نعم انها المرحلة الرابعة من حرب تحرير العراق

شبكة البصرة

صلاح المختار

        حينما قلنا في مقال (هل دخلت حرب تحرير العراق مرحلتها الرابعة؟) ، والذي نشر في عدة مواقع انترنيت ، منها البصرة ودورية العراق والتجديد العربي والمحرر وغيرها ، لم نكن نمارس السحر في رؤية ما سيجري بل كنا  نقوم بتحليل واقعي للوضع العراقي . والان واحداث العراق تترى وتتصاعد بزخم لم يسبق له مثيل ،  تتضح امامنا صورة عراق الغد المحرر ، فالاحداث اكبر واعظم من اي اعتقاد بانها محض فورة وستهمد ،  ولكي نتوصل الى نتائج صحيحة  من تحليل الاحداث هذه علينا طرح السؤال التالي : ما الذي يجري في العراق ويجعلنا نؤكد ان الثورة العراقية المسلحة قد دخلت مرحلتها الرابعة ؟ ثم نتبع ذلك بسؤال اخر يتولد عنه : ما هي ابرز سمات المرحلة الرابعة ؟ ان ما ذكرناه في مقالتنا السابقة قد تحقق برمته بعد نشره ، ولذلك من المفيد قراءته ومقارنته بما يتضمنه هذا المقال .

نظرة عامة

        اذا وضعنا جانبا حقيقة اصبحت ثابتة ويلمسها اي مراقب للفضائيات العربية وهي تمارس (مؤامرة الصمت) وتغييب اعمال المقاومة الوطنية ، ولجئنا الى تحليل ما يجري في الواقع ، تتضح لنا صورة وما وصل اليه الوضع العراقي خلال الاسابيع الاخيرة . ولعل اول ما يلاحظ هو ان العراق قد شهد في الاسابيع الاخيرة  فقدان قوات الاحتلال سيطرتها ، التي كانت هشة ، على العراق ، باستثناء ما يسمى ب (المنطقة الخضراء) ، اي مقر الاحتلال ، وهي حقيقة اكدها الصحفي البريطاني المعروف روبرت فيسك بعد زيارة ميدانية للعراق ، فالقوات الامريكية اصبحت عاجزة عن دخول اغلب مدن العراق ، وان دخلت بعضها فبسرعة هائلة تخرج ، وقبل خروجها تتعرض لهجمات شرسة وقاتلة ، وصارت القاعدة الاساسية لعمل القوات الامريكية هي تطويق المدن من خارجها وقصفها بالطائرات والصواريخ ، كما يحصل الان في سامراء والفلوجة وبعقوبة وغيرها .

        ما الذي يعنيه خوف قوات الاستعمار من  دخول المدن والبقاء فيها ؟ انه ببساطة يعني ان المدن قد اصبحت محررة وان المقاومة تمسك بها ، لان عدم قدرة الاستعمار الامريكي على ابقاء    قواته في المدن يعني انه فقد السيطرة عليها واقر بسيادة المقاومة عليها . وتترتب على هذا الواقع عدة  نتائج بالغة الاهمية ، في مقدمتها ان عملاء الاحتلال يتم تحييدهم ، بعد محاكمتهم امام الناس ، وبذلك تتحول المدن الى قواعد محررة وامنة للمقاومين ، يتحركون فيها بحرية وعلنية شبه كاملة ، وتلك مرحلة متقدمة من عملية تحرير العراق . كذلك فان العملاء الكبار ، اي كوادر الاحزاب العميلة ، اخذت تهرب من مدن العراق المحررة ، غالبا الى خارج العراق ، او تمارس الاختفاء عن اعين الناس ، وان ظهرت فبحراسات  كثيفة ، ووصل الخوف حد ان المدراءالصغار في الحكومة التي شكلها الاحتلال يحتاجون  الى حماية المدرعات الامريكية اينما ذهبوا ! لان الجماهير تترصدهم لايقاع العقاب بهم ، وهكذا انقلبت الاية ، فحتى شهور هذه السنة الاولى كانت عصابات الاحزاب العميلة تنفذ عمليات اغتيالات وتصفيات جسدية لكوادر المقاومة وحزب البعث ووصل عدد الشهداء انذاك الى 40-50 شهيد يوميا طبقا لاحصاءات الطب العدلي في العراق ، اما اليوم فقد تبخراغلب هذه العصابات ، واخذ بعض افرادها او عوائلهم يتصلون بعوائل الشهداء لدفع الدية وعقد مصالحة !

