|
المدار تنفرد: مفاوضات أمريكية سرّية مع صدام في المعتقل
قيادات البعث تؤكد شرعية صدام و ال
CIA
تتدخل في المفاوضات
بعد أن تأكدت قوات الاحتلال الأمريكية من عدم قدرتها على قتل أو أسر عناصر أي
من خلايا المقاومة الكثيرة المنتشرة في العراق, وبعد الفشل الكبير الذي منيت به
أجهزة المخابرات الأمريكية باختراق وتفكيك خلايا المقاومة المتميزة بكثرة عددها
ودقة تنظيمها واختلاف توجهاتها الفكرية والسياسية.
بعد كل هذا الفشل بدأت المخابرات الأمريكية مخططاً جديداً لتفكيك المقاومة أو
توجيه ضربة قاسية لها, لكن هذه المرة بأسلوب جديد يعتمد على إخراج بعض الفصائل
ذات التوجه السياسي البعثي من المعركة.
فقد بات واضحاً في الفترة الأخيرة أن الاحتلال العراق وأسر قيادات النظام
السابق لم يكن كافياً لخروج البعث من الساحة العراقية كتوجه سياسي فكري وبات
واضحاً للعيان أن كوادر البعث تشارك بفاعلية في عمليات المقاومة خاصة في الموصل
وسامراء وبعقوبة والأنبار.
وعلى هذا الأساس بدأت قوات الاحتلال تتوجه للمفاوضات مع كوادر بعثية سابقة,
وقال قيادي بعثي كبير خارج الأسر للمدار أن مسؤولين أمريكيين وعراقيين من حكومة
الاحتلال المؤقتة قد بدأوا مؤخراً بإجراء اتصالات مع القيادات البعثية عبر
وسطاء دوليين وعراقيين وأكد أن الوسطاء الدوليين أبلغوا البعثيين بـ (النوايا
الحسنة) الأمريكية للتفاوض وعُرض عليهم عدة مقترحات للتوصل إلى حل مرضٍ
للجانبين بهدف تهدئة الأوضاع المتفجرة في العراق وخاصة في مناطق يعتقد
الأمريكان بأن البعثيين يلعبون دوراً كبيراً في أعمال المقاومة فيها كالموصل
وسامراء وبعقوبة والأنبار.
وأكدت قيادات بعثية كبيرة من الموصل والأنبار وبغداد للمدار أن جولة مفاوضات
مضنية وطويلة بدأت بين الأمريكان والبعثيين عبر الوسطاء الدوليين لكنها لم تصل
إلى أي نتيجة لسببين رئيسيين أولهما: اقتناع الكثير من قيادات البعث المنخرطة
في المقاومة بأن النصر قادم لا محالة وخصوصاً بعد أن ارتفع عدد العمليات
المقاومة في العراق إلى 100 عملية يومياً لذا مانعت هذه القيادات أي مفاوضات
مباشرة أو غير مباشرة مع الأمريكان أما السبب الثاني: فهو إصرار الكثير من
قيادات البعث المشاركة في المقاومة على أن صدام حسين هو الأمين العام الشرعي
لحزب البعث في العراق وبالتالي يتوجب التفاوض معه ومع مساعديه البعثيين في
الأسر بشكل مباشر.
كما وضعت القيادات البعثية ثلاثة شروط للاستمرار في المفاوضات وهي إطلاق سراح
صدام حسين وكبار مساعديه الذين أُسروا بعد احتلال العراق دون أي قيد أو شرط
وتأمين سلامتهم الشخصية, تحديد تاريخ زمني لخروج القوات الغازية من العراق,
إلغاء كافة الإجراءات والقوانين والهيئات الناتجة عن الاحتلال.
وبعد كل هذه المفاوضات الشاقة لم تجد أمريكا بداً من محاورتها لصدام في أسره
بشكل مباشر, وعلمت المدار من أحد الوسطاء العراقيين رفيعي المستوى في حكومة
الاحتلال المؤقتة أن الإدارة الأمريكية قد أوفدت مسؤولاً كبيراً في الـ
CIA
إلى بغداد للتفاوض مع صدام حول:
أ- وقف اعمال المقاومة وتهدئة المناطق التي يعتقد الأمريكان أن البعث يسيطر
عليها.
ب- السماح للبعث المشاركة في العملية السياسية ولكن بمسمى آخر.
ت- دعم قوات الاحتلال لمرشحي البعث في الانتخابات المقرر أجراؤها.
ث- تبرئة صدام وإطلاق سراحه وبالمقابل إبعاده عن واجهة السلطة والاكتفاء
بتسليمه مهام حزبية فقط ضمن حزب البعث الذي سيتخذ تسمية جديدة.
وقد كشف الوسيط العراقي الذي شارك في المفاوضات الغير مباشرة بين الأمريكيين
والبعثيين قبل أن تتحول إلى مفاوضات مباشرة بين الـ
CIA
وصدام كشف للمدار أن الإدارة الأمريكية قد أوعزت إلى إياد علاوي رئيس حكومة
الاحتلال المؤقتة القيام بخطوات حسن نوايا تتمثل في :
- إلغاء قانون إجتثاث البعث.
- حلّ اللجنة التي أنشئت لهذا الغرض.
- ثم إعادة الجيش العراقي السابق إلى العمل.
