|
شبكة البصرة نحو جبهة وطنية موحدة نداءُ المقاومة العراق باقٍ . . . للمقاومة والتحرير والاِحتلال إلى زوال نشرةٌ دوريةٌ يصدرها التحالف الوطني العراقي ـ إعلام الخارج العدد الثالث والثلاثون ، السنة الثانية ، 1 / 6 / 2005
الاِفتتاحية حديث لا يحتمل التأجيل أكثر : لا مرجعية لمن يريد تحرير العراق سوى مرجعية المقاومة الوطنية العراقية لنهمل ما يخرج عن الآخرين ، بين الحين والآخر، من تنظيرات سياسية ، تعلـِّم العراقيين كيفية تحرير بلدهم. ويتـْلون علينا ما تيسر لهم من علوم بدائية : حول السبل والمهمات، وكيفية إدارة الصراع وما هي أدواته الخ ، لبلوغ هدف التحرير. فهؤلاء لا شاغل لهم سوى البروز وإشباع رغبات نرجسية لا حدود لها. فالأمر في غاية البساطة. فكل احتلال يفرز نقيضه : وهو المقاومة الوطنية العراقية بكل أشكالها. وعلى رأسها المقاومة المسلحة. وما عداها من وسائل النضال الأخرى ينبغي أنْ تصب بالضرورة في صالح المقاومة المسلحة. بالمقابل تدرك قيادة المقاومة الوطنية العراقية أهمية تشكيل الجبهة الوطنية العريضة من قبل قوى وأحزاب الشعب المحتلة أرضه . إذ بدونها لا يمكن تحقيق النصر الكامل. وتضع البلد المحرر على الطريق الصحيح لانجاز المهمات اللاحقة التي تحقق الديمقراطية والعدالة والمساواة كأساس لبناء وانجاز التقدم في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والعلمية الخ .وكل هذا ليس اِبتكارا عراقيا وإنما هي تجربة مارستها كل الشعوب التي تعرَّضت للاحتلال من قبل دول استعمارية أو غازية. وهذا ما حدث فعلا . فبعد احتلال العراق مباشرة. اندلعت المقاومة الوطنية العراقية وبكافة أشكالها وفي المقدمة منها المقاومة الوطنية المسلحة. بما يليق بشعب حضاري عمره يمتد إلى آلاف السنين. وقد خبر كيف تكون مدنه مقبرة للغزاة. دون أنْ ينتظر مَنْ يعلـِّمه ذلك . سواء بخطب أو بيانات أو مقالات منفردة أو على حلقات. ومعلوم أَّن المقاومة الوطنية العراقية ، إلى جانب قتالها المحتلين ووضعهم أمام اِحتمال الهزيمة النكراء ، قد طرحت برامجها السياسية والتي ركزت فيها على اللحمة الوطنية. وتعزيز الجبهة الداخلية، وضرورة إقامة الجبهة الوطنية المنشودة ، لكي يجري الوصول إلى فرض شروط المقاومة الوطنية وليس غيرها على المحتل. وفي حدها الأدنى إعلان أمريكا استعدادها الكامل للانسحاب الفوري ودون قيد أو شرط وتحمل كافة النتائج التي أضرت بالعراق وأهله. لكن الذي حدث وما يحدث في العراق بالنسبة لبعض القوى السياسية والدينية التي لا يرقى إليها الشك ، حول وطنيتها وسعيها لتحرير العراق وتقديمها الشـهداء على هذا الطريق . . . نقول أنَّ الذي حدث يدعو إلى الاستغراب ، ففي الآونة الأخيرة، طرحت هذه القوى برامج سياسية لا تلتحم مع برامج المقاومة ، ولا حتى تسير بموازاتها فحسب، وإنما أخذت بالابتعاد عنها ، ولا نجازف إذا قلنا بأنه بدأ هذا البعض بإثارة المخاوف من انجراره تحت ذرائع واهية إلى الدخول في صيغ سياسية مع الحكومة العميلة وفي ظل الاحتلال ، وعلى الفور ودون الدخول في نقاشات لا طائل تحتها. سنأخذ مثلين أو نموذجين للحالة التي نحن بصدد مناقشتها.