        اضافة لذلك اخذت المقاومة تعيد تنظيم المدن والقرى وفقا لاحتياجات العمليات العسكرية ، ومنها تامين مخابئ امنة للاختفاء عند الضرورة ، وتوفير دعم مالي واستخباري افضل واكبر مما سبق ، كما ان تحرير المدن يسمح بتنظيم القوة البشرية لرفد المقاومة بعدد لا ينتهي من المقاتلين ، واخيرا وليس اخرا تثبيت قناعة راسخة لدى الناس بان التحرير ممكن وقريب . اما المعنى الاكبر لتطويق المدن فهو ان قوات الاحتلال قد اعترفت عمليا بعجزها عن دحر المقاومة وبان تفوقها المطلق في السلاح والتكنولوجيا والعدد والموارد المادية لم يفلح في كسر ارادة المقاومة ولا في اجبار الناس على عدم دعمها ، الامر الذي يؤكد مرة اخرى القانون المطلق لحروب العصابات وهو ان ما يحسم الحرب الشعبية هو ارادة البشر وليس السلاح .

        ثاني ما يلاحظ ان المقاومة قد زادت من استخدام الاسلحة الثقيلة ، والتي لم تظهر في المراحل الثلاث السابقة الا نادرا ، فلقد اصبح مألوفا ان تقوم المقاومة بدك قواعد عسكرية للاستعمار الامريكي والبريطاني بصواريخ (جراد) الضخمة والتي يصل طولها الى ستة امتار ، وتمتلك قدرة تدميرية عالية جدا ، وقد استخدمت في محيط مدينة حديثة لاول مرة ثم في الفلوجة والرمادي وبلد وسامراء والبصرة وغيرها . ويعد استخدام هذا السلاح تطورا مهما جدا لانه يؤكد ما سبق توقعه وهو ان المقاومة تطور ثورتها المسلحة  بصورة تدريجية ومتصاعدة ،  من اجل نجاحها في استيعاب الوضع والامساك به بقوة مقابل اجبار العدو على التخلي عن مواقعه واحدا اثر الاخر ، وغسل ادمغة قادته وجنوده وزرع فكرة ان التقدم المستمر للمقاومة وعجزهم عن ارجاعها الى الوراء ما هو الا تمهيد حتمي  للهزيمة الساحقة للاستعمار الامريكي . كما ان عدم استخدام هذا السلاح او غيره في المراحل الاولى من الثورة يعني ، ويؤكد ايضا ، ان هناك اسلحة متطورة اخرى لم تستخدم بعد وسيتم دخولها المعركة ، او المعارك القادمة ، لتكون عامل حسم لصالح المقاومة وعنصر صدمة لقوات الاحتلال .

        يضاف الى ذلك ان المقاومة قد طورت الصواريخ المضادة للدروع بحيث نجحت في التغلب على مشكلة تدريع الدبابات الامريكية، والتي كانت حصينة على قاذفات ال(RBG 7) ، فاصبح بالامكان تدمير الدبابات في حالات محددة ، ويعد الفضل في هذا الانجاز العسكري لمهندسي هيئة التصنيع العسكري ، الذين نزلت منهم نخبة تحت الارض بعد الاحتلال لتقديم خدمات تتعلق بتسهيل العمل العسكري للمقاومة . وبفضل ذلك نسمع يوميا عن تدمير عدد من الدبابات الامريكية يتراوح بين 5-8 دبابة و9-15 مدرعة امريكية في مختلف انحاء العراق ، وهذا عدد كبير جدا ومرهق للاستعمار الامريكي .

        والاخطر من ذلك هو ان خسائر الامريكيين بالجنود قد وصل حدا لا يطاق ابدا ، اذ يكفي ان ننظر لخسائر يوم واحد في بغداد فقط لندرك حجم الكارثة التي حلت بقوات الاستعمار ، ففي يوم 16/8/2004 قتل في حي الشعلة في بغداد 32 جنديا امريكيا ، وفي بلد شمال بغداد قتل 13 جنديا ، وفي شارع حيفا قتل قتل 11 جنديا ، وفي مدينة صدام قتل 12 جنديا ، وفي العامرية قتل 10 جنود ! اي ان 78 جنديا وضابطا امريكيا قد قتلوا في يوم واحد فقط في بغداد فقط ! واذا اضفنا ارقام المدن الاخرى فمن المؤكد ان الرقم سيتجاوز المائة بكثير بالتاكيد منذ الانتقال الى المرحلة الرابعة .

