السياسي والباحث العراقي صلاح المختار

المقاومة مستمرة و أكثر تنظيما وإصراراً علي كسب المعركة

 شبكة البصرة

أجرى الحوار الأستاذ عبدالستار حتيتة

تتزايد هجمات المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي والعملاء منذ إعلان الولايات المتحدة انتهاء العمليات العسكرية في 9 إبريل من العام الماضي وحتي الآن وامتدت أعمال المقاومة من شمال البلاد إلي جنوبها، ولم تعد تقتصر علي ما يسمي بـ المثلث السني، بل يشارك فيها الشيعة والسنة وغيرهم من التيارات السياسية الرافضة للاحتلال

لكن هل ستكون المقاومة قادرة علي مواصلة ضربها للقوات الغازية؟ إن الصورة الحقيقية للوضع الراهن في العراق لا يمكن أن تتضح إلا بمعرفة ما حدث في السنوات الأخيرة، وما يحدث الآن من تفجير لآليات العدو، ولخطوط تصدير النفط

وبعيدا عن آلة الإعلام الغربية، ووكالات الأنباء الأجنبية المنحازة للولايات المتحدة والصهيوينة العالمية، أجرت الأهالي هذا الحوار المهم مع صلاح المختار، وهو من العراقيين القلائل الذين عملوا داخل العراق وخارجه خلال ربع القرن الماضي، وذلك منذ عمله كمستشار صحفي للبعثة العراقية الدائمة في الأمم المتحدة عام1980، وحتي توليه مسئولية سفير فوق العادة في عدد من بلدان العالم 

 

تفاصيل حرب العصابات ضد الجنود الأمريكيين وأتباعهم، وسر اختفاء الجيش العراقي، ومستقبل الدولة العراقية كما يراه صلاح المختار في هذا الحوار

س1: هل تقدمون لنا فكرة عن كيفية بدء المقاومه العراقية    

ج1: دعني اولا  اوضح حقيقة غابت عن اذهان كل من تحدث عن المقاومة ، سواء بالاعتماد على مراجع موثوقة او بدون ذلك ، وهي ان  هؤلاء لم يلاحظوا ان ستراتيجية (حرب الشعب ) او (حرب عصابات المدن) قد تم تبنيها والاستعداد لخوضها اثناء ازمة الكويت في عامي 1990 و1991 فلقد كان واضحا للقيادة العراقية ان الحرب النظامية ستكون الغلبة فيها ، في النهاية ، للقوات الامريكية والمتحالفة معها من (28) دولة ، ليس فقط بسبب ا لتفوق التكنولوجي والعسكري المطلق لذلك (التحالف الدولي) الكبير بل ايضا لتفوقة حتى عدديا وماديا على العراق . ولهذا  تم انذاك تدريب منظمات شبة عسكرية , كانت موجودة منذ عقود وتضم ميليشيات البعث اضافة الى منظمات متطوعين مستقلين ، على خوض حرب عصابات المدن ووزعت اسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة على افراد تلك التنظيمات ، وقسمت المهام والمسؤليات بين كوادر الحزب والدولة ، (على اساس ان حزب البعث كان هو قائد الدولة ) ، بحيث تم تأمين  قيام مقاومة شعبية مسلحة حيثما انهارت قطعات الجيش او لدعمها وفي اطار هذا الاعداد تمت ايضا تهيئة اقسام مهمة من الجيش العراقي بكافة صنوفه القتالية ، لتمارس حرب عصابات حتى اثناء خوض الحرب النظامية، لكن اعلان الرئيس الامريكي جورج بوش (الكبير) ايقاف اطلاق النار من جانب واحد يوم 28-2-1991 لم يتح  ا لفرصة لحصول حرب عصابات مدن في العراق .

 وفي هذا السياق يجب ان نذكر ان اول من اعترف بلجوء العراق الى ستراتيجية حرب عصابات المدن هو بوش (الكبير) ، اذ انة تعرض لانتقادات كثيرة من قبل الديمقراطيين بعد خسارتة الانتخابات واستلام بل كلنتون الادارة ، وقال ا ثناء مقابلة مع قناة السي. ان. ان عام 1994 : لقد اوقفت اطلاق  ا لنار من جانب واحد ، لانني ادركت ان صدام حسين كان قد اعد لخوض حرب عصابات مدن ضد جيشنا في مدن العراق  لو غزيناها ، لذلك قررت انقاذ (اولادنا ) من القتال في مدن العراق بايقاف اطلاق النار .

وفي عام 2001 ، وبالتحديد بعد وصول جورج بوش الصغير للادارة واعتماده على (المحافظين الجدد) ، توصلت القيادة العراقية الى قناعة واضحة وتامة بان غزو العراق قادم ولهذا اطلق الرئيس صدام حسين مقولتة الشهيرة (ستغزو اميركا العراق وستبدأ حربنا بعد ذلك)، وثمة اسباب وراء الوصول الى هذة القناعة ، فقد قدمت القيادة العراقية تنازلات

مهمة وجوهرية من اجل توفير المناخات الضرورية لرفع الحصار، ومع ذلك اصرت الادارة الامريكية على ابقائة رغم اثاره الكارثية ، والتي تمثلت ، اسوأها على الاطلاق ،  في موت اكثرمن 1,8 مليون عراقي نتيجة سوء التغذية ونقص الدواء والتلوث الناجم عن تدمير البنية التحتية والخدمات او عن استخدام اسلحة محرمة مثل اليورانيوم المنضب .

وكان الاصرار على حرمان العراق من شراء اي شيء خارج نطاق بعض الدواء والغذاء ، مؤشرا خطيرا الى نية كانت واضحة وهي استنزاف طاقات العراق المادية والعسكرية والمعنوية ثم الاجهاز علية وتدميره  باقل الخسائر الامريكية ، بعد ان يفقد العراق مقومات الصمود الاساسية.

وحينما وقعت احداث (11/سبتمبر/2001 ) تعززت قناعة القيادة العراقية  بان الغزو قادم لا محالة وجاءت الدراسة الستراتيجية التي اعدتها المخابرات المركزية الامريكية حول توقعاتها لربع القرن القادم لتؤكد ان الغزو حتمي ، لان الدراسة عبرت بوضوح تام عن وجود مشكلة خطيرة وهي ان حاجة امريكا للطاقة ستتضاعف ، في حين ان موارد الطاقة النفطية تنضب والابار العملاقة تشيخ ، خصوصا في السعودية ، وزاد القلق الامريكي بملاحظة ان ربع القرن القادم بين(2002-2025) سيشهد صعود الصين والهند المقترن بجوع نفطي هائل لهما لن تشبعه الا منطقة الخليج العربي ، وهكذا اصبح موضوع النفط  من بين اهم واخطر تحديات الامن القومي الامريكي ، وهنا برزت (عقدة العراق ) ، فمقابل تراجع قدرة السعودية الانتاجية (نتيجة وصولها الحد الاقصى ) وشيخوخة ابارها العملاقة وتدهور بنية صناعتها النفطية ، وهي المصدر الاهم للنفط ، برز العراق بصفته الحل الوحيد لهذة المشكلة المركبة والمعقدة ،لانه ليس مالك ثاني اكبر احتياطي نفطي بعد السعودية ، التي يبلغ احتياطيها النفطي 220 مليار برميل ، بل هو الاول طبقا لتنقيبات ومسوحات اجرتها وزارة النفط العراقية في  النصف الاول من التسعينات ، حيث تبين ان احتياطي العراق المقدر يتراوح بين 250-300 مليار برميل ، وهناك مناطق  لم تستكشف بعد مثل المناطق الغربية ، لذلك اصبح حل ازمة الطاقة المدمرة والاقوى والاصعب مرهون بالعراق وبمن يمسك بالعراق .

يضاف الى ذلك ان  ارتفاع تكلفة استخراج النفط  في الدول المنتجة له ، مقابل انخفاضها الهائل في العراق قد شجع اميركا على حل مشكلة ا رتفاع تكاليف الطاقة عبر غزو العراق ، ففي العراق يكلف برميل   النفط نصف دولار وفي السعودية دولارين ، اما في باقي الدول الاخرى فيكلف ما بين 10 -25 دولار للبرميل الواحد . واذا بحثنا في الدوافع السياسية والايديولوجية الامريكية لغزو العراق لا يمكن ابدا اغفال حقيقة ان مواقف العراق القومية تجاه فلسطين بقيت اصيلة وثابتة ورفضت القيادة العراقية مرارا عقد صفقة يرفع الحصار بموجبها عن العراق مقابل تخليه عن معارضة مايسمى ب(الحل السلمي) للصراع العربي-الصهيوني واعترافة الرسمي ، ا و الواقعي على الاقل ، باسرائيل ، وتخليه عن العمل من اجل الوحدة العربية ، هذه المواقف  العراقية والرفض الامريكي المطلق لها وتشديد العداء بسببها للقيادة العراقية ادى الى اقناع الاخيرة بان الغزو الامريكي للعراق قادم لا محالة  ، لذلك بدأت الاستعدادات الجدية لمواجهته منذ العام 2001 تتخذ طابع وضع ستراتيجية عسكرية جديدة هي حرب عصابات المدن.

س2: وماذا عن الحرب النظامية ؟ كان لديكم جيش كبير هل تقرر عدم استخدامه؟

ج2: كلا كانت الخطة تقوم على اعداد الجيش بطريقة اخرى تتناسب مع ا لتفوق الامريكي

المطلق ، بجعله اداة استنزاف وعرقلة وزيادة التكلفة البشرية والمادية والمعنوية للحرب ، فلربما تسبب هذة التكلفة الباهضة رد فعل امريكي تتحكم فيه (عقدة فيتنام) فتضطر الادارة الامريكية لايقاف الحرب اما اذا لم يحصل ذلك وتواصلت محاولات غزو العراق فيجب انهاك قوات الغزو بقدر الامكان ثم تعريضها لعمليات حرب العصابات بعد تغيير الستراتيجية القتالية . واعد الحرس الجمهوري والحرس الجمهوري الخاص للقيام بالمهمات القتالية النظامية الاصعب والاخطر ، اي مواجهة القوات الامريكية وفق ستراتيجية الحرب النظامية ، اي جيش ضد جيش ، ولتجنب التفوق الامريكي المطلق ، خصوصا الجوي ، تقرر عدم وضع قوات في الصحراء وتركيزها في مقتربات المدن ومداخلها لتكون مصدا ت قوية تستنزف  القوات الامريكية وتمتص زخمها القتالي ومعنويات جنودها .