الأول : ما يتعلق باجتماع جامع أم القرى الذي عقد في منتصف شهر شباط الماضي. حيث طرحت هذه القوى برنامجاً سياسياً للحوار الوطني كأساس للتعامل مع الدولة المحتلة دون أنْ يذكرها بالاسم ، أساسه جدولة الانسحاب كطريق لتحرير العراق ، أما الشروط الأخرى التي وردت في البرنامج لا داعي لمناقشتها لأنها ترتبط من حيث إمكانية تطبيقها ، بتحقيق الشرط الأول . إذ أنَّ من دونه يصبح الحديث عن إلغاء المحاصصة الطائفية، وإجراء انتخابات نزيهة، والاعتراف بحق الشـعب العراقي بالمقاومة الوطنية المسلحة ، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين . . . الخ عديم الجدوى في ظل الاحتلال ، خاصة وانَّ الأمريكان جاؤوا إلى العراق من اجل أنْ يبقوا ، لا من أجل أنْ يرحلوا من دون مقاومة وطنية شرسة وحرب طويلة الأمد. وهذا ما تؤكده الوقائع المثبتة على الأرض ، سواء ببناء الأمريكان أضخم القواعد العسكرية في كل أنحاء العراق ، أو من خلال تكريس الاحتلال بمختلف السبل والوسائل ، ناهيك عن الإعلان عن نواياهم بتنفيذ مشاريعهم الخطيرة بتقسيم العراق وإشعال فتنة طائفية أو حرب أهليه. ومع ذلك وعلى سبيل الافتراض غير المبرر ، بان الأمريكان قرروا الانسحاب بسبب عدم قدرتهم على الصمود مدة أخرى : ترى من هي الجهة التي سيختارها الأمريكان لتوقيع الاتفاق معها ، هل هم مَـنْ اجتمع في جامع أم القرى، أم الحكومة العميلة التي عينها الأمريكيون ليجعلوا منها ((موضع ثقة الشعب العراقي)). باعتبارها ((حكومة وطنية)) ((حررت)) العراق وبالتالي يسهل على الأمريكيين توقيع الاتفاقات المطلوبة معها؟ والتي من شانها أنْ تربط العراق بأمريكا وترهن اقتصاده وثرواته بها باعتباره الهدف السياسي من كل حرب ، الذي قام من اجلها العدوان الأمريكي على العراق واحتلاله ؟ .
وإذا حدث ـ وهذا لن يحدث بالتأكيد دون فعل المقاومة الوطنية المسلحة ـ ووافق الأمريكيون على توقيع ذلك الاتفاق مع جماعة أم القرى وليس مع الحكومة العميلة : أي قرروا جدولة الانسحاب ، ترى ما هي الفترة الزمنية التي ينتهي بموجبها انسحاب آخر دفعة من قوات الاحتلال؟ هل هي سنة أم سنتين أم عشر سنوات ؟ ، وإذا حدث وطالبوا من هذه القوى التي تقدم الأمان لهم كي يتم الانسحاب من خلال وقف عمليات المقاومة كمقدمة للانسحاب بأمان ، ترى هل بإمكان هذه القوى أنْ تفي بهذا الشرط؟ . وإذا رفضت المقاومة الوطنية العراقية ـ وهي سترفض حتما ـ وقف العمليات العسكرية، قبل انسحاب آخر جندي أمريكي ، فهل بإمكان هذه القوى أَنْ تجبر المقاومة الوطنية على إلقاء سلاحها؟. أم أنها ستتعاون مع الأمريكيين لتنفيذ هذا المطلب : معاذ الله ؟ ، وإذا لم تشترط أمريكا هذا الشرط لكنها أتت في الوقت الذي يحين فيه انسحاب الدفعة الأولى أو الثانية وتنصلوا عن الاتفاق تحت ذريعة المستجدات التي تمنع الانسحاب ، ترى من هي الجهة التي ستضمن تطبيق الاتفاق ولديها القدرة على معاقبة الطرف الذي يخل ببنود الاتفاق وتجبره على تنفيذه؟ هل هي الأمم المتحدة أم مجلس الأمن ؟ . لا أظن أنَّ ليس هناك من عاقل ـ أو نصف عاقل ـ سيجازف ولو بنسبة واحد في المائة ويقر بقدرة هذه المنظمات الهشة على حماية فقرات الاتفاق ومعاقبة الخارجين عنه ، أم أنَّ الجامعة العربية ستقوم بهذا الدور التي تعجز عن القيام به الأمم المتحدة ومجلس الأمن ؟ ، أم أنَّ بإمكان جماعة أم القرى وهي جماعة غير مسلحة أنْ تعاقب الأمريكيين جراء التنصل عن التزاماتهم؟ وأخيراً وليس آخر ، ماذا سيعطي المجتمعون في جامع أم القرى للأمريكيين إذا نفذوا تعهداتهم بالتمام والكمال ؟ . بالتأكيد أنَّ الثمن الذي سيطلبه الأمريكيون سيكون غالي جداً إنْ هم رحلوا طواعية وهو بيع العراق للأمريكيين بالمفرد والجملة ، وهذا ما لا يمكن لأي وطني عراقي أنْ يقبل به. الثاني : وضمن هذا السياق ، فان البيان الذي صدر عن المؤتمر التأسيسي الوطني في السابع من هذا الشهر ، والذي يضم القوى الرئيسية التي اجتمعت في جامع أم القرى يذهب أبعد من الأول كونه ينزلق باتجاه إجراء صفقة مع الحكومة لتحقيق غايات معينة. بصرف النظر عن حسن نية المؤتمر التأسيسي ، فهو يقول وبالحرف الواحد في الفقرة الأولى من البيان : ((رفض الاحتلال الأجنبي للعراق والعمل على إنهائه بكل الوسائل الممكنة ورفض ما يترتب على هذا الاحتلال من نتائج وآثار سياسية واقتصادية وتربوية ونفسية والإصرار كحد أدنى على إعلان جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من العراق وعلى الحكومة الحالية المطالبة بتحقيق هذا الهدف بلا قيد أو شرط وهذا ما يُعتبر الحد الأدنى الذي قد يؤدي للمشاركة في وضع الدستور أو الانتخابات القادمة أو أي عملية سياسية.)) إننا نسال المؤتمر التأسيسي كيف له أنْ يُطلب من حكومة عينها الاحتلال وتعتبر وجود القوات الأمريكية ضرورة لا بد منها ، وإنَّ أعضاءها هم مَـنْ اِستقدموا الأمريكيين للعراق كونهم عملاء رسميين لهم على الأقل من الناحية الموضوعية ، وهم الذين ساهموا ويساهمون في تدمير العراق وذبح شعبه وتدمير مدنه الخ . . . إنَّ هذه الحكومة تطالب الأمريكيين بوضع جدول زمني للانسحاب دون قيد أو شرط ، كي يتسنى للمؤتمر المشاركة في وضع الدستور أو الانتخابات القادمة أو أي عملية سياسية ؟ ، ثم هل يحق لشيخنا الجليل حارث الضاري عضو الأمانة العامة للمؤتمر التأسيسي والذي أكن له كل الاحترام والتقدير ، أنْ يذهب حسب ما جاء في كلمته الافتتاحية للمؤتمر إلى مكاتب الحكومة الحالية ويصافحهم ، إنْ هم أعلنوا قبولهم بمطلب جدولة الانسحاب ، لقد قال شيخنا الجليل وبالحرف الواحد: ((نحن نطالب الحكومة الحالية التي يدعي رموزها أنهم إسلاميون بجدولة انسحاب قوات الاحتلال فإذا فعلوا ذلك فعندها سنذهب إليهم في مكاتبهم ونصافحهم.)) سأعزو هدف المؤتمر التأسيسي الوطني من هذا المطلب إلى إحراج ((الحكومة الحالية)) وفضحها وتعريتها أمام الشعب العراقي ، لا كونه يريد عقد صفقة لتحقيق مكاسب سياسية معينة ، ولكن هل الشعب العراقي بحاجة إلى فضح هذه ((الحكومة)) التي تعد اِستمراراً لكل السلطات العميلة السابقة بعد كل الجرائم التي ارتكبتها بحق العراق وأهله على مدار العامين التي مضت على اِحتلال العراق ؟ وأيضا ـ على سبيل الاِفتراض ـ ماذا لو اِتفق الأمريكيون و((الحكومة)) كونهما جسد واحد بأنْ تعلن ((الحكومة)) مطالبتها الأمريكيين بوضع جدول زمني وقبل الأمريكيون بذلك ، تـُرى أليس من ((حق الحكومة)) أنْ تطالب المؤتمر التأسيسي الوطني بالقدوم إلى مكاتبها ومصافحتهم والمشاركة بصياغة الدستور والانتخابات القادمة أو الدخول غير المشرط إلى أي عملية سياسية؟ أم أنَّ الجدول الزمني لانسحاب مئة وخمسين ألف جندي أمريكي يمكن أنْ يتم قبل إجراء الانتخابات القادمة التي ستجرى في نهاية العام في حين أنَّ قوة صغيرة كالقوة العسكرية الاسبانية التي لا يتجاوز عددها 300 جندي احتاجت لتنفيذ انسحابها ثلاثة أشهر؟ . إنَّ أخطر ما في هذه البرامج تزامنها ـ هل هو تزامن حقاً أم ترابط في مفاعيله ـ دون قصد ـ واشدد على تعبير من دون قصد ـ مع جهود مشبوهة تتم خلف الكواليس وفي عواصم عربية وأجنبية ومن قبل أشخاص لا شان لهم لا في العراق ولا في عملية تحريره ، والذي سنتحدث عنهم في مقالات لاحقة وإنْ اِقتضى الأمر فضحهم بالأسماء ، الغرض منها تشويه سمعة المقاومة الوطنية العراقية وذلك بإجراء مفاوضات بينها وبين الأمريكيين باسم المقاومة الوطنية العراقية ، والمقاومة الوطنية منهم براء . أما الخطر الثاني فهي تزامنها ودون قصد أيضا مع انهيار قوات الاحتلال وانهيار أدواته من ((حكومة)) وميليشيات عميلة ومرجعيات دينية ، وفي مقدمتها مرجعية السيستاني ، الأمر الذي يتطلب تشديد الخناق عليها وليس التفاوض معها. إنَّ الوقوف مع المقاومة الوطنية العراقية والتنسيق معها في أية خطوة واِعتبارها المرجعية الأولى والأخيرة ، يعد واجبا وطنيا لا يحتمل التأجيل ، فلقد أثبتت هذه المقاومة الوطنية العراقية العملاقة ، جدارتها وقدرتها على مقاومة الاحتلال ، ووضعت اكبر قوة عسكرية في العالم في وضع ذي مآزق لا تحسد عليه ، وأنها كسبت احترام العالم المتطلع للحرية أجمع . وبغير هذا الطريق فإنَّ أي مفاوضات مع الأمريكيين بعيدا عن شروط المقاومة الوطنية العراقية ، لن تفضي إلى تحرير العراق ، بل على العكس أنها ستعطي العدو المحتل الفرصة لاِلتقاط أنفاسه ، وترتيب أوضاعه، التي من شانها تكريس الاحتلال إلى ما لا نهاية ، وإذا كان البعض قد اختار طريق النضال السلمي لمقاومة الاحتلال كرافد للنضال المسلح ، فهذا يقتضي مقاطعة المحتلين وعدم تقديم أي دعم لهم أو التعامل معهم بأي شكل من الأشكال والخروج بمظاهرات ومسيرات ضده وصولا إلى العصيان المدني الشامل .
