نداء الى مجاهدي القلم : لا تقعوا في فخاخ العدو

شبكة البصرة

صلاح المختار

        لم نشعر بغور جرح ولا بهول خسارة خلال ثمانية الاف عام كما نشعر الان، فعراقنا اغتصب كما لم يغتصبه غاز من قبل، وعراقنا نهب، ارضا وكرامة وهوية وثروة كما فعل مغول العصر، ونغولهم من الصفويين الجدد والبيشمركة، الذين افتضوا بكارة وطهر صلاح الدين الايوبي، ولم نعذب ونقتل بالجملة كما فعل ويفعل المحافظون الجدد، سادة الصفويون الجدد ولصوص الجبال الجدد الذين اعتادوا، عبر التاريخ، النزول الى مدن العراق لنهبها وقتل ابناء العراق، ولم تدنس براءة اطفالنا وطهر حرائرنا من قبل اي غاز كما يفعل اليوم برابرة التوراة ولقطاءهم الذين  اعتادوا احراق بابل كلما جاء غاز ومدمر، او مرت سحابة حقد اصفر بسماءنا في ازمان الغدر وارتقاء نغول العصر عروش العالم.

        نعم اننا نعيش كارثة الكوارث، وعدونا يريد ان يكمل محرقته واعادة انتاج شياطينه وفق ستراتيجية الارانب في التكاثر،  عبر جرنا الى ما يريد، ووضع ملحه على جراحنا كي نكف عن كظم الم صرخاتنا، ونطلق شتائم او دفقات غضب، لا تصدر الا عن موجوع، مقموع قتل ابنه امامه، واغتصبت زوجته بشهادته، ولاذلاله، وهكذا يخلط الاوراق، وتضيع حقوق العراق، بين شاتم ومشتوم، ولاعن وملعون، وتتراجع قدسية قضيتنا، وربما نستعيض عن جهاد الكلمة بعواء ذئاب فتن كانت نائمة. لقد قرأت شتائم لقطاء برابرة التوراة وبذاءاتهم والغام الفتنة المخبوءة في خبال اوصافهم، ولم ادهش او اتساءل : اليسوا هم نغول الغزاة؟ الم يحملوا خرقة قماش ليمسحوا قاذورات الزناة؟ الم يحطموا او يسرقوا من متاحفنا لقى الحضارات؟ اذن لماذا ندهش ان جاءنا شتام من هذا الفيلق الصفوي او ذاك القابض من جيب قريضي ونبش قبور اجدادنا ومراقد اتقياءنا؟ الا نعلم ان دورهم هو ان يشتموا ويستفزوا ويضعوا الملح على الجرح كي نصرخ شاتمين، وربما كافرين لا سامح الله، بقيم الانبياء وخلق الاتقياء؟

        ولكن من نحن؟ هل نحن مثلهم لا نتقن الا فن الردح والقدح وممارسة فحش الكلمة؟ ام نحن راس نفيرة جهاد الكلمة بكل جلالها وجمالها وعذوبة لسانها وطهر معانيها؟ ايها الاخوة نحن لسنا من حزب الشتامين واللعانين والمهوسين بثقافة انتهاك الحرمات، نحن كلمة الجهاد وترجمة المضطهدين من العباد في ارض الرباط، لذلك لا مفر لنا من ان نشد على الجرح  ونكظم رغبات شيطان الشتم، ونطلق فقط كلمة الجهاد بكل نظافتها وطهرها وعفتها، واذا لم نفعل كيف يحق لنا ان ندعي اننا مجاهدوا الكلمة، المدافعون عن راية التسامي راية الله اكبر؟ وكيف ندعي اننا نقاوم مخطط بني قريضة والصفويون الجدد، لاثارة حروب الطوائف والاثنيات، ونحن نمارس الاساليب التي يريدون هم ان تسود وهي شتم المحارم والمقدسات في غمرة الغضب الشيطاني اللعين؟ هل نسيتم انهم دنسوا تربة العراق من اجل تقسيم ارض العراق وشعب العراق بين شيعي وسني وكردي وعربي؟ هل نسيتم نظام المحاصصة الطائفية والعرقية؟ هل نستيم حديث الافك والاثم واللعنة الملغومة حول (الاغلبية والاكثرية) بين مسلمي العراق؟ هل رأيتم راية بني قريضة التي يرفعها من تحدث عن ذلك؟ الا ترون القتل المبرمج للشيعة والسنة الاطهار وهو يندس في جمارات قلوبنا عملا صفويا قريضيا بامتياز؟

        اذا كنا نعرف انها مؤامرة ان نشتم شيعة على واهل السنة واكراد الجهاد ضد غزاة البلاد، اذن لم نشتم ونحن نتعلق بمؤخرة عربة الشتامين؟ هل وقعنا في فخ العدو واصبحنا صدى له بدل ان نبقى صدى لبنادق المجاهدين في الفلوجة والنجف الاشرف؟ ايها الاخوان تذكروا ان خندقنا هو خندق المقاومة وليس خندق منابر الشتم والبذاءة في القول، كيف يمكن لمن حمل روحه على كفه من اجل العراق ان يتخلى عن عرش قدسية الجهاد وينضم الى مدرسة انتفاض قنبر؟ (انا مضطر لذكر هذا الاسم رغم تفاهة صاحبه لانه صار رمزا للسقوط الاخلاقي والوطني). اذن ما الذي يميزنا عن هؤلاء اللقطاء الممسوسين بثقافة السقوط الاخلاقي والوطني؟