ولكن بالاضافة لما تقدم ، تمت اعادة تأهيل قسم من القوات المسلحة العراقية لاجل خوض حرب عصابات ، عن طريق تقسيمها الى وحدات  صغيرة (10-15جندي) وتمركزهم عند مداخل المدن وداخلها وفي بعض القرى المهمة والتي يتحتم مرور قوات الغزو منها في طريقها الى بغداد ، وشن هجمات على العدو لارباكه واستنزافة بشريا وماديا . وجرت عمليات تكامل وا دماج المنظمات شبه العسكرية ، مثل (فدائيوا صدام ) ، مع عمل القوات المسلحة العراقية ، وهذه المنظمة تعد الافضل تدريبا على خوض حرب العصابات وشن هجمات استشهادية ، سواء بتفجير النفس وسط او قرب تجمعات العدو ، او بشن هجمات على قواته  لا امل في النجاة فيها ، وتتشكل من نخبة من الشباب المتطوع الذين اختيروا بدقة . وهناك (جيش القدس ) وهو عبارة عن اطار شبه عسكري لمتطوعين التحقوا به بعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية وبلغ عدده ستة ملايين متطوع ، خضعوا لتدريبات جيدة على حرب العصابات  وزودوا باسلحة خفيفة وثقيلة ومتوسطة ، وهناك (مناضلوا البعث) ، وهم انصار واعضاء حزب البعث المدربين والمسلحين ، ومنظمات (الامن القومي) ، وهي منظما ت عسكرية تضم نخبة من اجهزة الامن العراقية وبالاخص المخابرات والامن العامة والاستخبارات العسكرية والامن الخاص ، واخيرا دربت القيادة العراقية العليا على حرب المدن .

وفي اطار اعداد الشعب العراقي لتقبل حتمية الغزو، مقترنة بحتمية التحرير، كان الرئيس صدام حسين يقول في كلماته وخطبه التي بثت من التلفزيون (ان اميركا اذا غزت العراق فسنقاتلها من بيت الى بيت وبالمسدس الشخصي اذا ا قتضى الحال ).

اذن كانت ا لستراتيجية العسكرية العراقية تقوم اثناء الغزو على مزيج من ا لحرب النظامية وحرب العصابات ، واذا تحقق الغزو تنتقل كافة قطعات القوات المسلحة والقوات شبه العسكرية الى حرب عصابات .

س3: وهل نجحت هذة الستراتيجية؟ هل صحيح ان الخيانات قد ادت الى حصول هزيمة عسكرية وعدم قيام الجيش والحرس الجمهوري  بواجبهما؟ 

ج3: لقد نجحت الستراتيجية جزئيا في شقها الاول ، اي عند حصول الغزو ونجحت كليا بعد حصول الغزو . ا نتم تذكرون القدرة القتالية الاستثنائية التي اظهرها الجيش العراقي والحرس الجمهوري في ام قصر والفاو والبصرة فلقد صدم الغزاة وهم يرون ان مدينة صغيرة جدا كام قصر تقاومهم بنجاح لمدة عشرين يوما رغم التفوق المطلق للغزاة ، اما في البصرة فلقد اعلنت القيادة العسكرية الامريكية والبريطانية عن تدمير الفرقة (51) واسر قائدها اللواء الركن خالد الهاشمي ، لكنة ظهر في قناة الجزيرة اثناء القتال ليؤكد انه وفرقتة ما زالا يقاتلان دفاعا عن البصرة . ولم تتقدم قوات الغزو شمالا الا بعد قتال شرس وباهض التكاليف بالنسبة للغزاة ، ففي العمارة والناصرية والديوانية والنجف وكربلاء والكوت وغيرها كان الغزاة مصابون بالذعر، كما اعترف برنامج قدمته قناة العربية عن سير المعارك تحدث فيه قادة عسكريون امريكيون وبريطانيون اشادوا بالروح القتالية للقوات المسلحة العراقية ، واكدوا ان العراقيين كانوا يهاجمون بلا اي خوف او تردد ، وهم مستعدون للموت اما معركة مطار صدام الدولي فانها اكدت وبلا ادنى شك ان الحرس الجمهوري والحرس الجمهوري الخاص وفدائيو صدام والمجاهدون العرب ومقاتلوا البعث كانوا متفوقين قتاليا على العدو رغم التفوق المطلق للعدو في السلاح والتكنلوجيا ، ففي معركة المطار المشهورة تم تحرير المطار والقضاء على كل الضباط والجنود الامريكيين الذين تمركزوا فيه ، وبلغ عددهم الفي عسكري ، وقاد تلك المعركة الفريدة صدام حسين شخصيا ، حيث دخل المطار وهو يعتلي اول دبابة عراقية تدخله وسط نار امريكية رهيبة ، وخرج فدائيوا صدام والمجاهدون العرب وهم يحملون رؤوس عشرات الضباط والجنود الاميركيين الذين ابيدوا تماما في المطار وتجولوا بسياراتهم في الاحياء القريبة من المطار كالعامرية واليرموك والمأمون وهم يهتفون ( الله اكبر) ويلوحون للناس برؤوس الامريكيين .

ان هذة المعارك كانت انموذج رائع للروح القتالية الفريدة لدى العراقيين ، لكن التفوق التكنلوجي كان بالمرصاد للانتصار العراقي في معركة مطار صدام اذ استخدمت اميركا قنبلة تحتوي على 9,5 طن من المتفجرات الشديدة التدمير ، والتي تبيد في مساحة خمس كيلومترات  كل حي , لقد القيت قنبلتين من هذا النوع على المطار فابيدت القوة العراقية التي حررت  المطار ابادة تامة ، وقتل معها مئات الجنود لامركيين الذين كانوا قريبين من القوات العراقية . وهذة القنبلة تعادل قنبلة نووية صغيرة بتدميرها البشع , حيث كانت تبخر الجنود الموجودين في نطاق  الابادة ، اما خارج هذا النطاق فانها تفحم اجسادهم وتزيل اللحم عن العظم .

كذلك استخدم الامريكيون قنابل عنقودية جديدة لم تستخدم من قبل , وهي قنابل ذكية يزن كلا منها كيلوغراما ونصف الكيلو وحالما تنفتح الحاضنة وتسقط عشرات القنابل منها ,

حتى تبدأ كل قنبلة بالبحث الذكي عن هدف , سواء كان دبابة او مدفع او شخص فتدمره  تماما ولا تخطأه ابدا , لانها مزودة بعقل الكتروني يجعلها تتصرف ذاتيا . وكان لهذا النوع من القنابل اثر حاسم في تدمير الدروع والقوات العراقية قبل تحقيق اشتباكات كبيرة . وهناك قنبلة اخرى غير مستخدمة سابقا ايضا تستطيع صهر الدبابة فور اصابتها وقنبلة اخرى تستطيع نسف الدبابة وتحويلها الى نثار  حديدي !

هذة الاسلحة الفتاكة دمرت القوة الرئيسة للجيش والحرس , فمثلا الفرقة العسكرية تضم بين 10 -12 الف عسكري , وبسبب استخدام  هذة الاسلحة اصبح عدد اغلب الفرق يتراوح بين 400-600 عسكري ! اما بسبب استشهادهم او تدمير دروعهم بالكامل .

لذلك وبعد حصول كل هذه الخسائر البشرية الهائلة وتدمير اغلب دروع ومدفعية العراق اتخذ قرار النزول تحت الارض وخوض حرب عصابات المدن .

ويتضح من ذلك انه لم تكن هناك خيانات ولا تخاذل على المستويين العسكري والسياسي , كما لم تكن هناك سوء ادارة للحرب , بل كان العامل الحاسم في تدمير القوة الرئيسية للعراق هو استخدام صنوف تدميرية من الاسلحة الجديدة والتي شلت قدرة العراق على مواصلة الحرب النظامية , فبدأت الصفحة الثانية من الحرب وهي حر ب عصابات المدن,  والتي ادت الى فقدان اميركا وحلفاؤها زمام المبادرة وانتقالها ليد المقاومة العراقية .

س 4: هل افهم من كلامك ان الحرب لم تتوقف يوم 9-4-2003 وسقوط بغداد؟

ج  4: كلا لم تتوقف الحرب , وانما تغير شكلها ، فبدلا من الحرب النظامية اصبح العراق يشهد منذ يوم 9-4 معارك على قاعد حرب العصابات , وفي ذلك اليوم بالذات وقعت معارك طاحنة غيبها الاعلام , بين المقاومة وجيوش الاحتلال  , مثل معارك الاعظمية والدورة وحي الشعب والكرخ (الصالحية ) وجامعة بغداد . لذلك ليس صحيحا  القول ان بغداد سقطت , فبغداد بقيت تقاوم وما زالت , ولو انها استسلمت لكان ممكنا القول انها سقطت . نعم حصلت خيانة لكن الخونة هم اولئك العراقيون الذين كانوا خارج العراق منذ عقود  وهم يعدون بالمئات ودربتهم المخابرات الامريكية على اعمال التجسس والتخريب وقد استغل هؤلاء الدعوة للتعبئة الوطنية وصدور عفو عام  فعاد قسم منهم  بصوة رسمية قبل الحرب ببضعة ايام اواسابيع ، اما القسم الاخر فقد تسلل من تركيا وايران الى شمال العراق ومن هناك تسللوا  الى بقية العراق ، وحينما ابتدأ الغزو اخذ هؤلاء ينفذون خطة استخبارية هي تحديد الاماكن المهمة  سواء كانت للجيش او لمراكز القيادة  والامن والمنشات الاقتصادية  باستخدام  تلفونات  (الثريا) المرتبطة بالقمر الصناعي وفي هذة الهواتف خدمة تحديد دقيق لمكان مستخدمها وكان هؤلاء يقفون قرب المنشأت المهمة ويخاطبون مركز تنسيق الاستخبارات الامريكية وبسرعة هائلة يتم تحديد المكان وضربه بحدود العشر دقائق . اما الطريقة الاخرى فكانت قيام هؤلاء بالقاء قرص الكتروني قرب المكان المطلوب تدميره , ويملك ذلك القرص القدرة على ارشاد الطائرات الامريكية الى الهدف بدقة . ولقد القت الاجهزة الامنية العراقية القبض على العشرات من هؤلاء اثناء الغزو واعترفوا بما قاموا به وتم اعدامهم .

