|
بعد إجتماع القاهرة, وإستقبالهم العميل علاوي سوريا بين خيار الشعب أو خيار اعداء الأمة شبكة البصرة مقالة لكاتبها - خاص البصرة لم أكن أود أن أكتب منذ الآن عن هذا الموضوع الحساس والخطير, بإنتظار تطورات الأوضاع وماستحمله الأيام القريبة من مستجدات ستصب في خانتين, إما خانة مصلحة الأمة العربية, وأما خانة أعدائها, وسيتحول النظام في سوريا في حالة خياره إلى هدف واضح. فالمنطقة الرمادية لم تعد موجودة, وأعداء الأمة واضحين بتحديدات للجميع. "فأما معنا أو ضدنا"!؟ حتى بات شعارهم الأثير
لقد وقف النظام في سوريا منذ الأزمة الأخيرة التي سبقت غزو العراق وحتى اليوم, موقفاً فيه من الحياد الكثير, مع اشارات ايجابية تندد بالعدوانية الامريكية على الصعيد الاعلامي, وإشارات أقل ايجابية على صعيد الموقف السياسي. حتى بات المواطن العربي لايعرف حقيقة الموقف, فهل أراد النظام حتى الآن الامساك بالعصا من منتصفها, بإنتظار التطورات التي ستجعله يحرك يده بإتجاه إحدى الجهتين!؟
إن تاريخ النظام في سوريا, لاتشفع له بحسن النية, فالحياة السياسية مدرسة أجاد الوقوف في منطقتها الرمادية بإنتظار التطورات, فهل ماتزال "شعرة معاوية" قادرة على الجذب والأرخاء في هذا الوقت!؟
إنني لا أريد أن أظلم النظام في سوريا, ولاأريد أن أكون "متفائلاً" أو "ساذجاَ" في التقييم فكم من المرات كانت "البدايات" مشجعة وايجابية ثم يلتف بشكل كامل بالاتجاه الخاطئ الذي لايخدم الأمة العربية, ولاحتى مصداقيته أمام الرأي العام العربي, وحتى لاأتهم بأنني "سئ النية" وأبني المواقف قبل اعلانها, فأنني أتساءل مع أمنية صادقة أن أكون مخطئاً هذه المرة
أولاً - كم من مرة إنقلب النظام في الوضع اللبناني منذ 1975, مرة مع الحركة الوطنية واخرى مع القوات اللبنانية ثم
ثانياً - كم من مرة انقلب النظام على منظمة التحرير الفلسطينية في مسيرتها الطويلة في الاردن وسوريا ولبنان!؟
ثالثاً - ألم يقف مع العدوان الفارسي ضد العراق معتمداً آنذاك على ديماغوجيته وعلى قاعدة ميكافيلي "الغاية تبرر الوسيلة" !؟
رابعاً - ألم يقف ضد "الأماني الصادقة" لألوف المثقفين وعشرات الملايين من العرب, وإنخرط في التحالف الثلاثيني المشؤوم (حفر الباطن) في سابقة خطيرة, ولمن لايزال يبرر السيادة الكويتية", فلماذا لم يفعل الشئ نفسه إبان الغزو اللا شرعي واللا قانوني الامريكي من أجل "السيادة العراقية"!؟
وأنا هنا, لاأريد أن "اقلب المواجع" كما يقول أهل مصر, ولكن واقعنا وصل إلى درجة من الخطورة لم يعد ينفع معه سياسة "تبويس اللحى", لأن المعسكر المعادي لايريدها أيضاً, ولكن مؤشرات عديدة صدرت عن سوريا لاتبشر بالخير فعلاً
أ- انصمامه لما يسمى مجموعة دول الجوار العراقي, وموافقته على ماصدر عن اجتماعهم الأخير بالقاهرة: اعترافهم بالحكومة الانتقالية العميلة ووصم المقاومة العراقية البطلة بالأرهاب
ب - فتح أبواب دمشق العروبة للعميل الامريكي اياد علاوي واستقباله بصفته "الرسمية" كرئيس حكومة للعراق!؟ الذي اراد هذا العميل من خلال استهدافه للسوريين اللاجئين في بغداد (شارع حيفا) تقديم مؤشرات على امكانية التعاون مع النظام الرسمي
ج - إلغاء ندوة قانونية تم الموافقة عليها سابقاً في حلب لمناقشة أخطار مايسمى "بالدستور العراقي" الذي صاغه عملاء الموساد. علماً بأن الندوة غير سياسية وكانت بإشراف رئيس اتحاد المحامين العرب السابق الاستاذ كيالي!؟
د - تواتر المعلومات المؤكدة على اعتقالات واستدعاءات طاولت مئات من السوريين خاصة في منطقة الجزيرة والحسكة وحلب من الذين تطوعوا أو ابدوا رغبتهم بالتطوع ابان الغزو الامريكي للدفاع عن العراق, وتقول الاخبار ان غالبية منهم ماتزال تقبع في المعتقلات السورية علما ان معظم هؤلاء لا علاقه لهم بقوى سياسيه او احزاب مناوئه للنظام السوري
يضاف الى كل ذلك معلومات مؤكدة تشير إلى خطوات غير معلنة قام بها هذا النظام على طريق تطبيع العلاقة مع عملاء امريكا سواء عبر الحكومة المؤقتة العميلة او مع قوى سياسية اقليمية لها علاقاتها وارتباطاتها بالولايات المتحدة ونعتقد ان عدم تطرقنا إليها في هذه المقالة قد نترك المجال للنظام في سوريا التراجع عن هذه الخطوات المشينة
هذه المؤشرات إذا اضفنا اليها الأخبار التي كانت تتسرب سواء عن طريق الامريكيين او عن طريق النظام في سوريا, التي تشيد بالتعاون "الامني" بين الطرفين, والخدمات الجليلة التي قدمها السوريين لقوات الغزو التي "حفظت ارواح مئات " الامريكيين. نستطيع ان نفهم المؤشر الخطير الذي يسلكه النظام, بغض النظر عن التنظير الاعلامي وإستعمال المصطلحات الثورية التي دأب عليها النظام منذ عقود طويلة وإنتقلت "بالارث": من الوالد إلى الابن, كتوريثه لحكم سوريا
المصير العربي المشترك, والمصالح القومية العليا, وباقي الشعارات لم تعد تسمن ولاتغني عن حاجة الأمة إلى الموقف الصلب والحقيقي والفاعل, وان القبول باستقبال الخونة والذين عينهم الاحتلال, يسقط الكلام المعسول عن "رفض الاحتلال" و"ضرورة خروج القوات الاجنبية" فإن اكثر مايهمنا هو الانسجام بين القول والفعل. وعدا ذلك هراء
أنا شخصياً, وبحكم "الخبرة" بالحكم السوري غير متفائل على الاطلاق, وأشعر بأن وراء الاكمة ما ورائها. ولاأريد أن اجعل القارئ يتبنى ما كتبت وان يصبح أسير نفس المشاعر. ولكني في الوقت نفسه, فإني ارى ان اختيار النظام في سوريا الاصطفاف مع شعبنا او مع اعدائه بات ملحاً, حتى يعرف الجميع ان تقف اقدامهم, وان نخرج من خزعبلات تجار الشعار والمناسبات شبكة البصرة االثلاثاء 10 جماد الثاني 1425 / 27 تموز 2004
|