وزراء حكومة الاحتلال المؤقتة ، مالك دوهان الحسن مثالاً !

 شبكة البصرة

د. مليح صالح شكر

         يصاب المرء بالذهول وهو يشاهد على شاشة التلفزيون رجالا يتحدثون عن أمور راهنة ويعتبرونها امتداداً لما مضى ، وكأن المشاهد يجهل التاريخ ، مثل هؤلاء الرجال يمارسون دوراً لا يحسنون أدائه ، ولا يخجلون من ترداد مقولات لا معنى لها ، أو يبررون فيها احتلال وطن ، وهدر الكرامات.

        ويصاب المشاهد بالغثيان عندما يجد (وزيراً) في حكومة الاحتلال (العراقية) المؤقتة يتحدث عن التاريخ ، ويعتبر أعضاء  هذه ( الحكومة ) من الذين قضوا حياتـهم خارج العراق  (مناضلين) ، وان بإمكان هذه (الحكومة) اتخاذ قرارات وتشريع قوانين ، ويتجاهل هذا  المختص بالقانون ، ان هذه (الحكومة) هي مؤقتة لتصريف الأمور وعمرها حدد بسبعة اشهر فقط، إلا إذا رغب الاحتلال بحقنها بمصل لإطالة عمرها بعد ان يتم تأجيل الانتخابات التي ربما سينتظرها العراقيون طويلا.

        وفي البداية ، لابد من تذكيـر رجل القانون ، الـذي اصبح  وزيرا (للعدل) فـي    (حكومة) الاحتـلال المـؤقتة ان قـرار مجلس الأمن الأخير رقـم 1546 لا يسمح إطلاقا لمثل هذه (الحكومة)  ان تتخذ أية إجراءات  ذات تأثير طويل المدى تؤثر لاحقا على الحكومات المتعاقبة المقبلة ، أي ان صفة (المؤقتة) تمنع هذه (الحكومة) من عقد اتفاقات دولية ، وحتى عقد ما يسمى (اتفاقات أمنية) مع الاحتلال ، لأنها بصراحة (حكومة مؤقتة).

كل ما سبق ذكره ، ورد على لسان الدكتور مالك دوهان الحسن ، وزير (العدل) في (الحكومة العراقية المؤقتة) خلال  ظهوره على شاشة محطة الجزيرة الفضائية ، حيث يقول في مقابلته التلفزيونية في برنامج (أكثر من رأي)  ، الذي بثته المحطة في يوم الاثنين 7 حزيران / يونيو 2004 ما يلي نصه ، ردا على سؤال حول اعتبار العراقيين هذه (الحكومة) هي صناعة أمريكية :

        ((هذا القول غير صحيح)) ، وان قول البعض أو ان ((الكثيرين يعتبرون ان هذه الحكومة عميلة ، هو نوع من التجني والتسرع في الأحكام)).

ثم يقول في إطار هذا البرنامج (( ما من شك كحكومة نتعامل مع قوات الاحتلال ، ولكن في حدود مصلحة الشعب العراقي ، وهذا ما افهمه من أحد أسباب اشتراكي في الوزارة )).

ولرجل القانون الدكتور مالك دوهان الحسن تفسير قانوني مذهل لمعنى  المقاومة ضد الاحتلال ، فيقول  ((إذا قرر الاحتلال إعادة السيادة للشعب العراقي وإعادة سيادة كاملة ، فماذا نعني بالمقاومة ؟ المفروض انه لا توجد مقاومة ... وإذا كانت السيادة كاملة لماذا هذه المقاومة ؟))

ويذهب سعادة الوزير في حكومة الاحتلال بعيدا في تفسيره للتاريخ عندما يعتبر بعض الرجال المتعاونين مع الاحتلال (  مناضلين ) ، ويقول انهم ناضلوا خمسين سنة (( وحتى الآباء والأجداد ناضلوا لمصلحة العراق ... لهؤلاء الموجودون بالحكم أجداهم قتلوا من الإنكليز ، وضحوا خلال خمسين سنة في سبيل تحرير الشعب العراقي)).

والآن لنناقش مقولات السيد وزير ( العدل ) في حكومة الاحتلال المؤقتة، مع  الاعتراف مسبقا بأننا لا ندعي الإلمام بالقانون ، لكن بالتأكيد نفهم المبادئ الوطنية وأصولها وتاريخ العراق ورجالاته.