س5 : من اهم ما قيل عن المقاومة العراقية هو انها اسرع مقاومة من حيث الظهوروالانتشار فهل توضح لنا لماذا ؟ ومن هم هؤلاء المقاومون ؟

ج5 :  دعني احدد اولا الجهات التي ينتمي اليها هؤلاء ، فمنذ عام 1980 وهو عام اندلاع الحرب بين العراق وايران ، اخذ ينشأ جيل مدني  مقاتل يتالف من اعضاء وانصار حزب البعث ومتطوعين غير بعثيين انضموا لما اطلق عليه اسم (الجيش الشعبي) ، وقد شارك هذا الجيش في القتال ضد ايران اثناء الحرب وسقط الالاف منه شهداء او اسرى ، وبذلك تولدت روح قتالية منظمة وتتمتع بخبرة عسكرية جيدة لدى اجيال كاملة ، بل يجب ان نشير هنا الى حقيقة اقدم وهي ان البعث حينما تعرض لحملة اغتيالات وقتل جماعي في نهاية الخمسينيات قام بها الحزب الشيوعي ، شكل (فرق حماية ) للدفاع الذاتي عن مناضليه ، وتطورت هذه الفرق وتحولت الى ما سمي ب(الحرس القومي) في عام 1963 والذي دشن عهد قيام مدنيين مسلحين بدور حاسم في اسقاط ديكتاتورية عسكرية ، فلقد قام مئات البعثيين في يوم 8/2/1963 باقتحام معسكرات الجيش ومراكز الشرطة والامن والسيطرة عليها ، كما قاموا باعتقال عدد مهم من كبار الضباط المساندين للديكتاتور عبدالكريم قاسم، وهكذا مهدوا الطريق للدبابات وللطائرات الحربية كي تتقدم بامان نحو مقر الديكتاتور لاسقاط النظام .

اذن في ضوء هذه الخلفية نلاحظ ان حزب البعث بتكوينه التنظيمي كان يمتلك اجهزة مدنية مقاتلة ومدربة . وحينما تفجرت ازمة الكويت وواجه العراق احتمالا قويا بغزوه تقرر تطوير القدرات القتالية ل(الجيش الشعبي) وجعله قادرا على خوض معارك شرسة مع  الغزاة داخل مدن العراق ، لكن وقف اطلاق النار من جانب واحد ، هو الجانب الامريكي ، خوفا من الوقوع في (فخ صدام حسين) كما قال جورج بوش الاب ، لم يسمح بشن حرب عصابات .

وفي عام 2001 حينما تيقنت القيادة العراقية من حتمية وقوع الغزو ، تبنت ستراتيجية عبر عنها الرئيس صدام حسين تقول (تستطيع امريكا غزو العراق ويستطيع العراق شن حربه بعد الغزو) ، وهي تقوم على التعويل النهائي على حرب عصابات المدن ، لان الحرب النظامية ، وان كانت تستطيع استنزاف امريكا بشريا وماديا الا انها لا تضمن ردع امريكا بسبب تفوقها المطلق عسكريا وتكنولوجيا وماديا ، لذلك برزت الحاجة لاعادة تنظيم المقاتلين المدنيين الذين جرى اعدادهم خلال 12 سنة سبقت الغزو ، خصوصا (فدائيوا صدام) ، و(جيش القدس) .

اضافة لهذه القوى الشعبية المسلحة هناك منظات حكومية ، مثل قوى الامن الداخلي ، والتي صار لكل منها تنظيم فدائي يتقن خوض حرب العصابات وبصورة متخصصة ، وضم هذا النوع تنظيمات المخابرات العراقية والامن العام والاستخبارات العسكرية والامن الخاص . واخيرا كيفت قطعات عسكرية لتصبح قادرة على خوض حرب عصابات مدن .

اذن هذه القوى  التي اعدت كلها قبل الغزو بعامين لتواجه مخاطر الغزو وتقضي عليه ، هي في الواقع تضم اساسا بعثيين ويقودها بعثيون رغم وجود عدد ضخم من المستقلين فيها . وعلى صعيد الخبرات العسكرية والفنية احتل  ضباط الاركان في الجيش والحرس الجمهوري وضباط المخابرات المتخصصون في قتال الشوارع والتفخيخ  ، احتل هؤلاء مراكز القيادة والتوجيه والتدريب ، وفوق هؤلاء جميعا كانت قيادة حزب البعث هي التي تقودالجميع . وحينما بدأت الحرب يوم 20/3/2003 واخذ الغزاة يتدفقون بدأ تنفيذ الخطة بالرد باسلوبين عسكريين : حرب نظامية وحرب عصابات ، وما ان تم الغزو حتى حصل تغيير جوهري على مستوى القيادة ، اذ اضطر الرئيس صدام حسين ان يشكل قيادة بديلة (طوارئ) للحزب ، من جهة ، كما انه ربط به مباشرة كل تنظيمات المقاومة المسلحة من جهة ثانية ، وهكذا اصبح هرم المقاومة كالاتي : في القمة قيادة مصغرة جدا من كوادر البعث الجديدة وغير المعروفة على نطاق واسع ، تتلقى الاوامر مباشرة من الرئيس وتتولى قيادة الحزب والمقاومة

وفي اطار التخطيط السابق للغزو شكلت وحدة قيادية تتولى تنظيم وقيادة جهاد العشائر وعلماء الدين لضمان مشاركتهم الفعالة في المقاومة المسلحة للغزو ، ولذلك لم يكن صعبا بعد حصول الغزو انخراط ابناء العشائر وعلماء الدين وتلاميذهم من الاسلاميين في الجهاد المسلح تحت قيادة بعثية او بالتنسيق معها . وتضم المقاومة كذلك المسيحيين والصابئة ، وهم ابناء ديانة عراقية قديمة جدا ، واليزيدية والتركمان والاكراد . وفي اطار ما تقدم يتضح ان المقاومة العراقية في هيكلها الاساسي تمثل البعث ، وتضم ايضا شيوخ عشائر وعلماء دين ، وتيارات اسلامية غير حزبية ، لان الاخوان المسلمون يتعاونون مع الاحتلال ، كما تضم افرادا ناصريين ويساريين تمردوا على الحزب الشيوعي بسبب تعاونه مع الاحتلال ، وفي اثناء توسعها التحق الالاف من المستقلين في صفوف المقاومة واصبح اغلبهم يعمل تحت قيادة كوادر بعثية ، خصوصا ضباط الاركان . واخيرا لابد من التاكيد ان هناك قيادة مركزية للمقاومة ، وقد وصفها ريتشارد ارميتاج نائب وزير الخارجية الامريكية قائلا في شهادة امام لجنة القوات المسلحة في مجلسي النواب والشيوخ يوم 26/6/2004  (ان المقاومة العراقية لها تنظيم متطور ومعقد يشبه الجهاز العصبي المركزي لدى الانسان) . وهذه القيادة المركزية تقود العمل المسلح في كل انحاء العراق ، معتمدة على تنظيم لا مركزي يمنح الوحدات الدنيا حرية واسعة في التخطيط وتنفيذ العمليات .

س6 : هناك سؤال محير اخر وهو كيف استطاعت المقاومة ان تنتشر وتستمر بطريقة قلبت خطط امريكا راسا على عقب رغم ان الشروط المعروفة لحرب العصابات ، كالجبال والغابات وقواعد  الاسناد والتمويل الخارجي  غير متوفرة للمقاومة العراقية ؟

ج6 : هناك حقيقة بدات تفرض نفسها  و هي ان المقاومة العراقية تتميز عن غيرها من مقاومات العالم  بسمات فريدة ستشكل اضافات مهمة  لفن و ستراتيجية  حرب العصابات ، فهي، اولا ، لا تحصل على دعم خارجي سواء كان عسكريا او ماديا او معنويا  من دول الجوار  او المحيطين العالمي و الاقليمي لان الجميع يخشون الادارة الامريكية ، و هذه الميزة تقابلها ظاهرة وجود دعم خارجي واحيانا حماية خارجية- كما حصل في فيتنام  اثناء ثورتها المسلحة ، حيث كان الاتحاد السوفيتي و الصين  يدعمان بالرجال  و السلاح و العتاد و الخبرة العسكرية  و الحماية  الجوية  و المال الثورة الفيتنامية وكان ذلك الدعم احد العوامل المساعدة  الاساسية في انتصار  الثورة .

و ثانيا ،لا توجد في مناطق القتال العراقية جبال او غابات  كي يحتمي بها الثوار  كما حصل في فيتنام و كوبا مثلا  فالعراق ارض منبسطة باستثناء شماله ، لذلك فان المقاوم  يواجه احتمال القتل  السهل كلما خرج لتنفيذ عملية بسبب مجافاه البيئة  الجغرافية. و ثالثا  توجد تنظيمات  من اصول غير عراقية  كحزب الدعوة و المجلس الاعلى  المشكلان  من قيادات ايرانية  و من قواعد اغلبها  من اصول ايرانية ، و الحزبين  الكرديين ، و هذا الواقع  يخلق  مخاطر شديدة  على المقاومين  اثناء  تنفيذ عملياتهم ،لان هؤلاء  منتشرون  في الكثير المدن و مسلحون و ومدعومون  من قبل قوات لاحتلال ، و هذا  الوضع لم يكن موجودا او كان  موجودا لكنه  كان محدود الخطورة على ثوار  حرب العصابات في التجارب الاخرى .

س 7 : اذن كيف نجحت المقاومة العراقية في التغلب على هذه التحديات الكثيرة ؟

و كيف حصلت و تحصل  على السلاح و المال ؟ و كيف وفرت الحماية لمقاتليها ؟

ج 7:  بالنسبة  للسلاح وزع حزب البعث منذ عام 990 1 وحتى وقوع الغزو حوالي خمسين مليون  قطعة  سلاح خفيف و متوسط و ثقيل مع عتادها و حفظ قسم كبير من هذا  العدد في مخازن سرية  في مختلف  انحاء العراق  وذلك لتامين سلاح و عتاد يكفي  لقتال ضار  لمدة عشر سنوات ، و بهذه الطريقة وفر السلاح و العتاد للمقاومة و للشعب ايضا ، و لذلك لا تحتاج المقاومة للسلاح و العتاد بشكل عام ، اما المال  فان  الحزب وفر من ميزانيته قبل الغزو اموالا مهمة  لتمويل المقاومة  و بالفعل ما ان نزلت المقاومة  تحت الارض حتى اخذ قسم الحسابات المصغر  في الحزب  يتولى شؤؤن  مالية المقاومة من حيث توثيق الصرف او استلام  الاموال لكن هذه الموارد  نضبت او كادت  فتحولت المقاومة  و الحزب  الى قبول  التبرعات من المواطنين العراقيين ،  حيث يقوم من لا يملك  مالا سائلا ببيع بيته  او سيارته او ذهب  زوجته لاجل التبرع بها للمقاومة ، و تعتقد الغالبية الساحقة  من العراقيين  بان تقديم  المال للمقاومة هو فرض عين لانها جهاد في سبيل الله و الوطن .

