|
هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي صدام حسين شبكة البصرة عمان 6/11/2004 عدم شرعية ومشروعية وجاهزية المحكمة الخاصة لمحاكمة السيد الرئيس صدام حسين ورفاقه بات من المعلوم انه في نهاية شهر تشرين أول اكتوبر الماضي قد أقدمت الحكومة العراقية المؤقتة على إرسال وفد (رجال قانون وقضاة ) المبتدئين لتلقي دورة تدريبية في لندن على إجراءات المحاكمة السريعة لمحاكمة الرئيس صدام حسين ورفاقه وعلى اثر تلك الدورة فقد اجمع رجال القانون من عراقيين وعرب وغربيين على أن العراقيين غير جاهزين لتولي إجراء محاكمات مكتملة وذلك لانعدام الشرعية والمشروعية والخبرة القانونية ، وقد تأيد ذلك أن الأمين العام للأمم المتحدة السيد كوفي عنان وعلى الرغم من الدعوات التي وجهت إلى كبار المحامين والقضاة إلى محكمة جرائم الحرب في لاهاي التابعة للأمم المتحدة قد منعهم من المشاركة في الدورة و أبدى السيد عنان مخاوف كبيرة بشان المحكمة العراقية الخاصة وذلك عبر رسالة صادرة عن مكتبه قال فيها أن المحكمة العراقية الخاصة لا تستطيع تلبية المعايير الدولية الملائمة وورد في مضمون الرسالة أيضاً طرح وجهة نظر السيد كوفي عنان بان المنظمة الدولية ليس لديها أي تفويض قانوني لمساعدة هذه المحكمة الخاصة .
وهذا يؤكد على كل التصريحات الصادرة عن هيئة الدفاع ورجال القانون في العالم إن تأسيس المحكمة الخاصة قد جاء باطلاً لانه تأسيس من قبل حكومة مؤقتة قام الاحتلال بتعينها ، ومعروف ومعلوم إن الدولة المحتلة لا يحق لها تعيين الحكومة المؤقتة وانه ووفق المفهوم القانوني الدولي واتفاقيات جنيف التي توافق المجتمع الدولي عليها تشير أن الدولة المحتلة يجب أن تقوم بتعيين دولة حامية (دولة محايدة) وان تسليم البلاد إلى أيدي أشخاص يفتقرون إلى الشرعية والمشروعية به مخاطرة على حفظ واحترام حقوق الإنسان ، وإن ما صدر عن السيد كوفي عنان وهانز بلكس وبلير من تصريحات تؤكد جميعها على بطلان جريمة العدوان التي وقعت على الشعب العراقي لأنها جاءت تحت باب الغزو والنهب والسلب والإبادة الجماعية للأطفال والنساء والشيوخ وللعلماء وأساتذة الجامعات ومداهمة البيوت وتعذيب المواطنين العراقيين مذكرين بهذا الصدد ما تم على أيدي قوات الغزو في سجن أبو غريب ، وهذه الأمور جميعها تدل على أن هناك جرائم مختلفة قد ارتكبت بحق الشعب العراقي الأمر الذي استدعى بلير للاعتذار عن احتلال العراق لما تركه هذا الاحتلال من مآسي إنسانية وعرّضت العراق مئات السنين للإشعاعات النووية الذي نتج وسينتج عنها تشوهات خلقية لحديثي الولادة .
وعلى الرغم من كل ذلك فقد جرت الدورة التدريبية المشار إليها بتكتم شديد حيث لم يتم الإعلان عنها بسبب المخاوف الأمنية من قبل الجهات البريطانية على مشاركة ( 42 ) عراقياً (أي معظم أعضاء هيئة المحكمة الخاصة) حيث عادوا جميعاً للعراق بعد انتهائها وان منظمي الدورة سمحوا بحضور مراسل صحفي واحد شريطة أن لا يصدر عنه أي تصريح حول هذا الموضوع إلا بعد أن يعود العراقيون إلى بلادهم .
