|
هل ارتفاع أسعار النفط مؤشر على فشل الاحتلال الأميركي للعراق؟ شبكة البصرة حسن خليل غريب- لبنان خلافاً لكل التفسيرات التي أعلنها الاختصاصيون، السياسيون والاقتصاديون، لظاهرة الارتفاع الجنوني لأسعار النفط، سنغامر من موقع ثقافتنا العامة بوضع تفسير لما يجري على أرض الواقع النفطي. واستناداً إليه نرى أن ظاهرة ارتفاع أسعار النفط ليست ذات علاقة بمشكلة كثرة الطلب عليه لأسباب سياحية تتعلق بموسم السياحة في الصيف فالشتاء يمثل حاجة أكبر. أو نتيجة لأحداث أمنية تحصل هنا أو هناك على أرض العراق، لأن غياب الأمن في العراق حصل منذ أكثر من عام. أو له علاقة بمنع تصدير النفط العراقي بشكل كامل أو جزئي، لأن السعودية لوحدها كفيلة بسد ذلك العجز. وليست ذات علاقة بتخويف أميركي من أجل إرغام الدول الكبرى لمساعدته على إنهاء بؤرة الاستنزاف التي حفرتها المقاومة العراقية في مواجهته بحيث أخذت تدميه. لأن الدول الكبرى الممانعة لاحتلال العراق تعرف أن ارتفاع أسعار النفط ووصوله إلى المستوى الذي وصل إليه لا علاقة له بالأمن الضائع في العراق. واستتباعاً تعرف أن إسهامها في مساعدة الأميركيين على احتواء المقاومة العراقية لن يحل مشكلة ارتفاع الأسعار. أما السبب الذي نفترض أنه يقف وراء تلك الظاهرة هو حالة إفلاس من نجاح المشروع الأميركي في احتلال العراق. وتلك الحالة قد تأكَّدت منها القوى المافياوية التي تشكل العمود الرابع في المشروع الأميركي المتطرف لغزو العالم. وحول ذلك يمكننا رصد الافتراض على الشكل التالي: هناك مؤشرات على أن إدارة بوش هي جزء من الحركة السيناركية »تحالف القوى الدولية المالية والمصرفية«. تلك القوى تسيّرها إيديولوجيا الربح حتى على قاعدة الأساليب العنيفة للفاشيين الجدد في إيطاليا وإسبانيا وأمريكا اللاتينية التي كانت تدير عمليات »الإرهاب الأعمى« و»استراتيجية التوتر« منذ أواخر الستينيات من القرن العشرين وحتى بداية الثمانينات في إيطاليا. ستجد في مثل هذا التحالف مصرفيين وراء الفاعلين الحقيقيين الذين يديرون عمليات الإرهاب بالتعاون مع أجهزة استخبارات رسمية، تستخدم »استراتيجية التوتر«، التي أرهبت إيطاليا في السابق. إن القوى المالية والمصرفية (السيناركية) هي التي وضعت هتلر وموسوليني في سدة الحكم ثم خرجت من الحرب العالمية الثانية دون أضرار تذكر لتسيطر من جديد على مجرى السياسات الغربية. إذ كان يكفيها أنها نجحت في الحصول على أكبر ما يمكن من الأرباح التي تجنيها من اندلاع الحروب. إن تلك المافيات تسيِّر قوى اليمين وغيرها من وراء الكواليس لخدمة أغراضها. وأحياناً تظهر في أساليب خلق حالة توتر وهلع بين شعوب أوروبا وأميركا لتسلبها، طواعيةً، حقوقها تحت ضغط تخويفها من حالات إرهاب غير منظورة. ولأن تلك الأوساط المافياوية كانت تطمع من دعمها ومساهمتها في تنفيذ المشروع الأميركي في تحصيل أرباح استراتيجية إذا ما نجح، ولكنه إن سقط لن تأسف كثيراً عليه لأنها تكون –من خلال تكتيكاتها في النهب والسرقة- قد نالت الكثير من الأرباح. وما يُنقل من أسرار عن سرقات هائلة من خلال أشخاص يديرون دفة الاحتلال على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية لهو دليل وبرهان على أن التحالف المذكور قد بدأ استغلاله للاحتلال منذ اللحظات الأولى. ولأن تلك المافيات قد استشعرت رائحة هزيمة المشروع، وربما تدل تقديراتها أن الاحتلال لن يطول فقد راحت تشعل سوق النفط تحت وسائل وأساليب شتى لترفع أسعاره فتحقق من خلاله الفوائد التالية: 1-تعويض الخسائر التي تلحق بها من جراء منع المقاومة العراقية قوات الاحتلال من إنتاج كميات النفط العراقي الكافية لتمويل فاتورة الحرب. ولما خفَّ الانتاج ضاعفت المافيات سعر البرميل لتصبح عائدات النفط موازية للمستوى الذي كانت تخطط للحصول عليها في الحالات الطبيعية. 2-حتى تعلن الإدارات الأميركية فشلها في العراق، وإلى أن تعد العدة للخروج، تستغل المافيات المساحة الزمنية الفاصلة للمزيد من استغلال النفط بزيادة أسعاره. وهل الشركات المنتجة والمصدرة والناقلة والمسيطرة على البورصة إلاَّ تابعة لتلك المافيات؟ 3-تصيب الإدارة الأميركية الحالية –كونها تشكل جزءًا من تلك المافيات- أكثر من عصفور بحجر رفع سعر النفط. فهي تستطيع أن تلجم الانحدار الذي تهوي إليه الميزانية الأميركية بالاستفادة من فارق أسعار الإنتاج الأميركي من النفط. وهي تضاعف عائدات النفط العراقي لتمويل فاتورة الحرب وموجبات الإنفاق المحلي في العراق. وبالتالي يستفيد أعضاؤها –كشركاء مع المافيات العالمية- من تكديس الأرباح الهائلة لمصالحهم الخاصة. 4-تقاسم الأرباح الفائضة من سياسة الارتفاع الراهن مع الدول النفطية الموالية للسياسة الأميركية، وإجبارها على الإسهام في تمويل نفقات الحرب على العراق وثمن احتلاله. وقد جنت تلك الأنظمة عشرات المليارات من سياسة افتعال رفع الأسعار في فترة قصيرة. وهذا ما يحول دون انتكاسة مالية في خزانة أميركا بما تعنيه إثارة معارضة المكلَّف الأميركي الذي يدفع فاتورة لحرب لا تدر عليه سوى دفع ضريبة الدم والمال. بمثل هذه الفرضية نعتقد أن أسعار النفط سوف تزداد في الارتفاع لأهداف مافيوية عالمية وأهداف النخب من الأميركيين الذين جمعهم مشروع أصحاب القرن الأميركي الجديد. فهم إذا فشلوا في إنجاح مشروعهم الاستراتيجي الخبيث في احتلال العرق، ومن خلاله احتلال العالم، فهم لن يحصدوا الفشل من غزواتهم وحروبهم لأن جيوبهم تمتلئ فالتخطيط الذي يؤمن مصالحهم جاهز وجائز. 26/ 8/ 2004م شبكة البصرة الاربعاء 16 رجب 1425 / 1 أيلول 2004
|