صلاح المختار المقاومون استخدموا دبابات أمريكية في معارك الفلوجة

شبكة البصرة
حوار فاطمة بن عبد الله الكرّاي
تونس ـ الشروق

كان على بيّنة بالتفاصيل من أدناها الى أقصاها، حول ما يحصل ببلاده... فرغم وجع البعاد، إلا أنه ساكن بالعراق ومسكون به... يتحدّث عن حقائق تبدو لك وللوهلة الاولى وكأنها أمنيات أو أحلام، لا حقائق ووقائع تخطّها المقاومة لتؤسس للثورة... الكثير من المعلومات المتداولة فنّدها... والكثير من المعلومات الاخرى ثبّتها لنا في هذا اللقاء... شغل منصب أمين عام مساعد بجامعة الدول العربية أواخر الثمانينات بداية التسعين، ثم عمل بالحقل الاعلامي طويلا حيث ترأس تحرير جريدة الجمهورية وذلك قبل أن يشغل منصب سفير العراق لدى الهند...
هو صلاح المختار الذي عرفناه مثّقفا منفتحا، له رؤية واقعيّة ترتكز على الحقائق وحدها ولا ترتكز على صور هلاميّة أو خيالية...
في هذا اللقاء الذي أجريته معه من مقرّ اقامته باحدى العواصم المشرقية العربية، تحدّث صلاح المختار وكأنه على خط تماس المعارك هناك في العراق... وضع أمورا عديدة في نصابها، ومنها أن المقاومة عراقية للنخاع، وأن لا زرقاوي ولا بن لادن لهما شأن بما يحصل بالعراق، مؤكّدا ان الزرقاوي الذي اتخذه الاحتلال الامريكي تعلّة او بعبعا يزرعه متى شاء واينما شاء، لا وجود له في الحقيقة مؤكدا أنه استهدف ولقي حتفه قبل دخول القوات الامريكية بغداد، حين بدأ الاحتلال يطأ اقدامه الهمجية من الشمال، أي ان الزرقاوي قتل مع مجموعة انصار الاسلام بالمنطقة الكردية بداية المعارك الاولى التي بدأت على تخوم العراق.
في هذا اللقاء، تحدّث ضيف حديث الاحد لهذا الاسبوع عن خفايا الاحتلال الامريكي وما لم ينشر عن المقاومة العراقية وتسلّح المقاومة العراقية، دون أن ينفي وجود اعداد لا تتعدّى العشرات من المقاتلين العرب من الوطنيين الذين ساءهم أن يروا بلدهم الثاني يسقط تحت اقدام الغزاة.
من جهة أخرى شدّد محدّثي بكثير من الصّرامة والوضوح، على أن المقاومة في العراق لا لون واحد لها ولا مذهب واحد لها ولا قومية واحدة لها، بل هي انعكاس للمشهد العراقي المذهبي والاثني والقومي... ففي صفوف المقاومة الآن، يقول المختار، نجد  السني الى جانب الشيعي والكردي الى جانب العربي والمسيحي الى جانب المسلم، مؤكّدا ايضا ان المقاومة العراقية ليست ذات لون سياسي واحد، على اعتبار أن الشيوعيين الوطنيين هم الان جنبا الى جنب في خندق المقاومة مع القوميين بكل أطيافهم يشاركهم الاسلاميون المتنوّرون، وأن القاسم المشترك بين كل هؤلاء هو الوطن والهدف المشترك تحرير كل شبر من هذا الوطن المحتل.
أما جغرافية المقاومة، فينفي صلاح المختار أن تكون الفلوجة وحدها او حتى المثلّث السني (حسب تسمية الاحتلال وعملائه) هي التي تقاوم الاحتلال بل دعانا وقرّاءنا الى التساؤل عن هذه المقاومة المتأجّجة الآن في البصرة وفي الموصل وفي كركوك في شرق البلاد وغربها.
سألت محدّثي في البداية عن المشهد العراقي الآن بعد أسابيع من اقتحام القوات العسكرية الأمريكية الفلوجة وبعد أكثر من عام ونصف على احتلال العراق كله وتدمير بنية الدولة ومؤسساتها من قبل قوات الاحتلال فقال:
ـ بالنسبة للمشهد العراقي الآن أهم ميزة فيه هي انتقال الثورة المسلحة من مرحلة المعارك المتعددة والمتزامنة جزئيا في مختلف أنحاء العراق إلى مرحلة المعارك المتزامنة بصورة شمولية ومتكاملة في إطار خطة الثورة التمهيد للانتقال إلى مرحلتها الأخيرة. وهي إجبار الاحتلال على الهرب من العراق.