        وثالث ما يلاحظ  هوان المقاومة ، وبعد ان صفعت قوات الاستعمار الامريكي مرارا بمنع الطيران المدني من مطار صدام الدولي وغيره ، رغم تاكيد الاحتلال انه سيعيد استخدامه ، اخذت تطبق خطة حرمان الاحتلال من دفق المؤن والامداد الذي يوفر له السلاح والعتاد والغذاء والسلع الكهربائية عبر الطرق البرية ، وفي هذه المرحلة  قطعت تقريبا الطرق البرية الرئيسية الثلاث ، وهي طريق الاردن وطريق تركيا وطريق البحر من البصرة . وكان لعمليات اسر سائقي الشاحنات والتهديد بقتلهم اثر حاسم في قطع او تقليل دفق الامداد ، وتعد هذه الخطوة من اخطر تحولات حرب تحرير العراق ، لان من المستحيل تحمل عدم تامين احتياجات الاحتلال الاساسية لوقت طويل .

        ورابع ما يلاحظ  هو النجاح الباهر للمقاومة في شل اغلب قوة الشرطة والجيش والحرس الوطني ، وهي اجهزة شكلها الاحتلال ،  فهذه الاجهزة اريد لها ان تكون دروعا بشرية تحمي الاحتلال من المقاومة ، وبتحييد اغلب هذه التشكيلات ، باستهدافها عسكريا بشدة ، عطلت المقاومة فاعلية اهم عوامل حماية الاحتلال . لقد انهارت اغلب هذه القوى بقتل افرادها او هربهم او انضمامهم الى المقاومة ، وهكذا اجبرت قوات الاحتلال ، بعد سقوط خطتها لتحويل الصراع الى حرب بين العراقيين ، على دخول المعارك بدل الاحتماء بالقوات العميلة ، لقد سقط الدرع البشري العراقي الذي ارادت امريكا استخدامه ضد المقاومة . ان من بين اعظم انجازات المقاومة الوطنية هو نجاحها الواضح في منع الاحتلال من تشكيل قوى امنية وعسكرية من عراقيين كي يستخدمها كدروع بشرية تحميه من المقاومة وتغنيه عن الاشتباك معها ، لان الوجه الاخر لهذا المنع هو جر قوات الاحتلال ، ورغما عنها ، الى معارك استنزاف كبيرة ، وذلك التطور هو من اهم العوامل التي ستقنع الاحتلال بترك العراق دون تحقيق اهدافه الاساسية .

        وخامس ما يلاحظ هو ان اشتعال الثورة المسلحة وشمولها كل العراق ، وعلى نحو عالي الحدة والكثافة ، اجبر العديد من الدول ، سواء من اعضاء الناتو او منظمة المؤتمر الاسلامي او جامعة الدول العربية ، على التراجع عن الوعود التي قدمتها لامريكا بارسال قوات الى العراق ، سواء باسم (قوات حفظ السلام) او(حماية موظفي الامم المتحدة) ، وهكذا تجرد المقاومة العراقية امريكا من اخر امل في التخلص من الاستنزاف البشري بزج قوات دول اخرى في جحيم العراق بدل القوات الامريكية

        وسادس ما يلاحظ هو ان (دول التحالف) التي ارسلت قواتها الى العراق اخذت تتململ وتبدي تبرمها وضيقها من التورط في مستنقع العراق ، فالفلبين انسحبت واوكرانيا تريد الانسحاب ، وبولونيا تراجع موقفها ...الخ رغم كل الضغوط والاغراءات الامريكية ، وقد ظهرت حالة انهيار معنويات القوات الحليفة لامريكا في مواجهاتها مع  المقاومة الوطنية و(جيش المهدي) في جنوب العراق ، حيث هربت بسرعة وتحصنت في معسكراتها خارج المدن ، بما في ذلك القوات البريطانية  في البصرة . وهذا الوضع يؤكد ان هذه القوات قد وصلت حافة الانهيار ، فحينما تعجز عن مقاتلة افراد يتسلحون باسلحة خفيفة فان ذلك يعني تبدد اي دافع للقتال لديها ، وتلك اهم بشائر النصر الحاسم .