اما حماية المقاتلين من الطابور الخامس  المسلح فتاتي من الشعب فلولا  حماية و دعم الشعب  لما نجحت المقاومة في التغلب  على مشاكل الطابور الخامس . ومنذ نيسان ابريل - الماضي 2004 تحولت المقاومة  الى مرحلة  تنظيف مدن  العراق  من الطابور الخامس بالقاء  القبض على افراده  و محاكمتهم  علنا امام الناس  و اعدام من يثبت  انه عميل لاحد  التنظيمات  الداعمة للاحتلال او من المتعاونين معه ، و بذلك خفت  مخاطر الطابور الخامس-على نحو ملموس الان ، كما تغلبت المقاومة على مشكلة  التشكيل  الجغرافي غير المناسب للمقاومة  في العراق  عبر تعزيز  الصلات بالناس و توفير ملاذات امنه  للمقاتلين  في بيوت الناس  قبل و بعد  تنفيذ عملياتهم ، وهكذا  تثبت مرة اخرى صحة المقولة  المعروفة (ان الشعب هو ماء المحيط الذى تسبح فيه اسماك المقاومة) .

س 8 : هناك من يتهم المقاومة  العراقية بغياب الستراتيجية و البرنامج  السياسي و التمثيل  الاعلامي فهل هذا صحيح ؟

ج 8 : بالنسبة للاتهاميين الاول و الثاني هذا غير صحيح بل مضلل، اما الثالث فهو صحيح . دعني اوضح  هذه المسالة  المهمة ، فيما يتعلق  بستراتيجية  المقاومة  فانها واضحة  قبل الغزو  فالهدف  الجوهري فيها هو تحرير العراق من الغزوالصهيوامريكي عبر الكفاح المسلح ، و هذا الهدف الواضح يستند على قاعدة تنفيذية واضحة ايضا و هي تقوم على ما يلي:

1- ما دام احد اهم هدفين ستراتيجيين للاحتلال هو الاستيلاء على ينابيع النفط  العراقية و استغلالها ، اولا في تمويل الغزو،  وثانيا في ضخ دم جديد للاقتصاد الامريكي  فان هدف المقاومة في هذا المجال هو قلب الهدف الامريكي راسا على عقب ، اي بتعبير اخر يجب حرمان  المحتل من استغلال  النفط العراقي لتمويل الغزو و تحقيق انتعاش  اقتصادي امريكي  و حل ازمة الطاقة في امريكا  التي تتضخم الان و ستصل ذروتها خلال فترة تتراوح بين 10-20 سنة  قادمة ،  والقلب يعني تحديدا منع تصدير

النفط العراقي و باي شكل و طريقة ، وهو هدف تحقق تماما خلال الخمسة عشر شهرا الماضية ، الامر الذي خلق ازمتين خطيرتين لامريكا :الاولى هي ازمة تمويل الحرب على العراق و غزوه اذ ان الرئيس الامريكي  قد وعد  الكونغرس بان غزو العراق  لن يكلف  الخزينة الامريكية  مالا لانه سيمول بموارد النفط و بما انه قد عجز عن الحصول  على موارد رسمية من النفط ، اي تدخل الحسابات ، اضطر للحصول على اموال امريكية بلغت حتى الان  اكثر من 160 مليار دولار امريكي وهذا يعني ان غزو العراق  اصبح عامل ارهاق و استنزاف مالي لامريكا ، و من الواضح ان الرقم سيتضاعف اذا بقيت امريكا في العراق، و بالتاكيد فان هذا العامل  لوحده يشكل  عامل ضغط شديد  القوة يدفع امريكا الى ترك العراق  اذا استمر و تعمق .

الازمة الثانية التي تواجهها امريكا هي عجزها عن استثمار نفط العراق  من خلال شركاتها الكبرى ، فعدم الاستقرار الامني  الناجم اساسا عن عمليات المقاومة و استهداف رجال الاعمال الاجانب و المتعاونين معهم ، ادى الى استحالة  استثمار  النفط العراقي ، اضافة لذلك  فان الاستثمار يتطلب  اعادة بناء البنية التحتية و الصناعة النفطية  التي خربها الحصار و الحرب ، وهو شرط يتطلب  راس مال ضخم  كانت اميركا تريد توفيره من  موارد النفط العراقي ، لكن المقاومة منعت ذلك  فاصبح الواقع  النفطي في العراق  مجافيا تماما  لرغبة  امريكا و خططها الاستراتيجية ، فماذا فعلت امريكا ؟ اخذت تركز على نهب النفط العراقي الخام  حيث تقوم قوات الاحتلال  بنهب ملايين البراميل  من النفط يوميا . اما تحسين الاقتصاد الامريكي  و حل ازمة الطاقة  القادمة و استخدام النفط  كسلاح  ابتزاز سياسي للقوى  الصاعدة فلم يتحقق و لن يتحقق بفضل  المقاومة العراقية

2 - اعتمدت استراتيجية المقاومة على ايقاظ (عقدة فيتنام ) و تضخيمها لدى جيش الاحتلال  من خلال تعريضه  للموت  اليومي والارهاق  المدمر  نفسيا و جسديا ، فانطلاقا من  حقيقة  ان الحاق  الهزيمة  العسكرية بامريكا  غير ممكن باستراتيجية  الحرب النظامية ، اذن يجب دحرها عبر استنزاف بطىء و لكن مستمر،  و بتعبير رياضة الملاكمة  فان المقاومة تعمل على دحر امريكا (بجمع النقاط) و ليس (بالضربة القاضية) و جمع النقاط يعني  ايصال الاستنزاف البشري ، والمادي طبعا ، الى مرحلة  تعجز فيها امريكا عن تحمله فتضطر لترك العراق دون الاصرار على تحقيق اي هدف كبير.

و لذلك راينا  المقاومة ، و هى  تعمل على تحقيق  هذا الهدف الاستراتيجي ، تحقق  في الستة شهور الاولى لانطلاقتها ، من حيث الخسائر  البشرية الامريكية ، ما حققته الثورة الفيتنامية في ثلاثة سنوات . بتعبير اخر: اذا كانت  هزيمة امريكا في فيتنام  قد حصلت نتيجة  الاستنزاف البشري و المادي  في حوالي عشر سنوات من الحرب فان المقاومة العراقية اختصرت الزمن بصورة كبيرة وجعلت امريكا تغطس في (مستنقع العراق ) في الشهور الاولى لحرب التحرير  العراقية ، اذ انها قتلت من الامريكيين في ستة شهور ما فقدته امريكا في فيتنام في ثلاثة سنوات ، و النقاط التي تجمعها المقاومة  في كل يوم  يمر يكبرعددها بنسب هندسية و ليس عددية .

3 - اعتمدت ستراتيجية  المقاومة على هدف حيوي هو منع الاحتلال من بناء  او استكمال  مؤسسات دولة عميلة تحل محله تدريجيا خالقة درعا بشريا و مؤسساتيا عراقيا  يمنع المقاومة من استهداف جيش الاحتلال ، فرغم مرور خمسة عشر شهرا على الاحتلال عجز حتى الان عن تحويل ما اسماه (الجيش  الجديد) و ( الحرس الوطني) و ( الشرطة ) الى قوات قادرة على الحاق الهزيمة بالمقاومة بل بالعكس فان هذه القوات  اما تهرب بسرعة عند حدوث اشتباك مع المقاومة ، او ترفض الاشتباك اصلا  لذلك(طرد) الاحتلال 30 الف من المجندين من اصل 60 الف  عراقي  انضموا الى التشكيلات المذكورة ، اي ان 50 بالمائة ممن جندوا  انحازوا لوطنيتهم .

ان منع الاحتلال من انشاء مؤسسات  امنية و عسكرية و ادارية  تؤمن له الاستقرار و الفعالية  هو احد اهم اهداف المقاومة ، لان تحقيق ذلك ، وهو ما يجري الان  بنجاح  هائل ، يجبر  الاحتلال على زج قواته في القتال المباشر  مع المقاومة ، وهو امر سيعجل بوصول (عدد النقاط) التي تجمعها المقاومة  الى الرقم  الذى يؤدي  الى انهيار سريع و مفاجىء للاحتلال .

بتعبير اخر تتعمد المقاومة منع قوات الاحتلال  من تقليل اشتراكها في المعارك ، عبر زج عراقيين فيها كدرع بشري يحميها ، و تقوم المقاومة  من اجل  ذلك بردع  قاس لاي عراقي يتعاون مع الاحتلال ، و بذلك يكون الاحتلال امام امرين : اما تخطي الدرع البشري العراقي  و الاشتباك المباشر مع المقاومة ، وذلك هدف رئيسي لها لاجل استنزاف العدو ، او التخلي عن الاشتباك المباشر و بذلك تقوم المقاومة بالسيطرة علي المدن فلا يكون امام الاحتلال سوى الرحيل من العراق عاجلا او اجلا .

4- اعتمدت ستراتيجية المقاومة على الذوبان الناجح وسط الناس و التقيد الصارم جدا بقواعد السرية المطلقة لضمان تحقيق هدفين  مترابطين : هدف استمرارزخم المقاومة القتالي عبر الدعم الشعبي  المتزايد و المستمر ، وهدف حرمان العدو من فرص كشف الخطوط و (الخيوط) التنظيمية للحزب و المقاومة ، فبدون الدعم

الشعبي و السرية المطلقة لا يمكن الاستمرار في  المضاعفة الهندسية لعمليات المقاومة .

