناك كتب ومقالات بل وزلات لسان من جورج بوش نفسه وأركان إدارته حول البواعث والدوافع الحقيقية لغزو العراق، والتي تتمثل في ثلاثة أبعاد رئيسة : البعد الأول : البعد الصهيوني: من أجل ضمان (أمن إسرائيل) وهذا ماصرح به علنا الرئيس بوش في خطابه الأخير أمام الأيباك. ولا يعتمد البعد الصهيوني على مجرد طمأنة الصهاينة وإنتقامهم من (العدو) الذي وجه صواريخه إليهم عام 1991 ودك تل أبيب بصواريخ العراق، بل يتضمن جعل إسرائيل الكيان والدولة الأقوى في المنطقة، التي لن تبقى تشمل (مجموعة البلدان العربية) المتهرئة الفاسدة التي تحيط بإسرائيل، بل (الشرق الأوسط الكبير) بما فيه ما كان يسمى بالعالم الأسلامي! البعد الثاني : هو البعد البترولي وهو أمر ظاهر للعيان من خلال تسلسل الأحداث، فحين دخل الجيش الأمريكي الى العراق حرص بقوة على حماية مباني ومنشئات النفط في العراق إبتداء من مبنى وزارة النفط العراقية التي لم تتعرض للنهب مثل غيرها من وزارات دولة العراق وكذلك مصافي النفط في الدورة والبصرة وكركوك وغيرها، وسرعان ماأعلنت سلطة الأحتلال عودة العمل في المنشئات النفطية اتصدير النفط العراقي الى جهات مجهولة (!!!) وخلال أيام أو أسابيع قليلة من الغزو لمنها مثلا لم تعد الكهرباء ولا الهاتف ولا الخدمات الأساسية الأخرى خلال سنة! وحتى الآن تشكو الخدمات من التدهور والتراجع والمماطلة الأمريكية. البعد الثالث : هو طمأنة الحكام العرب الخونة، والذين ثبت أن كلا منهم لعب دورا ما في التمهيد والتسهيل للغزو، وكان بعضهم محرضا ومشجعا كما هو الدور السعودي والكويتي والخليجي عموما ودور مصر والأردن وأنظمة أخرى كانت تستتر وتعلن بإستحياء أنها كانت (تخشى) على العراق وكانت تحذر (صدام) من مغبة عدم تنفيذ (القرارات الدولية)، ولعل أخس تلك المواقف وأخزاها وألعنها مواقف السعودية التي تمثلت بالدور الخسيس والعلقمي والتافه الذي قام به اللعين بندر بن سلطان سفير النظام الخرف في واشنطن حيث كشف الكتاب موضوع البحث عن دور خبيث لدرجة أنه كان من أركان الحرب الأمريكية أو من معسكر الصقور فى إدارة بوش إلى جانب كل من ديك تشينى نائب الرئيس وكوندليزا رايس مستشارة الأمن القومى الأمريكى وهو يعرج فى العواصم العربية والأوروبية المتشككة فى جدوى الحرب محاولا إقناعها بضرورة التدخل العسكرى الأمريكى فى العراق وهو يقارب إلى حد كبير ما فعله نجل الرئيس المصرى جمال مبارك الذى توجه قبل الحرب فى مهمة سرية للقاء الرئيس الأمريكى، وكان ظاهر مهمته الرحمة وباطنها العذاب".
يكشف الكتاب أن إدارة بوش كانت مولعة
بضرب العراق منذ أيامها الأولى وبالتحديد عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 رغم تأكيد
أشخاص
مثل باول بأن العراق ليس له علاقة من قريب أو بعيد بتنظيم القاعدة، وقد بدأت
التقديرات لتلك الحرب فى خضم الحرب الأمريكية على أفغانستان وكان هدف بوش أن
يثبت
للعالم أجمع أن ما قاله عن شن حرب عالمية على الإرهاب لم يكن بهدف المبالغة
اللفظية. واليوم بعد أن تكشفت كل أبعاد المؤامرة العربية الخبيثة، نتساءل ماذا أستفاد الحكام العرب من سقوط (نظام صدام) وهل أقامت امريكا فعلا نظاما ديمقراطيا مثاليا وهاهي الحالة المأساوية العراقية بأبعادها التي نشرت الرعب والخراب في كل الدول المحيطة بالعراق والبعيدة عنه، هل أستقرت (عروش وكراسي) الحكام الخونة العرب، وهل فعلا باتوا ينامون ليلهم مطمئنين إلى غدهم؟ شبكة البصرة الجمعة 30 ربيع الثاني 1425 / 18 حزيران 2004
|