        وسابع ما يلاحظ هو ان (الشركات) المتعاقدة مع الاحتلال للقيام بالتجسس او التحقيق والتعذيب والتجارة قد اخذت تتبخر وتهرب من العراق ، بعد ان اخذت المقاومة تاسرها وتعاقبها ، مما وفر الفرص لتحرك اوسع واصرح للمقاومة دون خوف من عيون متلصصة ومتجسسة ، وبحصول ذلك ، مضافا اليه تصفية الكثير من العملاء العراقيين ، تكون قوات الاحتلال قد فقدت اغلب عيونها ، وهذا التطور سلبي وخطير بالنسبة الاستعمار الامريكي . وثامن ما يلاحظ هو ان منع تدفق النفط العراقي الى خارجه قد ازداد واصبح تفجير الانابيب الناقلة له يوميا تقريبا ومن الشمال حتى الجنوب ، وتلك ضربة موجعة جدا للاحتلال لانها تحرمه من تحقيق اثنين من اهم اهدافه هما : تمويل الغزو بموارد النفط العراقي ووضع الشركات الامريكية يدها على نفط العراق واستثماره تجاريا .

لماذا التصعيد في النجف ؟

        ان توقيت التصعيد الامريكي في النجف ، واجبار (جيش المهدي) على استئناف القتال بعد ان خرقت قوات الاحتلال الهدنة بين الطرفين ، يستبطن هدفا جوهريا ومهما ، من بين اهداف اخرى ، وهو التعتيم على الثورة المسلحة في بقية العراق والايحاء بان المقاومة الوطنية قد انطفات او ضعفت في العراق ولم تبق الا النجف بؤرة توتر . دعونا نشرح هذه المسالة المهمة : من المعروف ان (جيش المهدي) كان يمارس ضغطا سياسيا على الاحتلال دون اللجوء الى القوة ، لكن قوات الاستعمار تحرشت به واعتقلت احد اهم مساعدي السيد مقتدى الصدر واغلقت جريدته واصدرت مذكرة اعتقال بحق السيد الصدر ، وهكذا اضطر الصدر للدفاع عن نفسه في نيسان / ابريل  الماضي وحصلت اشتباكات اعقبها وقف اطلاق نار وعقد هدنة . لكن الاحتلال تعمد خرقها مؤخرا واستانفت الاشتباكات في وقت دخلت فيه حرب التحرير مرحلتها الرابعة وشمولها العراق كله ونجاحها في تضييق الخناق على قوات الاحتلال ، لذلك لجأ الاحتلال الى اتباع تكتيكين للتخلص من ضغط المقاومة ، او على الاقل تخفيفه ، التكتيك الاول هو اشعال الصراع المسلح مع السيد الصدر من اجل تغييرمركز تركيز انظار الراي العام والاعلام ونقله الى النجف بدل بقية انحاء العراق التي يدور فيها قتال شرس متعدد الجبهات ، والتكتيك الثاني هو تعمد تغييب اغلب عمليات المقاومة في بقية انحاء العراق، وبمساعدة فعالة من الفضائيات العربية ، التي طلب منها الامتناع بقدر الامكان عن بث تقارير واخبار حول العمليات خارج النجف ، وكان تهديد واغلاق مكاتب بعضها جزء من التكتيك الامريكي هذا .

        التكتيك الاول ، وهو فرض القتال على الصدر ، ينطوي على اهداف كثيرة ، لعل اهمها اطلاقا هو تسجيل نصر عسكري امريكي يستثمره الرئيس الامريكي جورج بوش في حملته الانتخابية اذ من المعروف ان (جيش المهدي)  يفتقر للخبرة العسكرية والتجربة السياسية ، لذلك فان مرونته في التعامل مع قوات الغزو محدودة ، ومما يؤكد ذلك هو ان عناصر هذا (الجيش)، وكما اكدت معارك النجف ، انجرت الى (صدامات جبهية)  ، اي مباشرة ، مع الاحتلال ، وهذا النمط من القتال يتطلب توازن قوى ، او خبرة قتالية وعسكرية عالية تستطيع انقاذ المقاتلين من (مناطق القتل) ، ومع الاسف الشديد فان هذين الشرطين غير متوفرين في (جيش المهدي) ، ولذلك نرى ان شهداءه اكثر مما يجب مقارنة بعدد شهداء المقاومة الوطنية القليل جدا .