5- وسعت  المقاومة تكتيك حرمان العدو من مصادر استمراريته مثل الطعام و الشراب و العتاد  و السلاح و بقية الاحتياجات العسكرية و المدنية على اساس ان الاستمرارية تعتمد كليا على دفق التمويل المستمر، لذلك فان قطعه او عرقلته  يؤدي الي خسارة العدو للحرب حتى ولو كان متفوقا ، وكانت البداية هي تحريم المطارات و الطيران المدني على الاحتلال ، اما الان فقد تم تحريم اهم الاستيرادات البرية سواء من الاردن او تركيا  او البصرة (من البحر) باعتماد سياسة اعدام او اعتقال  السائقين اللذين ينقلون السلع للاحتلال ، او احراق المواد المستوردة و منع وصولها للعدو، وقد نجح هذا الاسلوب بشكل ممتاز جعل الاحتلال يشعر بمازق خطير يحيط به لان استمرار ذلك سيؤدى الي خنقه دون قتال .

اذا اكتفينا بهذه القواعد الخمسة لستراتيجية المقاومة ، و توجد قواعد اخرى غيرها ، بدت لنا انها تعرف بدقة ووضوح كيفية تامين الوصول الى ما تريد و حددت نقاط ضعف قوات الاحتلال  و كيفية استغلالها ، و هذا يؤكد ان المقاومة تتحرك بنجاح و ضمن برنامج متدرج اما عن البرنامج السياسي للمقاومة فانه يعالج مرحلة ما بعد التحرير و مهامها ، فقد اصدرت المقاومة هذا البرنامج  منذ ايلول عام2003  واعلنت فيه ما يلي :

1- ان الجبهة الوطنية التي تضم فصائل المقاومة المختلفة  متفقة على اقامة (مجلس شورى) يضم قادة المقاتلين  من مختلف  الفصائل ، اضافة الى شخصيات وطنية قاومت الاحتلال ، وستكون وظيفته هي تمثيل العراقيين  في الفترة الانتقالية كبرلمان مؤقت .

2- تشكيل حكومة ائتلافية تضم كافة اطراف المقاومة

3- اجراء انتخابات حرة بعد سنتين  بحضور الامم المتحدة والجامعة العربية لضمان نزاهتها  وحرية الناخبين لان العراق بعد التحرير يحتاج لاعادة بناء شاملة توفر للمواطنين الامن و الغذاء والحرية والطب  وكافة الخدمات الضرورية اضافة لاعادة بناء القوات المسلحة و اجهزة الامن القومي اعتمادا على قوات  المقاومة  المسلحة  و خبرات و امكانات  الدولة التي فككت من قبل الاستعمار الامريكي                                 

ناتي الان الى النقطة الثالثة في السؤال وهي التمثيل السياسي و الاعلامي للمقاومة فاستنادا الى ما سبق ذكره من ان المقاومة تواجه اقسى اشكال العنف و الاجتثاث الجسدي سواء من قبل قوات الاحتلال او المخابرات الخارجية ، كالامريكية و الاسرائيلية و الايرانية ، يمكن الاستنتاج بان فتح مكاتب للمقاومة في الخارج يعد انتحارا لها لانه يقدم على طبق من ذهب  راس المقاومة للاحتلال من خلال القبض الفوري على من تسميه  المقاومة ناطقا باسمها  لذلك اعتمدت المقاومة على ثلاثة قواعد ذهبية يمكن تلمسها في الواقع  : تصعيد و توسيع العمليات  العسكرية  دون اصدار بيانات غالبا ، وذلك يخلق واقعا من المستحيل تجاهله ، على الاقل داخل العراق ، وهو ما يهم المقاومة اساسا ، لان استمرارية  المقاومة يعتمد على دعم الشعب  العراقي لها ، والشعب العراقي  يزداد دعمه لها كلما نشطت اكثر  و قامت بعمليات نوعية اعظم ، خصوصا وانه يعرف الهوية السياسية للمقاومين .

والقاعدة الثانية هي نشر بعض المعلومات  مثل بيانات الحزب  عبر الانترنيت  و بعض اجهزة  الاعلام  لتحقيق قدر من التحشيد  العربي  و العالمي الداعم للمقاومة .

القاعدة الثالثة هي تنفيذ العمليات باسماء مختلفة  تتغير باستمرار لاجل تشتيت  التركيز الاستخباري و الامني لقوات الاحتلال و ارباكها ومنعها من تتبع اي خيط قد يقود لكشفها .

س9 : ما هي المرحلة التي دخلتها المقاومة ؟

ج 9 : مرت المقاومة العراقية بعدة مراحل  فاذا استثنينا معارك يومي 8-9- نيسان( ابريل) 2003  في بغداد ، خصوصا معركتي الاعظمية و الدورة ، و اللتان كانتا معركتان شبه نظاميتان ، فان المقاومة شرعت بعد بضعة ايام  من احتلال بغداد  بشن هجمات كثيرة العدد لكنها تخضع لقواعد حرب العصابات ، و منها قاعدة البداية فيها و هي (اضرب و اهرب) ، و بعد مرور حوالي الشهرين على الغزو بدات العمليات تتخذ طابعا  عسكريا ضخما اذ ان قاعدة (اضرب و اهرب) اقترنت بعمليات قصف شديد  للقواعد العسكرية للاحتلال  و مقراته بمدافع الهاون ، حتى ان العراق عاد الى  مرحلة الحرب النظامية  من شدة القصف لكنه هذه المرة  تقوم به المقاومة ، اي ان الايه انعكست تماما. و اعتمد عمل المقاومة في هذة المرحلة على معلومات استخبارية دقيقة عن اماكن تحشد القوات و مقرات القيادة و التوجيه جمعتها المخابرات  العراقية  التي نزلت تحت الارض ، و لذلك كان القصف المدفعي شديد التاثير بالنسبة للاحتلال و اوقع به خسائر فادحة اذهلته .

و بعد حوالى الثلاثة شهور على الغزو بدات المرحلة الثانية و التي تحكمها قاعدة (اضرب و اصمد لساعات) وكانت الاعظمية و العامرية و الدورة اهم مسارح عمليات هذه المرحلة في بغداد ، اما خارجها فقد اتسعت المقاومة على نحو يشبه  نمو الفطر ، في اطار مبدا عسكري  معروف وهو ضرورة  تشتيت قوة العدو  بفتح عدة جبهات  او معارك بنفس الوقت ، وفي اطار المرحلة الثانية  استخدمت وسائل في شن الهجمات  على الاحتلال لم تخطر بباله ابدا ، ففي الهجوم على بناية وزارة النفط استخدمت الحمير، مثلا ، لتحميل الصواريخ  على عربة تجرها و تبدو و كانها  تحمل صندوقا حديديا  فيه نفط للبيع لكنه في الواقع كان جهاز صواريخ انبوبية طورتها (هيئة التصنيع العسكري) التي نزلت نخبة من علمائها تحت الارض لتخدم عمل المقاومة ، و كذلك استخدمت الكلاب  بعد تدريبها علي الاقتراب من الدبابات و المدرعات  المعادية  وهي مفخخة بالدينمايت  الذي يفجر بالريموت كونترول ، و استخدمت  الفطائس كجثث الكلاب و الحمير و البقر الميتة  المرمية على قارعة الطريق  لنسف دوريات  الاحتلال ، بل استخدمت  حتى صناديق  الزبالة .

وهكذا  شهدت المرحلة  الثانية  من عمل المقاومة  مختلف انواع  العمليات العسكرية  ضد الاحتلال ، بما في ذلك العمليات  الاستشهادية ، و كان احد اهدافها بث الرعب  في نفوس  جنود وضباط الاحتلال عبر  شدة الهجمات و كثافة القصف  و شمولية المعارك ، و كانت من ابرز عمليات هذه المرحلة  هي القصف الدقيق لغرفة بول ولفووتز ، نائب وزير الدفاع  الامريكي، في فندق الرشيد  ببغداد ، رغم ان اقامته قد احيطت بالسرية التامة،  لكن المخابرات العراقية حددت مكانه بدقة و قامت المقاومة باطلاق  عدة صواريخ  دمرت شقته في الفندق لكنه نجا  باعجوبة و خرج يركض مرعوبا بالملابس الداخلية و رد على اسئلة الصحافة  بعد ان ارتدى  بجامة وهو يرتعد خوفا كما لاحظ الاعلام

اما المرحلة الثالثة من الثورة العراقية المسلحة  فانها اعتمدت قاعدة(حررمدن و اصمد فيها عدة ايام او اسابيع ثم انسحب و بعد ذلك  عد لتحريرها ) ، والهدف في هذه المرحلة تنظيف المدن من الجواسيس و تحريم دخولها على قوات الاحتلال وان دخلت فتكبد خسائر هائلة لا تحتملها . وابتد ا العمل  بهذه القاعدة تقريبا  في شهر نيسان ابريل من عام 2004 حينما حررت المقاومة  الفلوجة و اعقب ذلك تحرير مدن عديدة كبعقوبة و الرمادي و القائم و حديثة و هيت و الحلة بابل و المسيب  و الموصل  وسامراء  و بيجي و مدن اخرى ، اما في بغداد فقد حررت مناطق اساسية  مثل الاعظمية و الدورة و العامرية  وغيرها  بعد معارك شرسة و متزامنه  استمرت لعدة ايام  قامت خلالها المقاومة باعتقال الجواسيس  المتعاونين مع الاحتلال و محاكمتهم امام الناس و تنفيذ احكام الاعدام ، فيمن ثبت عليه التجسس ، و ذلك لضمان التحرك العلني للمقاومين  في الحارات و المدن المحررة دون وشاية .

