علاوي ...عنوان سياسة أمريكية جديدة في العراق ... تأخرتم كثيراً !

شبكة البصرة

ناهض حتر

علاوي "ملائم" للعبة الامريكية الجديدة في العراق.

فهل ينجح ... أم أن الاحداث العراقية تجاوزت الالعاب الاستعمارية جميعا ؟

من وراء ظهر الأمم المتحدة ومندوبها في العراق ,الأخضر الابراهيمي ,رتب المحتلون الأمريكيون ,لقاءاً سرياً لأعضاء "مجلس الحكم" التابع لهم , وأوصلوه ,أوتوصلوا معه , الى قرار-بالإجماع- بترشيح اياد علاوي لرئاسة الحكومة الانتقالية في العراق .

 

والقرار أمريكي – مدعوم بريطانيا- مئة بالمئة , لكنه بالطبع , تعبير عن انتصار الخط الواقعي لوكالة المخابرات المركزية السي أي ايه ,في مقابل أحمد الجلبي –رجل البنتاجون – الذي احترقت ورقتة .

 

علاوي –الشيعي- علماني , فكريا وسياسيا , أي انة لايرتبط بما يسمى "البيت الشيعي" حيث تدور الآن معركة أهلية مستعرة جمدت الأطراف الشيعية المتعاونة مع الاحتلال سياسياً "المرجعية , والمجلس الأعلى – قوات بدر – وحزب الدعوة" بينما تنتزع حركة الصدر , تحت راية المقاومة , التمثيل والقرار الشيعيين . وأيدت الأطراف الشيعية في "مجلس الحكم " , علاوي , لأنها مشلولة الحركة , بانتظار ما ستسفر عنة المعركة السياسية مع الصدر .

 

وعلآوي قيادي بعثي قديم . كان متقدماً في حزب البعث عندما كانت الميول اليمينية المعادية للشيوعية مسيطرة علية في انقلاب 1963 . وكان علآوي جلآداً بارزاً في معتقل "قصر النهاية" لتصفية الشوعيين العراقيين . غير أن علاوي وجد نفسة خارج المسار التنموي والتقدمي للسياسات البعثية في السبعينات , فأصبح معارضاً للرئيس صدام حسين. ويقال أن الأخير تخلص منه في إطار سياسة التعريب بالنظر الى ان علاوي هو حسب بعض المزاعم , مستعرب من أصل بلوشي .

 

إنشق علاوي عن نظام الرئيس صدام حسين في النصف الثاني من االسبعينات ,وغادر الى المنفى البريظاني , حيث وثق علاقاتة مع المخابرات البريطانية ووكالة المخابرات الأمريكية CIA وهو أقرب المعارضين العراقيين السابقين إليها . كذلك , أقام علاوي علاقات ممتازة مع الكويت والسعودية والأردن , بعد الحرب الأمريكية الاولى على العراق العام 1991 .

 

خرج علاوي من الصورة جزئيا , في الأربعة عشر شهرا الأخيرة من الغزو الأمريكي للعراق . وهو الغزو الذي خططت له وأدارته وزارة الدفاع الامريكية  وفق "ماكيت" ايدولوجي صممه المحافظون الجدد – و"بطلهم"أحمد الجلبي –ويقوم هذا "الماكيت" على فكرة استئصال حزب البعث من الحياة العراقية , وتدمير الدولة القديمة , وإعادة بنائها وفقا لأنموذج "غربي" يستند الى التقسيم الطائفي للبلد , على أساس استبعاد العرب السنة – الذين يمثلون عصبية النظام البعثي السابق – وتكوين قاعدة اجتماعية – سياسية للعراق الأمريكي مكونة من تحالف طائفي – أثني بين الشيعة والأكراد .

