مقتدى الصدر (صقر المقاومة العراقية) وحديث المقارنة بين صدام وعلاوي

شبكة البصرة

د. علاء أبو عامر

أستاذ العلاقات الدولية

في مقابلته الأولى مع قناة الجزيرة القطرية بعد قرار إغلاق مكتبها في بغداد وعند حديث القائد الشاب مقتدى الصدر زعيم جيش المهدي  حول المفاضلة بين الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ورئيس الحكومة المؤقتة المعينة من قبل سلطات الاحتلال الأمريكية إياد علاوي استخدم الزعيم الشيعي عبارة تستخدم في العادة في اللغة الدارجة في العراق وبلدان الجزيرة والخليج العربي للقول بأن فلان لا يختلف عن فلان بل هو أكثر منه سوءاً ، وهي صورة طبق الأصل عن المثل الدارج في بلاد الشام والقائل : " أن شهاب الدين أضرط من أخيه)  وهذا ما قاله الصدر بالعراقية الدارجة  "  إياد علاوي (أطقع) من صدام  " .

ومع أن العبارة التي تفوه بها  (مقتدى) أصبحت مجال للتنكيت والضحك في العراق والخليج العربي حيث أخذت من قبل العامة وفق معناها المباشر ، فقد قال أحدهم في إحدى المنتديات على شبكة الانترنت مازحاً :  " ربما تقدير الصدر (لطقع) علاوي بأنه أكثر من صدام راجع لحجم خلفية علاوي حيث أنها ربما تكون أكبر حجماً من تلك التي عند صدام " فرد عليه أخر ممازحاً :  " هو بالتأكيد لم يقف جنب الاثنين ليعد من يفعلها أكثر من الأخر ( ...) . "

وإذا تركنا ابن الشارع العربي الذي يسرق البسمة من وادي الأحزان ، فإن تلك المقارنة بين علاوي وصدام بحاجة إلى وقفة ، و وقفة جادة ونحن منذ البداية نعتقد بصدق رؤية ( الصقر مقتدى الصدر) في المفاضلة بين الاثنين مع اختلافنا معه في التقدير  فعلاوي وهو الذي تعرفنا عليه منذ وقت قريب أي منذ دخلت بساطير جيوش البرابرة الجدد  دار السلام  (بغداد) وعرفناه بأنه أحد ابرز الإدلاء الذين قاموا بتقديم المشورة لجيوش الغزاة حتى يتمكنوا من اغتصاب بغداد وأخواتها من المدن المجيدة في عراقنا الحبيب ويذلوا الرجال الرجال من النشامى سليلي الشرف والأمجاد والبطولات حماة البوابة الشرقية لوطننا العربي مروراً بالسيارات المفخخة التي كان يرسلها إلى العراق ليزرع الموت والدمار في شوارعها التي كان قد غزاها الجوع والمرض بفعل الحصار المرير والطويل الذي دام عشر سنوات ونيف إلى ما سربته تقارير الصحافة الاسترالية عن قتل علاوي وبمسدسه الشخصي مجموعة من الشباب العرب الحاملين للجنسية السورية دون أن يرف له جفن وبغض النظر عن هوية هؤلاء الأشخاص أكانوا مجاهدين إسلاميين أو قوميين أو لاجئين سياسيين أو اقتصاديين هربوا من قطرهم العربي المسمى سوريا إلى قطرهم العربي المسمى العراق أو هربوا من بلاد يعشش فيها الجوع إلى بلاد يعشش فيها الخراب سيان كانت الأسباب فقد قتلهم دون محاكمة وارتكب بفعله هذا جريمة حرب بعد أن ارتكب جريمة الخيانة العظمى بفعل عمله عميلاً لجهاز المخابرات الأمريكية CIA ولفق التقارير المزورة هو ورفيقه (الجلبي) الملاحق بتهم الاختلاس والتزوير من قبل المحاكم الأردنية ومحاكم الاحتلال الأمريكية في العراق وأخيراً وليس أخراً قتل مئات العراقيين في النجف وكربلاء والناصرية والديوانية والفلوجة والرمادي وسامراء وبعقوبة ....وغيرها . هو وحماته الأمريكيين وحلفائه من قوات البشمركة الكردية .