ولذلك وصفنا ما يجري في الفلوجة الآن على أنه تمرين عسكري كبير خططت له المقاومة وليس الاحتلال فقط، من أجل تكريس عملية تحرير المدن واقناع الاحتلال بلا جدوى إعادة احتلالها.
جاءت الفلوجة بعد تجربة سامرّاء التي قامت من خلالها قيادة المقاومة بجرّ القوات الأمريكية إلى المدينة من أجل اسقاط جوهر الخطة العسكرية الأمريكية في العراق، وهي تجنّب الوقوع ضمن مرمى أسلحة المقاومة واستخدام ما يسمى بالحرس الوطني والشرطة العراقية كدروع بشرية تحمي قوات الاحتلال من نيران المقاومة.
ففي معركة سامرّاء أجبرت قوات الاحتلال على خوض قتال مباشر مع المقاومة وحيّد الحرس الوطني والشرطة فورا وبذلك تحقق الهدف الاستراتيجي للمقاومة بإجبار العدوّ على التعرّض للاستنزاف البشري والمادي والمعنوي، لأنه مفتاح النصر.
أما معركة الفلوجة فهي الخطوة الأعلى والأهم من خطوة سامرّاء من عدة نواح فحتى الآن، وبعد مرور عشرة أيام على بدء الهجوم البرّي الأمريكي وشهرين على بدء القصف الجوي والمدفعي على المدينة لم تنجح الآلة العسكرية لأعظم وأشرس امبراطورية في التاريخ، في احتلال مدينة عراقية صغيرة. هذا رغم اعتماد سياسة الأرض المحروقة والقيام بتدمير كل شيء يعلو فوق االسطح من حجر وبشر وحيوان. بعد عشرة أيام مازالت المقاومة في الفلوجة تسيطر على 60 من الأرض، اما نسبة الأربعين بالمائة الباقية، فهي ساحة الحرب المباشرة، حيث يتقابل أفراد القوات المسلحة العراقية خصوصا جيش محمد وكتائب المجاهدين من فدائيي صدام واالحرس االجمهوري.
وما يميّز هذه المعركة هو أن المقاومة زادت من استخدام الأسلحة الثقيلة والمعقّدة، الخاصة بالجيش العراقي الوطني كصواريخ قراد و طارق وأبابيل وغيرها إضافة إلى الصواريخ الأنبوبية واستخدمت أيضا على نحو لافت للنظر صواريخ موجّهة بالليزر إضافة لذلك فوجئت قوات الاحتلال باستخدام صواريخ أخرى من صنع أمريكي تم الاستيلاء عليها أثناء المعارك السابقة وتدرب عليها أفراد الجيش العراقي في الأشهر الماضية.
ولذلك طلبت قوات الاحتلال أكثر من مرة خلال العشرة أيام الماضية من المقاومة التفاوض للوصول إلى حلّ سلمي فرفضت المقاومة.
*ما هو أساس هذا المقترح التفاوضي؟
-كان مطلوبا من المقاومة أن تطلق سراح 36 ضابطا أمريكيا بينهم جنرالات وقعوا في الأسر إضافة لرتل مدرّع يتألف من 9 دبابات أبراهامس طوقت لمدة ثلاثة أيام وعجزت القوات الأمريكية عن فكّ الطوق حولها. فلجأت إلى خديعة التفاوض لكن القيادة المركزية للمقاومة رفضت ذلك وأصرت على أن تنسحب القوات الأمريكية انسحابا كاملا وغير مشروط من حول الفلوجة وأن تقدّم تعهّدا مكتوبا بعدم مهاجمة المدينة مجدّدا.