يزعم سعادة الوزير مالك دوهان الحسن ان هنالك نوعا من التجني في الحكم على أعضاء ( الحكومة المؤقتة ) واتهامها بأنها حكومة عميلة . إذاً ما هو معنى العمالة للأجنبي في قاموس وزير ( العدل ) ، ويعرف الكل ، ليس في العراق المحتل فقط ، بل في جميع أنحاء العالم أنها حكومة اختار  بول بريمر أسماء أعضائها بالتشاور مع السفير الأخضر الإبراهيمي ، وأرسلوا القائمة الى أياد علاوي ليعلنها بصفته رئيسا ( للحكومة ) .

ويقول الإبراهيمي في إيجازه لمجلس الأمن بتاريخ 7 حزيران / يونيو 2004 ، أي بعد عودته من العراق ، ما يلي نصه حول تشكيل الحكومة المؤقتة (( وقد استكملت التشكيلة الحكومية الكاملة يوم الثلاثاء 1 حزيران/ يونيو ، استنادا الى التوصيات التي سلمناها الى السيد علاوي)) .

 ثم يطرح الدكتور مالك مسألة غريبة جدا على قواميس التعامل مع الاحتلال ، أيا كان ، فيقول ان ( الحكومة تتعامل مع قوات الاحتلال في حدود مصلحة الشعب العراقي) . أي ان سعادة الوزير يرمي الى هدف يريد منه تجميل صورة الاحتلال البغيض ، ويرى ان الاحتلال سيقبل من هذه ( الحكومة ) بالعمل لمصلحة الشعب العراقي ، بينما مصلحة هذا الشعب الأبي الطيب الصامد المقاوم ، هي فقط بطرد قوات الاحتلال من ارض الوطن وحتى آخـر جندي منهم .

ويبدو ان الدكتور مالك دوهان الحسن مقتنع بان ( الاحتلال سيقرر إعادة السيادة الكاملة للشعب العراقي) ، ونتساءل هنا ، أي قانون في الكرة الأرضية ينص على ان وجود 200 ألف جندي أجنبي في ارض بلد ما سيعني ان ذلك البلد يتمتع بسيادة كاملة ؟ وبالتأكيد ان قوات الاحتلال لن تسمح لهذه ( الحكومة المؤقتة ) بأن تتمتع بسيادة كاملة ، وهي ان تمتعت بهذه السيادة حقا ، فهل سيستطيع أعضاء هذه ( الحكومة ) الخروج من مخابئ المنطقة الخضراء ، أو التخلي عن ( المتعاقدين الأجانب ) الذين يوفرون لهم الحماية ، حتى في منازلهم بمجمع القادسية في بغداد ؟

فالسيادة التي يريد جورج بوش إعادتها للعراقيين ، لا أساس لها في قواعد القانون الدولي ، ولا يملك الرئيس بوش ان يمنح ما لا يملكه ، لان السيادة هي للشعب العراقي أولاً وأخيراً، وما سيجري في 30حزيران/ يونيو ، ليس سوى الإنهاء الشكلي للاحتلال، وتعين سلطة إدارية مؤقتة ، أسموها ( حكومة) ، ولكنها ستبقى بدون سيادة ، وهي إدارة يريدون لها ان تكون درعا بشريا يختفي الاحتلال ورائه . فالسيادة ممهورة  بإرادة الشعب العراقي ، وهو الذي يملك السلطة الشرعية ، وما عدا ذلك فكله زيف لا ينطلي على أهل العراق .

ونشجب وندين ، بكل ما في هاتين الكلمتين من معنى تفسير وزير ( العدل ) لمعنى المقاومة ، ويراها ( إرهابا، ولا معنى لها ) لأنه مقتنع ان السيادة الكاملة قد عادت! ولكن ما يصيب بالحيرة هو جهل سعادة الوزير بالتاريخ العراقي ، ويسمي البعض بأنهم ( مناضلين ضد الإنكليز قبل خمسين عاماً) ، فهل يا ترى ان النضال ضد الاحتلال البريطاني كان نضالا ، والنضال ضد الاحتلال الأمريكي ليس سوى إرهابا ؟ علما بأنه قد فات على سعادة الوزير ان يتذكر ان فترة الخمسين عاما الماضية كانت فترة النظام الجمهوري الذي أعلن في 1958 ولم يكن في العراق نضالا ضد الاحتلال البريطاني ، بل وان الدكتور مالك شخصيا كان وزيرا في إحدى وزارات النظام الجمهوري !