إنَّ ما يسمى بالعملية السياسية والنتائج المأساوية التي ترتبت عنها اقلها هي تشكيل ((حكومة)) على أسس طائفية وعرقية محكوم عليها بالفشل ، وان وعودها الوردية للشعب العراقي لن يتحقق منها أي شيء مادامت هي ومجلسها اللا وطني مجرد أدوات بيد الأمريكيين. عامان مضيا والمقاومة الوطنية العراقية في تصاعد مستمر ، بل تضع أقدامها ثابتة على طريق التحرير في حين أنَّ الغزاة المحتلين في تراجع وهم يبحثون في كل اتجاه للخروج من العراق بما يحفظ لهم ماء الوجه. علينا كعراقيين أنْ لا نعطي المحتل فرصة غير الهزيمة المذلة ، ولكي يتم ذلك ، علينا أنْ نساند هذه المقاومة الوطنية العراقية وبكل الوسائل والإمكانيات إلى أنْ يأتي يوم التحرير الوطني الناجز الذي سيكون عيدا وطنيا ، لا أنْ يكون يوم الاحتلال هو ((عيد بعض العراقيين)) ، كما أراده المحتل وأعوانه الخونة .
20 / 5 / 2005 عوني القلمجي الناطق الرسمي باِسم التحالف الوطني العراقي
حصاد المقاومة عمليات إسقاط الطائرات والمقاومة المستمرة وومضة البرق السافلة هي التي ستحرق شياطين الأتباع شهد الشهر الماضي عمليات عسكرية كثيرة نفذتها أذرع المقاومة الوطنية العراقية المنتشرة في كل العراق ، ففي كل مدينة عراقية ذاق الأعداء المحتلون مختلف الخسائر البشرية ومن الأعتدة العسكرية ، ومهما حاول البُغاة المحتلين المجرمين من تقليل خسائرهم البشرية عبر تحديدها ببضعة أفراد والعديد من المعدات ، فإنَّ حرائق الآليات المتأجج اِشتعال نيرانها تبرهن لكل المشاهدين بالعين المجردة الكذب الدعائي للمجرمين المحتلين وهم يكذبون علناً ، فكيف تحترق سيارة أمريكية أو عجلة ناقلة للجند ، أو آلية عسكرية تقوم بعمل مداهم أو مطارد أو يخترق حرمات الناس ، ومع ذلك فيجرح واحد أو اِثنين فيما يقتل واحد أو لا يموت منهم أحد ؟ ، وكيف تنفجر آلية عسكرية أمريكية ويموت من جراء الاِنفجار عشرة عراقيين أو أكثر . إنها أزمنة الكذب المفضوح التي ستساهم عمليات تواليها الحسابية بكشفه . لقد قام المقاومون الوطنيون العراقيون بالعديد من العمليات العسكرية النوعية وسط عشرات العمليات اليومية التي اِستهدفت : إقلاق وجودهم وإزعاج راحتهم واِضطراب حركتهم . . . إلخ بمناوشتهم في كل حين مواتٍ ولحظة ممكنة وشن الهجمات عليهم وقصفهم من بعيد وتفجير العبوات الناسفة ، الأمر الذي فرض على الأعداء المحتلين الاِعتراف باِستحالة تنفيذ المهمة المطلوبة منهم ، وتحديد مدة العشر سنوات للقضاء على المقاومة الوطنية العراقية هي كناية معلنة عن صعوبة الوصول إلى الهدف المنشود من كل قوة محتلة بالقضاء على حركة المقاومة الوطنية التي تتطلع للاِستقلال والسيادة والحياة بحرية وكرامة . ولعل عمليات إسقاط الطائرات الأمريكية بأيادي المقاومة الوطنية العراقية ـ إضافة إلى إسقاط طائر تحمل ضباطاً إيطاليين في مدينة الناصرية ـ هي من أبرز تلك التجسدات العينية للإرادة الوطنية