 

وقد سقطت هذه السياسات في مجابهه مقاومة عنيدة واسعة النطاق أدت الى شل القوة العسكرية الأمريكية في العراق عن القيام بحفظ الأمن والاستقرار أو تركيب هياكل سياسية وأمنية محلية قابلة للحياة .وقد ترافق الفشل العسكري والأمني والسياسي ,بالضغوط الدولية , وإنقسام الرأي العام الأمريكي حول إدارة الأزمة العراقية, وأخيرا جاءت فضيحة انتهاكات حقوق الإنسان  في "أبوغريب", ضربة قاضية لمشروع المحافظين الجدد في العراق , وبدأت المؤسسة الامريكية , التفكير الجدي لاسترضاء العرب السنة , وإعادة استيعاب الكادرات البعثية في الإدارة المدنية والعسكرية . وكان المثال الأبرز على ذلك صفقة الفلوجة . وبينما اضطرت الولايات المتحدة الأمريكية الى سياسة التسويات في الميدان ,ووقف نهج استئصال البعث , جرى الاعتراف بأن تصورات وولفيتز الاستشراقية  لا مكان لها في العراق , وتجلى ذلك سياسياً باحراق ورقة أحمد الجلبي .

 

اثناء كل ذلك ,كان علاوي يتابع – بدعم من CIA – سياسة مضادة . فعلاوي مؤسس وزعيم "حركة الوفاق الوطني" التي تضم بعثيين سابقين من دون تمييز طائفي , فتح  صفوف حركتة , بعد الإحتلال , أمام البعثيين الراغبين في الحصول على الحماية من "الإجتثاث" والاحتفاظ  بالوظائف التي كانوا يشغلونها .وهكذا  تمكن علاوي من تحويل حركتة الى منظمة للبعثيين "المتعاونيين" في مقابل البعثيين المقاومين .

 

لقد نأى علاوي بنفسه عن الخطاب الطائفي خلال الأربعة عشر شهرا الأخيرة من الاحتلال الأمريكي للعراق , ووقف ضد حل الجيش العراقي , واستقال من رئاسة اللجنة الأمنية في "مجلس الحكم" احتجاجا على قصف الفلوجة . ويأمل الأمريكيون أن يحظى علاوي , بالنظر الى كل ذلك , بشيء من "الاجماع الوطني" على سياسة تصالحية تقوم على استيعاب البعثيين المتعاونيين أو الراغبين في التعاون من المدنيين والعسكريين وأعضاء الأجهزة الأمنية للنظام السابق .

علينا أن ننظر الى ترشيح علاوي , باعتبارة  اعترافا أمريكيا بفشل السياسات الأيديولوجية للبنتاجون في العراق , إلا ان السؤال يظل قائما إذا ما كانت السياسة الأمريكية الجديدة قادرة على انقاذ المشروع الأمريكي في العراق ؟

 

يظل علاوي في نظر العراقيين والعرب والعالم , عميلا للمخابرات المركزية الأمريكية وهو – كالجلبي – لعب دوراً في أكذوبة أسلحة الدمار الشامل العراقية .وهو لن يحظى بثقة الشعب العراقي  ابداً , بالنظر الى سمعتة  وتعاونة مع المحتلين الغزاة . أنة يجمع أسوأ جوانب الصورة السابقة وأسوأ ما في الحاضر الاستعماري وفي الأخيرة , فإن اللعبة الأمريكية الجديدة جاءت متأخرة عن موعدها سنة كاملة تكون خلالها واقع عراقي جديد , هو واقع المقاومة الوطنية العراقية المتحدة , بانجازاتها العسكرية والسياسية المتتالية .

 

ان  القوى العراقية الجديدة على الأرض , تجاوزت النظام السابق ومعارضية في آن معاً . وحزب البعث نفسة لم يعد هو نفسة  حزب السلطة القديم. لقد تحرر البعث الآن من جيش المرتزقة , وتحول الى منظمة مقاومة متجذرة. وهي ترفد المقاوميين الوطنيين والإسلاميين "سنة وشيعة" وجيش المهدي بخبراتها وامكاناتها. ولم يعد بالإمكان اصلاح العلاقة بين الامريكيين والعراقيين لأن بينهما الآن "حرب الدم والشرف" ولكي ينجح علاوي فلا بد له من الحركة الحرة في أوساط العراقيين والمناطق العراقية. وهذا صعب طالما أن رصاص المقاوميين وقنابلهم في الإنتظار .

 شبكة البصرة

الخميس 15 ربيع الثاني 1425 / 3 حزيران 2004