أي منطق يتسم بالجهل هذا الذي يريد تقسيم نضال العراقيين من اجل الاستقلال والحرية الى قسمين ؟ ان نضال أهل العراق هـو نضال واحد ، سواء كان ضد الهيمنة الأجنبية ، أو ضد الاحتلالين البريطانيين في العشرينيات والأربعينيات من القرن العشرين ، أو ضد الاحتلال الأمريكي الحالي في القرن الحادي والعشرين.

وإذا كان سعادة الوزير يرى ان أجداد البعض وآبائهم قد ضحوا ضد الإنكليز ، فلماذا ينكر هذه التضحية على أبناء البعض الآخر من أولئك الرواد في الوطنية العراقية ،وهو البعض الذي يقاوم الاحتلال الحالي بكل مؤسساته ، ومنهم آل السعدون ، وأهل الناصرية والديوانية ، وآل ضاري في أبو غريب وخان ضاري ، وأحفاد أبطال ثورة العشرين في الفرات الأوسط ، وغيرهم في الموصل وسامراء والفلوجة وبعقوبة والنجف والكوفة وتلعفر . فهل ينكر الدكتور مالك ،عليّ أنا مثلا ، حق مقاومة الاحتلال الأمريكي ، بينما لا يستطيع ان ينكر على والدي إبراهيم صالح شكر دوره الوطني في مقاومة الاحتلال البريطاني .

ولنعود الى توزير الدكتور مالك دوهان الحسن وزيرا ( للعدل ) في حكومة الاحتلال المؤقتة ، وسنعرج قليلا الى الوراء لنستعرض شيئا من مواقف سعادة الوزير السابق ، الحالي.

قضى الدكتور مالك 36 عاما وهو ينتظر ان يصبح وزيرا مرة أخرى ، فقد كان وزيرا للإرشاد في حكومة طاهر يحيى 1967-1968 ، وحينما كان رئيس وزرائه الحالي أياد علاوي ما يزل طالبا في كلية الطب . إذن قضى الدكتور مالك سنة إلا سبعة أيام وزيرا للإرشاد  في آخر وزارة عراقية التي انتهت في يوم 17 تموز/ يوليو 1968 ، وسيقضي الدكتور مالك سبعة أشهر فقط في ( الحكومة المؤقتة ) ، وهي أول وزارة بعد غزو العراق وسقوط النظام السياسي الذي بدأ في 17 تموز/ يوليو 1968 .

وعندما استوزر الفريق طاهر يحيى ، الدكتور مالك يوم 10 تموز / يوليو 1967 وزيرا للإرشاد ، كنا في حينه طلابا في السنة الرابعة والأخيرة من الدراسة الجامعية لقسم الصحافة في جامعة بغداد ، واستلم الدكتور مالك وزارته من الوزير السابق الدكتور أحمد مطلوب الذي كان رئيسا لقسم الصحافة قبل إستيزاره في وزارة حرب حزيران / يونيو 1967 التي ترأسها الرئيس عبد الرحمن عارف شخصيا ، وتخلى عنها للفريق طاهر يحيى بعد الحرب.

وبسبب الحرب كانت الحكومة آنذاك تفرض الرقابة المسبقة على الصحف ، وكان في وزارة الإرشاد خلال صيف وخريف عام 1967  دائرة نشطة جداً للرقابة على المطبوعات ، وكان الوزير مالك دوهان الحسن يفرض على الصحف حتى طريقة تحرير الأخبار ، فحصل ان الصحفي فلاح العماري هاجم الوزير مالك شخصيا في مقال نشره في صحيفة ( الشعب ) بتاريخ 30 تشرين الأول / أكتوبر 1967، لصاحبها شاكر علي التكريتي ، واستخدم فلاح اسماً مستعارا تجنباً للمسؤولية ، هو ( ف . ع ) ، وقال ان الوزير وجه مذكرة رسمية للصحف يطلب منها نشر كل ما ترسله وكالة الأنباء العراقية نصا ( دونما تشذيب أو اختصار أو حذف ) .