وبعد ايام و اسابيع اخذت المقاومة تنسحب نهارا و تعود ليلا  في اجواء استمرار المعارك  المتزامنة  على امتداد العراق ، و لعل ما حصل في الفلوجة  يقدم صورة مما حصل  في المدن و الحارات الاخرى  و لذلك فان من المفيد شرح ما حصل ، بعد حرق جثثالجواسيس الامريكيين في الفلوجة اعلنت الادارة الامريكية انها ستشن  هجوما لاحتلال  الفلوجة و(تنظيفها ) من المقاومة  و اعتقال  من مثلوا  بجثث جواسيس الامريكان ، و باعلان ذلك  وقعت الحكومة الامريكية  في فخ نصبته المقاومة لها وهو جرها  الى معارك شرسة  تبدا في الفلوجة لكنها تنتشر  الى كل انحاء العراق مع التخطيط لايقاع قوات الاحتلال بفخاح مدمرة . ابتدات القوات الامريكية  بقصف جوي ومدفعي  كثيف للفلوجة و تطويق مخارجها ، و ردت المقاومة بطريقة  معتدلة لاعطاء انطباع  بانها لا تملك  امكانات كبيرة  فتشجعت قوات العدو  و حاولت اقتحام  المدينة  من مناطق  اعتقدت بانها سهلة الاختراق نتيجة معلومات خاطئة سربتها المخابرات العراقية  عبر وكلاء مزدوجين فتقدم رتل مدرع  بقيادة جنرال امريكي  و دخل المدينة بلا قتال حقيقي و ما ان وصل الى- منطقة القتل المقررة حتى  فتحت على الرتل  نيران مختلف انواع الاسلحة  بما في ذلك  الثقيلة  كالمدفعية  و الصواريخ ، وهو ما لم  تكن  القوات الامريكية تتوقعه  ابدا ، و كانت المفاجاة الكبرى  هي ان المقاومين  قد اخذوا يقاتلون  بنسق قتالي  نظامي  و بخبرة ضباط اركان ، فادركت قوات الاحتلال ان القوة المقاتلة  المقابلة هي  الحرس الجمهوري الخاص ، و بسبب  الروح الاستشهادية  لقوات الحرس الجمهوري  استسلم الجنرال و من تبقى  من ضباطه  فشعرت الادارة الامريكية  انها وقعت  في فخ  قاتل لان  عرض الجنرال الامريكي و ضباطه  امام الاعلام  سيعجل بانهاء  اي امل لبوش  بفترة رئاسية  ثانية ، فامر بوش  شخصيا قواته بالحاق  دمار شامل بالفلوجة  ان رفضت اطلاق  سراح الاسرى و بالفعل ضربت الفلوجة  بقنابل عنقودية ذكية و قصفتها  المقاتلات الحربية  و السمتيات  و سقط حوالى 1000 شهيد عراقي مدني وليس من المقاتلين ، خلال اسبوع  من المعارك الضارية ، و كان انتقال  المقاومة ، بقيادة ضباط الحرس الجمهوري ، من الدفاع  عن الفلوجة  الى قصف  تجمعات  القوات الامريكية في محيط الفلوجة  باسلحة  ثقيلة  خطوة  خطيرة لم تتحملها القوات المحتلة ، و عندها  اضطرت  للتفاوض  مع المقاومة  وضباط الحرس  الجمهوري  الذين يقودونها  بعد ان كانت ترفض ذلك بشدة و استلم مسؤلية الفلوجة رسميا ضباط الحرس ، الذين شرعوا بالتحرك بملابس الجيش العراقي الرسمية والتي استبدلها الاحتلال وهم يرفعون علم العراق الاصلي والشرعي رغم ان الاحتلال اختار علما جديدا يشبه علم اسرائيل ، و تخلت  امريكا اثناء المفاوضات عن كل مطالبها السابقة  خصوصا من مثل بجثث الجواسيس  الامريكان و تسليم الاسلحة  الثقيلة و(الغرباء) و طرح مطلب  واحد من قبل الجانب الامريكي وهو ضمان المقاومة  عدم مهاجمة  القوات الامريكية  المنسحبة  من داخل الفلوجة و محيطها فوافقت المقاومة و لكن بحدود 5 كيلو متر ، و كانت المفاجئة الثانية مثيرة لفزع الامريكيين  اذ بعد اقتحام جزء من الفلوجة  و اشتداد الصراع العسكري عرف قائد القوات الامريكية في محيط الفلوجة ان مقتربات الفلوجة ، و بالاخص  مناطق اللطيفية  و الكرمة و ابو غريب وغيرها ، قد تحولت  الى مناطق قتال  ساخن هدفه حرمان  القوات المحاصرة من اى نجدة عسكرية  واي غذاء و ماء ، و ذكر مراسل  قناة المنار  اللبنانية  انه شاهد بنفسه  طابور مدرعات و دبابات  مدمر تماما  في اللطيفية  وكان متجها  لنجدة  القوات  الامريكية في الفلوجة وراى جثث الجنود الامريكيين  متناثرة  و النار تحرق بعضها ثم جاءت المفاجئة الثالثة وهي اندلاع القتال الواسع و الشرس  و الذي بداته المقاومة  في بغداد و الموصل و سامراء  و تكريت و بعقوبة و الرمادي و عشرات  المدن الاخرى ، و بشكل متزامن،  فاكتشفت  قوات الاحتلال  ان المقاومة  نفذت خطة توريطها  في معارك مفتوحة و متزامنة  على امتداد العراق ،  فقررت التراجع عن مطاليبها  كلها  وسحب قواتها من  محيط الفلوجة ، وهكذا اصبحت  مدن رئيسية محررة  او شبه محررة لا تستطيع قوات الاحتلال  دخولها ، وان دخلتها  ففي النهار،  وبعجلة ، لانها ستواجه  نيران المقاومة ، وهذا التطور نقل حرب التحرير العراقية الى مرحلتها الثالثة .

اما المرحلة الرابعة  فهي تقوم على قاعدة اكمال  تحرير المدن الرئيسية  و حرمان العدو التام من دخولها و اعادة  تنظيم هذه المدن لتصبح  قواعد تدعم المقاومة تمهيدا لاضطرار  الاحتلال  الى الانسحاب من العراق ، فما دام الاحتلال لا يسيطر على المدن  ويعجز عن قهر مقاومتها و ما دام يتعرض للاستنزاف فانه سيكون مجبرا على الانسحاب من العراق ، مهما طال الزمن ، خصوصا وانه فشل في تحقيق الهدف الاقتصادي من الاحتلال .

ومن الواضح بان المقاومة شرعت الان بدخول  المرحلة الرابعة  و التى اضافت الى الوسائل القتالية السابقة  استخدام صواريخ ستراتيجية  مثل صاروخ غراد الذي  يبلغ  طوله ستة امتار  لتدمير القواعد الامريكية  و قطع طرق تموين و تزويد  قوات الاحتلال بالعتاد  و السلاح و الغذاء و الماء ، ونحن نلاحظ ان الطريقين الوحيدين للتموين ، وهما الطريق الجوي ، وهو شبه محرم  ولا يصلح ابدا لعمليات  ايصال  العتاد و السلاح ، و الطريق البري  وشبكته  سواء من تركيا او الاردن او البصرة ، وهذه الشبكة اصبحت  تقترب من التعطيل النهائي  نتيجة اعتقال سواق الشاحنات  و تخيير شركاتهم بين التوقف عن خدمة الاحتلال او اعدام السواق .

وفي اطار المرحلة الرابعة تلتقي و تجتمع كل الوسائل  القتالية للمراحل القتالية السابقة . ومن الواضح ان التركيزالان  ينصب على اسقاط الحكومة التي نصبها الاحتلال ، وعدم السماح له باستخدام درع بشري عراقي  يحميه من الهجمات الكبيرة ،هو قوات الشرطة و الجيش و الحرس الوطني ، التي شكلها الاحتلال  واثبتت التجارب القتالية ، التي تتفاعل الان  من البصرة جنوبا حتى الموصل شمالا  ومن القائم غربا حتى بعقوبة شرقا ، ان هذا الدرع البشري هش  ولا يستطيع الصمود امام  هجمات المقاومة، لذلك اضطرت قوات الاحتلال  لخوض معارك النجف و الحلة(بابل ) و البصرة و العمارة و الموصل و تكريت و سامراء  و بعقوبة وغيرها مباشرة ، الامر الذى يعني ان المقاومة  تعزز نجاحها الرئيسي  القائم على اجبار  قوات الاحتلال  على خوض الحرب معها  وعدم ترك الدرع البشري  العراقي الذى يحميها وحده ، و تنطوي هذه الحقيقة على نتيجة طبيعية و حتمية و هي ان الاحتلال يتعرض لتاثيرات ستراتيجية  المقاومة القائمة على  تسجيل النصر عليه  طبقا لخطة (جمع النقاط) اى ايصال  استنزافه و خسائره الى نقطة  عدم التحمل ، فيضطر الى الانسحاب ، و ربما بشكل مفاجئ ، و عندها ستهرب الحكومة التي شكلها الاستعمار الامريكي وتسيطر المقاومة على السلطة و تعيد السيادة لشعب العراق .

س 10 :  هل اثرت الطائفية على عمل المقاومة ؟ ولماذا تحدث عمليات في الوسط و الشمال اكثر من الجنوب؟ وهل يشارك الشيعة في المقاومة ؟

ج 10 : جاء الاحتلال باجندة معروفة  تضم اول ما تضم  تقسيم العراق طائفيا و عرقيا  من خلال اثارة فتن في العراق ، و لذلك حاول استمالة الشيعة  وتحريضهم ضد السنة ، كما حاول اثارة صراع عربي كردي  لكن هذا المخطط فشل لعدة اسباب  اهمها ان المقاومة العراقية ، وفي صلب تشكيلاتها القيادية  و القاعدية ،  تضم الشيعة و السنة  و المسيحيين والصابئة ، لان القوة الرئيسية  القائدة ، حزب البعث ، هي تنظيم قومي لا طائفي ولا عنصري ولكن الاحتلال و عملائه ارادوا اعطاء انطباع  بان المقاومة تقع فقط في (المثلث السني) ، كما اسمته امريكا، وذلك امر غير صحيح  لان المقاومة كانت تنفذ عمليات رئيسية في البصرة و كربلاء و النجف منذ بدء  عملها عقب الغزو  مباشرة وقبل ان ينضم السيد مقتدى الصدر الى المقاومة  المسلحة بعد مرور عام على انطلاقها ، وقد ساهم الاعلام العربي  في التعتيم على هذه الحقيقة وهي تكفي وحدها ليس فقط لتاكيد ان المقاومة  موجودة في الجنوب  بل ايضا ان الفتنة الطائفية غير ممكنة لوجود  حزب قومي يضم الشيعة والسنة والسبب الثاني هو وعي علماء الدين لخطورة الاستجابة للنداء الطائفي  الصادر عن الاحتلال و عملاؤه  و دول في  الجوار، لذلك تجاوزت  المراجع الدينية  السنية و الشيعية  الحث الطائفي  و قتلته ، و لهذا نرى  ومنذ نيسان (ابريل) الماضي  ان تيارا شيعيا مهما  هو تيار الصدر قد انضم للمقاومة المسلحة وهذا تطور مهم جدا في سياق الحفاظ على الوحدة الوطنية وقطع الطريق على محاولة تشويه تاريخ وصورة الشيعة بصفتهم من اشد المتمسكين بعروبتهم وعراقيتهم .

