اغتصاب أطفال العراق

شبكة البصرة

نضال حمد

سقط العراق في نيسان من العام الماضي وسقطت معه كرامة بعض العراقيين والعرب والآدميين في عالم اليوم... سقط العراق بينما كانت آلة الدمار والعبث الأمريكية البريطانية الصهيونية تهدم حضارة آلاف السنين وتسرق وتنهب متاحفه التي تروي سيرة الحضارة العالمية والإنسانية من مهدها الأول، وكان بعض العراقيين من عملاء الاحتلال قد وصلت مواصيلهم حد مشاركة جنود الاحتلال الامريكي الصهيوني للعراق عمليات اغتصاب أخواتهم من النساء العراقيات المعتقلات في السجون والمعتقلات والأقبية الجديدة، وفي خارج السجون الصغيرة لكن في السجن الكبير والمعتقل الأكبر الذي هو الوطن العراقي المستباح. وقد شارك هؤلاء كذلك في اغتصاب الأطفال العراقيين المعتقلين والمشردين بلا مأوى بسبب الاحتلال وواقع الحال. كما أنهم مارسوا التعذيب والاعتداءات بكل اشكالها على الرجال الذين اعتقلوا لسبب أو لآخر. وقد شهدت بعض المغتصبات وشهد بعض الذين تم تعذيبهم واذلالهم في سجن ابو غريب وغيره من المعتقلات على مشاركة بعض عناصر الشرطة العراقية في برنامج المهانة والاعتداء والتعذيب والاغتصاب المنظم الذي تعرضوا له يوميا في سجون الاحتلال الامريكي.

رغم أن قضية ابو غريب لازالت تتفاعل باشكال مختلفة وبصور منوعة تتكرم الصحافة العالمية و تتسابق صحافة امريكا بالأخص على نشرها، إلا أن الذين مارسوا تلك الجرائم وأسيادهم في القيادتين السياسية والعسكرية لازالوا بلا محاسبة فعلية وحقيقة، كما أنهم لازالوا  وبلا خجل يوعظون بالأمم ويقدمون النصائح والدروس للشعوب، يتحدثون عن الديمقراطية وحقوق الانسان، هذا برغم وحشيتهم وعنصريتهم وهمجيتهم، وهم يفعلون ذلك لأن العالم الذي نعيش فيه عالم محكومين ، ارتضوا بحكم رعاة البقر وهيمنة هؤلاء الرعاة على البشر. وفي ظل هكذا حكم يمكن للكلاب الامريكية ان تستعمل كلابها في الاعتداء على الاسرى وتعذيبهم واذلالهم واغتصابهم، ويمكن للأمريكان ان يستعملوا العالم ويستخدموه ككلاب تتبع اثرهم وتسير حسب رغبتهم.

لقد احتل الامريكان وحلفائهم العراق لكنهم لم يحرروه من الآلام ولم يمنحوه السلام ولم يعطوه الأمان، بل أن احتلالهم تسبب في المزيد من الآلام وانعدام الأمان وتزايد الجريمة والارهاب والاجرام والفقر والبطالة والدمار ، وازدادت السجون عددا وأصبح التعذيب وخرق حقوق الانسان من أهم لاءات الاحتلال بعدما كان جزءا من وجود النظام السابق، وحجة للأمريكان في عملية الهجوم والغزو والعدوان على العراق. وبعد ان احتلوا العراق وعاثوا به فسادا وعدوانا، ازدادت اعداد الأطفال المشردين والايتام والذين يقيمون في العراء، يفترشون الأرض فراشا والسماء لحافا أو غطاء، وهناك من أهالي هؤلاء الاطفال من ماتوا او قتلوا او اقتيدوا للسجون الامريكية، حيث تمارس عليهم عمليات الاغتصاب والمهانة والاذلال، ولم يكتف الاحتلال في اغتصاب أهالي الاطفال، فقد تسبب ولازال سببا رئيسيا في اغتصاب المئات من هؤلاء الاطفال المشردين في شوارع وأزقة وحارات المدن والبلدات العراقية المحتلة.

وقد صرح السيد حسن جمعة سكرتير عام جمعية رعاية الطفل العراقي أن 100 طفل تعرضوا للاغتصاب في البتاوين وأكد أن لديه وثائق تثبت ذلك ومن ضمنها شريط مسجل على قرص مدمج لبعض حالات الاغتصاب. وبرغم أن الجمعية المذكورة اتصلت بوزارتي الداخلية والشئون الاجتماعية العراقيتين ألا أن تجاوب الوزارتين لم يكن مرضيا، ولم يحد من الجرائم التي يتعرض لها هؤلاء الأطفال. وقد كانت الصحافة العراقية اثارت هذه القضية في اوقات سابقة منبهة لخطورتها على المجتمع العراقي، وطالبت بايوائهم في اماكن سكن ورعاية معينة لحمايتهم من الخراب والادمان على المخدرات والسرقة والدعارة والاجرام.

هؤلاء الأطفال ضحايا الحرب على العراق وضحايا الاحتلال الامريكي لبلد يملك من الخيرات والثروات ما يكفيه ويكفي جيرانه لسنوات، ونرى انه من واجب العراقيين اولا ان يعملوا لحمايتهم وصيانة حقوقهم واحترام كرامتهم واجبار الوزارات العراقية التابعة للاحتلال على التعاطي مع قضيتهم  بجدية. فحقوق اطفالنا في العراق وفلسطين وبلاد العرب مقدسة ويجب ان تصان مثلما هي مصانة ومحترمة حقوق الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية وفي اوروبا والدول التي تدعى دول الديمقراطية والحريات.

13-6-2004

 شبكة البصرة

الاثنين 26 ربيع الثاني 1425 / 14 حزيران 2004