ولم يحصل الاتفاق فتمت إبادة الرتل المدرع الأمريكي إبادة كاملة (9 دبابات كلّ واحدة بها 6 إلى 7 أفراد) بعضهم وقع في الأسر وبعضهم قتل وفي اليوم التالي قامت المقاومة باستخدام الدبابات الأمريكية ودخلت بين القوات الأمريكية حول الفلوجة في عملية خداع وتضليل كبيرة وقبل أن تبدأ الدبابات الأمريكية التي يقودها مقاتلون عراقيون بفتح النار على القوات الأمريكية من مدافع الدبابات بعثت بإحداثيات توزّع القوات الأمريكية أي مناطق تمركزها إلي قوات المقاومة داخل المدينة وعندها بدأت الصورايخ والراجمات تقصف المواقع الأمريكية وبنفس الوقت بدأت الدبابات الأمريكية التي يقودها عراقيون بفتح النار على الأمريكيين فدبّ ارتباك ورعب عظيمان في صفوف القوات الأمريكية حصل هذا بعد إرسال حوالي 500 جريح إلى ألمانيا أي منذ 6 أيام.
وحينما تدخلت الطائرات الأمريكية للقصف والإنقاذ أصابها الإرباك لأنها لا تعرف أي دبابات تضرب.
وفي ذروة المعركة انسحب ضباط الحرس الجمهوري من الدبابات بعد أن لغّموها وهي تقع وسط الدبابات الأمريكية الأخرى وفجّروها وهم ينسحبون... طبعا هذه المعلومات لا تصدر عن الجيش الأمريكي الذي يتحكّم في الة الإعلام والمعلومة... فالثورة موجودة في أغلب المدن العراقية الان هناك عمليات تحرير للموصل وبيجي وسامراء ثم بعقوبة والمسيب والحلة والبصرة...
*وقع الحديث كثيرا عن القتل الأمريكي للمدنيين وقد شاهدنا صورا لبعض القتلى والجرحى من النساء والأطفال فإذا كانت الفلوجة تخطيطا مسبقا من المقاومة أيضا لماذا لم يقع إخراج المدنيين من هناك. ثمّ هناك تعتيم غير مقبول عما يجري في ساحات الحرب في العراق؟
-هناك تعتيم متعمّد بل هناك غياب تام لبيانات القيادة المركزية.
وهذا يدلّ على أن الخطّة الأمريكية تدّعي أو توحي بأن الثورة المسلحة تقع في مدن محدودة وليس في كل العراق.
يمكن التأكد عبر سؤال بسيط للأمريكان: هل بإمكانكم الخروج بدون حماية؟
المدن اصبحت غيرآمنة للاحتلال وعملائهم ـ وهي آمنة للمقاومة والمقاومين. حينما يدرك المرء هذه الحقيقة عندها فقط يمكن أن يفهم المرء ما يجري فعليا.
العراق محرّم على الاحتلال وعملائه ومحلل للمقاومة وأنصارها. إذ حتى اشهر قليلة، كانت قوات العملاء والاحتلال تطوّق المدنوتقوم باغتيال الوطنيين ، وبقيت المقاومة تتحرّك أحيانا بحرية جزئية.لكن العملاء الان اصبحوا مطاردين من الشعب  وفي اكثر المناطق قامت المقاومة بقضّ مضاجع الاحتلال.. في الكثير من المدن، تضع المقاومة نقاط تفتيش عدة، وهي تلبس لباس الجيش الوطني (السابق) بشكل علني، لأن قوات الاحتلال انسحبت الى معسكراتها من البصرة ومن الموصل ومن الشرق (يعقوبة) الى الغرب (الرّمادي).
*وبخصوص المدنيين.. وهذه الدروع البشرية التي تستعملها دبابات الاحتلال؟
ـ بالنسبة لقتل المدنيين، لا تقوم المقاومة بذلك. والذين قتلوا المدنيين هم قوات مرتزقة يقومون بمهاجمة الكنائس ودور العبادة الشيعية والسنية، وأعمال اللصوصية. أما المقاومة فهي لا تهاجم إلا الاحتلال ومن يثبت تعامله مع الاحتلال. وهذا الأخير (المتعامل مع الاحتلال) يوجه له انذار مكتوب بضرورة ترك التعامل مع الاحتلال، فإذا تاب وترك، صدر عفو عنه.
*أعيد وأسأل هنا: نظرا لشراسة الاحتلال المتوقعة في شكل هجومه على الفلوجة، وانطلاقا مما قلتم حول تخطيط المقاومة لحرب الفلوجة، لماذا لم يقع اخراج السكان خارج الفلوجة؟
ـ لقد وقع هذا الأمر فعليا، إذ طلبت المقاومة من سكان الفلوجة الذين يبلغ تعدادهم 300 ألف نسمة الخروج ولكن خرج منهم 200 ألف ورفض 100 ألف.