وفي 4 آب/ أغسطس 1967 ، ولم يكن الوزير مالك دوهان الحسن قد قضى سوى بضعة أيام في وزارته ، فضرب صحيفة ( النصر ) لصاحبها عطا شهاب ، فعطلها بذريعة مخالفة قانون المطبوعات ، ثم ألحقها في 18 آب/ أغسطس بصحيفة ( البلد) لصاحبها عبد القادر البراك لأنها نشرت مقالا، يقول السيد الوزير أنها لم تعرضه على الرقابة مسبقا قبل النشر.كما مارست هذه الوزارة أسلوب الضغط على الصحف من خلال توزيع إعلانات الدولة على بعض الصحف دون غيرها ، ثم حصرت الوزارة في صيف عام 1967 استيراد ورق الصحف بمطبعة الحكومة فقط .

 وأضطر الوزير مالك دوهان الحسن الى الإدلاء بتصريحات صحفية لطمأنة الصحف ، وكانت في غالبيتها العظمى صحف قطـاع خاص، ووعد ان القانون المزمع إصداره سيسمح بإصدار الصحف الخاصة ، وان القانـون يهدف إلـى ( رفع المستوى المادي والفكري للصحفيين ).

ولم يكد عام 1967 يصل الى نهايته حتى أصبحت الصحافة العراقية كلها من ممتلكات الدولة بفضل نظرية الوزير مالك دوهان الحسن ، فإختفت وزارة الإرشاد حينه وراء حجة إعداد قانون جديد للمطبوعات ، وضرورة تنظيم الصحافة ( على أسس اشتراكية) ، وأممت الصحافة .

لكن الأيام اللاحقة ، وبعد صدور القانون رقم 155 في 3 كانون الأول / ديسمبر 1967 ،أثبتت بطلان وعود الوزير ، ولم تسمح الحكومة لأية صحيفة بالصدور خارج نطاق المؤسسة العامة للصحافة والطباعة ، ووجد مئات الصحفيين أنفسهم بدون عمل لأنهم كانوا يعملون في الصحف الخاصة التي أخرجها القانون من الساحة الصحفية.

ووقعت نقابة الصحفيين في  مأزق ، لأن النقيب عبد العزيز بركات أصبح بدون عمل لأن القانون ألغى صحيفته ( المنار) ، ثم جيش الصحفيين العاطلين عن العمل ، فاضطرت النقابة الى إصدار صحيفة بأسم النقابة لتشغيل العاطلين من أعضائها .

وبررت الحكومة ووزيرها مالك دوهان الحسن إصدار ذلك القانون بظروف ( المعركة الراهنة التي تخوضها الأمة العربية ضد الاستعمار والصهيونية والرجعية ) ، كما أشارت إليه الأسباب الموجبة للقانون الذي احتوى على 12 مادة فقط تعني كلها بان الدولة ستكون هي الناشر الوحيد للصحف والمجلات في العراق ، ورفضت وزارة الإرشاد حينها 89 طلبا للحصول على رخص إصدار الصحف والمجلات الخاصة .

كان معروفا عن الدكتور مالك دوهان الحسن انه ذو اتجاه سياسي في إطار إحدى التنظيمات الناصرية القومية في العراق ، وبالتحديد في الحزب  العربي الاشتراكي الذي اشتهر السيد أحمد الحبوبي بزعامته ، علما بان مثل هذه التنظيمات في عراق الستينات كانت بدون عدد ، والكل يدعي الوصل بليلى. لكن الدكتور مالك كان يعتبر نفسه من نخبة المثقفين الناصرين ، وسبب مشاكل كثيرة للحبوبي .

ولم نسمع طيلة السنوات الطويلة الماضية ان الدكتور مالك قد تعرض للسجن أو  التعذيب أو المضايقة ، كما حصل لكوادر الحركات الناصرية ، علماً بان الحبوبي أقام في القاهرة بعيدا عن مضايقات نظام البكر- صدام ، بل ان هنالك من يؤكد في بغداد ان ابن مالك دوهان الحسن كان يعمل مع بعض رجال القصر الجمهوري في مقاولات ومشاريع استيراد وتصدير وحتى سقوط بغداد في 9 نيسان/ أبريل 2003 .

