|
Hard Luck باجة جي ظاهر شاه (رسالة موجهة إلى عدنان الباجة جي) بسم الله الرحمن الرحيم نحن نقص عليك نبأهم بالحق صدق الله العظيم شبكة البصره د. إحسان الثامري إنهم قوم إذا وعدوا أخلفوا. هل تعرف هذا الحديث الشريف؟! وهل تعرف بقيته؟! إنه تعريف المصطفى- صلى الله عليه وسلم- للمنافق. المنافق الذي وعدك وعوداً أسالت لعابك، وجعلتك تبني قصوراً في الهواء، والتي جاءت بك من مستقرك الهانئ الوادع ليستخدموك. كما استخدموا من قبلك محمد ظاهر شاه ملك أفغانستان المسكين، الذي صدق تلك الوعود فأخرج مشطه القديم ليصفف ما بقي له من شعر، وهيهات. لقد صدق المسكين فهرول للإمساك بالصولجان فلم يجد إلا الصون(1).
والحق إن تاريخك الشخصي كوزير لخارجية بلد عظيم كالعراق يجعلك في مكانة كبيرة في نفوس الكثيرين، وأنا منهم، على الرغم من اتهامات أبيك المعروفة للشيعة. ونأيك بنفسك- في العلن على أقل تقدير- طوال فترة الظلم الأمريكي للعراق يجعل المرء يقدر لك ذلك. لكن لحاقك بركب أبي رغال وتصريحاتك الرنانة يجعل المرء يتساءل: كيف لسياسي مخضرم محنك، ذي خبرة طويلة أن يستدرج لبيع وطنه بوعود معسولة صادرة عن من وصفه لنا رسولنا الكريم بوضوح، وبيّن خطره؟!!
والحق إن افتراض حسن النية يتلاشى شيئاً فشيئاً، والجهل غير مفترض أصلاً في شخص مجرب مثلك. فالتاريخ البعيد والقريب يثبت زيف الوعود، فهل أدلك على وعود مكماهون للعرب؟ أم أشرح لك وعودهم لجنرال باكستان، ولباكستان عموماً كلما احتاجوا لها؟ لا أظني بحاجة إلى بيان ذلك لكفاءة سياسية دبلوماسية في منزلتك.
ولا يمكن لمثلي أن يستوعب ما عملته بسهولة. فأنت لست الجلبي، ولست شاهبوري، ولست الحكيم وهم المتأصلون بالخيانة والعمالة، فلماذا حرقت تاريخك بهذه البساطة؟ ولماذا سودّت بياض صحيفتك بهذه السهولة؟ ولماذا وضعت نفسك في هذه الخانة؟ وهل تذكر هذا السؤال؟! لا بد إنك تتذكره جيداً. ولا بد أنك عرفت الآن مغزاه ومعناه.
حينما جاء الآخرون على الدبابات الأمريكية، لم نندهش، لكننا اندهشنا بوصولك معهم، فأنت من أنت، وهم من هم. فهل من السهولة على مدرس تاريخ مثلي فهم تسويغك الاحتلال، وإعطاء الحجج للمحتل ليسرق الوطن في وضح النهار؟! وهل ما زلت بحاجة إلى تأكد من نوايا المحتل بعد عام من الاحتلال؟!.
هذا ظاهر شاه كسفه الله فردّه خاسئاً إلى زاوية من زوايا بلاده لا يأبه به حتى الهوام. فهل لك أن تعتبر بعد أن قضي الأمر. وسحب الكرسي من تحتك إلى غيرك بعد وعودهم لك، فتعيد النظر في وقوفك في خندق المحتل. وتفكر ملياً فيما جنته يداك، فتثوب إلى الله، وتتوب، لعل الله يقبل توبتك. فالله غفار حليم، لكن ليس كل العراقيين يغفرون الخيانة! فعد راشداً إلى قصرك في الإمارات. واهنأ بما فيه من نعم. واترك شعبنا يخلّص نفسه من الشَرَكَ الذي ألبسته إياه، فهو قادر على ذلك. اذهب بعيدا وادّعي أنك أنت الذي رفضت الكرسي، وصلِّ إلى الله كي يغفر لك يوم تعرض عليه. وفكّر فيما ستقوله حينما تسأل عن الخيانة وثمنها. ولا تنسَ أن الله علاّم الغيوب. اذهب يا رعاك الله، وكفّر عن ذنبك بأية طريقة تريد. وإذا شعرت بالسأم والملل، فعليك بجلالة الملك ظاهر شاه، تناقش معه خيبة الأمل، وزيف الوعود. واسلم. (1) كلمة عراقية معروفة شبكة البصرة
الخميس
15
ربيع
الثاني
1425 /
3
حزيران
2004 |