الوطن السعودية
هدفها جر القوات الأمريكية إلى حرب
شوارع ومدن وترفض مساومات الدخول في السلطة
المقاومة
العراقية تدخل على خط الانتخابات الأمريكية بهدف إسقاط جورج بوش
باريس
: عبدالكريم أبوالنصر
أجرت دول وجهات أوروبية بارزة
اتصالات سرية مع قادة المقاومة العراقية، هي الأولى من نوعها، قدمت خلالها
اقتراحات
تدعو المقاومة إلى إلقاء السلاح ووقف القتال والمشاركة عبر الانتخابات العامة
في
إقامة نظام شرعي جديدة "لمصلحة العراق وليس لمصلحة الأمريكيين".
ورفض قادة
المقاومة العراقية هذه الاقتراحات وطلبوا من هذه الدول والجهات الأوروبية عدم
الرهان فقط على انتصار حكومة إياد علاوي والأمريكيين في المعركة الجارية حالياً
في
العراق، وأكدوا في المقابل للأوروبيين أن استراتيجية المقاومة للمرحلة المقبلة
تقوم
على رفض عقد أية صفقة أو هدنة شاملة أو جزئية مع حكومة علاوي، وجر القوات
الأمريكية
إلى خوض حرب مدن وشوارع في مختلف المناطق توقع عدداً كبيراً من القتلى مما
سيؤدي
إلى سقوط الرئيس بوش في الانتخابات وفوز منافسه الديمقراطي جون كيري الذي سيكون
في
تقدير المقاومة "رئيساً ضعيفاً" وسيعمل على سحب القوات الأمريكية بسرعة من
العراق
مما يبدل موازين القوى والمعادلات في هذا البلد لمصلحة المقاومة ومن تمثلهم.
هذا
ما كشفته لـ"الوطن" مصادر دبلوماسية أوروبية وثيقة الاطلاع أوضحت أن اتصالات
سرية
عدة جرت أخيراً بين قيادات من المقاومة العراقية غير المرتبطة بتنظيم القاعدة
وبحركة أبومصعب الزرقاوي وشخصيات مقربة منها وبين مسؤولين أوروبيين، وأن هذه
الاتصالات جرت في بغداد وبعض العواصم الأوروبية ولم ينشر عنها شيء بسبب حساسية
الموضوع ودقته. وأكدت هذه المصادر أن المسؤولين الأوربيين سعوا خصوصا خلال هذه
الاتصالات مع قادة المقاومة وممثلين عنها إلى تشجيع المقاومة العراقية على
إلقاء
السلاح والانخراط في العملية السياسية وعدم استبعاد نفسها والذين تمثلهم من
تركيبة
الحكم الجديد. وشدد المسؤولون الأوروبيون على أن حكومة إياد علاوي "ليست هي
نهاية
المطاف" في العملية السياسية وأن هذه الحكومة لن تتمكن من التأثير على مجرى
الانتخابات العامة و"ترتيبها" كما تريد، إذ إن الأمم المتحدة ستشرف على إجرائها
جديا في مطلع 2005م وتتضمن حرية ونزاهة الاقتراع إلى أقصى حد ممكن، وأوضح
المسؤولون
الأوروبيون أن مشاركة القوى والأطراف التي تقاتل المقاومة العراقية دفاعاً عن
حقوقها ومصالحها في العملية السياسية وفي الانتخابات المقبلة "لن تشكل انتصاراً
لأمريكا بل للعراق" إذ إن هذه المشاركة ستمهد لإنهاء الدور العسكري الأمريكي
الكبير
والمهيمن في العراق وستتيح للعراقيين إقامة العلاقات والتحالفات التي يريد ونها
مع
الدول العربية والأوروبية والأجنبية المختلفة تجنباً للبقاء خاضعين لنفوذ
أمريكا
وحدها.
وكشفت المصادر عن أن قادة المقاومة العراقية وممثليها أبلغوا هؤلاء
المسؤولين الأوروبيين أنه من الخطأ الرهان فقط "على انتصار حتمي وأكيد" لحكومة
علاوي وللأمريكيين في معركة العراق وأن من مصلحة الدول الأوروبية أن تضع جدياً
في
حساباتها احتمال انتصار المقاومة في هذه المعركة. وقد رفض قادة المقاومة
الاقتراحات
والنصائح الأوروبية المقدمة إليهم على أساس أن المقاومة ليست لديها أية مصلحة
في
إلقاء السلاح ووقف القتال ومهادنة حكومة علاوي والأمريكيين.
وأكدت المصادر أن
قادة المقاومة أطلعوا هؤلاء المسؤولين الأوروبيين على استراتيجيتهم وخطتهم
للمرحلة
المقبلة وهي استراتيجية ترمي إلى تحقيق أهداف أساسية أبرزها منع إجراء إحصاء
جديد
للسكان ومنع إجراء الانتخابات العامة في موعدها مطلع 2005 أو في مستقبل القريب
والتركيز خصوصا على توسيع نطاق الهجمات العسكرية وعمليات التفجير والتدمير في
أنحاء
العراق كافة وإعطاء أولوية قصوى لإسقاط الرئيس بوش في الانتخابات يوم
2
نوفمبر
المقبل وذلك من خلال جر القوات الأمريكية إلى التورط أكثر فأكثر في حروب مدن
وشوارع
الأمر الذي سينعكس سلباً على الإدارة الأمريكية وتظهر عجزها المتزايد عن ضبط
الأوضاع وتوفير الأجواء الملائمة لإجراء الانتخابات، ومن شأنها أيضاً أن تثير
نقمة
عربية وعالمية وأمريكية داخلية واسعة تساهم في إسقاط بوش في الانتخابات، وإنجاح
المرشح جون كيري الذي سيكون متحررا من ضغوط المحافظين الجدد، ولديه القدرة على
حرية
الحركة في السعي إلى سحب القوات الأمريكية. |
|
شبكة البصرة
الاربعاء 15 شعبان
1425
/
29 أيلول
2004
|