        ليس منا من يشتم الشيعة، اهل الجهاد ضد الغزو في جنوب العراق، وليس منا من يشتم الاكراد وهم يحرمون على خونة العراق البارزاني والطالباني حتى الاحتفال والتجمع خوفا من احفاد صلاح الدين، وليس منا من يشتم ابن تيمية وابي حنيفة والشيخ عبدالقادر الكيلاني والصوفية المقاتلة في العراق وغيرهم، وليس منا من يشتم اهل مصر، بجريرة هذا او ذاك، فمصر تبقى، ومهما غدر الزمن، مصر عبدالناصر وحسن البنا، ليس منا من يشتم سوريا فهي مهد ولادة البعث العظيم قائد المجاهدين في العراق، وليس منا من يشتم شعب الاردن الذي كان وسيبقى رئة العراق وطريقه نحو القدس، وليس منا من يشتم ارض وشعب الحرمين بحجة معاداة النظام هناك للعراق، فهي تبقى رمز قداستنا واصالة مبادئنا.

         افضحوا الاعداء وهاجموهم، لكن تذكروا ان العدو هو الصفوي الجديد، وليس شيعة الجهاد، العدو هو المحافظ الجديد والقريضي الجديد، ومن يمتطي بغال جرائمهم  ويمسح اثامهم او يزرع اوهامهم اويروج لثقافاتهم كالبيش مركة، وليس الاكراد، العدو هو من يغتصب العراق، نساء ورجالا وصغارا، فلا تضيعوا سهامكم وكلماتكم، بخوضكم معارك طائشة ضد اشباح العدو وليس العدو ذاته، اطلقوا سهام الكلمات على عدو واضح ومشخص يقف امامكم على ارض الفلوجة والنجف وغزة وجنين، واتركوا الاشباح، الم تدركوا بعد ان الشبح يعدم بزوال الاصل؟ هذه معلومة عرفناها ونحن صغار.

        اخوتي ورفاقي : اطلب منكم ان تفعلوا ما يفعله المجاهد في الفلوجة والنجف، فهو لايطلق رصاصه على اشباح، لانه يعرف انه يخسر رصاصه، ويبقى الشبح هائما خلف دبابة ابرامز، ومعطف نيغروبونتي وعمامة الصفوي الذي وضع يده في جيب ابن قريضة، لذلك لا يهاجم المجاهد الا الدبابة واليد التي تقتل ابناء العراق، اما الاخرون فهم اشباح فلماذا نضيع رصاص كلماتنا في شتم الاشباح وامامنا الاصل؟ لقد صبرت وسكت طويلا وانا اقرأ كلمات غضب، والله حرم اطلاق كلمة الغضب، الم يمنع الشرع القاضي من اصدار حكمه وهو غاضب؟ لنلتزم بحكمة الامام على (كرم الله وجهه) : تمنيت لو كانت لي رقبة بعير. فرقبة البعير بطولها تعطينا فرصة التفكير العميق، فنكظم كلمة غضب، ونسقط تعابير دونية وبذيئة لا يستخدمها الا اخوة انتفاض قنبر، انتم نقيض ثقافة الشتم، ببساطة لانكم مجاهدوا كلمة الثورة العراقية المسلحة، لذلك باسم عراق القيم العليا، وباسم اخلاق القديسين والشهداء، الذين يقدمون حيواتهم من اجل القيم العليا، ادعوكم الى كظم غيظكم ومسك جرحكم وانتم تهاجمون، وافتحوا عيونكم الحلوة على وسعها وانتم تكتبون، وتذكروا ان الثورة قيم سامية، ولا تنسوا ابدا الفرق بينكم وبين نغول الاحتلال. ولذلك ادعوا كل مواقع الانترنيت الوطنية والاسلامية ان لاتنشر اي شتم او اساءة للشيعة او السنة او الاكراد او الاشقاء العرب، وان تضع ضوابط صارمة لضمان ذلك.

       اكرر وانا مكلوم القلب والعين والروح : لم نشعر بغور جرح ولا بهول خسارة خلال ثمانية الاف عام كما نشعر الان، ومع هذا، ورغم هذا، فيجب ان نبقى ثوارا ونتصرف بعفاف الثوار، وبحكمة الثوار، واضيف ما يبدد روح التشاؤم، اذا اطلت برأسها البغيض : لم تشهد امتنا في كل تاريخها مجدا وشرفا وانتصارات ستقرر شكل العالم ومصير البشرية كتلك التي يسطرها ثوار العراق، نحن ننتصر، نحن نحفظ رسالة محمد بن عبدالله (ص)، نحن نحفظ للعرب هويتهم، انظروا لما تصنعه الفلوجة المقدسة، الا يكفي ذلك لنشعر باننا لا نهزم؟

اخوكم في جهاد الكلمة

صلاح المختار

salahalmukhtar@hotmail.com

شبكة البصرة

الخميس 19 شوال 1425 / 2 كانون الاول 2004