هو بلا أدنى شك أطقع من صدام في هذا الفعل بل لا مجال لمقارنته بصدام ، فصدام ورغم معرفتنا وإيماننا في صدق الكثير من التقارير التي قيلت عنه من إجرام وسفك دماء فهو حاكم دكتاتور ومستبد لا يعرف الرحمة كما يصوره أعدائه و كثير من المقربين منه .

ولكن صدام الذي حكم العراق لفترة تتجاوز الثلاثين عاماً نائب رئيس يحكم من خلف الستار ورئيس في العلن إثر انقلاب أبيض  له إيجابيات لا يمكن أن ينساها المواطن العراقي أو شقيقه العربي في كل أقطار العروبة وديار الإسلام  فهو الزعيم العربي الذي ضرب عمق إسرائيل بصواريخ عربية الصنع اسمها (الحسين) و (العباس)  وهذه الصواريخ الأربعين وغيرها من مشاريع التصنيع الحربي كانت السبب في ضربه وحصاره واعتقاله بحسب المبررات التي سوقها أعداءه وعملائهم ،  وهو الزعيم العربي الوحيد الذي ظل يردد حتى وهو مختبئ في جحره الوضيع " عاشت فلسطين حرة عربية من النهر إلى البحر " .

وهو الزعيم العربي الوحيد وأيضاً بحسب تقارير أعداءه الذي خلق جيشاً من العلماء في مجال الذرة والكيمياء والفيزياء وغيرها من العلوم وهو أيضاً الزعيم العربي الوحيد الذي كان يسمو على رجال السياسة في بلاده وفي العالم و يتواضع أمام العلماء والمثقفين من أبناء العراق والعروبة .

لا أريد أن أحول مقالتي هذه إلى قصيدة مدح لصدام وأفعاله ولكن في  هذه الزحمة من المقالات والتصريحات التي تتهم الرجل بكل أفعال السوء علينا فقط أن ننصف ما استطعنا الإنصاف .

 حيث لا يمكن وبأي حال من الأحوال مقارنة صدام (الكافر) بعلاوي (الكافر) بحسب نفس المقارنة التي استخدمها (الصقر مقتدى الصدر) فكل الذين كتبوا عن صدام بمن فيهم أولئك المنحازين إلى جبهة أعداءه يجمعون أن الاثنا عشر سنة الأخيرة من حياة صدام  في الحكم أي  تلك التي تبعت حرب الخليج الثانية (حرب تحرير الكويت) وحتى احتلال العراق كانت سنوات إيمانية قضاها الرجل في تحريض رجال البعث وأفراد جيشه على التدين والصلاة والعبادة .

وما الحركات الإسلامية المجاهدة السنية التي رفعت صوره في بعقوبة وسامراء والفلوجة والموصل إلا دليل على التوجه الإسلامي والديني للرجل في أواخر سنوات حكمه ، وقد يقول قائل وهل يصح أن يصبح حزباً علماني رفع شعار الاشتراكية حزب إسلامي في ظرف عشر سنوات نقول كل النظرية التي أنطلق على أساسها حزب البعث كانت ومنذ البداية مبنية على خطأ مبدئي قاتل فالرسالة الخالدة للعرب هي الإسلام وهذا ليس قولي بل قول مؤسس الحركة القومية العربية الرسول الكريم محمد (ص) } إذا عز الإسلام عز العرب وإذا عز العرب عز الإسلام { لا عروبة بلا إسلام فالعروبة بلا إسلام هي عروبة بلا لغة وبلا ثقافة وبلا تاريخ وبلا دين وهذه المفردات هي أساس تكوين كل أمة .

إذا صح أن صدام قد فعلها ، فقد أصلح خطأً تاريخياً وحتى ولو كان الوقت قد فات فإن التاريخ هو الذي سيحاكمه حتى لو حكمت عليه محاكم الاحتلال بأنه مجرم حرب فصدام بأسره أو موته كان وسيبقى رمز حتى لو لم نحبه لأننا نكره الطغاة وكل الجبابرة قامعي شعوبهم .

وإلى أن يأتي رجل يحكم العراق  باسم العروبة وباسم العراق الوطن الحر الأبي أو باسم الإسلام الذي يجمع ولا يفرق فإن ملايين العراقيين سيهتفون وستهتف معهم حناجر الملايين من العرب والمسلمين سنة وشيعة  " عاش ، عاش الصدر ومجلس الحكم كفر " .

 شبكة البصرة

الاربعاء 9 رجب 1425 / 25 آب 2004