وبعد احتلال الولايات المتحدة للعراق ، لم نسمع أو نرى اسم الدكتور مالك في أي نشاط من نشاطات القوى القومية الناصرية التي أعلنت مقاومتها للاحتلال ، كما ورد في المانيفستو الذي أصدرته الشخصيات السياسية العراقية في تشرين الأول / أكتوبر 2003 ، وحمل من الأسماء الكثير، وبينهم الشخصيات الوطنية والقومية والناصرية المشهورة مثل صبحي عبد الحميد  ونزار الطبقجلي وعبد الكريم هاني ووميض نظمي وهادي خماس وفاروق صبري ، وغيرهم .

ولم نسمع ان الدكتور مالك قد شارك في أي من الاجتماعات والنشاطات السياسية الوطنية المناهضة للاحتلال في الشهور الأخيرة ، والتي ضمن الكثير من الشخصيات الوطنية والقومية، ومنهم عبد الستار الجميلي ، زعيم اكبر تنظيم ناصري في العراق ، وغيره من الشخصيات .

ويتضح الأمر اكثر ، حينما نجد ان هنالك ثلاث كيانات ، تسمي نفسها تنظيمات حزبية ، تعقد اجتماعا في آب / أغسطس 2003، ولم يكن أحد قد سمع بها ،  وتقول أنها قررت التوحيد  في تنظيم واحد ، وهي حركة القوميين الديمقراطيين العرب ، ومجلس الإنقاذ الوطني ، ثم حزب الاستقلال الوطني ، وان أمين هذا الحزب هو الدكتور مالك دوهان الحسن ، أي انه انشق عن حزبه السابق الحزب العربي الاشتراكي واختلف مع السيد الحبوبي نهائيا.

ومع الأيام ، فقد اصبح الدكتور وزيرا ( للعدل ) في حكومة الاحتلال المؤقتة ، لكنه بالتأكيد لا يمثل أية جهة وطنية ، بل يمثل نفسه فقط ، ويتردد في بغداد ان الحسن قد تحالف مع شخص عاد من الخارج مؤخرا الى العراق ، وهو الذي يقدم الدعم المالي ، كما هو الحال مع بضعة أفراد آخرين يزعمون انهم قوميين عرب لكنهم يعتمدون على المنحة المالية الشهرية من حزب كردي انفصالي ، وأهداهم زعيم الحزب الكردي سيارات من بقايا عمليات النهب والسرقة التي مارسها مرتزقته لمؤسسات الدولة بعد غزو العراق و بداية الاحتلال الغاشم .

وفي الحالتين ، عام 1967 ، وعام 2004 نجد ان الدكتور مالك دوهان الحسن قد قبل ان يصبح وزيراً بعد ان أهملته القوى والحركات التي يدعي الانتماء إليها ، ففي المرة الأولى كانت تلك القوى قد تركت التعاون مع حكومة طاهر يحي ، وفضل بعض قادتها الحياة في مصر بعيداً عن مضايقاتها ، واختار هو ان يكون وزيرا للإرشاد فيها ، وفي الحالة الثانية أعلنت هذه القوى سوية مع القوى الوطنية المقاومة الأخرى موقفها المناهض للاحتلال ، واختار هو ان يصبح وزيرا (للعدل) فيها .

ولابد أخيرا من التساؤل ، هل يستطيع وزير ( العدل ) في ( حكومة ) الاحتلال المؤقتة ان يمارس اختصاصه الوزاري هذا لتعديل فقرة أو مادة لإجراء أو قانون أو قرار أصدره بول بريمر ، بما في ذلك القرار رقم 14 لفرض القيود عل  ما تقوله الصحافة تحت الاحتلال ، وقانون الإدارة الانتقالية الذي لا يمكن تعديله، أو عقوبة الإعدام التي ألغاها بريمر؟ وهل يستطيع وزير ( العوج) وليس ( العدل) حسب اللهجة العامية العراقية ان يصلح بعضا مما أفسده الاحتلال ؟ وهل يستطيع باختصاصه الوزاري ان يستعيد السلطة على سجون الاحتلال لصالح ( الحكومة المؤقتة )؟

حتماً لن يستطيع ، والمستقبل كشاف.

د. مليح صالح شكر

نيويورك / صحفي عراقي

شبكة البصرة

الاربعاء 28 ربيع الثاني 1425 / 16 حزيران 2004