س 11 : كيف تنظر المقاومة  لمقترح ارسال قوات عربية او اسلامية او اجنبية  الى العراق ؟

ج11  :  كما شرحت  سابقا تقوم ستراتيجية  المقاومة على استنزاف الاحتلال و الحاق خسائر جسيمة به تجبره  على الانسحاب وهو ما يفسح الطريق لاستلام المقاومة  السلطة ولذلك  فان  الدعوة لارسال قوات الى العراق باى هوية  يقصد به  مد حبال انقاذ لقوات الاحتلال عن طريق ايقاف نزيفه الدموي و المادي ، من جهة ، ومحاولة حرمان  المقاومة من السيطرة على السلطة ، من جهة ثانية ، لذلك حذرت المقاومة من مغبة ارسال  اي قوات الى العراق حتى لو كانت باسم الامم المتحدة ، بل اكثر من ذلك اكدت القاومة ان انسحاب قوات  الاحتلال  لا يجوز ان يتم  في اطار عملية  احلال قوات  اخرى  محله ، لان المقاومة قادرة  تماما على الامساك بالسلطة و توفير الامن و الاستقرار خلال اسبوع او اقل  بعد انسحاب الاحتلال .

و تنظر  المقاومة لارسال اي قوات الى العراق  كمحاولة لمنعها  من اكمال عملية تحرير العراق  باستلامها  للسلطة ، وقيام تلك القوات  بتنصيب عناصر غير وطنية في السلطة  محلها ، وهو هدف امريكي معروف ، لذلك اعلنت رسميا عبر الانترنيت  و غيره ان مجئ اي قوات  للعراق  سيعرضها لهجمات اعنف من تلك  التي تشن  على القوات  الامريكية و البريطانية و مهما كانت هويتها و الاسم  الذي تحمله .

س 12 : ماذا تتوقعون من العرب ؟

ج 12 : هناك اعتراف امريكي رسمي تكرر اعلانه خصوصا على لسان  الرئيس بوش  و ريتشارد بيرل ، الذي يطلق عليه اسم (امير الظلام) ، وهو اكبر منظري  المحافظون الجدد ، و بول ولفووتر ، نائب وزير الدفاع و مهندس  خطة غزو العراق ، هذا الاعتراف  يقول  بان غزو العراق  ليس سوى خطوة على طريق (اصلاح) الاقطار  العربية و بعد العراق سياتي دور  سوريا و لبنان و مصر و السعودية و غيرها ، وهنا يجب ان نذكر بحقيقة اصبحت معروفة وهي انه لولا المقاومة العراقية  ، التي اوقعت القوات الامريكية في المستنقع العراقي ، لكانت الدبابات الامريكية  الان تجوب شوارع عواصم عربية عديدة ولوجد اكثر من زعيم عربي نفسه في فيلم (الحفرة ) الذي تخرجه هولي وود !

لقد نجحت المقاومة  العراقية في  غسل ادمغة(اباطرة ) العالم  الجدد و اقناعهم  بان مشروعهم  الامبراطوري الكوني قد وأد في العراق ، لذلك ليس من المعقول  ان تنفذ الخطوات  الاخرى للمخطط الصهيوامريكي في اقطار عربية  اخرى  وامريكا  في ورطة خطيرة في العراق .

واستنادا الى هذه  الحقيقة يبدو  واضحا ان المقاومة العراقية  لم تفشل  تنفيذ  المخطط  الصهيوامريكي  في العراق  فقط بل هي  ايضا  منعته  من الانتقال  للاقطار  الاخرى ، و لذلك تتوقع المقاومة  من العرب ، على المستوى  الحكومي ، العمل على حماية  بلدانها من الغزو  الحتمي و ذلك بدعم المقاومة  العراقية  او على الاقل  عدم التسبب في اضعافها ، فقوة المقاومة العراقية تعني منع امريكا من الاعتداء على  عرب اخرين .

اما على مستوى الشارع العربي  و النخب المثقفة و السياسية  فيجب ان نذكر بان المقاومة  العراقية هي حركة  تحررية  قومية  عربية و اسلامية  تقاتل  ضد الصهيونية  الامريكية  دفاعا عن  العرب و الاسلام ، و لهذا فان  دعمها  واجب قومي و ديني و اخلاقي ، مهما كانت  الخلافات السياسية  او الايديولوجية  مع القوة  الاساسية  في المقاومة و هي البعث . و ربما يبعث الاتحاد الاخوي داخل المقاومة بين البعثيين و الاسلاميين و الناصريين و اليساريين رسالة واضحة  تقول ان نجاح  كافة القوى  الوطنية العراقية  في التوحد في جبهة لتحرير العراق  يؤكد  الحقيقة  التي تجاهلها البعض ، وهي ان  الخلافات العربية- العربية هي خلافات ثانوية ، حينما تقارن بالتحدي الصهيواستعماري ، وان الواجب الوطني و القومي  و الديني و الاخلاقي  يفرض قيام جبهات عربية  وطنية  عريضة  تضم جميع  مقاومي  الاستعمار الامريكي و الصهيونية العالمية و حل الخلافات الثانوية عبر الحوار  الاخوي و الرفاقي ، او تركه نائما ولا يؤثر على الاتحاد  ضد الاعداء المميتين و العمل الجاد سياسيا و اعلاميا و ثقافيا و حزبيا ، و بكل  الجهات ، على تشكيل  قوى ضغط  عربية فعالة على امريكا  و الغرب و الصهيونية من اجل  ايقاف مسلسل الغزو  و الاعتداءات  الصارخة على العرب .

س 13 : هل تستطيع المقاومة العراقية الصمود عاما اخرا في ظل عدم وجود  دعم عربي و عالمي  مادي و اعلامي  و الشراسة غير المسبوقة لقوات الاحتلال  التي تستخدم ضدها ؟

ج 13 : ان من يتابع عمليات المقاومة يلاحظ ظاهرة مميزة فبالاضافة الى السعة الفريدة  في انطلاقتها و الانتشار السريع  الفريد ايضا  لها فانها تتقدم الى الامام  دون اي تراجع رغم  بشاعة  اساليب الاحتلال  في التعذيب الجسدي و النفسي ، و الذي وصل حد الاغتصاب الجنسي للرجال و النساء و الاطفال ! وهو امر لم يألفه  العراق  في تاريخه الحديث ، ففي خلال عام واحد وصلت الثورة  العراقية المسلحة  الى مرحلتها الثالثة وهي الان  تدخل مرحلتها الرابعة .

وفي اطار القدرة الفائقة على التقدم و التجذر لابد ان نذكر هنا ان ايا من  قادة المقاومة  الميدانيين لم يقع في الاسر باستثناء  القائد الاعلى لها وهو الرئيس صدام حسين ، فكل ادعاءات الاحتلال و الحكومة التي  نصبها حول  اعتقال كوادرمن  المقاومة غير صحيحة اطلاقا ، و السبب في ذلك هو ان عدو المقاومة هو الصهيونية  الامريكية ، ولا يوجد عراقي  حقيقي  مستعد للمساومة  مع هذا العدو  او الخضوع له ، لانه هو  مصدر  الخطر الاعظم  للوجود العربي  و الاسلامي  و مثالي فلسطين  و العراق  و ما يفعله فيهما دليل  حاسم على ان الروح الوطنية لا يمكن ان تسمح بالتعامل  مع هذا العدو .

وهذه الحقيقة هي التي جعلت المقاومة تستعد  قبل وقوع  الغزو  لاقامة تنظيم  سري شديد  التعقيد لا يسمح  بكشف اكثر من اسم واحد  من مجموعة  واحدة ، و هذا يعني  قطع صلته  فورا بالتنظيم  واستحالة كشف البقية ، و يطلق  على هذا التنظيم اسم (التنظيم  الخيطي ) لانه ينساب  مستقيما  كالخيط  فاذا قطع فمن مكان واحد ، بعدها لا تبقى  هناك علاقة  بين جزئيه ، اضافة لذلك تتمتع  تنظيمات المقاومة باستقلالية ذاتية في تخطيط و تنفيذ  العمليات ، و هي لا تتقيد الا بالخط  العام لاستراتيجية  المقاومة ، و هذا النمط من التنظيم  يمنحها قدرة لا نهائية  على التكييف مع الظروف ، مهما كانت صعبة ، و اكبر دليل  هو اسر قائد المقاومة  الرئيس صدام حسين دون التاثير  سلبا عليها بل بالعكس  صعدت عملياتها بصورة مذهلة بعد الاسر، لتاكيد  انها مقاومة شعب  محتل لا تنتهي باسر قائدها او  اي عدد من قادتها ، فالتنظيم يتمتع بقدرة عالية على انجاب القادة  و هذه الخصوبة الانجابية  ميزة ايجابية ، و قبل هذا و ذاك لابد من تذكر  ان المقاومة لم تنطلق  بسبب خلاف  حدودي او قضية ثانوية  بل فجرها احتلال وطن  هو العراق  و تهديد امة كبيرة ، هي الامة العربية ، بمحو هويتها القومية  و تذويب اسلامها ، لذلك فالصراع هو صراع وجود  فاما ان يبقى المحتل ، و من ثم تتعرض الامة كلها  للتذويب التدريجي لوجودها ، و اما ان تستمر المقاومة  لضمان الوجود و الهوية  العربية و الاسلامية ، و لذلك فان المقاومة العراقية ، و كما وضحت ستراتيجيتها  و برنامجها السياسي ،  هي حركة تحرير

 وطني للعراق من الاحتلال ، و ما دام الاحتلال موجود ا  فانها لن تتوقف .

واخيرا لابد من ملاحظة  ان الاحتلال قد هزم فعليا منذ نيسان (ابريل) الماضي  وانا متيقن  ان الادارة الامريكية  قد اتخذت قرار الانسحاب من العراق  لكنها تركت توقيت زمنه  للخبراء و القادة العسكريين في  الميدان لاجل  حفظ ماء وجه امريكا ، و الدليل الحاسم على صحة  ما اقول هو الانقلاب  الجذري  في موقف الادارة الامريكية فيما يتعلق باشراك اوربا والامم المتحدة و منظمة المؤتمر الاسلامي و الجامعة العربية في ما يسمى (عمليات حفظ السلام ) في العراق  فحينما حصل الغزو  رفضت اميركا بشدة رسميا و علنا اي مشاركة لاوربا او الامم المتحدة  في ادارة العراق  المحتل و في العقود التجارية ، ووصل الامر بكولن باول وزير الخارجية الامريكي الذي يعد الطرف (المعتدل) في الادارة  ان يشتم اوربا ويعيرها  بانها( قديمة ) و يرفض اي دور لها في العراق ! اما الان فان الادارة الامريكية تتوسل جميع من ذكرنا  كي يوافقوا على مد  حبل الانقاذ  لها في العراق ، عبر ارسال قوات اجنبية او عربية  لتكون درعا  بشريا يمنع  قتل  الجنود  الامريكان و يوفر فرص بقاء الاحتلال ، لانه  لن يستمر على الاطلاق  اذا استمر يتعرض  للخسائر البشرية و المادية  على الوتيرة الحالية  المتصاعدة  بنسب هندسية مرعبة للامريكان.