وهذا أن دل على شئ إنما يدل على أن هناك أموراً خطيرة جداً تحاك في الخفاء حول إجراء محاكمات غير أصولية وغير شرعية وسريعة كانت نتيجتها واضحة للعيان تتمثل في عقوبة الإعدام التي صرحت بها حكومة علاوي في اكثر من مناسبة وخصوصاً ما يسمى بوزير الدفاع العراقي ووزير الداخلية العراقي الوزراء في الحكومة المؤقتة المعينة من قبل قوات الغزو .
إن هيئة الدفاع عن السيد الرئيس وباقي رفاقه تتفق والسيد كوفي عنان فيما ذهب إليه حول هذه الدورة وتؤكد على التصريحات الواردة على لسانه من أن الحرب على العراق فاقدة لأركانها القانونية وان لا شرعية ولا مشروعية لها وان أسباب الغزو والاحتلال الذي استند إلى وجود أسلحة دمار شامل فقد أركانه بانعدامها الأمر الذي اضطر السيد بلير أن يعتذر عن احتلال العراق بعدما تأكد أن الأسباب التي دعت للغزو والاحتلال استندت الى الكذب وعدم الإفصاح عن الحقيقة خصوصاً أن السيد هانز بلكس قد أشار قبل و أثناء وبعد الاحتلال أن وجود أسلحة دمار شامل في العراق لا يتعدى حدود الخرافة .
وبذات الوقت فان هيئة الدفاع وهي تستمع إلى ما قاله السيد ريتشارد ديكر مدير منظمة حقوق الإنسان الذي قال في مقابلة تمت معه من قبل مهتمين بحقوق الإنسان عبر الهاتف :- { لا تزال هناك اخفاقات فاضحة في مجال حقوق الإنسان وتؤكدها وضع المحكمة العراقية الخاصة ومن ذلك على سبيل المثال جواز الأخذ بالاعترافات التي يتم انتزاعها قسراً كأدلة كما انه يجب في المحاكم المنصفة أن يتم احترام حقوق المتهم ، ونرى أن المجموعة الأولى من المتهمين بمن فيهم الرئيس صدام حسين لم يتمكنوا من الوصول إلى محامي دفاع عند استجوابهم له في ظهور له في الأول من تموز (يوليو الماضي) } . وهذا الأمر يثير تساؤلات عدة يعلم بها ابسط العارفيين بعلم القانون من أن حقوق المتهم ، أي متهم ، وقبل اتخاذ أي إجراء قانوني بحقه يجب ان يختار محاميه بنفسه وان يلتقي ذلك المحامي بموكله بغرفة مغلقة لان كافة القوانين حفظت حقوق المحامي في المحافظة على أسرار موكله، بعكس ما يتم إجراؤه من قبل المحكمة الخاصة حيث أنها تحمل الوكالة المقدمة من المحامي أي محام وتدعي أنها تذهب بها إلى المتهم في ظروف لا يعلمها المحامي الوكيل ولا تعلمها الأسرة الدولية بأكملها وتنتزع منه توقيعاً على وكالة جاهزة قبل تحديد التهم الموجهة إليه وبالمعنى المقصود المجرد فان المحكمة قد اتهمت وجرمت الموكل خلافاً للقاعدة القانونية " ان المتهم برئ ما لم تثبت إدانته " .