وكان الهدف حماية المدنيين من استخدام الاحتلال لهم كدروع بشرية، فقد رأينا الأمريكيين كيف وضعوا المدنيين فوق الدبابات المتقدمة، قتل العديد منهم برصاص المقاومة.. وهذا أمر مؤسف طبعا..
* ما قصة الزرقاوي في العراق وما قصته مع الاحتلال، أهو حقيقة أم خيال..؟ ثم ما حقيقة المشهد الاثني والمذهبي في العراق الآن: هذا شيعي وهذا سني وهذا مسيحي وهذا كردي؟
ـ دعينا نبدأ بالزرقاوي، لا يوجد شخص في الساحة العراقية اسمه الزرقاوي. وهذا الشخص قتل بشمال العراق الكردي مع منظمة أنصار الاسلام الأصولية. وقد قتل أثناء القصف الأمريكي قبل غزو بغداد. والآن يستخدم هذا الاسم لأغراض اقناع الرأي العام الأمريكي والكنغرس بأن أمريكا تقاتل الارهابيين في االعراق وليس المقاتلين من أجل الحرية.
أي شعب العراق بأسره الذي انتصر للمقاومة ورمى بالخزي والعار قوات الاحتلال وعملائه..
فإثارة موضوع الزرقاوي هو عبارة عن محاولة لإعطاء خطة غزو العراق تحت غطاء محاربة الأصولية الاسلامية، وبن لادن والزرقاوي هما العملة الرائجة الآن في الخطاب السياسي الأمريكي.. وذلك حتى يبرر بوش جرائم الحرب التي تحصل في العراق على أيدي الاحتلال. وأؤكد لك أنه لا يوجد زرقاوي ولا حمراوي...
نعم هناك بضعة عشرات من العرب تطوعوا بصفة فردية وبشكل رمزي تجدين الآن عربا يقاتلون جنبا الى جنب مع اخوانهم. لكن ليس لهم صلة لا بـبن لادن ولا الزرقاوي بعضهم بعثيون وبعضهم مستقلون وطنيون، وهؤلاء جميعا تحت قيادة المقاومة العراقية، ساءهم أن يروا بلدهم الثاني يتعرض للاحتلال.
أما بخصوص اثارة فتنة طائفية بين  الشيعة والسنة فأطمئنكم أنها تمنيات صهيونية أمريكية بإشعال حرب طائفية في العراق، وقد شاركت الولايات المتحدة في ذلك كل من اسرائيل وايران ولكن طبيعة تشكيل المقاومة المسلحة ترفض ذلك، فالشيعة هم من خلال هويتهم في حزب البعث يشتركون في المقاومة ويقودونها ، فهو حزب وطني وليس طائفيا، وهو يضم كل أطياف الشعب العراقي والذين يقودون المقاومة في الجنوب هم شيعة علي. وأذكّرك أن كوادر حزب البعث هم 60 من االشيعة .
لا يوجد أي أمل لأي فتنة طائفية في العراق وما ينشر في الخارج حول السنّة والشيعة يقصد به تبرير البقاء الاستعماري بالعراق لمنع الحرب الاهلية كما يدّعون...
وأيضا يقصد به تشجيع ضعاف النفوس على التورط في أعمال غير وطنية.
هذه الثورة المسلحة التي لا يدعمها أحد من الخارج ما كان لها ان تستمر لو كانت طائفية التكوين. ولكونها تمثّل كل العراق انتشرت في كل العراق ولم يحصل في اي ثورة أخرى في العالم ان انتشرت بهذه السرعة والعمق والقوة .
الثورة الفلسطينية المسلحة انطلقت سنة 1965 اي بعد الاحتلال بـ17 سنة، والثورة الجزائرية انطلقت بعد أكثر من قرن على الاحتلال. وفي فيتنام انطلقت الثورة المسلحة بعد 15 سنة على الاحتلال الامريكي ،
أما الثورة العراقية فانطلقت في اليوم الثاني للغزو. والسبب ان الاعداد لها قد تم قبل حوالي عامين من الغزو. فخزّنت 50 مليون قطعة سلاح في مخازن سرية في مختلف أنحاء العراق. وأعد الضباط المحترفون لقيادتها عسكريا. وشكّلت قيادات ميدانية احتياطية لقيادة الثورة في حالة أسر قيادتها العليا او قائدها العام.