ستستمر المقاومة اعواما  طويلة اذا اقتضى الامر ذلك ، و لا تنسى ان مهندسها  صدام حسين  قد وفر امكانيات  تسليحية  و تنظيمية  لها تكفي  لعشر سنوات من القتال  المستمر والضاري ،كما لا تنسى ان الطرف الضعيف جدا في معادلة الصراع هو امريكا و ليس العراق

س 14 :  ماذا عن  قصة الزرقاوي ؟ هل صحيح انه يقوم بكل ما ينسب اليه ؟

ج 14 :  قصة الزرقاوي هي نتاج عقلية (هولي وودية ) جوهرها  المبالغات السوبرمانية و الرامبوية ، فما قيل عنه يجعله اعلى من مرتبة البشر  رغم انه يملك ساقا واحدة ! ان المعلومات الاكيدة  تقول ان ما ينسب للزرقاوي  ما هو الا اكاذيب  و تلفيقات  تقوم بها المخابرات الامريكية ، اما لتشويه صورة المقاومة  بلصق عمليا ت  التخريب ضد المدنيين بها  مع انها من تخطيط الامريكيين  او الموساد  اوجهات اقليمية، او انها تنسب  اليه عمليات  عظيمة  تقوم بها المقاومة  ضد الاحتلال  بهدف عدم منح المقاومة ، و بالاخص  قوتها الاساسية البعثية ، اي نقطة قوة لصالحها ، و لعل اكبر دليل على  ان المخابرات الامريكية  هي التي تلفق  قصص  الزرقاوي ، و اشقاؤه (الحمراوي) و (الخضراوي) و (السوداوي) ...الخ  ، هي  فضيحة  الفلم  الذي بث مؤخرا و يظهر عملية ذبح امريكي وسط تهليل  و تكبير وبسرعة اعلن موقع على الانترنيت ، يقول الامريكيون انه على صلة بالزرقاوي و تنظيم القاعدة ، ان جماعة  الزرقاوي قامت بذبح  الامريكي و صدر بيان  يتحمل مسؤولية الذبح ، لكن المفاجاة  كانت تنتظر  الامريكيين ، اذ اعلن مواطن امريكي  من ولاية كاليفورنيا  انه زور الفلم  و بثه من موقعه  على الانترنيت 

باسم الزرقاوي ! و بسرعة تلقفه الموقع الذي  ينسب للزرقاوي و اصدر بيانا بذلك !

ان قصة الزرقاوي اساسا اختلقت لاجل اقناع  الراى العام الامريكي بان - القاعدة- تعمل في العراق ضد امريكا لذلك  يجب على  الراى العام الامريكي ان  يستمر  في دعمه لغزو العراق،  و باضافة هذا السبب الى السببين الاخريين ، تشويه صورة  المقاومة و حرمانها من  الدعم الشعبي  و العربي و العالمي ،  تكون صورة هذا ال(رامبو)  الوهمي  انموذجا صارخا للتضليل الاستخباري  الامريكي ، لسبب بسيط هو ان  الزرقاوي  قد قتل في شمال العراق في الاسبوع الاول لبدء عملية غزو العراق .

س 15 :  هناك سؤال مهم  يتعلق بحكومة اياد علاوي وهو هل يمكنها  الانتقال بالعراق الى بر الامان ؟

ج 15 :  من  المؤكد ان هذه الحكومة لا تستند  لا على قاعدة شعبية  ولا على قاعدة  شرعية ، فهي صنيعة  الاحتلال و اشخاصها بغالبيتهم  الساحقة يحملون  الجنسيات  الغير عراقية ، وبالاخص الامريكية و البريطانية ، وهذا يعني حسب الدستور العراقي  ان جنسيتهم العراقية  قد اسقطت حالما حصلوا على جنسية اجنبية ، هذا من الناحية القانونية و الشكلية ، اما من الناحية الجوهرية ، وهي الاهم ، فان علاوي اعلن و بفخر- انه عميل للمخابرات الامريكية و ساعد على غزو العراق ، وهذا ينطبق على الاشخاص الاخرين معه ، الامر الذي يجعل الشعب  العراقي ينظر اليهم بصفتهم عملاء و خونة تسببوا في قتل الاف العراقيين و تدمير  دولة العراق و نهبها و تحطيم تراثها  الحضاري و حرق  جامعاتها و مكتباتها و تعريض  كل الشعب لتعذيب ، اضافة لبشاعته ، فهو يتسم بمرضية مذهلة  تمثلت في ممارسة  الاغتصاب الجنسي للاسرى  رجالا و نساء ، وهذه الجرائم وحدها  تكفي للحكم على هذه الحكومة ليس بوصفها عميلة  فقط بل بكونها اداة تدمير و تجسس ، استخدمت ضد الشعب  العراقي ، لذلك من المستحيل  توفر امكانية  لديها  لنقل العراق  الى( بر الامان ) . ان من ينقل العراق الى  حالة الامن  والامان و السيادة و الحرية و الكرامة هم ابناؤه  المخلصون وفي مقدمتهم  المقاومة المسلحة و ليس الخونة و المرتزقة و الارهابيون .

س 16 : كم عدد  شهداء العراق منذ الغزو و حتى الان ؟

ج 16 :  نشر موقع الجزيرة باللغة الانجليزية على الانترنيت هذا الشهر  تقريرا  تضمن  دراسة ميدانية  حول الخسائر  المباشرة  المحسوبة  فقط في اوساط العراقيين  اشار الى ان عدد  الشهداء هو اكثر من 37 الف شخص ، و هذا الرقم  يمثل ما امكن  احصاؤه ، لان ثمة الاف اخرين لم  يحسبوا بسبب توزع الضحايا بين  المدن و الارياف و استحالة  تقديم  رقم  مضبوط  نتيجة تدمير (جهاز الاحصاء المركزي)  المختص بهذه الامور، و يمكن القول ان الرقم المذكور  هو الحد الادنى ، لان هناك مصادر اخرى حكومية و غير حكومية قدمت تقديرات اولية قبل  سقوط الحكومة الشرعية ، تقول بان عدد  الشهداء  من المدنيين فقط  يتجاوز التسعين الف  في مختلف انحاء  العراق ، واذا اضيف  رقم شهداء الجيش و المنظمات  شبه العسكرية ، و الذى يقدر بحوالى 150 الف  شهيد ، واخيرا اذا حسبنا  ضحايا  ما بعد الغزو  يصل العدد الى حوالى ربع مليون عراقي ذهبوا ضحية الغزو فقط .

وتزداد بشاعة السياسة الامريكية اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان عدد ضحايا الحصار الشامل الذى استمر من عام 1990 حتى عام 2003 قد بلغ  حسب احصاءات مشتركة لوزارة الصحة  العراقية  و منظمات  الامم المتحدة مثل اليونسيف و الفاو حوالى مليون و 800الف  وفاة نتيجة  سؤ التغذية  ونقص الدواء و التلوث الناجم عن مصدرين ، الاول هو تدمير البنية التحتية اثناء عدوان عام  1991وعدم السماح للعراق باصلاحها ، مما ادى الى انهيار النظام الصحي و الخدمات ، و اهمها الصرف الصحي و انتشار  الاوبئة و الامراض والثاني هو استخدام  اليورانيوم  المنضب من قبل امريكا وهي مادة سمية تسبب السرطانات  المختلفة .

اذن نحن بازاء رقم كارثي لضحايا امريكا في العراق يصل الى اكثر من مليوني انسان ماتوا بسبب خطط صهيوامريكية .

س 17 :  هل لديكم  تقديرات عن حجم النفط الذى صدرته قوات الاحتلال الى امريكا او غيرها ؟ وهل اشرفت على ذلك جهة عراقية ؟

ج 17 :  لا توجد احصاءات لسبب بسيط هو ان قوات  الغزو قامت اول ما قامت ، بعد دخول اراضي العراق  في الجنوب، بالاستيلاء على حقول النفط و شرعت فورا باعدادها للتصدير  قبل ان تتقدم لغزو بغداد ! و حينما اكتمل  غزو العراق  وضعت جميع الحقول تحت يدها مباشرة و رفضت السماح  لاي جهة  بمعرفة  ما يجري  هناك ! وفورا بدات عملية ضخ  و تصدير النفط الى امريكا بادوات بشرية امريكية ، ولذلك فان ما يمكننا الجزم به هو ان التصدير اليومي لامريكا منذ بدء الغزو لا يقل عن مليوني برميل يوميا ، و ربما وصل الى اكثر من 3 مليون  برميل يوميا ، و بالطبع هذه العملية تعد نهبا و سرقة  لثروة عراقية لانها تمت دون توثيق و حساب ولا اشراف عراقي ، و لذلك فان من حق العراق المطالبة بالحصول علي ثمن  هذه الثروة المنهوبة .

و يجب هنا ان نذكر بان قوات الغزو بالاضافة لمنح حقول النفط الاولوية  في الغزو لم تضع حماية عسكرية على اي وزارة او مؤسسة عراقية الا وزارة النفط فنهبت و احرقت كل الوزارات و المؤسسات و المتاحف باشراف و توجيه امريكي و بمشاركة اسرائيلية و كويتية مباشرة و توجد ادلة كاملة تثبت ذلك .

س 18 : هل انت احد الناطقين باسم المقاومة ؟

ج 18 : كلا ، هذا شرف لم انله ، انا اتحدث بصفتي خبيرا ومحللا ستراتيجيا ، وكما حللت تطورات الثورة الفلسطينية في كتبي ومقالاتي في السابق احلل اليوم ما يجري في العراق بعين الوطني والخبير بنفس الوقت .  

 السيرة الذاتية للاستاذ صلاح المختار

شبكة البصرة

الاربعاء 9 رجب 1425 / 25 آب 2004