وان هيئة الدفاع وهي تخاطب منظمات حقوق الإنسان كافة بان الإجراءات المتبعة وحتى اللحظة بمنع عائلة الرئيس صدام حسين من اللقاء به ومحاميه الذين تمت الموافقة عليهم من قبل عائلة الرئيس و كذلك باقي عوائل المتهمين لسماع وجهة نظرهم ومعرفة المحامي الذي يرغبون بتوكيله وهذا أمر يشكل اكبر مخالفة و إخلالاً بقوانين الدفاع المقدس الذي كفلته القوانين والشرائع السماوية والدولية كافة وعطفاً على الدورة التدريبية التي انعقدت في لندن وقال خبراء غربيون ممن شهدوا اجتماعات لندن (الدورة التدريبية) إن العراقيين بدوا على اطلاع حسن على القوانين المحلية ولكنهم لم يألفوا تعقيدات القانون الدولي المستخدم الذي جرى التدريب على أساسه ، كما إن القضاة العراقيين أنفسهم قد اعترفوا بذلك أثناء النقاشات التي دارت ، وقال بعضهم أن لم يكن جلهم انه لم يعرفوا سوى النزر اليسير عن هذا القانون ، ومن الجدير بالذكر أن بريمر قام بإلغاء كافة القوانين السابقة وإصدار قوانين جديدة تتفق ورغبات الدولة الغازية المحتلة ويقول رائد الجوحي السعدي ( 35 عاماً ) وهو أحد المشاركين بالدورة الذي نال شهرة بعد أن ترأس جلسة التحقيق مع الرئيس صدام الأولى في الأول من تموز الماضي (لقد كانت الدورة مفيدة جداً بالنسبة لنا لان هذه الجرائم جديدة تماماً على القضاة العراقيين وإننا نرغب بالمزيد من المساعدات والخبرات الدولية حيث أن الأدبيات المتوفرة باللغة العربية محدودة جداً) .
ويكون السيد رائد جوحي السعدي قد أسدل الستار على تاريخ القضاء العراقي العريق وقوانينه التي بدأت من حمورابي وحتى اللحظة ، مذكرين أن الدورة التدريبية قد تمت وفق تكتم شديد سرى هذا التكتم على باقي أسماء القضاة الذين وصل عددهم إلى 42 قاضياً و أبدى المشاركون العراقيون في هذه الدورة الحاجة إلى تزويدهم بعينات من التحقيقات والأحكام الرئيسية من محكمة لاهاي ومترجمة إلى اللغة العربية ليطبقوها على التهم المقرر إسنادها إلى المتهمين أمام محكمتهم التي تفتقر إلى القانونية والأصولية و الشرعية و المشروعية . كما انهم ابدوا وبذات الدورة حاجتهم إلى قضاة من دول أخرى كي يجلسوا إلى جانبهم على المنصة وهذا أن دل على شئ إنما يدل على افتقارهم للثقة في أنفسهم في محاكمة عمالقة في العلم والمعرفة والخبرة ، وبالتالي وكأننا بهم يودون من حيث النتيجة أن يخلصوا أن تطبيقهم للتعليمات الأمريكية سيكون بدرجة سيئة وان على الأمريكان أن يطبقوا ذلك بأنفسهم مذكرين أن كل رجال القانون وأحرار العالم نددوا بهذه المحكمة من حيث الشكل والقانون وعدم الجاهزية وفقدان الأمن والطمأنينة لاداء هذه المحاكمة حيث من المفترض أن يكون الجو السائد لأي محكمة عادلة أقامتها على ارض أمنه وان حالة الغليان السائدة في الشارع العراقي أفقدتها هذا الركن .
إن هيئة الدفاع تنبه أحرار العالم بخاصة والأسرة الدولية بعامة من أن المحكمة سيترأسها عراقيون بإسناد أمريكي ووجود أجانب ، وان هذا الأمر ترفضه هيئة الدفاع جملة وتفصيلاً وتساندها في ذلك مجموعات حقوق الإنسان في العالم ، ومن المستغرب والمستهجن ووفق ما صدر عن حكومة علاوي ووزرائه بوجوب إعدام الرئيس صدام ورفاقه دون محاكمة الأمر الذي يثير الخلاف والجدل حول عقوبة الإعدام التي يرفضها المجتمع الغربي ومجلس الأمن وبالتالي تشكل إحدى العقبات التي لن تستطيع المحكمة أن تصل إلى هذا الأمر بالتوافق مع أسيادهم الأمريكان .
