الجيش البريطاني يحقق في 75 تهمة تعذيب للمعتقلين العراقيين بينها حالات وفاة

 

شبكة البصرة
قالت مصادر بريطانية ان اربعة جنود بريطانيين سيحاكمون بسبب سوء معاملتهم للمعتقلين العراقيين في جنوب البلاد التي تسيطر عليها القوات البريطانية. القدس العربي 16/6/2004

واكدت مصادر قريبة من الجيش البريطاني انه يحقق في 74 حالة اعتداء وسوء معاملة، وتتضمن الحالات، وفاة اثناء الاعتقال، مرض مزمن واهانات وانتهاكات جنسية للمعتقلين اثناء تواجدهم في الاسر البريطاني. ولا تزال سبع حالات تحت التحقيق فيما قرر الجيش عدم اتخاذ اجراءات اخري في 31 حالة. وذكرت صحيفة ديلي تلغراف ان احد الجنود من فرقة الغدارة الملكية، ويدعي غاري بارتلام يواجه عقوبة لقيامه بضرب معتقلين ومعاملتهم بطريقة لا اخلاقية. وكان المدعي العام البريطاني لورد غولدسميث قد اعلن ان اربعة جنود سيواجهون المحاكمة بتهمة القيام بانتهاكات واعتداءات جنسية علي مدنيين عراقيين، وان اربعة جنود آخرين ربما يواجهون تهما مماثلة في المستقبل القريب جدا. وتقول الصحيفة ان بارتلام (19 عاما) التقط صورا للانتهاكات في العراق وتوجه الي معمل في مدينة تامورث بمقاطعة ستافوردشاير لتحميضه، غير ان العاملين في المعمل فوجئوا بالصور وابلغوا الشرطة التي قامت باعتقاله، ثم ابلغت بدورها المسؤولين في الجيش البريطاني. وتحدثت التقارير في حينه ان احدي الصور التي التقطها تشير لمعتقل عراقي شبه عار ومعلق بحبل في خطافة. فيما اظهرت صورتان عراقيين اجبرا علي ممارسة الجنس مع بعضهما البعض من قبل الجنود. وصور اخري تظهر عراقيين عاريين. وذكر المدعي العام اسمين من اسماء الاربعة الذين سيواجهون العقوبات وهما، دانيال كينيون ومارك كولي. ويتهم كينيون بانه فشل في اتخاذ اجراءات والابلاغ عن الانتهاكات للقيادات العليا. وفي بيان مكتوب اكد المدعي العام لورد سميث ان الانتهاكات اللاأخلاقية يبدو انها تتضمن اجبار المعتقلين علي ممارسة الجنس مع بعضهم البعض . ولكن المدعي العام قال ان الاعتداءات حدثت في الوقت الذي وضع فيه المعتقلون في معتقلات مؤقتة قبل نقلهم الي زنازنين وسجون. وستتم محاكمة الجنود بشكل علني الا ان المدعي العام لم يشر الي مكان المحاكمة، في العراق او بريطانيا.
واعتبرت صحف بريطانية الاعلان بانه احراج جديد لحكومة بلير التي حاولت في الفترة الماضية التغلب علي وضعها في العراق واقناع الرأي العام البريطاني ان الامور علي ما يرام. ويخشي المسؤولون البريطانيون ان تتحول الاتهامات الي فضيحة علي غرار فضيحة سجن ابو غريب، ابو غريب البريطانية ، مما سيؤثر علي وضع القوات البريطانية في العراق، خاصة في الاسابيع القادمة التي ستسلم فيها امريكا رمزيا السيادة للعراقيين. وعلي الرغم من الانتهاكات لم تكن بنفس القاعدة والمستوي الذي حدثت في ابو غريب الا انها تشوه سمعة الجيش البريطاني ومزاعم الحكومة ان جنودها تميزوا بالانضباط وعاملوا السكان بطريقة جيدة، حيث حاولت الحكومة في غالب الاحيان رسم خطوط بين التجربة البريطانية والامريكية بالعراق. وجاء اعلان لورد سميث بعد الجدل الذي اثارته صحيفة ديلي ميرور عندما نشرت صورا ظهر انها مزيفة لجنود يقومون بالاعتداء علي عراقيين. ومع ذلك فمصادر قالت ان جنودا من الفرقة الملكية لانكشاير التي اشارت الصور اليها، حقق معهم. وتقول المصادر ان خمسة او ستة جنود تم التحقيق معهم بتهم اساءة المعاملة. ومن بين حالات الوفاة التي حقق فيها الجيش، حالة حسن عباد سعيد، وحالة موظف الاستقبال في فندق