كما اعتمدت هذه الثورة مبدأ السرية المطلقة، فهي لا تصدر بيانات بصورة مباشرة عن عملياتها، ولايوجد ناطقون رسميون باسمها او مكاتب بالخارج وليس لها صلات بدول الاقليم. والاهم من ذلك ليس في العراق غابات تختفي فيها أو جبال تحتمي بها، فعوّضت عن ذلك بدعم الشعب العراقي لها.
والثورة ضمّت الى صفوفها اضافة الى البعثيين رجال دين وزعماء عشائر وخريجي الدورات الايمانية من الاسلاميين المعتدلين فاصبحت ثورة وطنية عامة، لا تقتصر على حزب معين او ايديولوجيا معينة، فتجدين فيها القومي العربي، البعثي والناصري والاسلامي والماركسي والليبرالي الوطني. تجدين فيها أبناء الجنوب، وأبناء الشمال فيها الاكراد وفيها التركمان، ومهاجمة الكنائس المسيحية، كان يقصد به دفع المسيحيين العراقيين الى وقف المشاركة في الثورة المسلحة بفعالية كبيرة. لذلك لا مجال على الاطلاق لحصول فتنة طائفية أو عرقية مادامت المقاومة تضم في صفوفها وقياداتها كل ممثلي الشعب العراقي بكل أطيافه السياسية والعشائرية والمذهبية والقومية والدينية، كل هؤلاء لهم تمثيل في الثورة اذن من يقوم بالفتنة الطائفية هم العملاء، وهم معزولون عن الشعب العراقي.
* الانتخابات في العراق ستتم والاحتلال موجود، ولئن يرى عديد الملاحظين أن في الامر وهما، غير أن قوى اقليمية ودولية عديدة بدأت تتحدث عن انتخابات جانفي المقبل على انها حقيقة واقعة ومحطة جديدة في حياة العراق، كيف تنظر الى الأمر.
ـ الانتخابات هي محاولة لاضفاء الشرعية على الاستعمار في العراق، وقانون الانتخابات الذي وضعه بول بريمر يؤكد ان هدف الانتخابات هو اضفاء الشرعية الداخلية والخارجية للاحتلال، لذلك وقفت جميع القوى الوطنية ضد اجراء الانتخابات، ومن يروّج لها هم عملاء الاحتلال وعملاء دول الجوار... وهنا لا يقصد بهم الشيعة فهؤلاء بغالبيتهم ضد الانتخابات وضد الاحتلال.
أما عن آفاق الثورة المسلحة فان برنامج الثورة، قد حدد أنه بعد مرحلة التحرير سيشهد العالم قيام عراق جديد، ديمقراطي تعددي يتم فيه تبادل السلطة في اطار الديمقراطية الشعبية وستكون المرحلة الاولى التي ستستغرق سنتين هي مرحلة انتقالية ستقودها حكومة مؤقتة ومجلس شورى يضم كل المجاهدين الذين قادوا الثورة المسلحة، وتكون المهمة الأساسية، هي اعادة بناء الدولة العراقية التي خُرّبت، وتوفير احتياجات المواطنين بصفة سريعة جدا، الى الامن والغذاء والدواء.
ويعلن حكم ائتلافي يحكم العراق لمدة عامين، بعدها تجرى انتخابات حرة بحضور ممثلين عن الجامعة العربية والأمم المتحدة للتأكد من نزاهتها...
المقاومة لها برنامج واضح، ولها مواقف سياسية تجاه  كل ما يحصل... ولها موقف علني من الانتخابات المزعومة ومن مؤتمر شرم الشيخ الذي هو مخصص لتكريس الاحتلال في العراق، وقد رفضت المقاومة هذين الاستحقاقين لا لمجرد الرفض، بل لان لها برنامجها الوطني المرحلي والاستراتيجي والمناقض كليا للاحتلال... والمقاومة العراقية تعتبر ان لا قوة مساندة لها غير الشعب العراقي...

شبكة البصرة

 الاحد 8 شوال 1425 / 21 تشرين الثاني 2004