ويقول أحد المدعين العامين العراقيين ممن شاركوا في هذه الدورة :- ( إنني شخصياً افضل أن أرى صدام يذهب الى السجن لسنوات طويلة حتى ترى أجيال المستقبل ذلك لكننا لا نستطيع إلغاء عقوبة الإعدام ألان لان ذلك سيثير سخط الشعب ) . وهذا أن دل على شئ إنما يدل على أن هيئة الدفاع قد نبهت وفي كل فرصة أتيحت لها بان هناك تخبطاً واضحاً مبنياً على أسس خاطئة وسيقود إلى النتيجة الخاطئة أيضاً ، وللتدليل على ذلك ووفقاً لما دار في تلك الدورة التدريبية فقد أعربت جوانا كورنر من بريطانيا وهي مدع عام في محكمة جرائم الحرب في لاهاي عن سرورها البالغ لأنها استطاعت جعل هؤلاء القضاة يقفون على مفهوم (مقاضاة الاعتراف ) وذلك بقولها أن الجرائم ضد الإنسانية ليست واحدة وقالت بالحرف :- { وبالتالي يمكن تقليل عدد التهم مقابل اعتراف المتهم } كما أن الدورة اشتملت على عمل منظم حول حماية الشهود الأمر الذي يعتبر تحدياً هائلاً إذا ما بدأت المحاكمات والعنف المتواصل وهذا يشكل اعترافاً ضمنياً من منظمي الدورة والمشاركين بها من انه إذا ما جرت المحاكمة فإنها ستكون على ارض غير أمنه .
وفي ختام هذه الدورة فقد أبدى السيد بروسبر سفير الولايات المتحدة الأمريكية إلى قضايا جرائم الحرب بان تتبع استراتيجية بعيدة المدى تقوم على التركيز على الزعامة العراقية وإرسال المشتبه بهم من المستوى المتوسط إلى المحاكم العادية وذلك من اجل تخفيف العبء عن المحكمة حيث اقترح أيضاً تأسيس هيئة اكتشاف حقائق تسمح بموجبه للضحايا (أي الأشخاص الذين يتم إعدادهم مسبقاً) بان يتكلموا ومعلوم أن من يتكلم سيكون بموافقة الحكومة المؤقتة وقوات الاحتلال وذلك للعب بعواطف الرأي العام ليتخذوا منه حليفاً لهم .
أما القاضية كيرك ماكدونال فكانت نصيحتها أثناء الدورة الشفافية .. الشفافية .. وهذا يؤكد على أن المحكمة المشكلة الفاقدة لاساسها القانوني والفاقدة للخبرة القانونية والتي تكتمل فيها عدم المشروعية والشرعية تناشدهم بالشفافية الأمر الذي يتناقض ومفهوم المحاكمة العادلة التي يجب أن تتوافر فيها الأسس العادلة التي تفتقر إليها المحكمة الخاصة المشكلة لمحاكمة الرئيس صدام ورفاقه.
وخلاصة القول أن المحكمة التي خصصت (مدار البحث) فاقدة البصر والبصيرة ولا تعرف من أين تبدا لانه ومن المؤكد أنها فقدت البوصلة التي تتجه بها ومن خلالها وبالتالي فان تشكيلها وتسييره وإصدار الأحكام من خلالها سيشكل بالنتيجة وصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء إذا ما تركها المجتمع الدولي وشانها في ارتكاب مخالفات قانونية فاضحة تشكل سوابق قضائية في القرصنة القضائية إذا جاز التعبير في مرحلة ما يسمى بمرحلة حقوق الإنسان و مكافحة الإرهاب والتي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ، وان هذه الإجراءات أن تمت ، يمكن أن يصل الإرهاب المتعلق بحقوق الإنسان إلى هذه الدرجة نظراً للتناقض ولافتقار الأسس السليمة في إجراء محاكمة عادلة. الناطق الرسمي باسم هيئة الدفاع عن الرئيس صدام حسين ورفاقه المحـامـي زيـاد الخصاونـة |
|
شبكة البصرة |
|
الثلاثاء 26 رمضان
1425
/
9 تشرين الثاني
2004 |