العراقية التي جعلت العسكريين المحتلين : ضباطاً وجنود مذعورين خائفين ومن مصيرهم المحترق وهم في الجو بعيداً عن المواجهة المباشرة والعبوة والقنبلة المتفجرة والدوريات التي تختطف الأمريكيين وتكتم أنفاسهم ، كما حدث قبل أيام عندما اِكتشف الأمريكيون جثث أربعة من قتلاهم في صندوقٍ للسيارة ، بعد أنْ اِختطفتهم مجموعة للمقاومة كانت ترتدي ملابس للشرطة ، وغيرها من عمليات ، ففي بعقوبة وبعض مناطق الأنبار أسقت طائرات للعدو المحتل وقتِلَ بغض طواقمها العسكرية . اِعتراف القوات الأمريكية ببعض الخسائر على مستوى الضباط العسكريين والطائرات الأمريكية ، أمرٌّ مرئي في الشاشات المرئية وترديد الاِعتراف الأمريكي بالخسائر ، ولكن ما يثير الاِستفهام هو سقوط طائرة ((عراقية)) على الحدود الشرقية وفي محافظة ديالى ومقتل أربعة جنود أمريكيين + ((عراقي)) ، فهل كان هذا ((العراقي)) : مترجم ولمن يترجم وعن مَـنْ يترجم ؟ هل كان مرشد أو دليل أو مخبر ؟ وهل يحتاج المحتلون إلى مخبرين في الجو وهم الذين يمتلكون كافة صنوف التكنولوجية التي تلتقط أدق الأشياء وأصغرها ؟ وماذا يخطط الأعداء للمنطقة في المستقبل وكيف تفكر ((الحكومة الطائفية)) وبالتالي ستتصرف ؟ . لقد صدعَّت سلطة جعفري حول بناءِ ((الدولة الجديدة)) بناءً على ((توافق بين الطوائف)) وبالاِستناد إلى نتائج ((العملية السياسية التي مرتكزها الأساس التنافس الاِنتخابي)) والإقدام على تأسيس ((الجيش العراقي)) الجديد ، ولكن بينت ((حادثة)) سقوط الطائرة العراقية مدى الهيمنة الأمريكية على كل الأمور العراقية ، سواء تعلق الأمر بتحركات المعدات العسكرية العراقية أو بتأسيس القواعد العسكرية السرية التي تـُنفذ مواقعها اللوجستية بخطوات متتابعة وكتمان تام ، فهل كانت ((حكومة جعفري العتيدة)) التي ترفع سلاح القمع بوجه المواطنين تعرف عن تحركات ((طائرات جيشها الجديد)) كما هو الأمر في كل المسائل الإستراتيجية الحيوية التي تتعلق بالأمن الوطني العراقي وقضايا شعبنا الحيوية ؟ . في أية حال ، وفي كل الأحوال ، أنَّ المقاومة الوطنية العراقية تمضي قي طريق مقارعة القوة العسكرية العدوانية المحتلة ، على مسار تكتيكاتها اليومية وصولاً لتحقيق هدفها الإستراتيجي بطرد الاِحتلال وفرض منطق الهزيمة عليها ودفعها لطلب الرحيل مرغمة عن ثرى بلادنا المقدس ، ولن تنفع القوات الغازية توسلها بأداة عميلة لم تستطع حماية أفرادها لا من غضب المقاومة ولا من عقاب القوات الأجنبية ، وما حصل لرئيس حزب الإخوان المسلمين في العراق : ((الرئيس الذي عينه بريمر)) وزُوِدَ بالبطاقة الخضراء تتيح له الدخول في أي مكان ، هو جزء من الثمن الذي يتلقاه جراء التخريب المتعمد للعراق ، لقد فقد جزءاً يسيراً جداً مما فقده الآخرون في العراق كله : من الكرامة الشخصية إلى الخسارة الوطنية ، وما بينهما من كوارث على الوطن والشعب ، مجرد مثال منتظر