ابن الهيثم في البصرة، بهاء موسي. واتهم نائب وزارة الدفاع بالتردد في التحقيق ومحاكمة الفعلة. وقال النائب ادام برايس ان وزارة الدفاع انتظرت عاما كاملا للتحقيق واتخاذ قرار في تصرفات الجنود. ودعت لجنة برلمانية الشهر الماضي لدراسة وضع القوات البريطاني القانوني في العراق بعد تسليم السلطة. وقال النائب غريسبين بلانت الذي زار العراق انه في حالة انهيار الحكومة الانتقالية ودخول البلاد في فوضي فانها هذا سيكون بمثابة الكابوس للقوات البريطانية، وبالاضافة الي هذه الحالات، تم التحقيق في 74 حالة اخري تشمل وفيات او اصابات او انتهاكات لاسري عراقيين لدي القوات البريطانية، من بينها سبع حالات ينتظر ان توجه تهم بشأنها، فيما انتهت التحقيقات في 31 حالة الي عدم اتخاذ اي خطوات اخري، الامر الذي يعني عدم ثبوت الاتهامات.
وذكرت صحيفة الغارديان وزارة الدفاع بانتهاكات اخري للعراقيين، وشكاوي قدمتها اللجنة الدولية للصليب الاحمر، حيث اتهمت الجيش البريطاني باستخدام اليد الحديدية ضد سكان المجر الكبير، وهي البلدة التي شهدت معركة حامية بين القوات البريطانية وسكان القرية. واكدت الحكومة البريطانية يوم امس انها تحقق في مزاعم جديدة عن انتهاكات ضد سجناء بعد تلقيها شكوي من الصليب الاحمر. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع ان اللجنة الدولية للصليب الاحمر تقدمت بشكوي عن معاملة سجناء قبض عليهم يوم 14 ايار (مايو) بعد معركة في جنوب العراق. وقال المتحدث يمكننا تأكيد اننا تلقينا شكوي من اللجنة الدولية للصليب الاحمر في ما يتعلق بأسلوب معاملة السجناء في الفترة من القاء القبض عليهم وحتي وصولهم الي السجن . وأضاف أن احدا من السجناء لم يصب بجروح نتجت عن حراب (سونكي) فيما بدا أنه رد علي تقارير عن أن جنودا بريطانيين استخدموا الحراب في اعقاب معركة بالقرب من بلدة المجر الكبير.
ونقلت الغارديان عن احد العراقيين الذين اعتقلوا قوله انهم قيدوا ووضعت علي رؤوسهم الاكياس وضربوا. وقال رجل شرطة في البلدة عباس عبد علي، والذي كان احد المعتقلين، ان الجنود ضربوا المعتقلين. وقال انه لم يشارك في المعركة، حيث كان يعمل في مزرعته الواقعة علي طريق العمارة ـ البصرة. واشار الي انه شاهد معتقلين مقيدين منبطحين علي ارض قذرة . وقال ان الجنود عاملونا بنفس الطريقة حيث تركونا علي الارض الحارة والقذرة لمدة ساعتين . وعندما نقلوا والاكياس علي رؤوسهم في عربة عسكرية، وضعوا فوق بعضهم البعض واقدام الجنود عليهم، وظلت الاكياس علي رؤوسهم حتي اليوم التالي الذي بدأ فيه المحققون التحقيق.. وعن التعذيب قال كانوا يستخدمون لغة سباب قذرة، يصرخون علينا، ويركلوننا ويضربوننا علي الوجه والرأس وكامل الجسد، وشاهدت احد المعتقلين وفكه متورم بشكل لم استطع التعرف عليه.. وكانوا يريدون معرفة من طلب منا القتال، فقلت لهم اني شرطي ومزارع ولست مقاتلا .
وستكون قضية الجنود البريطانيين الاربعة أول محاكمة عسكرية بريطانية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في اذار (مارس) 2003 للاطاحة بصدام حسين.
وقال اللورد غولدسميث ان سلطة الادعاء العسكري التي تعمل خارج التسلسل القيادي العسكري المعتاد تبحث في ثلاث قضايا أخري من الانتهاكات المزعومة وتدرك ان من المحتمل أن تحال اليها أربع قضايا أخري. ويبحث المدعي العام قضية ضد أحد الجنود البريطانيين لمزاعم انه قتل مدنيا عراقيا بشكل غير مشروع أثناء عملية اعتقال.

شبكة البصرة

الجمعة 30 ربيع الثاني 1425 / 18 حزيران 2004