        ويترتب على قلة الخبرة وخوض معارك جبهية اتاحة الفرص لقوات الاحتلال لتصفية القوة الاساسية ل(جيش المهدي) ، واعلان تحقيق نصر على (الارهابيين) او (المتمردين) ، كما تصف امريكا المقاومة ، وتحويل من يتبقى من (جيش المهدي) الى قوة سياسية يتم احتوائها سياسيا ضمن الكتل السياسية . ولئن كان تحجيم (جيش المهدي) واحتواءه يقدم دعما لبوش في حملته الانتخابية فانه من الجهة الاخرى ، وقدر تعلق الامر بالمقاومة الوطنية ، يراد به اقناع الشعب العراقي ، او على الاقل جعله يشك بقدرة المقاومة على الاستمرار في نجاحاتها ، كما ان ذلك ربما يعطي (دفعة معنوية) للشرطة والجيش والحرس الوطني ، ولرموز الاحزاب العميلة التي انهارت تماما ، ويشجعها على محاولة  تكرار ما حصل في النجف مع المقاومة الاصلية التي تغطي العراق كله . ولمواجهة هذه الاحتمالات السلبية ينبغي على (جيش المهدي) التحول الى حرب عصابات المدن ، مثلما تفعل المقاومة الوطنية ، وتجنب اي قتال جبهي كبير ، واعتماد اسلوب الهجمات الصغيرة والمباغتة ثم الانسحاب الفوري والتخفي .

        اما تكتيك قيام الاعلام العربي بتجاهل عمليات المقاومة الوطنية ، وبقدر الامكان ، وتصوير ما يجري في النجف على انه المعركة الاساسية الوحيدة ، فانه يستهدف منع العالم من ادراك حقيقة ما يحصل في العراق ، ومن ثم مساعدة بوش وبلير على القول بانه لم يبق في العراق الا بؤرة واحدة خطرة وعنيفة ، وهي (جيش المهدي) ، كما ان هذا  الدور الخادم للاحتلال الذي تقوم به الفضائيات العربية يترك انطباعا مسرا ومحزنا بنفس الوقت ، مسرا لحكومات عربية وقوى  معينة مرتبطة بامريكا ، ومحزنا للشعب العربي الذي وضع اماله كلها في قدرة المقاومة على طرد الاحتلال الاستعماري من العراق ، هذا الانطباع هو ان المقاومة الوطنية تخسر تدريجيا ، وان احتواء (جيش المهدي) هو اعلان رسمي عن (موت  المقاومة) ! مع ان الحقيقة المعاشة  تؤكد ان معارك سامراء وبعقوبة وعشرات غيرها لا تقل خطورة وكبرا عن معركة النجف ، من الناحية العسكرية .

ماذا بعد ؟

        ان المقاومة الوطنية لم تكن تعتمد اصلا على اي طرف خارجها ، وان كانت ترغب ، وبقوة ، في انضمام الجميع اليها ، وذلك للتعقيدات الشديدة والملابسات البالغة الخصوصية للوضع العراقي ،  من هنا فان المقاومة تعمل ليس فقط على دحر الاحتلال الاستعماري للعراق بل تقوم ايضا بدور  (القاطرة) القوية التي تسحب وراءها ، والى جنبها وحولها ، كافة القوى الوطنية المترددة او الضعيفة سياسيا ، او التي تفتقر الى رؤية ستراتيجية واضحة ، وتحاول زجها في حرب التحرير الوطني العراقية ، بهذه الطريقة او تلك ، وهي لذلك تتحمل اساءات بعض قاصري النظر لقيادة المقاومة ورموزها الوطنية ، فما نحن بصدده هو تحرير العراق وهو اكبر من الحساسيات الحزبية والعقد الفردية والتعصب الطائفي وقصور الوعي بالمسؤولية الوطنية لدى البعض .

        نعم لقد دخلت الثورة المسلحة العراقية مرحلتها الرابعة باقتدار عظيم وهي تستبطن ، وتظهر ايضا ، هدفها المرحلي الكبير : استمرار سيطرتها الفعلية على العراق ومنع العدو من استخدام موارده البشرية والمادية  لدعم الاحتلال وتكريسه ، وقيامها بتصفية اي طرف او قوة تقدم العون للاحتلال ، وهذا بحد ذاته سيوفر فرصتين : فرصة احباط (مؤامرة الصمت) التي تمارسها فضائيات عربية ، وفرصة دفع الاحتلال الى (الزاوية الخانقة) ، والتي ستجعله ينهار فجاة ، لذلك يجب ان لا يستبعد اي انسان ان يستيقض في صباح يوم جميل ليشهد بدء انسحاب قوات الاحتلال الاستعماري من العراق ، واعلان المقاومة انها اسست سطة الشعب الحر ، انها لحظة صنع تاريخ عظيم للامة العربية والانسانية جمعاء .

السيرة الذاتية للاستاذ صلاح المختار

                        salahalmukhtar@hotmail.com

شبكة البصرة

الثلاثاء 1 رجب 1425 / 17 آب 2004