لقائمة إئتلاف السيستاني عزيز الإشيقر الشهرستاني ، فمصير الخونة حاويات الزبالة مهما طال الزمن على يد الوطنيين أو المحتلين ، هذا في الدنيا أما في الآخرة فلهم بئس العذاب وسوء المصير . . إنَّ عملية ((البرق)) العدوانية الشاملة ضد الشعب العراقي ستلقى مصائرها المحتومة مثلما اِنتهت إليه سابقاتها الأمريكية التي حاولت ومن دون نجاح ملموس شن العمليات القمعية الواسعة ضد أبناء العراق . . . إنَّ هذه العملية السافلة المسماة بـ((البرق)) ستنهزم هي الأخرى ولن تنفعها التسميات والألفاظ المستمدة من الثورة الحسينية بسبب بسيط جداً كون الإمام الحسين الشهيد قد ثار على الظلم والتسلط غير الشرعي ، وأكمل رسالته اِبنه في مواجهة الأجنبي : الروم الذين كانوا يشكلون آنذاك المظهر الأساس للطغيان العالمي كما هو الوضع الأمريكي المتعولم في العصر الراهن ، فالمقاومة الوطنية العراقية سيستمر فعلها البطولي المضيء على نهجٍ متواصل وواضح ومبدئي من أجل أنْ يكون ((العراق باقٍ . . . والاِحتلال إلى زوال)) .
حتى الثيران ترفضهم عندما كنا صغاراً كان الكبار يروون لنا قصصاً مدهشة عن مطاردة الجاموس للخنازير البرية وقتلها فيما إذا لحقت بها عند هروبها ، وما كنا نعلم أنَّ اليوم آتٍ لمشاهدة أو سماع الحديث عن ذلك المنظر وهو يتكرر اليوم ، فقد قتل ثور هائج اِستفزته الروائح الخنزيرية للمحتلين أحدَ الجنود الأمريكيين في منتصف شهر أيار الماضي ، وجرح آخر بعد مهاجمتهما وذلك في منطقه ((دلي عباس)) القريبة من مدينة بعقوبة ، عقب قيام القوات الأمريكية بعملية تفتيش في المنطقة وِاقتحامها إحدى حظائر الثيران في تلك المنطقة ((بحثاً عن المطلوبين)) الذين يطلعون للعدو المحتل من كل بيت وحي وشارع ، كما تقول الأغنية الفلسطينية . لقد هاجم أحد الثيران جنديين أمريكيين وقتل أحدهما على الفور بعد إصابته في الرأس والبطن وجرح آخر اِحتجاجاً على تدنيس سكنهما في الوقت الذي أنَّ البعض أصبح فيه دون مرتبة الثيران من حيث موقفه بالدفاع وطنه وأرضه وسكنه ومساعدته بمحاربة أبناء الشعب والوطن فغدا ككلاب الصيد في خدمة سيده الذي يشبعه . وعلى الفور ، قامت قوات الاحتلال بتحقيق نصرها العسكري الحاسم على ((العدو المحتج)) كما هو دأبهم وتقاليدهم الحربية ، وذلك بإبادة جميع الثيران الموجودة في الحظيرة قبل أنْ تقوم برفع جثة الجندي وإخلاء الجريح .فيما اِعتقلت صاحب الحظيرة في اليوم الثاني لأنه لم يطوِّع الثيران بسماع أوامر الأمريكيين العسكرية ، ولله في المحن دروس لأولي الألباب .
غضب الحق للحق الإنساني هل يعلم العربُ ما يحصلُ في "حديثة" ..ألله أكبر!! د. فاضل بدران عن شبكة ((البصرة)) المناضلة 29 / 5 / 2005
لم أعُد أفهم هذا العالم العربي.. لم أعُد أفهمهُ بتاتاً!
أللهمَ أعن العرب على أنفسهم .. أللهمَ اِرفع الغشاوة عن أعينهم.. أللهمَ حررهم من عبوديتهم لغيرِكَ يا الله.. أللهمَ أص |